من «بلاغات النساء» لابن طيفور (ت ٢٨٠هـ)
كلام بكارة الهلالية
حدثني عبد الله بن عمرو قراءة من كتابه عليّ قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن المفضل قال حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن الوليد عمن سمعه من حذافة الجمحي قال دخلت بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان بعد أن كبرت سنها ودق عظمها ومعها خادمان لها وهي متكئة عليهما وبيدها عكاز فسلمت على معاوية بالخلافة فأحسن عليها الرد وأذن لها في الجلوس وكان عنده مروان بن الحكم وعمرو بن العاص فابتدأ مروان فقال أما تعرف هذه يا أمير المؤمنين قال ومن هي قال هي التي كانت تعين علينا يوم صفين وهي القائلة:
يا زيد دونك فاستثر من دارناسيفاً حساماً في التراب دفيناً
قد كان مذخوراً لكل عظيمةفاليوم أبرزه الزمان مصوناً
فقال عمرو بن العاص وهي القائلة يا أمير المؤمنين:
أترى ابن هند للخلافة مالكاًهيهات ذاك وما أراد بعيد
منتك نفسك في الخلاء ضلالةأغراك عمرو للشقاء وسعيد
فارجع بأنكد طائر بنحوسهالاقت علياً أسعد وسعود
فقال سعيد يا أمير المؤمنين وهي القائلة:
قد كنت آمل أن أموت ولا أرىفوق المنابر من أمية خاطباً
فالله أخر مدتي فتطاولتحتى رأيت من الزمان عجائبا
في كل يوم لا يزال خطيبهموسط الجموع لآل أحمد عائباً
ثم سكت القوم فقالت بكارة نبحتني كلابك يا أمير المؤمنين واعتورتني فقصر محجني وكثر عجبي وعشى بصري وأنا والله قائلة ما قالوا لا أدفع ذلك بتكذيب فامض لشأنك فلا خير في العيش بعد أمير المؤمنين فقال معاوية أنه لا يضعك شيء فاذكري حاجتك تُقضى فقضى حوائجها وردها إلى بلدها " وحدثني " عيسى بن مروان قال حدثني محمد بن عبد الله الخزاعي عن الشعبي قال استأذنت بكارة الهلالية على معاوية فأذن لها فدخلت وكانت امرأة قد أسنت وعشيَ بصرها وضعفت قوتها فهي ترعش بين خادمين لها فسلمت ثم جلست فقال معاوية كيف أنت يا خالة قال بخير يا أمير المؤمنين قال غيرك الدهر قالت كذلك هو ذو غير من عاش كبر ومن مات قبر ثم ذكر الحديث على ما رواه سعد بن حذافة.
في حديث عبد الله بن عمر ومن قول عمرو وسعيد ومروان ورواية في الحديث قالت ان عشى بصري وقصرت حجتي فأنا قائلة ما قالوا وما خفي عليك أكثر فضحك معاوية وقال ليس بما نعى من برك يا خالة غير عدم مجيئك قالت أمّا الآن فلا.
النص من طبعة مطبعة مدرسة والدة عباس الأول بالقاهرة (١٣٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع