تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

بيش

قال ابن سمجون: البيش ينبت ببلاد الصين بقرب السّند، ببلد يقال لها هلاهل، لا يوجد بشيء من الأرض إلاّ هناك، ويقوم نبته على ساق ويعلو قدر ذراع، وورقه يشبه ورق الخس والهندبا، ويؤكل وهو أخضر بتلك البلاد، وإذا يبس كان من أقوات أهل ذلك البلد ولم يضرّهم، فإذا بعد عن بلد السند ولو بمائة ذراع وأكله آكل مات من ساعته.

قال حبيش: ينبت في أقاصي الهند ويقتل الناس كثيره وقليله، ولا يقتل صنفا واحدا من الحيوان، ويرعاه طائر يقال له السّلوى، ويأكله الفأر فيسمن عليه.

وقال عيسى بن علي: البيش ثلاثة ألوان، فلون يشبه القرون التي توجد في السّنبل الهندي، عليه بياض كأنه سحيق الطلق أو الكافور، وله بصيص، وله عود كقدر نصف الإصبع، ولون آخر أغبر يضرب إلى صفرة منقّط بسواد

يشبه عروق الماميران، ولون آخر عود طويل معقّد كأنه أصول القصب الفارسي كقدر الإصبع، ولونه يضرب إلى الصفرة، وهو أرداها وأخثها، وهو حار جدا، وإذا طلي على ظاهر الجسد أكل اللحم، وإذا سقي منه زنة نصف مثقال قتل شاربه ونفخ جسمه، وهو أسرع نفوذا في البدن من سم الأفاعي والحيّات.

وقال أهرن القس:

البيش أسرع الأشياء قتلا، وربما صرع ريحه من يشمّه من غير أن يشربه، وربما جعل من عصيره على النشّابة ثم رمي بها فلا تصيب إنسانا إلا قتلته. وعلامة من شربه أن تورم شفتاه ولسانه ويصرع مكانه، وقلّ من رأينا يفلت منه، وربما أخذه الدوار والصرع فالغمرة والغشي والرّعاف أو يقتله فجأة.

وقال الرازي: من شرب البيش أخذه الدوار والصرع وتجحظ عيناه، فينبغي أن يقيّأ مرات بعد أن يسقى في كل يوم طبيخ بزر السّلجم بسمن البقر العتيق، فإذا تقيأ مرات طبخ البلّوط بالشراب، وسقي منه أربع أواق مع نصف درهم من دواء المسك، وقد يسحق فيه قيراط مسك فائق. ومما يعظّم نفعه سمن البقر والبازهر الأحمر والأصفر الخالص الممتحن وترياق الأفاعي والمثروديطوس. وقد ذكر عدة من القدماء أن أصول الكبر كالبازهر للبيش.

وقال ابن سينا: البيش حار في الغاية من الحرارة واليبوسة، <> يذهب بالبرص طلاء، وكذلك إن شرب من معجونه الذي نفع فيه وهو البزرجلي، وكذلك ينفع من الجذام، وترياقه فأرة البيش وهي فأرة تغتذي به.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.