من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو الحسين أحمد بن محمد النوري
البغوي الأصل، البغدادي المولد والمنشأ.
ذو تحقيق، لم يكن أمره فرطا، ولا عقده منفرطا، ودام مرتديا بهذا الجلباب، مهتديا حيث تضلّ الألباب، فرّ إلى الحقائق بالالتجاء، وقطع من الخلائق حبل الرجاء.
صحب السري السقطي، وابن أبي الحواري، وكان من أقران الجنيد رحمه الله تعالى.
كبير الشأن، حسن المعاملة واللسان.
قال الجنيد: منذ مات النوري لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد.
وقال أبو أحمد المغازلي: ما رأيت أعبد من النوري، قيل: ولا الجنيد؟. قال: ولا الجنيد.
وقال أبو الحسين النوري: "التصوف: ترك كلّ حظّ للنّفس. "
وقال: "أعزّ الأشياء في زماننا شيئان: - ما لم يعمل بعلمه، وعارف ينطق عن حقيقة. "
وقال: "من رأيته يدّعي مع الله حالة تخرجه عن حدّ العلم الشرعي، فلا تقربنّ منه. "
وقال: "كانت المراقع غطاء على الدرّ، فصارت اليوم مزابل على جيف".
وقيل: كان رحمه الله تعالى يخرج من داره كل يوم، ويحمل الخبز معه، ثم يتصدّق به في الطريق، ويدخل مسجدا يصلي فيه إلى قريب من الظهر، ثم يخرج منه، ويفتح باب حانوته، ويصوم.
فكان أهله يتوهّمون أنه يأكل في السوق، وأهل السوق يتوهّمون أنه يأكل في بيته.
وبقي على هذا في ابتدائه عشرين سنة!!.
توفي رحمه الله تعالى سنة خمس وسبعين ومائتين.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع