من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الأبهري
هو أبو المكارم عبد الوارث بن محمد، متقدّم القدم في الأدب، (لم
قرمط) في ذلك النّدب. ومن شعره البارع قوله:
أينحلّ معقود ويختلّ محكموأنت لملك الخافقين نظام؟
فأدن مزاري (أرومنك) من المنىفقد شفّ أنضائي إليك أوام
وذرني من الوالين أمس فانّماوردت ينابيع الفخار وحاموا
دللت وحاروا واعترفت وأنكرواوجدت وشحّوا وانتبهت وناموا
فما إن بكت أرض عليهم ولا همتسماء ولا قيل: الدّموع سجام
كذبنا لهم قولا وجازوا كذابنافعالا فهمنا في الضّلال وهاموا
وله [أيضا] من نظامية أخرى أوّلها:
منية النفس، وإن ورّى اللسان،عربيّات سجاياها حسان
أنا في ربع العلا مستخدمولقلبي في البوادي جولان
عربيّ سام قلبي شططالا من الدّهر ولا منه أمان
كلّما أبصر دمعي بددافي هواه قال لي: هذا جمان
ومنها:
عدّ عن هذا وقل في زمنناشىء لم يتخوّنه الكيان:
كانت الشهوة فيه هرمافنضا أسماله ذاك الزّمان
قد ثملنا فجهلنا أنّنافي دنان الرّاح أوفينا الدّنان
ولطيب النّور فيه نفحةمثلما ديف لنا مسك وبان
يا نديمي لا تذلني إنّنيلك مثل السيف والسيف يصان
ربّما أغناك يوما مقولحيث لا يغني ضراب وطعان
وعسى تدعوك يوما حاجةفامتحنّي وكفى المرء امتحان
فأرقّيها إلى مولى لهمنذ مصّ الماء بالمجد افتنان
ملك في جوده للمرتجيشرف عال ومال عكنان
ما رأينا آملا خيّبهفإن ارتبت بقولي فالرّهان
كنت في ثوب خمولي خافيامثل معنى مشكل لا يستبان
ومنها:
رازح الحال به مضطرباكزحاف لا يوازيه اتّزان
فأنا اليوم كطود شامخمثلما قيل: شمام وأبان
بكرة النّيروز والراح ومايتبع الراح من العيش ليان
صرفها بكر فلا تعدل بهاوإذا شعشعتها فهي عوان
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع