من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
باب المحمدين
الصفحة ٢ من ٢
فَخلع الخويي ثِيَاب إِحْرَامه، وَدفعهَا إِلَى الرجل الَّذِي كَانَ مَعَه الْكتاب، وسر سُرُورًا عَظِيما.
وَمن شعره: ... وهبني ملكت الأَرْض طُرّاً ونلت مَا ... أنيل ابْن دَاوُد من المَال وَالْملك
أَلَسْت أخليه وأمسي مُسلمابرغمي إِلَى الْأَهْوَال فِي منزل ضنك
وَله:وبحق لطفك كل سوء اتَّقى ... فَامْنُنْ بإرشادي إِلَيْهِ ووفق
أَحْسَنت فِي الْمَاضِي وَإِنِّي واثقبك أَن تجود عليّ فِيمَا قد بقيَ
أَنْت الَّذِي أَرْجُو فماليَ والورىإِن الَّذِي يَرْجُو سواك هُوَ الشقي
مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الْمعَافِرِي الإلبيري أَبُو عبد الله الْقَزاز
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ شَيخا صَالحا نحوياً أديباً شَاعِرًا. أَصله من إشبيلية. سمع من سعيد بن جَابر موطأ يحيى بن يحيى، وكامل الْمبرد.
وَمَات بإلبيرة سنة تسع وَسبعين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن يَعْقُوب بن عَليّ بن سَلامَة ابْن عَسَاكِر بن حُسَيْن بن قَاسم بن مُحَمَّد بن جَعْفَر
الشَّيْخ الأديب البارع جلال الدّين أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن خطيب داريا الْأنْصَارِيّ الخزرجي السَّعْدِيّ الدِّمَشْقِي. سمع على الْعِمَاد بن كثير وَأبي الْحرم القلانسي، فِي آخَرين.
وصنف فِي الْعَرَبيَّة، وَكَانَت أجل علمه، مَعَ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْعُلُوم النقلية والعقلية، وَشرح ألفية ابْن مَالك، سبك النّظم مَعَ الشَّرْح، وَله كتاب اللَّيْث والضرغام فِي اللُّغَة، رتبه على الْحُرُوف؛ وَكَانَ مفرط الذكاء، جميل المحاضرة، يضْرب فِي كل فن.
مَاتَ فِي شهر ربيع الأول سنة عشر وَثَمَانمِائَة.
وَمن شعره:لم أسم فِي طلب الحَدِيث لسمعة ... أَو لِاجْتِمَاع قديمه وَحَدِيثه
لَكِن إِذا فَاتَ الْمُحب لِقَاء منيهوى تعلل باستماع حَدِيثه
أوردهُ المقريزي فِي المقفى.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله الزُّهْرِيّ النَّحْوِيّ
قَالَ ابْن النجار، ثمَّ الصَّفَدِي: ولد بمالقة وَطَاف الأندلس، وَحصل طرفا صَالحا من الْأَدَب، ثمَّ أَتَى مصر، وَسمع بهَا الحَدِيث، وَدخل الجزيرة وَالشَّام، وَلَقي الْفُضَلَاء، ثمَّ أَتَى
بَغْدَاد، وَسمع من ابْن كُلَيْب وَتوجه إِلَى أَصْبَهَان، وَسمع من أبي جَعْفَر الصيدلاني، ثمَّ بِلَاد الْجَبَل، وَسكن الكرج، وانتقل إِلَى بروجرد، وَأقَام يقرئ الْأَدَب ز أَخذ عَنهُ ابْن النجار.
وصنف الْبَيَان والتبيين فِي أَنْسَاب الْمُحدثين، وَالْبَيَان فِيمَا أبهم من الْأَسْمَاء فِي الْقُرْآن، وَشرح الْإِيضَاح فِي النَّحْو فِي خَمْسَة عشر مجلدا، وَشرح المقامات، وَكتاب شرح اليميني، فِي مُجَلد، وأقسام البلاغة وَأَحْكَام الصِّنَاعَة، فِي مجلدين.
قَتله التتار فِي شهر رَجَب سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة.
وَله ملغزاً فِي حَازِم:اسْم من رِيقه مدوف براحِ ... وصف ألحاظه المراض الصِّحَاح
بعد قلبٍ لَهُ وتصحيف حرفٍمِنْهُ فاكشفه يَا أَخا الالتماحِ
واطلب الشّعْر فَهُوَ فِيهِ مُسَمّىغيرَ أَن البليد لَيْسَ بصاحِ
مُحَمَّد بن أَحْمد بن سهل الوَاسِطِيّ أَبُو غَالب الْمَعْرُوف بِابْن بَشرَان
قَالَ ياقوت: أحد الْأَئِمَّة المعروفين، جَامع أشتات الْعُلُوم، قرن بَين الدِّرَايَة والفهم وَالرِّوَايَة، وَشدَّة الْعِنَايَة، صَاحب نَحْو ولغة وَحَدِيث وأخبار وَدين وَصَلَاح، وَإِلَيْهِ كَانَت الرحلة فِي زَمَانه، وَهُوَ عين وقته وأوانه. وَكَانَ مَعَ ذَلِك ثِقَة ضابطاً محرراً حَافِظًا، أَخذ عَن أبي الْحُسَيْن بن دِينَار الْكَاتِب، وَابْن كردان، وَغَيرهمَا. وَكَانَ مكثراً حسن المحاضرة؛ إِلَّا أَنه لَا ينْتَفع بِهِ أحد. وَكَانَ معتزلياً.
مولده سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة، وَمَات بواسط خَامِس عشر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة.
وَله:لما رَأَيْت سلوى غير مُتَّجه ... وَأَن عزم اصْطِبَارِي عادَ معلولا
دخلت بالرغم مني تَحت طاعتكمليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا
وَله: ... إِن قدم الْحَظ قوما مَا لَهُم قدمِ ... فِي فضل علم وَلَا حزمٍ وَلَا جلد
فَهَكَذَا الْفلك الْعلوِي أنجمهتقدم الثور فِيهَا رُتْبَة الْأسد
مُحَمَّد بن أَحْمد بن سيد بن عَمْرو بن حبيب بن عُمَيْر اللَّخْمِيّ الإشبيلي
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ نحوياً لغوياً شَاعِرًا مطبوعاً. مَاتَ سنة ثَلَاثمِائَة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن طَاهِر بن أَحْمد أَبُو مَنْصُور خَازِن دَار الْكتب الْقَدِيمَة بالكرخ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: كَانَ نحويا أديبا فَاضلا، وخطه عُمْدَة، سمع على أبي المحسن التنوخي وَغَيره، وَكَانَ فَقِيها شِيعِيًّا.
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: سُئِلَ عَن مولده فَقَالَ سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة. وَسُئِلَ مرّة أُخْرَى، فَقَالَ: سنة عشر. وَمَات ثَالِث عشر شعْبَان سنة عشر وَخَمْسمِائة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن طَاهِر الْأنْصَارِيّ الإشبيلي أَبُو بكر الْمَعْرُوف بالخدب
والخدب: الرجل الطَّوِيل، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُوَحدَة.
قَالَ ابْن الزبير: نحوي مَشْهُور حَافظ بارع، اشْتهر بتدريس الْكتاب فَمَا دونه، وَله على الْكتاب طرر مدّونة مَشْهُورَة، اعتمدها تِلْمِيذه ابْن خروف فِي شَرحه، وَله تَعْلِيق على الْإِيضَاح، وَغير ذَلِك.
وَكَانَ يرحل إِلَيْهِ فِي الْعَرَبيَّة، مَوْصُوفا فِيهَا بالحذق والنبل، صَاحب اختيارات وآراء. أَخذ الْكتاب عَن ابْن الرماك، وَابْن الْأَخْضَر؛ وَكَانَ يقرئ بفاس، ويتعانى الْخياطَة، وَكَانَ من حذاق النَّحْوِيين، وأئمة الْمُتَأَخِّرين، أجل من أَخذ عَنهُ ابْن خروف وَمصْعَب الْخُشَنِي وَعبد الْحق بن خَلِيل السكونِي، وأطنبوا فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ. مَاتَ فِي عشر الثَّمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
قلت: وقفت على حَوَاشِيه على الْكتاب بِمَكَّة المشرفة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَامر أَبُو عَامر البلوي الطرطوشي السالمي
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ عَالما أديباً مؤرخاً لغوياً، لَهُ فِي اللُّغَة كتاب مُفِيد، وَكتاب التشبيهات، وَكتاب الشِّفَاء فِي الطِّبّ. مَاتَ سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن هِشَام أَبُو عبد الله الفِهري الذَّهَبِيّ
وَيعرف بِابْن الشواش. قَالَ الْأَبَّار: أَخذ النَّحْو عَن الْجُزُولِيّ، وَسمع من أبي عبد الله ابْن الْفرس، وَغَيره. وَجلسَ للإقراء والتحديث، ودرس النَّحْو واللغة، وَحمل النَّاس عَنهُ وَكَانَ إِمَامًا متواضعاً بارع الْخط. مَاتَ سنة تسع عشر وسِتمِائَة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن سَعَادَة أَبُو عبد الله الشاطبي:
قَالَ الْأَبَّار: كَانَ مقرئاً متصدراً نحوياً لغوياً محققاً. أَخذ الْقرَاءَات عَن أبي الْحسن بن هُذَيْل، والعربية عَن أبي الْحسن بن النِّعْمَة، وَغَيره. وَسمع من أبي عبد الله بن سَعَادَة.
وَمَات سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي ابْن يُوسُف بن قدامَة الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ شمس الدّين
قَالَ الذَّهَبِيّ: الْفَقِيه البارع الْمُقْرِئ المجود النَّحْوِيّ الْمُحدث الْحَافِظ الحاذق ذُو الْفُنُون.
وَقَالَ ابْن حجر: أحد الأذكياء، ولد فِي رَجَب سنة خمس وَسَبْعمائة، وَسمع الحَدِيث من التقي سُلَيْمَان، والمطعم، وتفقه بِابْن مُسلم، وَتردد على ابْن تَيْمِية، وَمهر فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول والعربية وَغَيرهَا.
قَالَ الصَّفَدِي: لَو عَاشَ لَكَانَ إِمَامًا، كنت إِذا لَقيته سَأَلته عَن مسَائِل أدبية وفوائد عَرَبِيَّة فينحدر كالسيل. وَكنت أرَاهُ يواقف الْمزي فِي أَسمَاء الرِّجَال، وَيرد عَلَيْهِ، فَيقبل مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن كثير: كَانَ حَافِظًا عَلامَة ناقداً حصل من الْعُلُوم مَالا يبلغهُ الشُّيُوخ الْكِبَار، وبرع فِي الْفُنُون، وَكَانَ جبلا فِي الْعِلَل والطرق وَالرِّجَال، وَحسن الْفَهم جدا، صَحِيح الذِّهْن.
وَقَالَ الْمزي: مَا لَقيته إِلَّا واستفدت مِنْهُ، درس بالصدرية والضيائية، وصنف شرحاً على التسهيل فِي مجلدين. وَله مناقشات مَعَ أبي حَيَّان فِي اعتراضاته على ابْن مَالك.
وَالْأَحْكَام فِي الْفِقْه، وَالرَّدّ على السُّبْكِيّ فِي مَسْأَلَة الزِّيَارَة، وَالْكَلَام على احاديث مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب، وَالْمُحَرر فِي اخْتِصَار الْإِلْمَام، وتراجم الْحفاظ.
وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَكثر التأسف عَلَيْهِ، وَحضر جنَازَته من لَا يُحْصى.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظَاهر بن عبد الله الإِمَام أَبُو عبد الله البالسي الْمُقْرِئ إِمَام مَسْجِد السَّبْعَة
قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الدُّرَر: تَلا على الشّرف الْفَزارِيّ، ولازمه، وتصدر للإقراء فَتخرج بِهِ جمَاعَة. وَكَانَ محققاً للْقِرَاءَة، عَاقِلا خيرا صَالحا حسن السمت. وَله شعر ونظم فِي الْعَرَبيَّة.
مَاتَ فِي شَوَّال من سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة فِي عشر الثَّمَانِينَ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مَحْمُود بن أبي نوح أَبُو الْحُسَيْن اللَّخْمِيّ النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ فِي تَارِيخ من دخل مصر، وَقَالَ: حدث عَن عمر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عمر بن إِسْمَاعِيل الْمَقْدِسِي: كتب عَنهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْأنْصَارِيّ.
مُحَمَّد بن أَحْمد - وَقيل مُحَمَّد - بن عبد الله الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بالمفجع
قَالَ ياقوت: كَانَ من كبار النُّحَاة، شَاعِرًا مفلقاً، شِيعِيًّا، وَبَينه وَبَين ابْن دُرَيْد مهاجاة.
صنف كتاب الترجمان فِي الشّعْر ومعانيه، المنقذ فِي الْإِيمَان؛ يشبه الملاحن لِابْنِ دُرَيْد، عرائس الْمجَالِس، أشعار الْخَوَارِزْمِيّ، شعر زيد الْخَيل الطَّائِي.
مَاتَ سنة عشْرين وثلثمائة.
مُحَمَّد بن احْمَد بن عُثْمَان بن عمر التّونسِيّ الْعَلامَة أَبُو عبد الله الوانوغي نزيل الْحَرَمَيْنِ
كَانَ عَالما بالتفسير والأصلين والعربية والفرائض والحساب والجبر والمقابلة والمنطق، ومعرفته بالفقه دون غَيره.
ولد سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة بتونس وَنَشَأ بهَا، وَسمع من مسندها أبي الْحسن بن
أبي الْعَبَّاس البطرني خَاتِمَة أَصْحَاب ابْن الزبير بِالْإِجَازَةِ، وَسمع أَيْضا من ابْن عَرَفَة، وَأخذ عَنهُ الْفِقْه وَالتَّفْسِير والأصلين، والمنطق، وَعَن الْوَلِيّ ابْن خلدون الْحساب والهندسة، والأصلين والمنطق والنحو عَن ابي الْعَبَّاس البصار.
وَكَانَ شَدِيد الذكاء، سريع الْفَهم، حسن الْإِيرَاد للتدريس وَالْفَتْوَى، وَإِذا رأى شَيْئا وعاه وَقدره وَإِن لم يعتن بِهِ.
وَله تأليف على قَوَاعِد ابْن عبد السَّلَام، وَعِشْرُونَ سؤالاً فِي فنون من الْعلم تشهد بفضله، بعث بهَا إِلَى القَاضِي جلال البُلْقِينِيّ، فَأجَاب عَنْهَا فَرد مَا قَالَه البُلقيني. وَقَالَ: وقفت على الأسئلة وأجوبتها، وَلم أَقف على الرَّد، وَذكرت مَا يتَعَلَّق بالنحو مِنْهَا فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وأسندنا فِيهَا حَدِيثه.
وَكَانَ يعاب عَلَيْهِ إِطْلَاق لِسَانه فِي الْعلمَاء، ومراعاة السَّائِلين فِي الْإِفْتَاء. أجَاز لغير وَاحِد عَن شُيُوخنَا المكيين.
وَمَات بِمَكَّة المشرفة فِي سحَر يَوْم الْجُمُعَة، التَّاسِع عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن نعيم بن مُحَمَّد بن الْحسن
ابْن غَانِم الطَّائِي الْبِسَاطِيّ قَاضِي الْقُضَاة أَبُو عبد الله شمس الدّين الْمَالِكِي الْعَلامَة.
ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة - كَذَا قَالَ حَافظ الْعَصْر ابْن حجر - وَرَأَيْت بِخَط صاحبنا النَّجْم بن فَهد: فِي أَوَاخِر الْمحرم - ببساط.
وانتقل إِلَى مصر سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة، فاشتغل بهَا كثيرا فِي عدَّة فنون.
وَكَانَ نَابِغَة الطّلبَة فِي شبيبته، واشتهر أمره، وَبعد صيته، وبرع فِي فنون الْمَعْقُول والعربية والمعاني وَالْبَيَان والأصلين، وصنف فِيهَا وَفِي الْفِقْه، وعاش دهراً فِي بؤس بِحَيْثُ إِنَّه كَانَ ينَام على قشر الْقصب، ثمَّ تحرّك لَهُ الْحَظ فَتَوَلّى تدريس الْمَالِكِيَّة بمدرسة جمال الدّين الأستادار، ثمَّ مشيخة تربة الْملك النَّاصِر، ثمَّ تدريس البرقوقية، وتدريس الشيخونية. وناب فِي الحكم عَن ابْن عَمه، ثمَّ تولى الْقَضَاء بالديار المصرية سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، فَأَقَامَ فِيهِ عشْرين سنة مُتَوَالِيَة لم يعْزل مِنْهُ، ورافقه من الْقُضَاة خَمْسَة من الشَّافِعِيَّة: الْجلَال البُلْقِينِيّ، وَالْوَلِيّ بن الْعِرَاقِيّ، وَشَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين البُلْقِينِيّ، وَابْن حجر والهروي، وَمن الْحَنَفِيَّة: ابْن الديري، وَولده، والتفهنني، والعيني. وَمن الْحَنَابِلَة: ابْن مغنى والمحب الْبَغْدَادِيّ، والغز الْمَقْدِسِي. وَكَانَ سمع الحَدِيث من التقى الْبَغْدَادِيّ وَغَيره، وَلم يعتن بِهِ.
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع