من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
العرب المستعربة
>
وأما العرب المستعربة فهم ولد إسماعيل، وقيل لهم المستعربة لأنّ إسماعيل لم يكن لغته عربية بل عبرانية ودخل في العربية فلذلك سمّي ولده المستعربة.
سبب سكنى إسماعيل وأمّه مكة [أنّ] ذلك كان بسبب سارة ﵂، وأنّ الله تعالى أمر إبراهيم أن يطيع سارة، وأن يخرج إسماعيل عنها، فخرج إبراهيم من الشام ومعه إسماعيل، وقدم بهما مكة، وقال: ﴿رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ﴾ فأنزلهما إبراهيم هناك وعاد إلى الشام، وكان عمر إسماعيل أربع
عشرة سنة، وذلك لمضيّ مئة سنة من عمر إبراهيم، فمن سكنى إسماعيل ﵇ مكة إلى الهجرة ألفان وسبع مئة وثلاث وتسعون سنة، وكان هناك قبائل جرهم، فتزوج إسماعيل منهم امرأة، وولدت له اثني عشر ولدا ذكرا فمنهم قيدار، وماتت هاجر ودفنت بالحجر، ومات إسماعيل ودفن معها، وقد اختلف المؤرخون كثيرا في أمر ملك جرهم على الحجازيين وبني إسماعيل، فمن قائل: الملك على الحجازيين في جرهم ومفتاح الكعبة في ولد إسماعيل، ومن قائل إنّ قيدار توّجته أخواله، وعقدوا له الملك عليهم بالحجاز، وأما سدانة البيت ومفاتيحه فكانت مع بني إسماعيل بغير خلاف حتى انتهى ذلك إلى نابت من بني إسماعيل، فصارت السّدانة بعده لجرهم، ويدلّ على ذلك قول عامر بن الحارث الجرهمي من قصيدته منها: <الطويل>
وكنّا ولاة البيت من بعد نابتنطوف بذاك البيت والأمر ظاهر
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفاأنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنّا أهلها فأبادناصروف الليالي والجدود العواثر
ثم ولد لقيدار ابنه حمل، ثمّ ولد لحمل نبت، ويقال: نابت، وقيل: هو ابن قيدار، وقيل: ابن إسماعيل، وفي ذلك خلاف.
ثم ولد لنبت سلامان، ثم ولد لسلامان الهميسع، ثم ولد للهميسع اليسع، ثمّ ولد لليسع أدد، ثم ولد لأدد أدّ، ثم ولد لأدّ ابنه عدنان ثم ولد لعدنان ولدان، وهما عكّ، ومنه بنو عكّ، ومعدّ، ثم ولد لمعدّ قضاعة ومنه بنو قضاعة، ونزار.
<
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع