من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
باب المحمدين (٦)
الصفحة ١ من ٢
وَقد رَأَيْت لَهُ غير مَا ذكر فِي هَذِه الأبيات كتابا سَمَّاهُ نظم الْفَوَائِد، وَهُوَ ضوابط فَوَائِد منظومة، لَيست على رُوِيَ وَاحِد.
وَرَأَيْت فِي بعض المجاميع الْمَوْقُوفَة بخزانة مَحْمُود فَتَاوَى لَهُ فِي الْعَرَبيَّة، جمعهَا لَهُ بعض للبته، وَقد نقلتها فِي تذكرتي، ثمَّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى فِي تَرْجَمته.
وَله مَجْمُوع يُسمى الْفَوَائِد فِي النَّحْو، وَهُوَ الَّذِي لخص مِنْهُ التسهيل؛ ذكره شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين عبد الْقَادِر بن أبي الْقَاسِم الْمَالِكِي نحوي مَكَّة فِي أول شرح التسهيل لَهُ قَالَ: الْألف وَاللَّام فِي تسهيل الْفَوَائِد للْعهد، أَشَارَ بهَا إِلَى الْكتاب الْمَذْكُور. قَالَ: إِيَّاه عني سعد الدّين بن الْعَرَبِيّ بقوله:
إِن الإِمَام جمال الدّين فَضلهإلاهه ولنشر الْعلم أَهله
أملي كتابا لَهُ يُسمى الْفَوَائِد لميزل مُفِيدا لذِي لب تَأمله
فَكل مَسْأَلَة فِي النَّحْو يجمعهاإِن الْفَوَائِد جمع لَا نَظِير لَهُ
قَالَ: وَقد ظن الصّلاح الصَّفَدِي أَن الأبيات فِي التسهيل فَقَالَ فِي قَوْله:
(إِن الْفَوَائِد جمع لَا نَظِير لَهُ ...)
تورية، لَوْلَا أَن الْكتاب تسهيل الْفَوَائِد لَا الْفَوَائِد، وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا ذَكرْنَاهُ.
وَرَأَيْت بِخَط الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصر طَبَقَات النُّحَاة للقفطي فِي تَرْجَمَة الْجُزُولِيّ أَن ابْن مَالك شرح الجزولية. وَمن أغرب مَا رَأَيْته فِي شرح الشواهد لقَاضِي الْقُضَاة الْعَلامَة بدر الدّين مَحْمُود الْعَيْنِيّ، قَالَ فِي شَوَاهِد الْمُبْتَدَأ:
(وَلَوْلَا بنوها حولهَا لخطبتها ...)
كَذَا وَقع فِي كتاب ابْن النَّاظِم، وَكَذَا فِي شرح الكافية وَالْخُلَاصَة لِأَبِيهِ، وَهُوَ تَصْحِيف، وَمَا ذكره من أَن وَالِده شرح الْخُلَاصَة لَيْسَ بِمَعْرُوف، وَالظَّاهِر أَنه سَهْو. ثمَّ رَأَيْت فِي تَارِيخ الْإِسْلَام للذهبي أَيْضا قَالَ فِي تَرْجَمته: وَله الْخُلَاصَة، وَشَرحهَا، وَالله أعلم. قَالَ: وَله سبك المنظوم وَفك الْمَخْتُوم، وَقد وقفت عَلَيْهِ.
وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: لَهُ الْمُقدمَة الأَسدِية، وَضعهَا باسم وَلَده تَقِيّ الدّين الْأَسدي. وَقد ذيلت هَذِه الأبيات، فَقلت:
وأملي كتابا بالفوائد نَعتهوَآخر نظماً للفوائد والعلا
وصنف شرحا للجزولية الَّتِيغَدا نظمها كالصخر حَتَّى تسهلا
وسبكاً لمنظوم، وفكا لمختمعلى هَيْئَة التَّوْضِيح فاضمم لما خلا
وَقيل وشرحاً للخلاصة فاستمعوَفِي النَّفس من تَصْحِيح ذَا القيل مَا غلا
وَأما شرح التسهيل فقد وصل فِيهِ إِلَى بَاب مصَادر الْفِعْل الثلاثي وكمل عَلَيْهِ وَلَده إِلَى بَاب ...
وَذكر الصّلاح الصَّفَدِي أَنه كمله. وَكَانَ كَامِلا عِنْد شهَاب الدّين أبي بكر بن يَعْقُوب الشَّافِعِي تِلْمِيذه، فَلَمَّا مَاتَ المُصَنّف ظن أَنهم يجلسونه مَكَانَهُ، فَلَمَّا خرجت عَنهُ الْوَظِيفَة تألم لذَلِك، فَأخذ الشَّرْح مَعَه، وَتوجه لليمن غَضبا على أهل دمشق، وَبَقِي الشَّرْح مخروما بَين أظهر النَّاس فِي هَذِه الْبِلَاد.
وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: وَأَخْبرنِي الشهَاب مَحْمُود أَن ابْن مَالك جلس يَوْمًا، وَذكر مَا انْفَرد بِهِ صَاحب الْمُحكم عَن الْأَزْهَرِي فِي اللُّغَة، قَالَ: هَذَا أَمر معجز لِأَنَّهُ يُرِيد ينْقل الْكِتَابَيْنِ.
قَالَ: وَأَخْبرنِي أَنه كَانَ إِذا صلى فِي العادلية - وَكَانَ إمامها - يشيعه قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين بن خلكان إِلَى بَيته تَعْظِيمًا لَهُ.
وَكَانَ أمة فِي الِاطِّلَاع على الحَدِيث، فَكَانَ أَكثر مَا يستشهد بِالْقُرْآنِ، فَإِن لم يكن فِيهِ شَاهد عدل إِلَى الحَدِيث فَإِن لم يكن فِيهِ شَاهد عدل إِلَى أشعار الْعَرَب. وَكَانَ كثير الْعِبَادَة، كثير النَّوَافِل، حسن السمت، كَامِل الْعقل، وَانْفَرَدَ عَن المغاربة بشيئين: الْكَرم وَمذهب الإِمَام الشَّافِعِي. وَكَانَ يَقُول عَن الشَّيْخ جمال الدّين بن الْحَاجِب: إِنَّه أَخذ نَحوه من صَاحب الْمفصل، وَصَاحب الْمفصل نحوي صَغِير. قَالَ: وناهيك بِمن يَقُول هَذَا فِي حق الزَّمَخْشَرِيّ! وَكَانَ الشَّيْخ ركن الدّين بن القوبع يَقُول: إِن ابْن مَالك مَا خلى للنحو حُرْمَة.
توفّي ابْن مَالك ثَانِي عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة، ورثاه شرف الدّين الحصني بقوله:
ياشتات الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَالبعد موت ابْن مَالك المفضال
وانحراف الْحُرُوف من بعد ضبطٍمِنْهُ فِي الِانْفِصَال والاتصال
مصدرا كَانَ للعلوم بِإِذنالله من غير شُبْهَة ومحال
عدم النَّعْت والتعطف والتوكيد مستبدلا من الأبدال
ألم قد عراه أسكن مِنْهُحركاتٍ كَانَت بِغَيْر اعتلال
يَا لَهَا سكتة بهمز قَضَاءأورثت طول مُدَّة الِانْفِصَال
رَفَعُوهُ فِي نعشه فانتصبنانصب تَمْيِيز كَيفَ سير الْجبَال!
فحموه عِنْد الصَّلَاة بدلٍفأميلت أسراره بالدلال
صرفوه يَا عظم مَا فَعَلُوهُوَهُوَ عدل معرف بالجمال
أدغموه فِي الترب من غير مثلسالما من تغير الِانْتِقَال
وقفُوا عِنْد قَبره سَاعَة الدُّفن وقوفاً ضَرُورَة الِامْتِثَال
وَمَدَدْنَا الأكف تطلب قصراًمسكنا للنزيل من ذِي الْجلَال
آخر الْآي من سبا حظنا منهـ حَظه جَاءَ أول الْأَنْفَال
يَا لِسَان الْعَرَب يَا جَامع الإعراب يَا مفهماً لكل مقَال
يَا فريد الزَّمَان فِي النّظم والنثر وَفِي نقل مسندات العوالي
كم علومٍ بثثتها فِي أناسٍعلمُوا مَا بثثت عِنْد الزَّوَال
قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: مَا رَأَيْت مرثية فِي نحوي أحسن من هَذِه المرثية.
قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي فِي تَارِيخه: أَنْشدني أَبُو حَيَّان، قَالَ أَنْشدني عَليّ بن مَنْصُور ابْن زيد بن أبي الْقَاسِم الهمذاني التَّمِيمِي، قَالَ: انشدنا الشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك لنَفسِهِ:
إل ابْن الْخَيْر عَن ضَرَرا خشيتافَحسن الحزم رَأيا أَن دهيتا
وَهَذَا مذهبٍ وعرٍ مداهمواصل غرةٍ قد حَان صيتًا
إِذا الملهوف ذَا صدقٍ عَطاءتنَلْ حسن المحامد مَا حييتا
قَالَ الصَّفَدِي: كَذَا أنشدنيه أَبُو حَيَّان بِفَتْح اللَّام من " إل " وَفتح النُّون من " ابْن " وبنصب " ضَرَرا "، وَفتح النُّون من " حسنَ "، وَضم الْمِيم من " الحزمُ "،
وَكسر الْبَاء من " مذهبِ "، وَفتح الْفَاء من " ملهوفَ "، وَنصب الْهَمْز من " عَطاء "، وَضم النُّون من " حسنُ "، وَفتح الدَّال من " المحامدَ ".
وَتَفْسِيره أَن " إل " فعل أَمر، و " ابْنَ " مفعول، و " عَن " بِمَعْنى " أَن " أبدلت الْهمزَة عينا، و " وَحسن " فعل مَاض، و " ذَا مَذْهَب " حَال، و " فواصل " فَاعل، و " إِ " أَمر، و " ذَا الملهوف " مفعول، " وَعَطَاء " مفعول ثانٍ، و " حسن " منادى، و " المحامد " مفعول " تنَلْ ".
وَمن نظم الشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك:
تثليث يَا إِصْبَع مَعَ شكل همزتهبِغَيْر قيد مَعَ الأصبوع قد نقلا
وَأعْطِ أُنْمُلَة مَا نَالَ الإصبع إِلَّاالْمَدّ فالمد للبا وَحدهَا بذلا
أرْزٌ أرُزٌ أُرُزٌّ صَحَّ مَعَ أرُزٍوالرز والرنز قل مَا شِئْت لَا عذلا
لدُنْ بِتَثْلِيث دالٍ لُدْنِ لُدُنْ لدنولد ولُد لد لُدُن أوليت فعلا
فأُفِّ ثلِّث ونوّن إِن أردْت وأُفْأَفى ورفعا ونصبا إِنَّه قُبِلا
حيَّهلُ حَيَّهَلَ احفظ ثمَّ حيَّهلاًأَو نوِّن أَو حيهل قل ثمَّ حَيّ على
هيا وهيك هِيا هَيْك هَيت وَهِيت كلهَا اسْم لأمر يقتضى عجلا
أيهات بِالْهَمْز أَو بالها وَآخرهثلث وأيهات والتنوين مَا حظلا
أيهان إيهاك إيهاً قطّ قُطّ وقُطْوقَطِّ مَعَ قُطُ وقتا مَاضِيا شَمَلَا
هَا هَاء جردهما أَو أولينهماكَاف الْخطاب على الْأَحْوَال مُشْتَمِلًا
وَمَا لذِي الْكَاف نول همز هَاء كهاء هاؤما هاؤم هاءون فامتثلا
واحكم بفعلية للها وهاء وصلهما بِمَا حف وناد آمرا وصلا
وَرب ربت رُبت رب رُب رُبَ مَعَتَخْفيف الْأَرْبَع تقليل بهَا حصلا
همز ايم وأيمن فافتح واكسر أَو أم قلأَو قل مُ أَو مُنُ بالتثليث قد شكلا
وأيمن اختم بِهِ وَالله كلا أضفإِلَيْهِ فِي قَسَم تبلغ بِهِ الأملا
وَقَالَ الْبَهَاء بن النخاس يرثيه:
قل لِابْنِ مَالك إِن جرت بك أدمعيحَمْرَاء يحكيها النجيع القاني
فَلَقَد جرحت الْقلب حِين نعيت ليفتدفقت بدمائه أجفاني
لَكِن يهون مَا أجن من الأسىعلمي بنقلته إِلَى رضوَان
مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحميد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم ابْن حُسَيْن بن حَمَّاد بن أبي الخمل اليمني
قَالَ الخزرجي فِي طَبَقَات أهل الْيمن: كَانَ فَقِيها فَاضلا، عَارِفًا بالفقه والنحو واللغة، تفقه بالجمال العامري شَارِح التَّنْبِيه.
وَمَات لبضع وَعشْرين وَسَبْعمائة.
مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن سَعَادَة بن أَحْمد ابْن عُثْمَان الْمذْحِجِي اللوشي
أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن سَعَادَة. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ من أهل الْخط البارع، والمعارف الجمة، من الْفِقْه والْحَدِيث والنحو وَالْأَدب وَغير ذَلِك. بارع الْأَدَب، جيد الْكِتَابَة، حسن النّظم والنثر، جَلِيلًا مشاورا بغرناطة. روى عَن ابي عَليّ الغساني وَابْن الباذش.
