تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ماس

قال في كتاب الأحجار: أنواع الماس أربعة، أولها الهندي، ولونه إلى البياض، وعظمه في قدر باقلاء، وفي قدر بزر الخيار والسمسم، وربما كان بقدر الجوزة إلا أن هذا قليل الوجود، ولونه قريب من لون النشادر الصافي.

والثاني الماقدوني، لونه شبيه اللون الذي قبله، لكنه أعظم منه وأكبر.

والثالث المعروف بالحديدي، لأن لونه يشبه لون الحديد، وهو أثقل من الحديد، يوجد بأرض اليمن، وفي بلاد سوقه يشبه المغنيسيا.

والرابع القبرسي، موجود بالمعادن القبرصية، ولونه كلون الفضة، إلا أن سوطافوس الحكيم لا يرى هذا النوع من الماس، لأن النار تناله.

ومن خاصية هذا الحجر أنه لا يلصق به حجر إلا هشّمه، فإذا ألح عليه كسره، وكذلك يفعل بجميع الأجساد الحجرية المتخذة إلا الرصاص، فإن الرصاص يفسده ويهلكه. ولا يعمل فيه النار ولا الحديد، وإنما يكسره الرصاص.

وقد يسحق هذا الحجر بالرصاص، ثم يجعل سحيقه على أطراف المثاقب من الحديد ويثقب به الأحجار واليواقيت والدر.

وزعم قوم أنه يفتت حصى المثانة، إذا ألزقت حبة منه في حديدة بعلك البطم، وأدخلت في الاحليل حتى يبلغ إلى الحصاة فيفتتها، وهذا <> خطر.

وإن أمسك هذا الحجر في الفم كسر الأسنان.

قال أرسطو: إن الإسكندر كان معجبا بخواص الأحجار، وسببه أنه أوتي بإنسان كان في مجرى بوله حجر، فأخذت قطعة من الماس وألصقتها بقليل مصطكي وأدخلته في إحليله فجذبه وفتته بإذن الله.

وقال: والموضع الذي فيه الحجر لا يصل إليه أحد من الناس، وهو واد بأرض الهند لا يلحق البصر أسفله، وفيه أصناف من الأفاعي، فلما انتهى الإسكندر إلى هذا الموضع، أراد أن يخرج منه، فامتنع الناس من النزول، فراجع رأي الفلاسفة

فأمروه أن يرمي فيه قطاع اللحم حتى يلزق فيها الحجر، والطير ينزل فيأخذه ويخرجه من الوادي، فيأخذ ما لزق باللحم منه. فأمر الإسكندر بذلك، ثم أمر باتباع الطير، والتقاط ما يتناثر من الماس؛ وأكثر ما يوجد بقدر الباقلاء، لأن هذا المقدار يتشبث باللحم فيخرجه النسور.

وذكر أن في الوادي قطعا كبارا جدا لكن لا وصول لأحد إليها، ولا خلاف في أنه يكسر الأسنان إذا أخذ في الفم، وإنه سم قاتل جدا، ومن لبسه كان موقى من الأعداء وكيدهم، ولا يقدر أحد على الوصول إليه بأذى، وتهابه العامة، ولا تعدو عليه الخاصة، ويدفع عنه السحر والسوء وما أشبه ذلك.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.