من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
باب المحمدين (٣)
الصفحة ١ من ٢
وَله النَّاسِخ والمنسوخ؛ سَمَّاهُ الإيجاز فِي معرفَة مَا فِي الْقُرْآن من مَنْسُوخ وناسخ، أَلفه للأفضل بن أَمِير الجيوش، وخطط مصر.
وروى عَن كَرِيمَة المروزية. وَكَانَ منحطاً فِي الشّعْر؛ وَلَيْسَ لَهُ أحسن من هذَيْن الْبَيْتَيْنِ:
.. يَا عنق الإبريق من فضةٍوَيَا قوام الْغُصْن الرطبِ
هَبْكَ تجافيت وأقصيتَنيتَقدر أَن تخرج من قلبِي!
بَقِي بيتان وهما:وَهَبْكَ صمَّمْتَ على هجرتي ... رضيت أَن أتلفَ فِي الْحبّ
وَالله لَو عذّبتَني جاهدامَا قلت من حبي إِذا حَسبي
ولد سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة، وَمَات فِي ربيع الآخر سنة عشْرين وَخَمْسمِائة.
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي تَارِيخه: روى عَن عبد الْبَاقِي بن فَارس الْمُقْرِئ، وَأبي الْقَاسِم سعد بن عَليّ الزّنجاني، وَالْقَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن سَلامَة الْقُضَاعِي، وَأبي الْحسن عَليّ بن مندة القمي اللّغَوِيّ، وَأبي عبد الله مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالزكي النَّحْوِيّ، والْعَلَاء بن أبي الْفَتْح عُثْمَان بن جني، وَأبي الْحسن طَاهِر بن بابشاذ وَغَيرهم. روى عَنهُ السلَفِي، وَأَبُو الْقَاسِم البوصيري.
سَمِعت أَبَا الميمون عبد الْوَهَّاب بن أبي الْفضل الْمَالِكِي يَقُول: سَمِعت السعيد أَبَا المكارم هبة الله بن صَدَقَة الْمَعْرُوف بِابْن أبي الرداد، يَقُول: وقف ابْن بَرَكَات النَّحْوِيّ للأفضل شاهنشاه أَمِير الجيوش وَهُوَ رَاكب فِي الطَّرِيق فأنشده: ... يَا رحمةَ الله الَّتِي ... واسعها لم يضق
لم يبقَ إِلَّا رَمَقيفَاسْتَبق مني رمقي
تسعون عَاما فنيتْبِخَمْسَة فِي نسقِِ
وَعَن قليلٍ لَا أرىكأنني لم أخلقِِ
قَالَ: فَسَأَلَ الْأَفْضَل عَنهُ، فَقيل لَهُ: هَذَا بَحر الْعلم، ابْن بَرَكَات النَّحْوِيّ. فَقَالَ لَهُ الْأَفْضَل: أَنْت شيخ مَعْرُوف، وفضلك مَوْصُوف؛ وَقد حملنَا عَنْك الْوُقُوف. وَأمر لَهُ بِشَيْء.
وَقَالَ السلَفِي: سَمِعت الشَّيْخ أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن بَرَكَات بن هِلَال السعيدي اللّغَوِيّ يَقُول: كنت سَمِعت قَول عَليّ بن الجهم: ... على أعجازها قَرْمٌ إِذا مَا ... عناه القَوْل أوجز فِي تَمام ...
فاستحسنته، وظننت أَنه مَا قيل فِي الإيجاز أحسن مِنْهُ، وَلم أزل أبحث عَنهُ خمسين سنة، حَتَّى قلت مَا هُوَ أحسن مِنْهُ: ... لَسِنٌ عليمٌ بِالْخِطَابِ وفصْلِهِ ... كثرت على إيجازه غرَّاؤه
فكأنّ روضاً ناضراً مَا خطّهوالشكل نورٌ فتَّحتْه سمائرهُ
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف
الذورِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ المولد وَالدَّار، نحوي مَكَّة الإِمَام البارع نجم الدّين الْمَعْرُوف بالمرجاني.
ولد فِي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة، وَسمع بهَا على قَاضِي الديار المصرية عز الدّين ابْن جمَاعَة جانباً من منسكه الْكَبِير، وَسمع على غَيره الْكثير، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة ومتعلقاتها، وَله معرفَة بالأدب، ونظم ونثر، وَمن نظمه قصيدة مفيدة، سَمَّاهَا: مساعد الطلاب، فِي الْكَشْف عَن قَوَاعِد الْإِعْرَاب؛ ضمنهَا مَا ذكره الإِمَام جمال الدّين بن هِشَام فِي تأليفه مغنى اللبيب، وقواعد الْإِعْرَاب فِي مَعَاني الْحُرُوف وَمَا لغيره فِي الْمَعْنى، وَله عَلَيْهَا شرح.
وَقد أَخذ الْعَرَبيَّة عَن جمَاعَة مِنْهُم نحوي مَكَّة الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي الْمَالِكِي؛ وَأخذ الْفِقْه والأصلين عَن الشَّيْخ جمال الدّين الأسيوطي، وَله عناية بالفقه، وَجمع شَيْئا فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة ونظم شَيْئا فِي دِمَاء الْحَج.
توفّي يَوْم السبت خَامِس شهر رَجَب سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة.
لخصت هَذِه التَّرْجَمَة من تَارِيخ مَكَّة لِلْحَافِظِ تَقِيّ الدّين الْفَارِسِي.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عمر الذوالي اليمني الزبيدِيّ أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بالزوكي
قَالَ الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة: كَانَ إِمَامًا عَالما فَاضلا متفنناً. انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة بِالْيمن فِي علم الْأَدَب. وَكَانَ حسن الْخلق، سليم الصَّدْر، مَشْهُورا بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح، ذكر أَنه رأى النَّبِي ﷺ َ -
فِي الْمَنَام، وَقَالَ لَهُ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّه من قَرَأَ عَلَيْهِ دخل الْجنَّة. وَقد أَخذ عَنهُ لذَلِك غير وَاحِد من أهل الْعلم. وَقَالَ الخزرجي فِي طَبَقَات أهل الْيمن: كَانَ فَقِيها عَالما صَالحا عَارِفًا بالفقه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير واللغة والنحو وَالْعرُوض. قَرَأَ النَّحْو على ابْن بصيبص، وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْأَدَب بعده.
مَاتَ بِمَكَّة فِي آخر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب بن سعيد بن حريز الزُّرعي الشَّمْس ابْن قيم الجوزية الْحَنْبَلِيّ الْعَلامَة
ولد فِي سَابِع صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة، وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على الْمجد التّونسِيّ وَابْن أبي الْفَتْح البعلي، وَالْفِقْه والفرائض على ابْن تَيْمِية، والأصلين عَلَيْهِ وعَلى الصفي الْهِنْدِيّ، وَسمع الحَدِيث من التقى سُلَيْمَان، وَأبي بكر بن عبد الدَّائِم، وَأبي نصر ابْن الشِّيرَازِيّ، وَعِيسَى الْمطعم، وَغَيرهم.
وصنف وناظر، واجتهد، وَصَارَ من الْأَئِمَّة الْكِبَار فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفُرُوع والأصلين والعربية.
وَله من التصانيف: زَاد الْمعَاد، مِفْتَاح دَار السَّعَادَة، تَهْذِيب سنَن أبي دَاوُد، سفر الهجرتين، رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة، إِعْلَام الموقعين عَن رب الْعَالمين، الكافية الشافية، نظم الرسَالَة الحلبية فِي الطَّرِيقَة المحمدية، تَفْسِير الْفَاتِحَة، تَفْسِير أَسمَاء الْقُرْآن، الرّوح، بَيَان الِاسْتِدْلَال على بطلَان مُحَلل السباق والنضال، جِلاء الأفهام فِي حِكْمَة الصَّلَاة وَالسَّلَام على خير الْأَنَام، مَعَاني الأدوات والحروف، بَدَائِع الْفَوَائِد، مجلدان، وَهُوَ كثير الْفَوَائِد، أَكْثَره مسَائِل نحوية.
مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن سعد الله بن جمَاعَة
الْأُسْتَاذ الْعَلامَة المتفنن عز الدّين بن الْمسند، شرف الدّين بن قَاضِي الْقُضَاة، عز الدّين أبي عَمْرو بن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين بن الشَّيْخ المسلك برهَان الدّين. الْحَمَوِيّ الأَصْل، الشَّافِعِي الأصولي، الْمُتَكَلّم الجدلي النّظّار، النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْبَيَانِي الخلافي. أستاذ الزَّمَان، وفخر الأوان، الْجَامِع لأشتات جَمِيع الْعُلُوم، قَالَ ابْن حجر: ... وَكَانَ من الْعُلُوم بِحَيْثُ يَقضي ... لَهُ فِي كل فن بِالْجَمِيعِ ...
وقفت لَهُ على كراسة سَمَّاهَا: ضوء الشَّمْس فِي أَحْوَال النَّفس، ترْجم فِيهَا نَفسه، فَذكر فِيهَا أَن مولده بينبع سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة. وحَفِظَ الْقُرْآن فِي شهر؛ كل يَوْم حزبين، واشتغل بالعلوم على كبر، وَأخذ عَن السراج الْهِنْدِيّ، والضياء الِقرمي، والمحب نَاظر الْجَيْش، والركن القرمي، والْعَلَاء السيرامي، وجار الله،
والخطابي، وَابْن خلدون، والحلاوي، ويوسف الندرومي، والتاج السُّبْكِيّ، وأخيه الْبَهَاء، والسراج البُلْقِينِيّ، والْعَلَاء بن صَغِير الطَّبِيب، وَغَيرهم.
وأتقن الْعُلُوم، وبرع فِي سَائِر الْفُنُون،؛ حَتَّى صَار الْمشَار إِلَيْهِ فِي الديار المصرية فِي فنون الْمَعْقُول، والمفاخر بِهِ عُلَمَاء الْعَجم فِي كل فن، والعيال عَلَيْهِ.
وأقرأ وَتخرج بِهِ طَبَقَات من الْخلق، وَكَانَ أعجوبة زَمَانه فِي التَّقْرِير؛ وَلَيْسَ لَهُ فِي التَّأْلِيف حَظّ؛ مَعَ كَثْرَة مؤلفاته الَّتِي جَاوَزت الْألف، فَإِن لَهُ على كل كتاب أقرأه التَّأْلِيف والتأليفين وَالثَّلَاثَة؛ وَأَكْثَره مَا بَين شرح مطول ومتوسط ومختصر، وحواشٍ ونكت، إِلَى غير ذَلِك.
وَكَانَ قد سمع الحَدِيث على جده، والبياني، والقلانسي، والعرضي. وَأَجَازَ لَهُ أهل عصره؛ مصرا وشاماً، وَكَانَ ينظم شعرًا عجيباً، غالبه بِلَا وزن، وَكَانَ منجمعاً عَن بني الدُّنْيَا، تَارِكًا للتعرض للمناصب، باراً بِأَصْحَابِهِ، مبالغاً فِي إكرامهم، يَأْتِي فِي مَوَاضِع التَّنَزُّه، وَيَمْشي بَين الْعَوام، وَيقف على حلق المشاقفين وَنَحْوهم؛ وَلم يحجّ وَلم يتَزَوَّج، وَكَانَ لَا يحدث إِلَّا تَوَضَّأ، وَلَا يتْرك أحدا يستغيب عِنْده؛ مَعَ محبَّة المزاح والفكاهة، واستحسان النادرة.
وَحضر عِنْد الْملك الْمُؤَيد شيخ فِي الْمجْلس الَّذِي عقد للشمس بن عَطاء الله الْهَرَوِيّ، فَلم يتَكَلَّم؛ مَعَ سُؤَالهمْ لَهُ، وَسَأَلَهُ السُّلْطَان عَن شَيْء من مؤلفاته فِي فنون الرمْح والفروسية، فَأنْكر أَن يكون لَهُ شَيْء من ذَلِك.
وَحصل لَهُ فِي دولته سوق. وَكَانَ يعرف علوماً عديدة؛ مِنْهَا الْفِقْه، وَالتَّفْسِير، والْحَدِيث، والأصلان، والجدل وَالْخلاف، والنحو وَالصرْف، والمعاني وَالْبَيَان والبديع والمنطق والهيئة وَالْحكمَة، والزيج، والطب، والفروسية، وَالرمْح والنشاب والدبوس، والثقاف والرمل، وصناعة النفط، والكيماء، وفنون أخر.
وَعنهُ أَنه قَالَ: أعرف ثَلَاثِينَ علما لَا يعرف أهل عصري أسماءها. وَقَالَ فِي رسَالَته ضوء الشَّمْس: سَبَب مَا فتح عَليّ من الْعُلُوم مَنَام رَأَيْته.
وَقد علقت أَسمَاء مصنفاته فِي نَحْو كراسين، وَمن عيونها فِي الْأُصُول: شرح جمع الْجَوَامِع؛ نكت عَلَيْهِ، ثَلَاث نكت على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب، حَاشِيَة على رفع ابْن الْحَاجِب، حَاشِيَة على شرح منهاج الْبَيْضَاوِيّ للإسنوي، حَاشِيَة على شَرحه للعبري، حَاشِيَة على شَرحه للجاربردي، حَاشِيَة على متن الْمِنْهَاج مختصرة، حَاشِيَة على الْعَضُد.
وَفِي النَّحْو: حَاشِيَة على الألفية لِابْنِ النَّاظِم، حَاشِيَة على التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام، حَاشِيَة على المغنى لَهُ، ثَلَاثَة شُرُوح على الْقَوَاعِد الْكُبْرَى لَهُ، ثَلَاث نكت عَلَيْهَا، ثَلَاثَة شُرُوح على الْقَوَاعِد الصُّغْرَى لَهُ، ثَلَاث نكت عَلَيْهَا، إِعَانَة الْإِنْسَان على إحكام اللِّسَان، حَاشِيَة على الألفية، حَاشِيَة على شرح الشافية للجاربردي، مُخْتَصر التسهيل الْمُسَمّى بالقوانين.
وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان: مُخْتَصر التَّلْخِيص، حَاشِيَة على شَرحه للسبكي، ثَلَاث حواش على المطول، حَاشِيَة على الْمُخْتَصر.
وَفِي الْفِقْه: نكت على الْمُهِمَّات، نكت على الرَّوْضَة، شرح التبريزي.
وَفِي الحَدِيث: شرح عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح، وَتَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ، وَثَلَاثَة شُرُوح على منظومة ابْن فرج فِي الحَدِيث، وَشرح المنهل الروي فِي عُلُوم الحَدِيث لجد وَالِده، وَالْقَصْد التَّمام فِي أَحْكَام الحمّام.
ومثلث فِي اللُّغَة، ومختصر الرَّوْض الْأنف سَمَّاهُ نور الرَّوْض.
والأنوار فِي الطِّبّ، وشرحان عَلَيْهِ، ونكت على فُصُول أبقراط، وَالْجَامِع فِي الطِّبّ.
وَله فلق الصُّبْح فِي أَحْكَام الرمْح، وأوثق الْأَسْبَاب فِي الرَّمْي بالنشاب، والأمنية فِي عُلُوم الفروسية، والأسوس فِي صناعَة الدبوس.
أَخذ عَنهُ جمع جم، فيهم الشَّيْخ ركن الدّين عمر بن قديد، والكمال بن الْهمام وَالشَّمْس القاياتي، والمحب الأقصرائي، وحافظا الْعَصْر: ابْن حجر وَشَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين البُلْقِينِيّ، وخلائق. وروى عَنهُ الجم الْغَفِير.
وَكَانَ ينْهَى أَصْحَابه فِي الطَّاعُون عَن دُخُول الْحمام، وَلما ارْتَفع الطَّاعُون أَو كَاد، دخل الْحمام وَتصرف فِي أَشْيَاء كَانَ امْتنع مِنْهَا فطعن.
وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة، وَاشْتَدَّ أَسف النَّاس عَلَيْهِ، وَلم يخلف بعده مثله.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن جَعْفَر الْقرشِي المَخْزُومِي الاسكندراني بدر الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الدماميني
الْمَالِكِي النَّحْوِيّ الأديب. ولد بالإسكندرية سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وتفقه وعانى الْآدَاب، ففاق فِي النَّحْو وَالنّظم والنثر والخط وَمَعْرِفَة الشُّرُوط، وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره، وناب فِي الحكم، ودرس بعدة مدارس، وَتقدم وَمهر، واشتهر ذكره، وتصدر بالجامع الْأَزْهَر لإقراء النَّحْو، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة، وَاسْتمرّ يقرئ بهَا، وَيحكم ويتكسب وَاسْتمرّ يقرئ بهَا ن وَيحكم ويتكسب بِالتِّجَارَة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة، وَعين للْقَضَاء فَلم يتَّفق لَهُ، وَدخل دمشق سنة ثَمَانمِائَة، وَحج مِنْهَا، وَعَاد إِلَى بَلَده، وَتَوَلَّى خطابة الْجَامِع، وَترك نِيَابَة الحكم، وَأَقْبل على الِاشْتِغَال، ثمَّ اشْتغل بامور الدُّنْيَا فعانى الحياكة، وَصَارَ لَهُ دولاب متسع، فاحترقت دَاره، وَصَارَ عَلَيْهِ مَال كثير، ففر إِلَى الصَّعِيد فَتَبِعَهُ غرماؤه وأحضروه مهاناً إِلَى الْقَاهِرَة، فَقَامَ مَعَه الشيح تَقِيّ الدّين بن حجَّة، وَكَاتب السِّرّ نَاصِر الدّين الْبَارِزِيّ، حَتَّى صلحت حَاله، ثمَّ حج سنة تسع عشرَة، وَدخل الْيمن سنة عشْرين، ودرس بِجَامِع زبيد نَحْو سنة فَلم يرج لَهُ بهَا أَمر، فَركب الْبَحْر إِلَى الْهِنْد، فَحصل لَهُ إقبال كَبِير، وَأخذُوا عَنهُ وعظموه
وَحصل لَهُ دنيا عريضة، فبغته الْأَجَل بِبَلَد كلبرجا من الْهِنْد، فِي شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة - وَقيل سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة - قتل مسموماً.
وَله من التصانيف: تحفة الْغَرِيب فِي حَاشِيَة مغنى اللبيب، وَشرح البُخَارِيّ، وَشرح التسهيل، وَشرح الخزرجية، وجواهر البحور فِي الْعرُوض، والفواكه البدرية، من نظمه، ومقاطع الشّرْب، ونزول الْغَيْث؛ وَهُوَ حَاشِيَة على الْغَيْث المنسجم فِي شرح لامية الْعَجم للصفدي، وَعين الْحَيَاة؛ مُخْتَصر حَيَاة الْحَيَوَان للدميري، وَغير ذَلِك.
روى لنا عَنهُ غير وَاحِد.
وَمن شعره:رماني زماني بِمَا سَاءَنِي ... فَجَاءَت نحوس وَغَابَتْ سعود
وأصبحت بَين الورى بالمشيب ... عليلاً فليت الشَّبَاب يعود ... وَله ملغزاً فِي كادي: ... وَمَا شَيْء لَهُ نشر ذكي ... لعاطره إِلَى الطّيب انتساب
تروح لَهُ على رجليك تمشي ... وتقلبه " يداك "، فَمَا الْجَواب ... وَقد نظمت جوابهما بديهاً، لما أنشدتهما بثغر الْإسْكَنْدَريَّة فِي رحلتي إِلَيْهَا، فَقلت: ... ومذ سَمِعت بِهَذَا اللغز أُذُنِي ... أَتَانِي من تفضله الْجَواب
فَذا طيب إِذا صحفت مِنْهُأخيرَيه لَهُ فِي الْخبث بابُ
وَله فِي امْرَأَة جبانة:مُنْذُ عانت صناعَة الْجُبْن خَوْدٌ ... قتلتنا عيونها الفتانة
لَا تقل لي: كم مَاتَ فِيهَا قَتِيل؟كم قَتِيل بِهَذِهِ الْجَبانَة!
مُحَمَّد بن تَمِيم الْبَرْمَكِي اللّغَوِيّ أَبُو الْمَعَالِي
ذكره القفطي فِي تَارِيخ النُّحَاة.
وَقَالَ ياقوت: لَهُ كتاب فِي اللُّغَة سَمَّاهُ الْمُنْتَهى؛ مَنْقُول من الصِّحَاح، وَزَاد فِيهِ أَشْيَاء قَليلَة، وَأغْرب فِي ترتيبه. ذكر أَنه صنفه فِي سنة سبع وَتِسْعين وثلثمائة.
مُحَمَّد بن جَابر بن عَليّ بن سعيد بن مُوسَى بن عُثْمَان بن عدنان الْأنْصَارِيّ الإشبيلي أَبُو بكر
يعرف بالسقطي. قَالَ ابْن الزبير: أستاذ نحوي أديب، روى عَن أبي الْعَبَّاس ابْن مِقْدَام وَغَيره، وَعنهُ ابْن أبي الْأَحْوَص. ولد فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة، وَمَات بإشبيلية سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.
مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن خلف بن حميد بن مكبر الْأنْصَارِيّ المرسي البلنسي الأَصْل أَبُو عبد الله
قَالَ ابْن الزبير: أستاذ مقرئ نحوي جليل، روى عَن خلف بن يُوسُف بن الأبرش النَّحْوِيّ، وَعبد الْحق بن عَطِيَّة، وَمُحَمّد بن مَسْعُود بن أبي الركب، وَمُحَمّد بن فرج الْقَيْسِي، وخلائق.
وَأخذ عَن ابْن أبي الركب كتاب سِيبَوَيْهٍ، والقراءات عَن ابْن هُذَيْل، وَابْن فرج الْمَذْكُور.
وَكَانَ مقرئاً جَلِيلًا، ونحوياً مَعْرُوفا بإقراء الْكتاب والتقدم فِيهِ، مَوْصُوفا بِفضل
وورع وَدين. روى عَنهُ ابْن حوط الله، وَأَبُو عَليّ الرندي، والجم الْغَفِير.
وَله: شرح الْإِيضَاح، شرح الْجمل.
ولد سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة، وَمَات بمرسية فِي شَوَّال سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
وَقَالَ أَبُو عمر بن عَاتٍ فِي رَيْحَانَة التنفس فِي عُلَمَاء الأندلس: إِمَام عَرَبِيَّة، وَذُو همة أبيَّة، رفيع الْعِمَاد، عالي السّمك، لخلقه عنبر كالمسك، ولتواضعه يَنْتَهِي أهل النّسك، فناؤه رهيب، وقاصده يلقاه بالبشر والترحيب، فَكل فضل إِلَيْهِ مَأْوَاه، وَهُوَ قد حواه، وَلم يبْق لأهل الْأَدَب شيخ سواهُ، إِلَيْهِ مآم الطّلبَة فِي إِيضَاح مُبْهَم الْكتب وَفتح أقفالها.
وَقَالَ فِيهِ ابْن أَحْمد بن حميد: وَأسْقط خلقا؛ وَلم يؤرخ وَفَاته.
وَقَالَ ابْن الْخَطِيب فِي تَارِيخ غرناطة. كَانَ صَدرا فِي متقني الْقُرْآن، مبرزاً فِي النَّحْو، إِمَامًا مُعْتَمدًا عَلَيْهِ، بارع الْأَدَب، وافر الْحَظ من البلاغة وَالتَّصَرُّف البديع فِي الْكِتَابَة وَرِوَايَة الحَدِيث؛ نسبه أَبُو مُحَمَّد الْقُرْطُبِيّ أموياً من صريحهم.
مَاتَ يَوْم السبت لثلاث عشرَة بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة السَّابِعَة [بعد الثَّمَانِينَ والخمسمائة].
مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون بن فَرْوَة أَبُو الْحُسَيْن التَّمِيمِي النَّحْوِيّ
يعرف بِابْن النجار الْكُوفِي. قَالَ ياقوت: ولد بِالْكُوفَةِ سنة ثَلَاث وثلثمائة - وَقيل سنة إِحْدَى عشرَة - وَقدم بَغْدَاد، وَحدث عَن ابْن دُرَيْد ونفطويه، وَكَانَ ثِقَة من مجودي الْقُرَّاء.
صنف مُخْتَصرا فِي النَّحْو، الْملح والنوادر، تَارِيخ الْكُوفَة، وَغير ذَلِك.
مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة فِي جُمَادَى الأولى
مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد الهمذاني ثمَّ المراغي أَبُو الْفَتْح
قَالَ ياقوت: كَانَ حَافِظًا نحوياً بليغاً، صنف الِاسْتِدْرَاك لما أغفله الْخَلِيل الْبَهْجَة؛ على نمط كَامِل الْمبرد.
وَقَالَ التوحيدي: كَانَ قدوة فِي النَّحْو وَالْأَدب، مَعَ حَدَاثَة سنه، وَلم أر مثله.
وَقَالَ الْخَطِيب: سكن بَغْدَاد، وَحدث عَن أبي جَعْفَر بن قيس، وَعنهُ أَبُو الْحُسَيْن الْمحَامِلِي.
مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين وثلثمائة، وتأسف عَلَيْهِ السيرافي تأسفاً شَدِيدا.
مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الغوري أَبُو سعيد
قَالَ ياقوت: أَخذ أَئِمَّة اللُّغَة الْمَشْهُورين، والأعلام فِي هَذَا الشَّأْن الْمَذْكُورين، صنف ديوَان الْأَدَب فِي عشرَة مجلدات ضخام. أَخذ كتاب الفارابي وَزَاد عَلَيْهِ فِي أبوابه، وأبرزه فِي أبهى أثوابه، فَصَارَ أولى بِهِ مِنْهُ، لِأَنَّهُ هذبه، وَزَاد فِيهِ مَا زينه وحلاه.
مُحَمَّد بن جَعْفَر الْقَزاز القيرواني أَبُو عبد الله التَّمِيمِي النَّحْوِيّ
قَالَ الصَّفَدِي وَغَيره: شيخ اللُّغَة فِي الْمغرب، كَانَ إِمَامًا عَلامَة، قيمًا بعلوم الْعَرَبيَّة، مهيباً عِنْد الْمُلُوك وَالْعُلَمَاء، محبوباً عِنْد الْعَامَّة، يملك لِسَانه ملكا شَدِيدا.
صنف الْجَامِع فِي اللُّغَة، ضرائر الشّعْر، إِعْرَاب الدريدية، الضَّاد والظاء، العشرات فِي اللُّغَة، مَا أَخذ على المتنبي، التَّعْرِيض وَالتَّصْرِيح، أدب السُّلْطَان وَغير ذَلِك.
مَاتَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بالقيروان عَن نَحْو تسعين.
مُحَمَّد بن جَعْفَر الصيدلاني الملقب ببرمة النَّحْوِيّ
صهر الْمبرد على ابْنَته. كَانَ نحوياً أديبا شَاعِرًا. روى عَن أبي هفان النَّحْوِيّ، وَعنهُ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ، وَالْقَاضِي ابْن كَامِل، وَغَيرهمَا.
وَمن شعره:أما ترى الرَّوْض قد لاحت زخارفه ... ونُشِّرَت فِي رباه الِّريط وَالْحلَل
واعتم بالأرجوان النبت مِنْهُ فَمَايَبْدُو لنا مِنْهُ إِلَّا مونِق خضلُ
مُحَمَّد بن جَعْفَر الْعَطَّار النَّحْوِيّ أَبُو بكر
يلقب حرتك. قَالَ الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد: هُوَ من أهل المخزم، حدث عَن الْحسن بن عَرَفَة، وَعنهُ الدَّارَقُطْنِيّ.
مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر الْأُسْتَاذ أَبُو الْفضل الْمُنْذِرِيّ الْهَرَوِيّ اللّغَوِيّ الأديب
أَخذ الْعَرَبيَّة عَن ثَعْلَب والمبرد. وَله عدَّة مصنفات: مِنْهَا نظم الجمان، والملتقط، والفاخر، والشامل.
روى عَنهُ الْأَزْهَرِي، فَأكْثر إملاء التَّهْذِيب بالرواية عَنهُ.
مَاتَ سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بن جلال بن أَحْمد بن يُوسُف شمس الدّين ابْن الشَّيْخ جلال الدّين التباني الْحَنَفِيّ
قَالَ ابْن حجر: ولد فِي حُدُود سبعين وَسَبْعمائة. وَأخذ عَن أَبِيه وَغَيره، ومَهَر فِي الْعَرَبيَّة والمعاني، وَأفَاد ودرس، ثمَّ اتَّصل بِالْملكِ الْمُؤَيد شَيخا، وَهُوَ نَائِب الشَّام، فقرره فِي نظر الْجَامِع الْأمَوِي، وعدة وظائف، فباشرها مُبَاشرَة غير مرضية، ثمَّ ظفر بِهِ النَّاصِر؛ فأهانه وصادره، فَلَمَّا قدم الْمُؤَيد الْقَاهِرَة عظم قدره، وَنزل لَهُ القَاضِي جلال الدّين البُلْقِينِيّ عَن درس التَّفْسِير فِي الجمالية، وَاسْتقر فِي قَضَاء الْعَسْكَر وَغَيره.
وَمَات بِدِمَشْق فِي تَاسِع عشر من شهر رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة.
مُحَمَّد بن حَارِث بن أَحْمد بن مُنِير النَّحْوِيّ السَّرقسْطِي أَبُو عبد الله
كَانَ من جملَة أهل الْأَدَب، وَمن أهل الْحِفْظ والمعرفة والتقدم فِي ذَلِك.
وروى عَن أَحْمد بن صارم الْبَاجِيّ كثيرا من كتب الْأَدَب. أَخذ عَنهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْمُقْرِئ بغرناطة سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة.
ذكره ابْن بشكوال فِي زوائده على الصِّلَة.
مُحَمَّد بن حبيب أَبُو جَعْفَر
قَالَ ياقوت: من عُلَمَاء بَغْدَاد باللغة وَالشعر وَالْأَخْبَار والأنساب، ثِقَة مؤدب، وَلَا يعرف أَبوهُ؛ وحبِيب أمه.
روى كتب ابْن الْكَلْبِيّ وقطرب؛ وَكَانَت أمه مولاة لمُحَمد بن الْعَبَّاس الْهَاشِمِي.
وَقَالَ ابْن النديم: مُحَمَّد بن حبيب بن أُميَّة بن عَمْرو، روى عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأبي عُبَيْدَة، وَأبي الْيَقظَان. أَكثر الْأَخْذ عَنهُ أَبُو سعيد السكرِي.
قَالَ المرزباني. وَكَانَ يُغير على كتب النَّاس فيدعيها، وَيسْقط أسمائهم. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ ولد ملاعنة.
وَقَالَ ثَعْلَب: حضرت مَجْلِسه فَلم يمل.
وَكَانَ حَافِظًا صَدُوقًا، وَكَانَ يَعْقُوب أعلم مِنْهُ، وَكَانَ هُوَ أحفظ للأنساب وَالْأَخْبَار.
وَله من التصانيف: النّسَب، والأمثال على أفعل وَيُسمى المنمق، غَرِيب الحَدِيث، الْأَنْوَار، المشجر، الْمُوشى، الْمُخْتَلف والمؤتلف فِي أَسمَاء الْقَبَائِل، طَبَقَات الشُّعَرَاء، نقائض جرير والفرزدق، تَارِيخ الْخُلَفَاء، كنى الشُّعَرَاء، مقَاتل الفرسان، أَنْسَاب الشُّعَرَاء، الْخَيل، النَّبَات، من استجيبت دَعوته، ألقاب الْقَبَائِل كلهَا، شعر لبيد، شعر الصمَّة، شعر الأقيشر، وَغير ذَلِك.
مَاتَ بسامراء فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ.
مُحَمَّد بن حجاج بن إِبْرَاهِيم الْحَضْرَمِيّ أَبُو عبد الله وَأَبُو بكر الْوَزير الْمَعْرُوف بِابْن مطرف الإشبيلي
نزيل مَكَّة النَّحْوِيّ الْوَلِيّ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى، ذُو الكرامات الشهيرة.
قَالَ الفاسي: ولد فِي سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة، وَحج وَسمع ابْن مسدى، وَعَاد إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة، ثمَّ إِلَى مَكَّة، ثمَّ إِلَى عدن، وأقرأ بهَا النَّحْو، وَعَاد إِلَى مَكَّة، فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن مَاتَ. وَكَانَ قَرَأَ النَّحْو على الشلوبين، وَكَانَ يحفظ كتاب سِيبَوَيْهٍ، وَله تَقْيِيد على جمل الزجاجي، وَكَانَ من الصَّالِحين الْأَوْلِيَاء الْعَالمين الزهاد، وَله كرامات، وَكَانَ يطوف فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة سِتِّينَ أسبوعاً.
مَاتَ - كَمَا قَالَ الفاسي - لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث رَمَضَان سنة سِتّ وَسَبْعمائة.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: سنة سبع، وَغَيره: سنة أَربع.
مُحَمَّد بن حَرْب بن عبد الله النَّحْوِيّ الْحلَبِي أَبُو المرجي
أحد أَعْيَان حلب، والمشهورين بِعلم الْأَدَب، لَهُ أرجوزة فِي مخارج الْحُرُوف قَرَأَ عَلَيْهِ أَحْمد بن هبة الله الْحَرَّانِي النَّحْوِيّ، وَمَات بِدِمَشْق سنة ثَمَانِينَ - أَو إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ - وَخَمْسمِائة. قَالَه ياقوت.
وَمن شعره:لما بدا ليل عارضيه لنا ... يَحْكِي سطوراً كتبن بالمسك
تَلا علينا العذار سُورَة وَالليل، وغنى لنا: " قفا نبك "
مُحَمَّد بن حسان الضَّبِّيّ أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ
قَالَ ياقوت: كَانَ نحوياً فَاضلا، وأديباً شَاعِرًا، أدب أَوْلَاد الْمَأْمُون، وولاه مظالم الجزيرة، وقنسرين، والعواصم والثغور سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ، ثمَّ زَاده بعد ذَلِك مظالم الْموصل، وأرمينية، وولاه المعتصم مظالم الرقة سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَأقرهُ الواثق عَلَيْهَا.
وَمن شعره:عذبت بالمطل وعدارف مورقه ... حَتَّى لقد جف مِنْهُ المَاء وَالْعود
سقيا للفظك مَا أحلى مخارجهلَوْلَا عقارب فِي أَثْنَائِهِ سود
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع