من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
مخلّصة
قال أبو عبيد البكري: هي أصناف، صنف يطلع فروعا؛ ورقه على مقدار ورقة الكرفس إلاّ أنه ألين. وكل ورقة منه مشقّقة شقوقا كثيرة، فإذا طلع الفرع ونما دقت الأوراق وصارت على شكل ورق الكتّان، والفرع أخضر أملس يطلع في استقبال القيظ، نوارا أزرق منكوسا كأنه المحاجم. وصنف آخر مثله سواء إلاّ أن بزره بين الزّرقة والحمرة منكوس أيضا. وصنف آخر صغير ينبت في الرمل، وورقه هدب ونواره أبيض فيه صفرة، ومذاقته كلها مرّة.
قال ابن البيطار: ذكر جماعة ممن يوثق بهم أنه سقي من هذه الشجرة، وأمرهم بأخذ الأفاعي بأيديهم والتعرض لنهشها، ففعلوا ذلك، ولم يضرّهم سمها، فلما أتى عليهم حول، لسع أحدهم، فأحس بدبيب السم في جسده، فجاء إلى الذي سقاه ذلك، فسقاه شربة أخرى، فعاد إلى ما كان عليه من قلة الاكتراث بلسعها، فعلم بذلك أن نفعها وقوّتها تلبث في الجسم ويمنع فعل السم حولا كاملا. ويسقى منها للمنهوش أو الملدوغ وزن درهم بزيت، مجرّبة في ذلك.
قال: وحشيشة أخرى تعرف بالمشرق، وخاصة بحرّان (والرّها)، تعرف
بالكنيفشة يشرب منها نصف درهم ويتعرض شاربها للسع العقارب فلا يضره ذلك، ولا يجد للسعها ألما البتة حولا كاملا، كما ذكره في المخلّصة. وهي كثيرة بظاهر غزة إلى بلد الخليل، وبجبل بيت المقدس منها كثير أيضا.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع