تجاوز إلى المحتوى

من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

باب المحمدين

الصفحة ١ من ٢

مُحَمَّد بن آدم بن كَمَال أَبُو المظفر الْهَرَوِيّ النَّحْوِيّ

قَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي فِي تَارِيخ نيسابور الْمُسَمّى بالسياحة: أستاذ كَامِل، إِمَام فِي الْأَدَب والنحو والمعاني، برز على أقرانه وَمن تقدمه باستخراج الْمعَانِي، وَشرح الأبيات والأمثال. قَرَأَ على الْأُسْتَاذ أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَأبي الْعَلَاء صاعد وَغَيرهمَا، وتصدر لإقراء النَّحْو وَالصرْف وَالتَّفْسِير. وَلم يحدث لاشتغاله بِغَيْرِهِ لَا لعدم سَمَاعه. وَله فِي الْأُصُول يَد على طَريقَة أهل الْعدْل. شرح الحماسة، وديوان المتنبي، والإصلاح، وأمثال أبي عُبَيْدَة؛ وَغير ذَلِك.

مَاتَ بَغْتَة سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة.

مُحَمَّد بن أبان بن سيد بن أبان اللَّخْمِيّ أَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ

قَالَ ابْن الفرضي فِي تَارِيخ الأندلس: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة، حَافِظًا للْأَخْبَار والْآثَار وَالْأَيَّام والمشاهد والتواريخ. أَخذ عَن أبي عَليّ الْبَغْدَادِيّ وَغَيره، وَولى أَحْكَام الشرطة، وَكَانَ مكيناً عِنْد الْمُسْتَنْصر، وَألف كتبا. وَمَات سنة أَربع وَخمسين وثلاثمائة.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن التجِيبِي المراكشي المولد، التّونسِيّ الأَصْل والوطن، أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ

قَالَ أَبُو الْقَاسِم التجِيبِي فِي رحلته: شيخ جليل، لَهُ الْمعرفَة التَّامَّة بِالْعَرَبِيَّةِ، والمشاركة فِي غَيرهَا. ولد يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر ذِي الْقعدَة سنة سبع وسِتمِائَة، وَسمع أَبَاهُ، وَمُحَمّد ابْن يحيى بن هِشَام الْأنْصَارِيّ النَّحْوِيّ وخلقا، وَأَجَازَ لَهُ عبد الله بن سُلَيْمَان بن حوط الله؛ وَهُوَ آخر من روى عَنهُ. وَقَرَأَ النَّحْو على وَالِده وَابْن هِشَام الْمَذْكُور، ولازمه وانتفع بِهِ.

مَاتَ بتونس لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل جُمَادَى الأولى سنة سِتّمائَة وَسبع وَتِسْعين.

مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَيْهَقِيّ أَبُو سعيد

قَالَ عبد الغافر فِي السِّيَاق: فَاضل، متدين، حسن العقيدة؛ صنف فِي اللُّغَة كتبا، مِنْهَا الْهِدَايَة، والغنية؛ وَكَانَ ماهرا فِيهَا. سمع الحَدِيث من شيخ الْإِسْلَام الصَّابُونِي، وناصر الدّين الْمروزِي.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الجذامي الغرناطي، ابْن الْحَاج أَبُو عبد الله

يعرف بالفنقل. قَالَ ابْن الزبير فِي الصِّلَة: كَانَ أستاذاً مقرئاً، فَقِيها عَارِفًا

بالنحو واللغة وَالْأَدب وَعلم الْكَلَام. روى عَن ابْن الباذش وغالب بن عَطِيَّة، وَولي الْقَضَاء بجيان وَغَيرهَا، روى عَنهُ عبد الرَّحِيم بن الْفرس.

مَاتَ بمرسية بعد سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جَابر الجذامي الْوَادي آشي أَبُو عبد الله

قَالَ ابْن الْخَطِيب: كَانَ من أهل التفنن والمعرفة والإمامة فِي صناعَة الْعَرَبيَّة، انْتفع بِهِ أهل بَلَده وَغَيرهم، اجْمَعْ على فَضله وَدينه. مَشْهُور فِي قطره، قَرَأَ على أبي الْعَبَّاس بن عبد النُّور وانتفع بِهِ، وَخَلفه بعد مَوته فِي التدريس.

مَاتَ سنة تسع وَسَبْعمائة.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن حبيب بن سَمُرَة بن جُنْدُب الصَّحَابِيّ أَبُو عبد الله الْفَزارِيّ

قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء: كَانَ نحوياً ضابطاً جيد الْخط، أَخذ عَن الْمَازِني، وَقَرَأَ عَليّ الْأَصْمَعِي كتاب الْأَمْثَال لَهُ، وَكَانَ يَقُول: من زعم أَنه قَرَأَهُ عَلَيْهِ غَيْرِي فقد كذب.

وَكَانَ عَالما بالنجوم؛ وَله فِيهَا قصيدة.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن دادا الجرباذقاني أَبُو جَعْفَر

قَالَ ياقوت: نحوي لغَوِيّ أديب فَقِيه شَافِعِيّ فَرضِي، مُحدث كَاتب زاهد، عَالم نبيل، أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن صَالح بن شَافِع، وَقَالَ: صنف كتبا فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا، وَلَو عَاشَ لَكَانَ صدر الْآفَاق.

قيل: مَاتَ فِي حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الأديب النَّيْسَابُورِي أَبُو بكر النَّحْوِيّ

كَذَا ذكره الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور، وَقَالَ: سمع إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَيزِيد بن صَالح الْقُرَّاء، روى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس بن هَارُون.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله

كَذَا قَالَ ابْن حجر، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ: " ابْن أبي بكر الشطنوفي " الشَّيْخ شمس الدّين النَّحْوِيّ. ولد بعد الْخمسين وَسَبْعمائة، وَقدم الْقَاهِرَة شَابًّا واشتغل بالفقه، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة، وتصدر بالجامع الطولوني فِي الْقرَاءَات، وَفِي الحَدِيث بالشيخونية، وانتفع بِهِ الطّلبَة، وَسمع الحَدِيث وَحدث، وَلم يرْزق الْإِسْنَاد العالي، وَكَانَ كثيرَ التَّوَاضُع، مشكور السِّيرَة.

مَاتَ لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سادس عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. أَخذ عَنهُ النَّحْو جمَاعَة؛ مِنْهُم شَيخنَا الإِمَام النَّحْوِيّ تَقِيّ الدّين الشمني؛ وَحدثنَا عَنهُ خلق، مِنْهُم شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين البُلْقِينِيّ وَغَيره.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الرعيني الوشقي

قَالَ ابْن الزبير: كَانَ من أهل الْمعرفَة وَالتَّصَرُّف فِي علم الْعَرَبيَّة وَالْأَدب واللغة، مشاركاً فِي غير ذَلِك، بارع الْخط، حسن الوراقة. اختصر تَفْسِير ابْن عَطِيَّة اختصاراً حسنا.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن الْمُنْذر الْقرشِي الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بالمصنوع

قَالَ ابْن الفرضي: أَخذ عَن أبي عَليّ الْبَغْدَادِيّ - وَكَانَ من ثقاة أَصْحَابه - وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ علم اللُّغَة، لم يكن لَهُ فِي غَيرهَا من الْعُلُوم حَظّ، وَكَانَ يُوصف بالضبط وَحسن النَّقْل.

ولد سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة، وَمَات لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد السَّلَام التَّمِيمِي، أَبُو عبد الله

قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ فَقِيها جَلِيلًا مشاوراً حَافِظًا للنحو وَالْأَدب واللغة وَالْكِتَابَة. أَخذ عَن أبي مُحَمَّد الفازازي، وناظر فُقَهَاء غرناطة ورحل إِلَى إشبيلية، وَأخذ عَن شيوخها، وَولي الْأَحْكَام بمالقة وَالْقَضَاء بغرناطة، فتوخى الْحق.

وَمَات سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمرَان بن مُوسَى الْجُورِي أَبُو بكر

قَالَ الْحَاكِم: كَانَ من الأدباء المنقرين، عَلامَة فِي الْأَنْسَاب وعلوم الْقُرْآن، نزل نيسابور مُدَّة، وَكثر الِانْتِفَاع بِهِ. وَسمع ابْن درسْتوَيْه وَابْن دُرَيْد وأقرانهما.

وجاءنا نعيه من فَارس سنة ارْبَعْ وَخمسين وثلاثمائة.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْقَاسِم بن عنان الْمَيْدُومِيُّ، أَبُو عبد الله شرف الدّين

كَانَ عَارِفًا بالقراءات والنحو والْحَدِيث، سليم الْبَاطِن، على سمت السّلف، ذَا صَلَاح وَخير.

قَالَ الذَّهَبِيّ: وَكَانَ خصيصاً بِالْحَافِظِ الْمُنْذِرِيّ، وليَ خزانَة كتب الكاملية ثمَّ طلب لمشيختها فَامْتنعَ، ثمَّ وَليهَا إِلَى أَن مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع صفر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة. وَكَانَت جنَازَته حافلة. ومولده بِالْقَاهِرَةِ سنة إِحْدَى عشرَة، وَسمع الحَدِيث من ابْن رواح وَابْن الجميزي. وَحدث عَنهُ القطب الْحلَبِي، وَابْن الظَّاهِرِيّ، والبدر الفارقي.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن المفرج الأوسي الإشبيلي الْمَعْرُوف بِابْن الدّباغ

قَالَ لِسَان الدّين بن الْخَطِيب فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ وحيد عصره فِي حفظ مَذْهَب مَالك، وَفِي عقد الوثائق وعللها عَارِفًا بالنحو واللغة وَالْأَدب وَالْكِتَابَة وَالشعر والتاريخ كثير البشاشة والانقباض، طيب النَّفس جميل الْعشْرَة، شَدِيد التَّوَاضُع، صبوراً على المطالعة، سهل الْأَلْفَاظ فِي تَعْلِيمه. أَخذ عَن وَالِده وَأبي الْحسن الدباج وَغَيرهمَا، وأقرأ بِجَامِع غرناطة مُدَّة.

وَمَات برندة يَوْم الْجُمُعَة مستهل شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي نصر الإِمَام أَبُو عبد الله بهاء الدّين ابْن النّحاس الْحلَبِي النَّحْوِيّ شيخ الديار المصرية فِي علم اللِّسَان

ولد فِي سلخ جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة، وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْجمال ابْن عمرون، والقراءات عَن الْكَمَال الضَّرِير، وَسمع الحَدِيث من ابْن اللتي وَابْن يعِيش وَأبي الْقَاسِم بن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل وَطَائِفَة، وَدخل مصر، وَأخذ عَن بقايا شيوخها، ثمَّ جلس للإفادة، وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة وفضلاء الْأَدَب. وَكَانَ من الأذكياء، وَله خبْرَة بالْمَنْطق وإقليدس وَكتب الْخط الْمَنْسُوب. وَهُوَ مَشْهُور بِالدّينِ والصدق وَالْعَدَالَة، مَعَ اطراح الكلفة وَصغر الْعِمَامَة، حسن الْأَخْلَاق، فِيهِ ظَرف النُّحَاة وانبساطهم، وَله صُورَة كَبِيرَة فِي صُدُور النَّاس. وَكَانَ بعض الْقُضَاة إِذا انْفَرد بِشَهَادَة حكمه فِيهَا وثوقاً بِدِينِهِ. وَكَانَ مَعْرُوفا بِحل المشكلات والمعضلات، وَله أوراد من الْعِبَادَة والتلاوة وَالذكر وَالصَّلَاة، ثِقَة حجَّة، يسْعَى فِي مصَالح النَّاس، واقتنى كتبا نفيسة، وَلم يتَزَوَّج، وَلم يَأْكُل الْعِنَب قطّ، قَالَ لِأَنِّي أحبه

فآثرت أَن يكون نَصِيبي فِي الْجنَّة؛ وَلما كملت المنصورية بَين القصرين فوض إِلَيْهِ تدريس التَّفْسِير بهَا.

قَالَ أَبُو حَيَّان - وَهُوَ من تلامذته -: كَانَ هُوَ وَالشَّيْخ محيي الدّين المازوني شَيْخي الديار المصرية، وَلم ألق أحدا أَكثر سَمَاعا مِنْهُ لكتب الْأَدَب، وَتفرد بِسَمَاع صِحَاح الْجَوْهَرِي، وَكَانَ لَا يَأْكُل شَيْئا وَحده، وَينْهى عَن الْخَوْض فِي العقائد، وليَ تدريس التَّفْسِير بالجامع الطولوني، وَلم يصنّف شَيْئا إِلَّا مَا أملاه شرحا لكتاب " المقرب ". مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة. وَله: ... الْيَوْم شَيْء وَغدا مثله ... مِنْ نُخَبِ الْعلم الَّتِي تلْتَقط

يحصل الْمَرْء بهَا حِكْمَةوَإِنَّمَا السَّيْل اجْتِمَاع النقط

نقلنا عَنهُ فِي أول جمع الْجَوَامِع قَوْله: إِن الْحَرْف مَعْنَاهُ فِي نَفسه، على خلاف قَول النُّحَاة قاطبة: إنّ مَعْنَاهُ فِي غَيره.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد السبتي الْمَالِكِي النَّحْوِيّ أَبُو الطّيب قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: كَانَ من الْعلمَاء العاملين وَالْفُقَهَاء الْفُضَلَاء الأدباء، قَرَأَ على النَّحْو عَن ابْن أبي الرّبيع، وَاخْتصرَ شرح الْإِيضَاح لَهُ، وَسمع من الْمجد بن دَقِيق الْعِيد، وقرأعليه بِمَدِينَة قوص.

وَمَات بهَا سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مشرب بن ذرْوَة الْأَشْجَعِيّ

قَالَ ابْن الزبير: كَانَ من أبْصر أهل زَمَانه باللغة وَالشعر.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن رِفَاعَة كَمَال الدّين أَبُو الْفتُوح القوصيّ

ولد بهَا فِي سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة، وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة. وَكَانَ عَالما متفنناً فِي الْفِقْه والأصلين، والنحو واللغة وَالتَّفْسِير وتقلد الْقَضَاء بِالْأَعْمَالِ القوصية عدَّة سِنِين.

ذكره المقريزي فِي المقفي.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن عبد السَّلَام أَبُو عبد الله الطليطلي والأنصاري، ابْن شقّ اللَّيْل

قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ فَقِيها مالكياً نحوياً لغوياً حَافِظًا، يعرف الرِّجَال والعلل، مليح الْخط، حسن الْفَضِيلَة، جيد الْمُشَاركَة فِي الْفُنُون، كثير التصانيف؛ وَله شعر.

مَاتَ سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن حَامِد تَاج الدّين المراكشي

قَالَ قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين بن السُّبْكِيّ فِي طبقاته الشَّافِعِيَّة: كَانَ فَقِيها نحوياً متفنناً مواظباً على طلب الْعلم جَمِيع نَهَاره وغالب ليله، يستفرع فِيهِ قواه، ويدع من أَجله طَعَامه وَشَرَابه. وَكَانَ ضريراً فَلَا يفتر عَن الطّلب إِلَّا إِذا لم يجد من يطالع لَهُ. مولده بعد السبعمائة. وَأخذ عَن الْعَلامَة القونوي وَغَيره، [وتأدب بالشيخ زكيّ الدّين ابْن القونع]، وَأعَاد بقبة الشَّافِعِي، ثمَّ دخل دمشق ودَرس بالمسرورية ثمَّ تَركهَا للشَّيْخ تقيّ الدّين السبكيّ لِأَنَّهُ رأى فِي شَرط واقفها أَن يكون الْمدرس عَالما بِالْخِلَافِ.

مَاتَ فَجْأَة يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشر جُمادى الْآخِرَة سنة سَبْعمِائة واثنتين وَخمسين.

وَمن شعره:قلَّة الْحَظ يَا فَتى ... صيرتني مجهَّلَا
وجهولٍ بحظهصَار فِي النَّاس أكمَلا

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم القرشيّ العامريّ الْخَطِيب النحويّ الشِّلبيّ

وَأَصله من باجة، ذكره الصفديّ. وَمن نظمه وَأمر أَن يكْتب على قَبره:لَئِنْ نُفِّذَ القَدَرُ السابقُ ... بموتي كَمَا حَكَمَ الخالقُ
فقدْ ماتَ والدُنا آدمٌوماتَ محمدٌ الصادقُ
للشاعر محمد ابراهيم العامري الْخَطِيب، من قصيدة «لَئِن نفذ الْقدر السَّابِق»
وماتَ الملوكُ وأشياعهمْولمْ يبقَ من جمعهمْ ناطقُ
للشاعر محمد ابراهيم العامري الْخَطِيب، من قصيدة «لَئِن نفذ الْقدر السَّابِق»
فقلْ للّذي سرّه مهلَكِيتأهّبْ فَإنَّك بِي لاحقُ
للشاعر محمد ابراهيم العامري الْخَطِيب، من قصيدة «لَئِن نفذ الْقدر السَّابِق»

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عَامر الصُّورِي النَّحْوِيّ

قَالَ الذَّهَبِيّ: روى عَن عبد الله بن ذكْوَان، وَعنهُ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ، وَآخَرُونَ.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم العوامي

يعرف بِالْقَاضِي. قَالَ ياقوت: لَهُ كتاب الْإِصْلَاح والإيضاح فِي النَّحْو.

مَاتَ بعد الْخمسين والثلاثمائة.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الجرباني، ثمَّ الدِّمَشْقِي النَّحْوِيّ

قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر فِي إنباء الْغمر: ولد قبل الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة. وَكَانَ إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة، تفقه بِابْن مُفْلِح حَتَّى برع، وَأفْتى، وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة؛ مَعَ الْفِقْه والصيانة والذكاء وَحسن الْإِيرَاد.

مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن يحيى الوشَّاء النحويّ أَبُو الطّيب

كَذَا ذكره ياقوت. وَقَالَ غَيره: مُحَمَّد بن إِسْحَاق.

قَالَ الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد: كَانَ من أهل الْأَدَب، حسن التصنيف، مليح التَّأْلِيف، أخبارياً. أَخذ عَن ثَعْلَب والمبرد، وروى عَن عبد الله بن أسعد الْوراق وطبقته، وروت عَنهُ منية جَارِيَة أم الْمُعْتَمد، وَكَانَ نحوياً معلما لمكتب الْعَامَّة.

وَله من التصانيف: الْجَامِع فِي النَّحْو، الْمُخْتَصر فِيهِ، الْمَقْصُور والممدود، الْمُذكر والمؤنث، الْفرق، خلق الْإِنْسَان، خلق الْفرس، المثلث، الحنين إِلَى الأوطان، الزَّاهِر فِي الْأَنْوَار والزهر، وَغير ذَلِك.

وَمن نظمه:لَا صبرَ لي عَنْك سوَى أنَّني ... أرْضى من الدَّهر بِمَا يُقدَرُ
مَنْ كَانَ ذَا صَبر فَلَا صبرَ ليِمثليَ عَن مثلكَ لَا يصبرُ
للشاعر أبو الطيب الوشاء، اقرأ القصيدة

مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن كيسَان أَبُو الْحسن النحويّ

قَالَ الزبيدِيّ: وَلَيْسَ هَذَا بالقديم الَّذِي لَهُ [فِي] الْعرُوض والمعمّى [كتاب].

قَالَ الْخَطِيب: يحفظ الْمَذْهَب الْبَصْرِيّ والكوفي فِي النَّحْو، لِأَنَّهُ أَخذ عَن الْمبرد وثعلب؛ وَكَانَ أَبُو بكر بن مُجَاهِد، يَقُول: إِنَّه أنحى مِنْهُمَا.

قَالَ ياقوت: لكنّه إِلَى مَذْهَب الْبَصرِيين أميل.

وَكَانَ ابْن الْأَنْبَارِي يَقُول: خلط المذهبين فَلم يضْبط مِنْهُمَا شَيْئا.

قَالَ أَبُو حَيَّان التوحيدي: مَا رَأَيْت مَجْلِسا أكثرَ فَائِدَة، وَأجْمع لأصناف الْعُلُوم والتحف والنتف من مَجْلِسه. وَكَانَ يجْتَمع على بَابه نَحْو مائَة رَأس من الدَّوَابّ للرؤساء والأشراف الَّذين يقصدونه، وَكَانَ إقباله على صَاحب المرقعة والخلق كإقباله على صَاحب الديباج وَالدَّابَّة والغلام.

وَمن تصانيفه: الْمُهَذّب فِي النَّحْو، غلط أدب الْكَاتِب، اللامات، الْبُرْهَان، غَرِيب الحَدِيث، مَعَاني الْقُرْآن، علل النَّحْو، مصابيح الْكتاب، مَا اخْتلف فِيهِ البصريون والكوفيون، وَغير ذَلِك.

قَالَ الْخَطِيب: مَاتَ لثمان خلون من ذِي الْقعدَة سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ.

قَالَ ياقوت: هَذَا لَا شكّ سَهْو؛ فَفِي تَارِيخ أبي غَالب همام بن الْفضل بن الْمُهَذّب المغربي: إِنَّه مَاتَ سنة عشْرين وثلثمائة.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْأَزْهَر بن طَلْحَة بن نوح الْأَزْهَرِي اللّغَوِيّ الأديب الْهَرَوِيّ الشَّافِعِي أَبُو مَنْصُور

ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَأخذ عَن الرّبيع بن سُلَيْمَان، ونفطويه، وَابْن السراج. وَأدْركَ ابْن دُرَيْد وَلم يرو عَنهُ. وَورد بَغْدَاد وأسرته القرامطة، فَبَقيَ فيهم دهراً طَويلا. وَكَانَ رَأْسا فِي اللُّغَة، أَخذ عَن الْهَرَوِيّ صَاحب الغريبين.

وَله من التصانيف: التَّهْذِيب فِي اللُّغَة، تَفْسِير أَلْفَاظ مُخْتَصر الْمُزنِيّ، التَّقْرِيب فِي التَّفْسِير، شرح شعر أبي تَمام، الأدوات، وَغير ذَلِك.

وَكَانَ عَارِفًا بِالْحَدِيثِ، عالي الْإِسْنَاد، ثخين الْوَرع.

مَاتَ فِي ربيع الْآخِرَة سنة سبعين وثلاثمائة.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن بصخان بدر الدّين أَبُو عبد الله ابْن السراج الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ

قَالَ الصَّفَدِي: ولد سنة سِتّمائَة وثمان وَسِتِّينَ، وَقَرَأَ على الرِّضَا بن دبوقا، وَالْجمال الفاضلي، والدمياطي، والشرف الْفَزارِيّ، ولازمه. وَأَقْبل على الْعَرَبيَّة، وأحكمها. وَسمع الحَدِيث من الفاروثي وَغَيره، وتصدى بِدِمَشْق لإقراء الْقُرْآن والنحو، وقصده الطّلبَة، وَظَهَرت قصائده، وبهرت معارفه، وَبعد صيته. ثمَّ إِنَّه أَقرَأ لأبي عَمْرو بإدغام الْحمير لتركبوها، وَرَآهُ سائغا فِي الْعَرَبيَّة، وَالْتزم إِخْرَاجه من القصيد. وصمم على ذَلِك، فَقَامَ عَلَيْهِ ابْن الزملكاني وَغَيره، وَطَلَبه ابْن صصري وروجع فصمم، فَمنع من الإقراء بذلك، فتألم وَامْتنع من الإقراء جملَة، ثمَّ أَقرَأ بالجامع، وَجلسَ للإفادة، وازدحم عَلَيْهِ الطّلبَة، ثمَّ ولي مشيخة التربة الصالحية بعد الْمجد التّونسِيّ بِحكم أَنه أَقرَأ أهل دمشق، وَلم يطْلب جِهَة مَعَ كَمَال أَهْلِيَّته. وَكَانَ حسن البزة والعمة، منور الشيبة، طيب النغمة، جيد الْأَدَاء، وَكَانَ يدْخل الْحمام وعَلى رَأسه لباد، فَإِذا اغْتسل رَفعه وَإِذا فرغ أَعَادَهُ؛ فأورثه ضعفا فِي الْبَصَر.

وَدخل يَوْمًا هُوَ والنجم القحفازي دربا فِيهِ ظروف زَيْت، فعثر فِي أَحدهَا، فَقَالَ النَّجْم: تعسنا فِي ظرف الْمَكَان؛ فَقَالَ ابْن بصخان: لِأَنَّك تمشي بِلَا تَمْيِيز، فَقَالَ: إِن ذَا حَال نحس.

أجَاز للصلاح الصَّفَدِي، وَمَات فِي خَامِس ذِي الْحجَّة سنة سَبْعمِائة وَثَلَاث وَأَرْبَعين.

وَمن شعره:كلما اخْتَرْت أَن ترى يُوسُف الْحسن ... فَخذ فِي يَمِينك الْمرْآة
فانظرن فِي صفائها تبصرنهواعذرن من لأجل ذَا الْحسن مَاتَا
لَا يَذُوق الرقاد شوقاً إِلَيْهِقلق الْقلب لَا يُطيق ثباتا
للشاعر ابن بصخان، من قصيدة «كلما أخترت أَن ترى يُوسُف الْحس»

قَالَ الصَّفَدِي: قد حقق الشَّيْخ بدر الدّين مَا قيل فِي شعر النُّحَاة من الثّقل.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي أَبُو عبد الله التلمساني

قَاضِي الْجَمَاعَة بفاس.

قَالَ ابْن الْخَطِيب فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ مشاراً إِلَيْهِ؛ اجْتِهَادًا ودءوباً وحفظا وعناية واطلاعاً ونقلاً ونزاهة. يقوم أتم الْقيام على الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَالتَّفْسِير، ويحفظ الحَدِيث وَالْأَخْبَار، والتاريخ والآداب، ويشارك مُشَاركَة فاضلة فِي الْأَصْلَيْنِ والجدل والمنطق، وَيكْتب ويشعر، مصيباً غَرَض الإجادة، وَيتَكَلَّم فِي طَرِيق الصُّوفِيَّة، ويعتني بالتدوين فِيهَا؛ شَرق وَحج، وَلَقي الأجلاء، وَعَاد إِلَى بَلَده، فأقرأ وَانْقطع إِلَى خدمَة الْعلم، وَتقدم عِنْد السُّلْطَان أبي عنان، فولاه قَضَاء الْجَمَاعَة بفاس، فأنفذ الْحق وألان الْكَلِمَة، وخفض الْجنَاح، وأحبته الْخَاصَّة والعامة. أَخذ الْعلم عَن جمَاعَة مِنْهُم عبد الْمُهَيْمِن بن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ النَّحْوِيّ، وبمصر عَن أبي حَيَّان، وَالشَّمْس الْأَصْفَهَانِي، وَابْن اللبان، وَابْن عَدْلَانِ، وبمكة عَن الرضى إِمَام الْمقَام، وبدمشق عَن الشَّمْس ابْن قيم الجوزية، وصنف فِي الْفِقْه والتصوف.

قَالَ ابْن الْخَطِيب: اتَّصل بِنَا نعيه فِي الْمحرم - وَأرَاهُ مَاتَ فِي الْحجَّة من الْعَام قبله - سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة. وَمن شعره: ... فأبدو تَارَة وأغيب أُخْرَى ... مثار الشوق منثني الْحيَاء

أَشْيَم الْبَرْق من بَين الثناياوأشتم العبير من الخباء

مُحَمَّد بن أَحْمد بن جوامرد الشِّيرَازِيّ النَّحْوِيّ أَبُو بكر

قَالَ السلَفِي فِي مُعْجم السّفر: كَانَ مَشْهُورا بالأدب والنحو، وَكَانَ يحضر عِنْد شَيخنَا أبي مُحَمَّد بن السراج، وَكَانَ يُكرمهُ، وَسمع عَلَيْهِ فَوَائِد.

وَقَالَ ياقوت: قَرَأَ على ابْن فضال وَغَيره، وَسمع وروى، وَأخذ عَنهُ ابْن الخشاب، وَبِه تخرج. وَمَات بعد سنة عشر وَخَمْسمِائة.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان بن عَليّ بن عبد الله بن سِنَان أَبُو عَمْرو بن أبي جَعْفَر الْحِيرِي النَّيْسَابُورِي

كَانَ مقرئاً نحوياً مُحدثا زاهداً. أَقَامَ فرَاش الْمَسْجِد نيفاً وَثَلَاثِينَ سنة. سمع وروى.

مَاتَ سنة ثَلَاثمِائَة وثمان وَسبعين. ذكره الصَّفَدِي.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدون بن عِيسَى بن عَليّ بن سَابق الْخَولَانِيّ الْقُرْطُبِيّ أَبُو عبد الله

يعرف بِابْن الإِمَام. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ عَالما باللغة، بليغاً لسناً، حَافِظًا للْأَخْبَار والأنساب. سمع قَاسم بن أصبغ، وَابْن أَيمن. وَكَانَ مَشْهُورا باعتقاد مَذْهَب ابْن مَسَرَّة.

ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة خمسين وثلاثمائة، وَمَات يَوْم الثُّلَاثَاء لثمان بَقينَ من شَوَّال سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْزَة الْحلَبِي ابو الْفرج الملقب شرف الْكتاب

قَالَ ياقوت: كَانَ نحوياً لغوياً فطناً شَاعِرًا مترسلاً، قدم بَغْدَاد وَقَرَأَ على ابْن الخشاب، وَابْن الشجري. وَصَحب الْوَزير ابْن هُبَيْرَة، وَسمع الحَدِيث من ابي جَعْفَر الثَّقَفِيّ.

وَمَات سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة.

مُحَمَّد بن احْمَد بن حمنال المرسي أَبُو الْقَاسِم

قَالَ ابْن الزبير: خطب بِجَامِع مرسية، وأقرأ بهَا الْقُرْآن والعربية، وَكَانَ حسن الْقِرَاءَة، جيد التِّلَاوَة، عذب الْإِلْقَاء. مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة. وَكَانَت كنيته أغلب عَلَيْهِ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْخَلِيل بن سَعَادَة بن جَعْفَر بن عِيسَى قَاضِي الْقُضَاة

ذُو الْفُنُون شهَاب الدّين أَبُو عبد الله بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين الخويي الشَّافِعِي.

ولد بِدِمَشْق فِي شَوَّال - وَقيل فِي رَجَب - سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة، واشتغل فِي صغره، فتميز وبرع فِي الْفِقْه والنحو وَالتَّفْسِير والأصلين والمعاني وَالْبَيَان والفرائض والحساب وَالْخلاف والهندسة، وَسمع من السخاوي وَابْن اللتي وَابْن الْمُقْرِئ، وَابْن الصّلاح، وَأَجَازَ لَهُ خلق من أَصْبَهَان وبغداد ومصر وَالشَّام، خرج لَهُ التقي الإسعردي معجماً، والمزي أَرْبَعِينَ حَدِيثا، ولازم الِاشْتِغَال ودرس وَهُوَ شَاب، وَكَانَ على كَثْرَة علومه من الأذكياء الموصوفين والنظار المنصفين، وَبِه انْتفع ابْن الفركاح وَابْن الْوَكِيل وَابْن الزملكاني، وَقَالَ: لَو لم يقدر الله أَن ابْن الخويي يَجِيء إِلَى دمشق مَا جَاءَنَا فَاضل. وَكَانَ ذَا فضل كَامِل، وذهن ثاقب، وعقل وافر، يبْحَث بتؤدة وسكينة، صَحِيح الِاعْتِقَاد، حسن الْأَخْلَاق، حُلْو المجالسة، ديِّناً متصوفاً، يحب أَرْبَاب الْفَضِيلَة.

حدث عَنهُ الْمزي، وَقَالَ: كَانَ أحد الْأَئِمَّة الْفُضَلَاء فِي فنون من الْعلم وَالْبر زالي والختنى وَأَبُو حَيَّان والبدر الفارقي. وصنف كتابا كَبِيرا يحتوي على عشْرين علما؛ وَشرح الْفُصُول لِابْنِ معطٍ فِي النَّحْو، ونظم الفصيح لثعلب، وكفاية المتحفظ، وعلوم ابْن الصّلاح، وتوضيح ابْن مَالك. وَشرح من أول الملخص للقابسي خَمْسَة عشر حَدِيثا فِي مُجَلد؛ وَله الْمطلب الْأَسْنَى فِي إِمَامَة الْأَعْمَى.

وليَّ قَضَاء الْقُدس، ثمَّ الْمحلة والبهنسا، ثمَّ حلب، ثمَّ عَاد إِلَى الْمحلة، ثمَّ الْقَضَاء الْأَكْبَر بالديار المصرية، ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء الشَّام، فَأَقَامَ عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ يَوْم الْخَمِيس لخمس وَعشْرين خلت من رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة، وَله شعر جيد.

وَحكى الشهَاب مَحْمُود الْحلَبِي قَالَ: حججْت أَنا وإياه، فَلَمَّا كُنَّا بالموقف ذكرنَا حَدِيث " من ذَكرنِي فِي نَفسه "، فَقَالَ ابْن الخويي: لَيْت شعري هَل ذكرنَا بالملأ الْأَعْلَى ﴿وَإِذا بمنادٍ على كتاب لَا نَدْرِي مَا هُوَ﴾ فَقلت للخويي: نَنْظُر فِي هَذَا الْكتاب، ونأخذ مِنْهُ فألاً، فَإِذا أول الصفحة الْيُمْنَى من شعر ابْن الفارض: ... لَك الْبشَارَة فاخلع مَا عَلَيْك فقد ... ذكرّت َثم على مَا فِيك من عوج ...

النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع