تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

دهنج

قال أرسطو: إنه حجر أخضر في لون الزبرجد، لين المس.

قال هرمس: إنه يتولد من معدن النحاس، وذلك أن النحاس في معدنه إذا طبخته بخارات الأرض، ارتفع منه دخان من كبريت الأرض الذي يتولد فيها، فيرتفع ذلك البخار، ويتكاتف بضم بعضه إلى بعض، فإذا ضربه وعقده وصيّره حجرا يكون دهنجا.

وهو أجناس كثيرة، الأخضر الشديد الخضرة، والموشّى، وعلى لون ريش الطاووس. وربما توجد هذه الألوان في حجر واحد، فيخرطه الخرّاط فيخرج فيه ألوان كثيرة.

ونسبة الدهنج إلى النحاس كنسبة الزبرجد إلى الذهب، فإنهما يتولدان من بخار معدنهما. وهو حجر يصفو بصفاء الجو، ويتكدر بكدورته، (ويصفو أيضا بالغدوات والعشيات).

وقال هرمس: إن هذا الحجر طبعه النداوة والبرد، ويجب أن يكون المختار منه

ما كان فرنديا، أخضر شديد الخضرة، بصّاصا، شرقا، معرّق اللون، سبط الجسم، ليس فيه تحجير ولا جروشة. إذا حكّ على مرآة حديد ومسح، رؤي مكان أثره ومحكه شيئا شبيها بالنحاس.

وأصناف هذا الحجر ستة، وهو نوع واحد، أخضر شديد الخضرة، وريحاني، وزمرّدي، وشيء منه مائل إلى البياض. وهو يوجد في جبال بحر النعام، وفي أعالي جبال الطور، ومنه ما يؤتى به من بلاد الصين والتركمان.

وإن سحق وأذيف بمسك وأسعط [به] مصروع لا يعرف حاله ثلاث مرات، وبخّر، فإنه يبرأ. ومن كان على بصره بياض حادث، فحك منه على حجر المسن شيئا، وأدمن الاكتحال به مرارا بميل ذهب خالص، جلا البياض عن نظره. ومن حك منه على مسن بخل خمر، وشربه من به الطحال الكبير، بماء الكراث، نفعه.

وقال صاحب العجائب: ومن خواصه أنه إذا مسح به لدغ العقرب سكن وجعه، ومن سقي منه <> عمل فيه السم، (وإن أخذ من الزبانات في الباقلى خمسة أو سبعة، وشدخت بالدهنج، ووضعت على لسع الزنبور، فيزول ألمه في الحال). وإن سحق منه شيء بالخل، وطليت به القوابي، ذهبت.

وينفع من سعفة الرأس، وقرون البدن جميعا. ويدخل في أدوية العين ويشد أوصالها. وإن طلي بحكاكته بياض البرص أزاله، وإن علّق على إنسان يغلبه قوة الباه، أو يزيد على ما كان عليه.

وقال ابن البيطار: إن سقي من سحالته أو محكه شارب السم نفعه، وإن سقيته لمن لم يشرب سما كان سما مفرطا ينفط الأمعاء، ويلهب البدن، فإما يبرأ أو يعفن فلا يكاد يبرأ سريعا. ومصّ مائه بعد إمساكه في الفم رديء لمن فعله، وإذا مسح به موضع لدغ العقرب سكّنه، وإذا سحق منه شيء وذيف بالخل ودلك به القوابي الحادثة من السوداء ذهب بها ويذهب السعفة في الرأس وجميع الجسد، وإذا سحق وأذيف بمسك، فهو أجود أدوية الصرع، لمن يصرع ولا يعرف حاله، يسعط منه ثلاث مرات، ويبخر به، فيبرأ.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.