وَمَات فِي صَلَاة الصُّبْح يَوْم السبت الْحَادِي - وَقيل السَّادِس - وَالْعِشْرين من صفر، سنة ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
محمدبن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي ذُؤَيْب أَبُو عبد الله اليمني الشَّامي
قَالَ الخزرجي فِي طَبَقَات أهل الْيمن: كَانَ فَقِيها فَاضلا، عَارِفًا بالفقه والنحو وَالْأَدب، شَاعِرًا مجوداً. نظم التَّنْبِيه. وَله قصائد كَثِيرَة.
مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن عمر أَبُو عبد الله محيي الدّين بن أبي مُحَمَّد الزناتي
الكملاني؛ نِسْبَة إِلَى قَبيلَة من البربر، الإسكندرني، الملقب بحافي رَأسه، لِأَنَّهُ أَقَامَ مُدَّة مَكْشُوف الرَّأْس. وَقيل كَانَ فِي وسط رَأسه حُفْرَة كَبِيرَة، وَقيل: رَآهُ رَئِيس بالثغر فَأعْطَاهُ ثيابًا جددا، فَقَالَ: هَذَا لبدني ورأسي حافٍ ﴿فَلَزِمَهُ ذَلِك.
ولد بتاهرت بِظَاهِر تلمسان سنة سِتّ وسِتمِائَة، وتصدر للعربية زَمَانا، وَكَانَ من أئمتها، أَخذهَا عَن عبد الْمُنعم بن صَالح التَّيْمِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن الزيات تلميذ مُحَمَّد ابْن قَاسم بن قنداس صَاحب الْجُزُولِيّ. وَأَخذهَا أَيْضا عَن نحوي الثغر عبد الْعَزِيز بن مخلوف الإسْكَنْدراني. وَتخرج بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ، وَسمع من ابْن رواج وَأبي الْقَاسِم الصغراوي. وَأخذ عَنهُ تَاج الدّين الْفَاكِهَانِيّ. قَالَ الذَّهَبِيّ: وَقَالَ ابْن فضل فِي المسالك: ذكره شَيخنَا أَبُو حَيَّان، وَقَالَ: كَانَ شيخ أهل الْإسْكَنْدَريَّة فِي النَّحْو، تخرج بِهِ أَهلهَا، وَلَا أعلمهُ صنف شَيْئا فِيهِ. سمع عَلَيْهِ الْبَدْر الفارقي الدريدية، وَأَجَازَ لَهُ.
وَمَات فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة. وَقَالَ أَبُو حَيَّان سنة إِحْدَى.
وَله:
ومعتقد أَن الرياسة فِي الْكبرفَأصْبح ممقوتاً بِهِ وَهُوَ لَا يدْرِي
يجر ذيول الْعجب طَالب رفْعَةأَلا فعجبوا من طَالب الرّفْع بِالْجَرِّ﴾
مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَظِيم بن أَرقم النميري الْوَادي آشي أَبُو عَامر
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ أحد شُيُوخ بَلَده، مشاركا فِي فنون من فقه وأدب وعربية، وَهِي أغلب الْفُنُون عَلَيْهِ، مطرحا مخشوشنا، مليح الدعابة، كثير التَّوَاضُع، بَيته معمور بالعلماء أولى الْأَصَالَة وَالتَّعْيِين، تصدر بِبَلَدِهِ للفتيا والتدريس والإسماع. وَكَانَ قَرَأَ على أبي الْعَبَّاس بن عبد النُّور وَابْن خَالِد أَرقم. وروى عَنهُ ابْن الزبير، وَأَبُو بكر بن عبيد وَغَيرهمَا. وَله شعر.
مَاتَ بِبَلَدِهِ سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة.
مُحَمَّد بن عبد الله بن عروس أَبُو عبد الله
من أهل مورور قَالَ الزبيدِيّ: كَانَ دَقِيق النّظر فِي الْعَرَبيَّة، بَصيرًا فِي الْعرُوض، حاذقا بِعلم الْحساب.
مَاتَ شَابًّا، ابْن اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلثمائة.
مُحَمَّد بن عبد الله بن الْغَازِي بن قيس الْقُرْطُبِيّ
قَالَ الزبيدِيّ وَابْن الفرضي: سمع من أَبِيه، ورحل إِلَى الْمشرق، فَدخل الْبَصْرَة، وَلَقي بهَا أَبَا حَاتِم السجسْتانِي والرياشي وَجَمَاعَة من أهل الحَدِيث ورواة الْأَخْبَار والأشعار وَأَصْحَاب اللُّغَة والمعاني، وَأدْخل الأندلس علما كثيرا من الشّعْر والعربية وَالْخَبَر، وَعنهُ أَخذ أهل الأندلس الْأَشْعَار المشروحة.
مَاتَ بطنجة سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ، أَو نَحْوهَا.
وَمن شعره:
الْحَمد لله ثمَّ الْحَمد للهكم ذاعن الْمَوْت من ساهٍ وَمن لاهِ
يَا ذَا الَّذِي هُوَ فِي لَهو وَفِي لعبطُوبَى لعبد حقيب الْقلب أَواه
مَاذَا تعاين هذي الْعين من عجبعِنْد الْخُرُوج من الدُّنْيَا إِلَى الله ﴿
مُحَمَّد بن عبد الله بن قادم النَّحْوِيّ أَبُو جَعْفَر وَقيل: اسْمه أَحْمد. قَالَ ياقوت، كَانَ حسن النّظر فِي علل النَّحْو، وَكَانَ يُؤَدب ولد سعيد بن قُتَيْبَة الْبَاهِلِيّ، وَكَانَ من أَعْيَان أَصْحَاب الْفراء، وَأخذ عَنهُ ثَعْلَب، حكى عَنهُ قَالَ: وَجه إِلَيّ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم المصعبي يَوْمًا، فأحضرني وَلم أدر مَا السَّبَب﴾ فَلَمَّا قربت من مَجْلِسه، تَلقانِي مَيْمُون بن إِبْرَاهِيم كَاتبه على الرسائل، وَهُوَ على غَايَة الْهَلَع والجزع، فَقَالَ لي بِصَوْت خَفِي: إِنَّه إِسْحَاق ﴿وَمر غير متلبث حَتَّى رَجَعَ إِلَى مجْلِس إِسْحَاق، فراعني ذَلِك، فَلَمَّا مثلت بَين يَدَيْهِ، قَالَ لي: كَيفَ يُقَال: وَهَذَا المَال مَال، أَو وَهَذَا المَال مَالا؟ قَالَ: فَعلمت مَا أَرَادَ مَيْمُون، فَقلت: الْوَجْه " مالٌ " وَيجوز " مَالا "، فَأقبل إِسْحَاق على مَيْمُون يغلطه فَقَالَ: إلزم الْوَجْه فِي كتبك، وَدعنَا من يجوز وَيجوز _ وَرمى بِكِتَاب كَانَ فِي يَده - فَسَأَلت عَن الْخَبَر، فَإِذا مَيْمُون قد كتب إِلَى الْمَأْمُون وَهُوَ بِبِلَاد الرّوم عَن إِسْحَاق، وَذكر مَالا حمله إِلَيْهِ: " وَهَذَا المَال مَالا "، فَخط الْمَأْمُون على الْموضع من الْكتاب، وَوَقع بِخَطِّهِ على الْحَاشِيَة: " تخاطبني بلحن﴾ "، فَقَامَتْ الْقِيَامَة على إِسْحَاق، فَكَانَ مَيْمُون بعد ذَلِك يَقُول: لَا أَدْرِي كَيفَ أشكر ابْن قادم! أبقى على روحي ونعمتي.
وَحكي عَن أَحْمد بن إِسْحَاق بن بهْلُول أَنه دخل هُوَ وَأَخُوهُ بَغْدَاد، فدار على الْحلق يَوْم الْجُمُعَة، فَوقف على رجل يتلهب ذكاء، ويجيب عَن كل مَا يسْأَل عَنهُ من مسَائِل الْأَدَب وَالْقُرْآن، فَقُلْنَا: من هَذَا؟ قَالُوا: ثَعْلَب، فَبينا نَحن كَذَلِك، إِذا ورد شيخ يتَوَكَّأ على عَصا، فَقَالَ لأهل الْحلقَة، أفرجوا للشَّيْخ، فأفرجوا لَهُ حَتَّى جلس إِلَى جَانِبه. ثمَّ إِن سَائِلًا
سَأَلَ ثعلبا عَن مَسْأَلَة فَقَالَ: قَالَ الرُّؤَاسِي فِيهَا كَذَا، وَقَالَ الْكسَائي كَذَا، وَقَالَ الْفراء كَذَا، وَقَالَ هِشَام كَذَا، وَقلت أَنا كَذَا؛ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ: لَا تراني أعتقد فِيهَا إِلَّا جوابك؛ فَالْحَمْد لله الَّذِي بَلغنِي فِيك هَذِه الْمنزلَة، فَقُلْنَا: من هَذَا الشَّيْخ؟ فَقيل: أستاذه ابْن قادم.
وَكَانَ ابْن قادم يعلم المعتز قبل الْخلَافَة، فَلَمَّا ولي بعث إِلَيْهِ، فَقيل: أجب أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ هُوَ بِبَغْدَاد؟ يَعْنِي المستعين، فَقَالُوا: لَا، وَقد ولي المعتز، وَكَانَ قد حقد عَلَيْهِ بطرِيق تأديبه لَهُ، فخشي من بادرته، فَقَالَ لِعِيَالِهِ: عَلَيْكُم السَّلَام. فَخرج. وَلم يرجع إِلَيْهِم؛ وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ.
وَله من الْكتب: الْكَافِي فِي النَّحْو، الْمُخْتَصر فِيهِ، غَرِيب الحَدِيث.
مُحَمَّد بن عبد الله بن قَاسم الإستجي
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ حَافِظًا للمسائل، عَارِفًا بِعقد الوثائق، بَصيرًا بالنحو، ورعا فِي الْفتيا.
مُحَمَّد بن عبد الله بن الْقَاسِم النَّحْوِيّ النَّيْسَابُورِي
قَالَ الْحَاكِم فِي أدباء أهل نيسابور: سمع عبد الله بن الْمُبَارك، وَجَرِير بن عبد الحميد، روى عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب.
مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن خلف ابْن إِبْرَاهِيم بن لب بن بيطير بن بكر بن خَالِد التجِيبِي
من أهل قرطبة، أَبُو الْحسن، يعرف بِابْن الْحَاج. أحد الأستاذين العارفين المتفننين، وَالْفُقَهَاء المتواضعين. روى عَن أبي مُحَمَّد بن حوط الله وَأبي الْقَاسِم بن بَقِي وَجَمَاعَة، وبالإجازة عَن ابْن مضاء وَأبي عبد الله بن نوح، وَجمع. وذاكر أَبَا سُلَيْمَان بن حوط الله وَأَبا الْحسن بن الشَّرِيك، وَأَبا الْقَاسِم بن الطّيب. روى عَنهُ أَبُو بكر بن حُبَيْش.
وصنف نزهة الْأَلْبَاب فِي محَاسِن الْآدَاب، الْمَقَاصِد الكافية فِي علم لِسَان الْعَرَب.
وَكَانَ آيَة فِي التَّوَاضُع، إِذا فرغ من الإقراء نَهَضَ مسرعا، فَقدم للحاضرين نعَالهمْ.
مولده سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة، وَمَات سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.
مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أشته اللوذري أَبُو بكر قَالَ الداني: أصبهاني سكن مصر، ضَابِط مَشْهُور، ثِقَة مَأْمُون، عَالم بِالْعَرَبِيَّةِ، بَصِير بالمعاني، حسن التصنيف، صَاحب سنة، أَخذ الْقِرَاءَة عرضا عَن ابْن مُجَاهِد وَأبي بكر النقاش وَجَمَاعَة، وَأخذ عَنهُ غير وَاحِد من شُيُوخنَا، وَسمع مِنْهُ عبد الْمُنعم بن عبيد الله، وَخلف بن قَاسم.
مَاتَ بِمصْر يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشْرين شعْبَان سنة سِتِّينَ وثلاثمائة.
قلت: رَأَيْت لَهُ كتاب الْمَصَاحِف، ونقلت مِنْهُ أَشْيَاء فِي كتاب الإتقان.
مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن ظفر الْمَكِّيّ الصّقليّ حجَّة الدّين أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ
ولد بِمَكَّة، ثمَّ قدم مصر فِي صباه، وَقصد بِلَاد إفريقية، وَأقَام بالمهدية مُدَّة، وَشَاهد بهَا حروبا من الفرنج، وَأخذت من الْمُسلمين وَهُوَ هُنَاكَ، ثمَّ انْتقل إِلَى صقلية، ثمَّ إِلَى مصر، ثمَّ قدم حلب، وَأقَام بمدرسة ابْن أبي عصرون. وصنف بهَا تَفْسِيرا كَبِيرا، ثمَّ جرت فتْنَة بَين الشِّيعَة وَالسّنة، فنهبت كتبه فيمَ نهب، فقصد حماة، فصادف قبولا، وأجرى لَهُ راتب، وصنف هُنَاكَ تصانيفه. وَكَانَ صَالحا ورعاً زاهداً، مشتغلا بِمَا يعنيه. وَله شعر حسن.
وَكَانَ أعلم باللغة من النَّحْو، وَأقَام بحماة إِلَى أَن مَاتَ بهَا سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.
وَله من الْكتب: ينبوع الْحَيَاة فِي التَّفْسِير، التَّفْسِير الْكَبِير، الِاشْتِرَاك اللّغَوِيّ
الاستنباط الْمَعْنَوِيّ، سلوان المطاع، الْقَوَاعِد وَالْبَيَان فِي النَّحْو، الرَّد على الحريري فِي درة الغواص، أساليب الْغَايَة فِي أَحْكَام آيَة، المطول فِي شرح المقامات، التنقيب على مَا فِي المقامات من الْغَرِيب، ملح اللُّغَة فِيمَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ على حُرُوف المعجم، خبر الْبشر بِخَير الْبشر، نجباء الْأَبْنَاء، معاتبة الجريء على معاقبة البريء، إكسير كيمياء التَّفْسِير، أرجوزة فِي الْفَرَائِض وَالْوَلَاء؛ وَغير ذَلِك.
وَمن شعره:
بِبسْم الله يفْتَتح الْعَلِيموبالرحمن يعتصم الْعَلِيم
وَكَيف يلومني فِي حسن ظَنِّيبربي لائم وَهُوَ الرَّحِيم!
مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن لب أَبُو عبد الله محب الدّين بن الصَّائِغ الْأمَوِي المري
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: أَقرَأ النَّحْو بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن صَار يُقَال لَهُ أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ، وَكَانَ قَرَأَ على أبي الْحسن بن أبي الْعَيْش، والخطيب بن عَليّ القيجاطي، ولازم أَبَا حَيَّان وانتفع بجاهه. وَكَانَ سهلا، دمث الْأَخْلَاق، محبا للطلب، دءوبا عَلَيْهِ، وتعانى الضَّرْب بِالْعودِ فنبغ فِيهِ. وَمَات فِي رَمَضَان سنة خمسين وَسَبْعمائة.
وَقَالَ ابْن حجر: فِي الدُّرَر: كَانَ ماهرا فِي الْعَرَبيَّة واللغة، قيمًا بالعروض، ينظم نظماً وسطا.
مَاتَ بالطاعون الْعَام سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة.
مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سلم، مولى حمير أَبُو بكر الْمَعْرُوف بالملطي
قَالَ ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مصر: كَانَ نحوياً يعلم أَوْلَاد الْمُلُوك النَّحْو، حدث عَن إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق، وبكار بن قُتَيْبَة، وَغَيرهمَا.
وَكَانَ يمْتَنع من الحَدِيث إِلَّا فِي أَوْقَات، وَأم بالجامع الْعَتِيق بِمصْر.
مَاتَ يَوْم السبت لأَرْبَع وَعشْرين خلت من ربيع الآخر سنة ثَلَاث وثلاثمائة.
مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْكرْمَانِي أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ الْوراق
قَالَ ياقوت: كَانَ عَالما فَاضلا، عَارِفًا بالنحو واللغة، مليح الْخط، صَحِيح النَّقْل، يورق بِالْأُجْرَةِ. قَرَأَ على ثَعْلَب، وخلط المذهبين.
وَله من الْكتب: الموجز فِي النَّحْو، وَكتاب فِيهِ لم يتم، الْجَامِع فِي اللُّغَة. ذكر فِيهِ مَا أغفله الْخَلِيل فِي الْعين، وَمَا ذكر أَنه مهمل وَهُوَ مُسْتَعْمل وَقد أهمل.
وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن دُرَيْد مناقضة.
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم فِي الفهرست: كَانَ مضطلعا بِعلم اللُّغَة والنحو.
وَقَالَ ابْن النجار: مَاتَ سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْفضل المرسي أَبُو عبد الله الْعَلامَة شرف الدّين النَّحْوِيّ الأديب الزَّاهِد الْمُفَسّر الْمُحدث الْفَقِيه الأصولي
قَالَ ياقوت: أحد أدباء عصرنا، وَمن أَخذ من النَّحْو وَالشعر بأوفر نصيب، وَضرب فِيهِ بِالسَّهْمِ الْمُصِيب، وَخرج التخاريج، وَتكلم على الْمفصل للزمخشري، وَأخذ عَلَيْهِ عدَّة مَوَاضِع؛ بَلغنِي أَنَّهَا سَبْعُونَ موضعا، أَقَامَ على خطئها الْبُرْهَان، وَاسْتدلَّ على سقمها بِالْبَيَانِ.
وَله عدَّة تصانيف.
رَحل إِلَى خُرَاسَان، وَوصل إِلَى مرو الشاهجان، وَلَقي الْمَشَايِخ، وَقدم بَغْدَاد، وَأقَام بحلب ودمشق، ورأيته بالموصل، ثمَّ حج وَرجع إِلَى دمشق، ثمَّ عَاد إِلَى الْمَدِينَة،
فَأَقَامَ على الإقراء، ثمَّ انْتقل إِلَى مصر - وَأَنا بهَا - سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة، وَلزِمَ النّسك وَالْعِبَادَة والانقطاع.
أَخْبرنِي أَن مولده سنة سبعين وَخَمْسمِائة، وَأَنه قَرَأَ الْقُرْآن على ابْن غلبون وَغَيره، والنحو على أبي الْحسن عَليّ بن يُوسُف بن شريك الداني وَالطّيب ابْن مُحَمَّد بن الطّيب النَّحْوِيّ والشلوبيني والتاج الْكِنْدِيّ، وَالْأُصُول على إِبْرَاهِيم بن دقماق والعميدي، وَالْخلاف على معِين الدّين الجاجرمي، وَسمع الحَدِيث الْكثير بواسط من ابْن عبد السَّمِيع، وَمن ابْن الماندائي ومشيخته، وبهمذان من جمَاعَة، وبنيسابور صَحِيح مُسلم من الْمُؤَيد الطوسي، وجزءاً من ابْن نجيد، وَمن مَنْصُور ابْن عبد الْمُنعم الفراوي وَزَيْنَب الشعرية، وبهراة من ابْن روح الْهَرَوِيّ، وبمكة من الشريف يُونُس بن يحيى الْهَاشِمِي.
وَكَانَ نبيلا ضريرا، يحل بعض [مشكلات] إقليدس، ويحفظ صَحِيح مُسلم مُجَردا عَن السَّنَد.
صنف الضوابط النحوية فِي علم الْعَرَبيَّة، والإملاء على الْمفصل، وَتَفْسِير الْقُرْآن، قصد فِيهِ ارتباط الْآي بَعْضهَا بِبَعْض، وكتابا فِي أصُول الْفِقْه وَالدّين، وكتابا فِي البديع والبلاغة: انْتهى كَلَام ياقوت مُلَخصا.
وَقَالَ ابْن النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد: هُوَ من الْأَئِمَّة الْفُضَلَاء فِي فنون الْعلم والْحَدِيث والقراءات وَالْفِقْه وَالْخلاف والأصلين والنحو واللغة، وَله قريحة حَسَنَة، وذهن ثاقب، وتدقيق فِي الْمعَانِي، ومصنفات فِي جَمِيع مَا ذكرنَا، وَله النّظم والنثر الْحسن، وَكَانَ زاهدا متورعا، حسن الطَّرِيقَة، كثير الْعِبَادَة، مَا رَأَيْت فِي فنه مثله، انْتهى.
وَقَالَ الفاسي فِي تأريخ مَكَّة: لَهُ تصانيف، مِنْهَا التَّفْسِير الْكَبِير يزِيد على عشْرين جُزْءا، والأوسط عشرَة، وَالصَّغِير ثَلَاثَة، ومختصر مُسلم، وَالْكَافِي فِي النَّحْو فِي غَايَة الْحسن. وَله التَّعَالِيق الرائقة فِي كل فن.
قَالَ: وَهُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الزَّاهِد، فَخر الزَّمَان، علم الْعلمَاء، زين الرؤساء، إِمَام النظار، رَئِيس الْمُتَكَلِّمين، أحد عُلَمَاء الزَّمَان، الْمُتَصَرف أحسن التصريف فِي كل فن. أَصله من مرسية، لم يزل مشتغلا من صغره إِلَى كبره. وَله المباحث العجيبة، والتصانيف الغريبة، وَجمع الأقطار فِي رحلته، ارتحل إِلَى غرب بِلَاده ثمَّ الأندلس، ثمَّ الديار المصرية وَالشَّام والعراقين والعجم، وناظر وَقَرَأَ وأقرأ، واستفاد وَأفَاد، وَلم يزل يقرئ ويدرس حَيْثُ حل، ويقر لَهُ بِعِلْمِهِ وفضله فِي كل مَحل، وجاور بِمَكَّة كثيرا. سمع مِنْهُ الْحفاظ والأعيان من الْعلمَاء، وبالغوا فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَآخر من روى عَنهُ أَيُّوب الكحال بِالسَّمَاعِ، وَأحمد بن عَليّ الْجَزرِي بِالْإِجَازَةِ، وَذكره القطب اليونيني فِي ذيل الْمرْآة وَأثْنى عَلَيْهِ؛ وَقَالَ: كَانَ مالكيا.
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع