من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
باب المحمدين (٥)
الصفحة ١ من ٢
وَتُوفِّي بحماة يَوْم الْجُمُعَة الثَّانِي وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة عَن ثَلَاث وَتِسْعين سنة.
وَمن شعره مَا كتب بِهِ إِلَى الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة، وَكَانَت عَادَته فِي صفر أَن يقطع الرَّوَاتِب والجامكيات كلهَا:
يَا سيداً لازال نجم سعدهفِي فلك العلياء يَعْلُو الأنجما
إحسانك الْغمر ربيعٌ دائمٌفَلم يكن فِي صفر محرما
أوردهُ المقريزي فِي المقفى.
مُحَمَّد بن سارة، أَبُو جَعْفَر بن أخي معَاذ الرُّؤَاسِي
قيل لَهُ ذَلِك لعظم رَأسه؛ وَهُوَ أول من وضع نَحْو الْكُوفِيّين، ذكر ذَلِك ثَعْلَب.
من تصانيفه مَعَاني الْقُرْآن، وتصانيف فِي النَّحْو.
مُحَمَّد بن السّري الْبَغْدَادِيّ النَّحْوِيّ أَبُو بكر بن السراج
قَالَ المرزباني: كَانَ أحدث أَصْحَاب الْمبرد سنا، مَعَ ذكاء وفطنة، وَكَانَ الْمبرد يقر بِهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ، ثمَّ اشْتغل بالموسيقى، فَسئلَ عَن مَسْأَلَة بِحَضْرَة الزجاح، فَأَخْطَأَ فِي جوابها، فوبخه الزجاح؛ وَقَالَ: مثلك يُخطئ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة! وَالله لَو كنت فِي منزلي ضربتك، وَلَكِن الْمجْلس لَا يحْتَمل ذَلِك؛ وَمَا زلنا نشبهك فِي الذكاء بالْحسنِ بن رَجَاء، فَقَالَ: قد ضربتني يَا أَبَا إِسْحَاق، وَكَانَ علم الموسيقيا قد شغلني. ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْكتاب، وَنظر فِي دقائق مسَائِله، وعول على مسَائِل الْأَخْفَش والكوفيين، وَخَالف أصُول الْبَصرِيين فِي مسَائِل كَثِيرَة.
وَيُقَال: مَا زَالَ النَّحْو مَجْنُونا حَتَّى عقله ابْن السراج بأصوله.
أَخذ عَنهُ أَبُو الْقَاسِم الزجاجي والسيرافي والفارسي والرماني، وَلم تطل مدَّته، وَمَات شَابًّا فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة.
وَله من الْكتب: الْأُصُول الْكَبِير، جمل الْأُصُول، الموجز، شرح سِيبَوَيْهٍ. الِاشْتِقَاق لم يتم، احتجاج القرأة، الشّعْر وَالشعرَاء، الْجمل، الرِّيَاح والهواء وَالنَّار، الْخط والهجاء. المواصلات والمذاكرات فِي الْأَخْبَار.
وَمن شعره فِي أم وَلَده - وَكَانَ يُحِبهَا، وَأنْفق عَلَيْهَا مَاله، وجفته:
قايست بَين جمَالهَا وفعالهافَإِذا الملاحة بالخيانة لَا تفي
وَالله لَا كلمتها وَلَو أَنَّهَاكَالشَّمْسِ أَو كالبدر أَو كالمكتفى
وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: جِئْت لأسْمع مِنْهُ الْكتاب، وحملت إِلَيْهِ مَا حملت، فَلَمَّا انتصف عسر عَليّ فِي إِتْمَامه؛ فَانْقَطَعت عَنهُ لتمكني من الْكتاب، فَقلت فِي نَفسِي بعد مُدَّة: إِذا عدت إِلَى فَارس، وسئلت عَن إِتْمَامه، فَإِن قلت: نعم كذبت، وَإِن قلت: لَا، بطلت الرِّوَايَة والرحلة؛ فدعتني الضَّرُورَة أَن حملت إِلَيْهِ رزمة، فَلَمَّا بصر بِي من بعيد أنْشد:
كم قد تجرعت من غيظ وَمن حزنإِذا تجدّد حزني هون الْمَاضِي
وَكم غضِبت وَمَا باليتم غَضَبيحَتَّى رجعت بقلب ساخطٍ رَاض
وَحكى الرماني قَالَ: ذكر كِتَابه الْأُصُول بِحَضْرَتِهِ، فَقَالَ قَائِل: هُوَ أحسن من المقتضب، فَقَالَ ابْن السراج: لاتقل هَكَذَا، وَأنْشد:
وَلَو قبل مبكاها بَكَيْت صبَابَةبسعدي شفيت النَّفس قبل التندم
وَلَكِن بَكت قبلي فهيج لي البكابكاها فَقلت الْفضل للمتقدم
مُحَمَّد بن سَعْدَان الضَّرِير الْكُوفِي النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ أَبُو جَعْفَر
قَالَ ياقوت: ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة، وروى عَن عبد الله بن إِدْرِيس وَأبي مُعَاوِيَة الضَّرِير، وَعنهُ مُحَمَّد بن سعد كَاتب الْوَاقِدِيّ وَعبد الله بن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل. وَكَانَ ثِقَة، وَكَانَ يقْرَأ بِقِرَاءَة حَمْزَة، ثمَّ اخْتَار لنَفسِهِ، ففسد عَلَيْهِ الْفَرْع وَالْأَصْل؛ إِلَّا أَنه كَانَ نحوياً.
وَقَالَ بَعضهم: أَخذ ابْن سَعْدَان الْقرَاءَات عَن أهل مَكَّة وَالْمَدينَة وَالشَّام والكوفة وَالْبَصْرَة، وَنظر فِي الِاخْتِلَاف، وَكَانَ ذَا علم بِالْعَرَبِيَّةِ، وصنف كتابا فِي النَّحْو وكتاباً فِي الْقرَاءَات.
وَمَات يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَله ولد يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم من أهل الْعلم.
قلت: كَانَ ابْن سَعْدَان من النُّحَاة الْكُوفِيّين، صرح بِهِ الشَّيْخ أَبُو حَيَّان فِي مَوَاضِع من شرح التسهيل.
وَقَالَ الداني فِي طَبَقَات الْقُرَّاء: أَخذ الْقِرَاءَة عرضا عَن سليم بن عِيسَى عَن حَمْزَة، وَعَن يحيى بن الْمُبَارك اليزيدي عَن أبي عَمْرو، وَعَن إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْمسَيبِي عَن نَافِع، وَعَن مُعلى بن مَنْصُور عَن أبي بكر بن عَاصِم. روى عَنهُ الْقِرَاءَة مُحَمَّد بن أَحْمد بن وَاصل، وَهُوَ من أجل أَصْحَابه وأثبتهم.
مُحَمَّد بن سعد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الديباجي الْمروزِي النَّحْوِيّ ابْن النَّحْوِيّ، أَبُو الْفَتْح
قَالَ ياقوت: شيخ جليل، عَالم حسن الْعشْرَة، أَخذ النَّحْو عَن أَبِيه، وَلَقي الزَّمَخْشَرِيّ وَقَرَأَ على تِلْمِيذه البقالي.
وَله: شرح الْمفصل، شرح الأنمودج، تَهْذِيب مُقَدّمَة الْأَدَب، القانون الصلاحي فِي أَوديَة النواحي، فلك الْأَدَب، مَنَافِع أَعْضَاء الْحَيَوَان.
وَكَانَ ينظر فِي خزانَة الْكتب الَّتِي بالجامع الْأَكْبَر بمرو.
ومولده فِي الْمحرم سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة. وعثر بِعتبَة بَابه فَسقط على وَجهه، ووهن عظمه وَهنا أَدَّاهُ إِلَى الْمَوْت؛ وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَحَد ثامن عشر صفر، سنة تسع وسِتمِائَة.
مُحَمَّد بن سعد النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الرباحي
بِالْبَاء الْمُوَحدَة. قَالَ ياقوت: من قلعة رَبَاح من أَعمال طليطلة بالأندلس.
مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن هِشَام الْكِنَانِي الأندلسي الشاطبي النَّحْوِيّ الأديب
أَبُو الْوَلِيد الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْجنان - بتَشْديد النُّون وَفتح الْجِيم - كَذَا ذكره الْحَافِظ زين الدّين الأبيوري فِي مُعْجَمه، وَقَالَ: أَنْشدني لنَفسِهِ بِدِمَشْق:
حدثيني يَا نسمَة الأسحارإِن خمر الحَدِيث مِنْهُ خمارى
أَنا سَكرَان من مدامة أشواقي، فَمَالِي وحانة الْخمار!
وأظن الغصون تهوي سليميفَلهَذَا تميل. للْأَخْبَار
مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح السيرافي
الْمَعْرُوف بالفالي، بِالْفَاءِ. صَاحب شرح اللّبَاب، لم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة.
مُحَمَّد بن سعيد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن مَسْعُود
ابْن مُحَمَّد بن عَليّ نسيم الدّين، أَبُو عبد الله بن سعد الدّين النَّيْسَابُورِي ثمَّ الكازروني الْفَقِيه الشَّافِعِي النَّحْوِيّ. قَالَ ابْن حجر: نَشأ بكازرون، وَكَانُوا يذكرُونَ أَنه من ذُرِّيَّة أبي عَليّ الدقاق، وَأَنه ولد سنة سَبْعمِائة وَخمْس وَثَلَاثِينَ، وَأَن الْمزي أجَاز لَهُ، واشتغل بكازرون على أَبِيه، وبرع فِي الْعَرَبيَّة، وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره مُشَاركَة حَسَنَة، مَعَ عبَادَة ونسك، وَخلق رضى، وانتفع بِهِ أَهلهَا.
مَاتَ ببلاده سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة.
قلت: روى لنا عَنهُ جمَاعَة من شُيُوخنَا المكيين.
مُحَمَّد بن سعيد بن مُوسَى الزجالي
قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي إعتاب الْكتاب لَهُ: كَانَ يعرف بالأصمعي لعنايته بالأدب وَحفظ اللُّغَة، وَهُوَ أول من رَأس أهل بَيته، وَجل بالمكتابة وأورثها عقبه، وَسبب اتِّصَاله بالسلطان أَن الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن الحكم عثرت بِهِ دَابَّته وَهُوَ فِي غزَاة، فَأَنْشد متمثلا:
(وَمَا لَا نرى مِمَّا يقي الله أَكثر ...)
وَطلب صدر الْبَيْت فعزب عَنهُ، فَسَأَلَ أَصْحَابه فأضلوه، وَأمر بسؤال كل من يتهم بِمَعْرِِفَة فِي عسكره، فَلم يلف أحد يقف عَلَيْهِ غير مُحَمَّد بن سعيد هَذَا، فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير! أول الْبَيْت:
نرى الشَّيْء مِمَّا نتقي فنهابهوَمَا لَا نرى مِمَّا يقي الله أَكثر
فاستخدمه.
مُحَمَّد بن سعيد الْبَصِير الْموصِلِي الْعَرُوضِي النَّحْوِيّ أَبُو جَعْفَر
قَالَ ياقوت: كَانَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج معجبا بِهِ، وَكَانَ فِي النَّحْو ذَا قدم سَابِقَة، اجْتمع يَوْمًا مَعَ أبي عَليّ عِنْد أبي بكر بن شقير، فَقَالَ لأبي عَليّ: فِي أَي شَيْء تنظر يَا فَتى؟ فَقَالَ: فِي التصريف، فَجعل يلقِي عَلَيْهِ من الْمسَائِل على مَذْهَب الْبَصرِيين والكوفيين حَتَّى ضجر، فهرب أَبُو عَليّ مِنْهُ إِلَى النّوم، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيد النّوم، فَقَالَ: هربت يَا فَتى! فَقَالَ: نعم هربت.
وَكَانَ ذكياً فهما: لَهُ فِي الشّعْر رُتْبَة عالية، إِمَامًا فِي اسْتِخْرَاج المعمي وَالْعرُوض، قَالَ لَهُ الزّجاج يَوْمًا - وَقد سَأَلَهُ عَن أَشْيَاء من الْعرُوض: يَا أَبَا جَعْفَر، لَو رآك الْخَلِيل لفرح بك.
قَرَأَ عَلَيْهِ عبيد الله بن جرو الْأَسدي النَّحْوِيّ.
مُحَمَّد بن أبي سعيد بن شرف الجذامي القيرواني أَبُو عبد الله
كَانَ من جلة الأدباء، وفحول الشُّعَرَاء، وَله كتب مؤلفة. مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة وَخَمْسمِائة.
ذكره ابْن بشكوال فِي زوائده على الصِّلَة.
مُحَمَّد بن سُلْطَان بن أبي غَالب بن الْخطاب أَبُو غَالب الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ من أهل النّيل. قَالَ ابْن النجار: قدم بَغْدَاد، وَقَرَأَ على ابْن الخشاب، وَأبي البركات الْأَنْبَارِي، وَأبي مُحَمَّد الجواليقي. وَسمع الحَدِيث من أبي بكر بن النقور، وَأبي الْوَقْت الصُّوفِي، وَأبي الْفضل بن نَاصِر. وَسكن الشَّام. وأقرأ الْأَدَب. وَله:
لَا يلهينك عَن الحبيب مهامهتتوي النُّفُوس وَلَا الجفا أَن تعشقا
إِن النَّعيم إِذا نظرت رَأَيْتهلم يَأْتِ إِلَّا بالضراعة والشقا
والدر لَوْلَا أَن يخاطر غائصفِي لجة الْبَحْر الخضم لما ارْتقى
مُحَمَّد بن سَلام بن عبيد الله بن سَالم الجُمَحِي
مولى مُحَمَّد بن زِيَاد، مولى قدامَة بن مَظْعُون الجُمَحِي. ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة من اللغويين الْبَصرِيين، وَقَالَ: توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ بِالْبَصْرَةِ. لَهُ غَرِيب الْقُرْآن.
مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن قطرمش بن ترْكَان شاه أَبُو نصر
الْبَغْدَادِيّ المولد، السَّمرقَنْدِي الأَصْل، النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأديب. قَالَ ياقوت: أحد أدباء عصرنا، وأعيان أولي الْفضل بمصرنا، تجمعت فِيهِ شتات الْفَضَائِل، وَقد أَخذ من كل فن من الْعلم بِنَصِيب وافر، وَهُوَ من بَيت الْإِمَارَة، وَكَانَت لَهُ الْيَد الباسطة فِي حل إقليدس وَعلم الهندسة، مَعَ اخْتِصَاصه التَّام بالنحو واللغة وأخبار الْأُمَم والأشعار.
خلف لَهُ وَالِده أَمْوَالًا كَثِيرَة فضيعها فِي الْقمَار واللعب بالنرد حَتَّى احْتَاجَ إِلَى الوراقة، فَكَانَ يورق بأجره، بِخَطِّهِ الْمليح الصَّحِيح الْمُعْتَبر، فَكتب كثيرا من الْكتب،
حَتَّى ذكر للْإِمَام النَّاصِر، فولاه حَاجِب الْحجاب، فَلم يزل إِلَى أَن مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة عشْرين وسِتمِائَة، ومولده فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
وَله شعر رائق، مِنْهُ:
لَا وَالَّذِي سخر قلبِي لَهَاعبدا كَمَا سخر لي قَلبهَا
مَا فرحي فِي حبها غير أَنزين عِنْدِي هجرها قَلبهَا
مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الفهمي أَبُو عبد الله بن أبي الرّبيع
كَذَا ذكره صَاحب الْمغرب، وَقَالَ: من أهل الْمِائَة السَّابِعَة.
مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأنْصَارِيّ النَّحْوِيّ المكفوف الْمَعْرُوف بالحروفي
كَذَا وَصفه ابْن الفرضي، وَقَالَ: كَانَ ذَا فضل وَعبادَة، وأدب بالنحو، وَكَانَ مقرئاً، قَرَأَ الْقُرْآن على ابْن الرفاء. وَمَات فِي رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين وثلاثمائة.
وَذكره الزبيدِيّ فِي نحاة الأندلس.
مُحَمَّد بن سُلَيْمَان النَّحْوِيّ أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن أُخْت غَانِم الأندلسي
قَالَ ابْن عَاتٍ فِي الريحانة: كَانَ من أحفظ أهل زَمَانه للنحو، لَا سِيمَا كتب أبي زيد والأصمعي، قَائِما على المعونة لعبد الْوَهَّاب والإفادة، حَافِظًا لكَلَام الْأَطِبَّاء وأحوال الديانَات على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ، روى عَن خَاله غَانِم النَّحْوِيّ الأديب، وَسمع الصَّحِيحَيْنِ على الذلالي، وَسنَن أبي دَاوُد على أبي الْوَلِيد الوقشي.
سمع عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد بن خيرة، وَسكن المرية، فَقيل لَهُ: مَا صيرك إِلَى المرية وَتركت خَالك مَعَ براعته؟ فَقَالَ: إِنَّه كَانَ يَقُول: رَئِيس غرناطة غير مَأْمُون على الدِّمَاء، فَكُن أَنْت بالمرية، فَإِن قتلني بقيت أَنْت، وَأَنت فِي أول فتوتك؛ فَأَعْطَانِي من كتبه جملَة، وأقمت بهَا. حَدثنِي عَنهُ أَبُو عبد الله بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ. انْتهى.
مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الحكري شمس الدّين الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ
قَالَ ابْن حجر فِي الدُّرَر الكامنة: ثِقَة، مهر، وَشرح الْحَاوِي، والألفية، وَله بِالْعَرَبِيَّةِ مؤلفات فِي الْقرَاءَات.
ولي قَضَاء الْمَدِينَة، ثمَّ الْقُدس، ثمَّ نَاب فِي عدَّة جِهَات من أَعمال الديار المصرية.
مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن سعد بن مَسْعُود الرُّومِي البرعمي
شَيخنَا الْعَلامَة أستاذ الأستاذين محيي الدّين أَبُو عبد الله الكافيجي الْحَنَفِيّ. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، واشتغل بِالْعلمِ أول مَا بلغ، ورحل إِلَى بِلَاد الْعَجم والتتر، وَلَقي الْعلمَاء الأجلاء، فَأخذ عَن الشَّمْس الفنري، والبرهان حيدرة، وَالشَّيْخ وَاحِد، وَابْن فرشته شَارِح الْمجمع، وحافظ الدّين البزازي. وَدخل إِلَى الْقَاهِرَة أَيَّام الْأَشْرَف برسباي، فظهرت فضائله، وَولي المشيخة بتربة الْأَشْرَف الْمَذْكُور، وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء والأعيان، ثمَّ ولي مشيخة الشيخونية لما رغب عَنْهَا ابْن الْهمام. وَكَانَ الشَّيْخ إِمَامًا كَبِيرا فِي المعقولات كلهَا: الْكَلَام، وأصول اللُّغَة، والنحو والتصريف وَالْإِعْرَاب، والمعاني وَالْبَيَان، والجدل والمنطق والفلسفة، والهيئة؛ بِحَيْثُ لَا يشق أحد غباره فِي شَيْء من هَذِه الْعُلُوم، وَله الْيَد الْحَسَنَة فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَالنَّظَر فِي عُلُوم الحَدِيث، وَألف فِيهِ.
وَأما تصانيفه فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة فَلَا تحصى، بِحَيْثُ إِنِّي سَأَلته أَن يُسَمِّي لي جَمِيعهَا لأكتبها فِي تَرْجَمته، فَقَالَ: لَا أقدر على ذَلِك. قَالَ: ولي مؤلفات كَثِيرَة أنسيتها فَلَا أعرف الْآن أسماءها
وَأكْثر تآليف الشَّيْخ مختصرات، وأجلها وأنفعها على الْإِطْلَاق شرح قَوَاعِد الْإِعْرَاب؛ وَشرح كلمتي الشَّهَادَة، وَله مُخْتَصر فِي عُلُوم الحَدِيث، ومختصر فِي عُلُوم التَّفْسِير يُسمى التَّيْسِير، قدره ثَلَاثَة كراريس، وَكَانَ يَقُول: إِنَّه ابتدع هَذَا الْعلم وَلم يسْبق إِلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَن الشَّيْخ لم يقف على الْبُرْهَان للزركشي، وَلَا على مواقع الْعُلُوم للجلال البُلْقِينِيّ. وَكَانَ الشَّيْخ ﵀ صَحِيح العقيدة فِي الديانَات، حسن الِاعْتِقَاد فِي الصُّوفِيَّة، محباً لأهل الحَدِيث، كَارِهًا لأهل الْبدع، كثير التَّعَبُّد على كبر سنه، كثير الصَّدَقَة والبذل، لَا يبقي على شَيْء، سليم الْفطْرَة، صافي الْقلب، كثير الِاحْتِمَال لأعدائه، صبوراً على الْأَذَى، وَاسع الْعلم جدا. لَزِمته أَربع عشرَة سنة، فَمَا جِئْته من مرّة إِلَّا وَسمعت مِنْهُ من التحقيقات والعجائب مَا لم أسمعهُ قبل ذَلِك، قَالَ لي يَوْمًا: أعرب: " زيد قَائِم " فَقلت: قد صرنا فِي مقَام الصغار ونسأل عَن هَذَا! فَقَالَ لي فِي زيد قَائِم " مائَة وَثَلَاثَة عشر بحثا، فَقلت: لَا أقوم من هَذَا الْمجْلس حَتَّى أستفيدها، فَأخْرج لي تَذكرته فكتبتها مِنْهَا. وَمَا كنت أعد الشَّيْخ إِلَّا والداً بعد وَالِدي، لِكَثْرَة مَا لَهُ عَليّ من الشَّفَقَة والإفادة، وَكَانَ يذكر أَن بَينه وَبَين وَالِدي صداقة تَامَّة، وَأَن وَالِدي كَانَ منصفاً لَهُ، بِخِلَاف أَكثر أهل مصر.
توفّي الشَّيْخ شَهِيدا بالإسهال لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة. وَقَالَ الشهَاب المنصوري يرثيه:
بَكت على الشَّيْخ محيي الدّين كافيجيعيوننا بدموع من دم المهج
كَانَت أسارير هَذَا الدَّهْر من دُرَرتزهى فبدل ذَاك الدّرّ بالسبج
فكم نفى بِسَمَاع من مكارمهفقرا وَقوم بالإعطاء من عوج
يَا نور علم أرَاهُ الْيَوْم منطفئاوَكَانَت النَّاس تمشي مِنْهُ فِي سرج
فَلَو رَأَيْت الْفَتَاوَى وَهِي باكيةٌرَأَيْتهَا من نجيع الدمع فِي لجج
وَلَو سرت بثناه عَنهُ ريح صبالاستنشقوا من ثناها أطيب الأرج
يَا وَحْشَة الْعلم من فِيهِ إِذا اعتركتأبطاله متوارث فِي دجى الرهج
لم يلْحقُوا شأو علم من خَصَائِصهعَنَّا ورتبته فِي أرفع الدرج
قد طالما كَانَ يقرينا ويقرئنافِي حالتيه بِوَجْه مِنْهُ مبتهج
سقيا لَهُ وكساه الله نور سنامن سندس بيد الغفران منتسج
مُحَمَّد بن سَوْدَة بن إِبْرَاهِيم بن سَوْدَة المري الغرناطي أَبُو عبد الله
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ شَيخا جَلِيلًا، كَاتبا مجيدا، عَارِفًا بالنحو واللغة والتاريخ وَالْعرُوض. بارع الْأَدَب، رائق الشّعْر، سيال القريحة، سريع البديهة، ذَاكِرًا لأيام السّلف، طيب المحاضرة، مليح الشيبة، حسن الْهَيْئَة، مَعَ الدّين وَالْفضل، وَالطَّهَارَة وَالْوَقار والصمت.
قَرَأَ بغرناطة على أبي مُحَمَّد عبد الرَّحِيم بن الْفرس وَغَيره، وبمالقه على السُّهيْلي، وبجيان على ابْن يَرْبُوع، وبإشبيلية على أبي الْحسن بن زرقون وَغَيرهم. وَله مكاتبات ومراجعات بارعة.
وَأسر أَوْلَاده بِأخرَة، فَمَاتَ أسفا فِي حُدُود سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.
مُحَمَّد بن شَهِيد الْمهرِي الغرناطي أَبُو عبد الله
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن والعربية وَالْأَدب، أَخذ عَنهُ الْقرَاءَات مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي زمنين، وَالْأَدب أَبُو مُحَمَّد بن عبد الْحق الجُمَحِي. مَاتَ بعد الثَّلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
وَقَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ مقرئا مجودا نحويا أديبا، متصدراً بمطخشارش لإقراء مَا كَانَ عِنْده. روى عَن عبد الرَّحْمَن بن عتاب وَغَيره.
مُحَمَّد بن صَدَقَة الْمرَادِي الأطرابلسي
ذكره الزبيدِيّ فِي طَبَقَات النَّحْوِيين، فَقَالَ: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ يتقعر فِي كَلَامه ويتشادق؛ وَفعل ذَلِك يَوْمًا بِحَضْرَة أبي الْأَغْلَب أَمِير أطرابلس، فَقَالَ لَهُ: أَكَانَ أَبوك يتَكَلَّم بِمثل هَذَا الْكَلَام؟ فَقَالَ: نعم أعز الله الْأَمِير وأميه، [يُرِيد: وَأمي أَيْضا كَانَت تَتَكَلَّم بِمثل هَذَا]، فَقَالَ أَبُو الْأَغْلَب: مَا يُنكر أَن يخرج بغيض من بغيضين!
وَكَانَ يقْرض الشّعْر.
مُحَمَّد بن طَاهِر بن عَليّ بن عِيسَى أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الداني الأندلسي النَّحْوِيّ
قَالَ ابْن عَسَاكِر: قدم دمشق سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَأقَام بهَا مُدَّة، وَكَانَ يقرئ النَّحْو، وَكَانَ شَدِيد الوسواس فِي الْوضُوء؛ حَتَّى إِنَّه يمْكث أَيَّامًا لَا يُصَلِّي لِأَنَّهُ لم يتهيأ لَهُ الْوضُوء على الْوَجْه الَّذِي يُريدهُ. وَخرج إِلَى بَغْدَاد، وَمَات بهَا سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة. ومولده سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة.
وَله من التصانبف: كتاب التَّحْصِيل، عين الذَّهَب من مَعْدن جَوْهَر الْأَدَب فِي علم مجازات الْعَرَب.
وَقَالَ: من جهل شَيْئا عابه، وَمن قصر عَن شَيْء هابه.
وَحكى ابْن النجار عَنهُ أَنه قَالَ: قَالَ الْعلمَاء: لَيست هَيْبَة الشَّيْخ لشيبته وَلَا لسنه وَلَا لشخصه، وَلَكِن لكَمَال عقله، وَالْعقل هُوَ المهيب؛ وَلَو رَأَيْت شخصا جمع جَمِيع الْخِصَال وَعدم الْعقل لما هِبته.
مُحَمَّد بن طَاهِر العامري الغرناطي
من قَرْيَة بكور. أَبُو بكر - وَقيل أَبُو عبد الله. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ فَقِيها أديبا مقرئا، عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْأَدب عَن أهل الدّين وَالْفضل. روى عَن أبي عبد الرَّحْمَن مساعد ابْن أَحْمد وَغَيره، وخطب بِجَامِع جيان، ثمَّ رَجَعَ إِلَى قريته، وَكَانَ يقْرض الشّعْر مَعَ زهد وورع.
وَكَانَ حَيا سنة تسعين وَخَمْسمِائة.
مُحَمَّد بن طَلْحَة بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن خلف بن أَحْمد الْأمَوِي الإشبيلي أَبُو بكر الْمَعْرُوف بِابْن طَلْحَة
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ إِمَامًا فِي صناعَة الْعَرَبيَّة، نظاراً عَارِفًا بِعلم الْكَلَام وَغير ذَلِك. تأدب بالأستاذ أبي إِسْحَاق بن ملكون، وزعيم وقته بإقراء الْكتاب جَابر بن مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَضْرَمِيّ، وَأبي بكر بن صَاف، وَأخذ عَنهُ الْقرَاءَات، وَأَجَازَ لَهُ هُوَ وَأَبُو بكر ابْن مَالك الشريشي وَجَمَاعَة، درس الْعَرَبيَّة والآداب بإشبيلية أَكثر من خمسين سنة. وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْعقلِ والذكاء مسمتاً، ذَا هدى وصون، ونباهة وعدالة ومروءة، مَقْبُولًا عِنْد الْحُكَّام والقضاة، وَكَانَ يمِيل فِي النَّحْو إِلَى مَذْهَب ابْن الطراوة، ويثني عَلَيْهِ.
ولد ببابرة منتصف صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة، وَمَات بإشبيلية منتصف صفر سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة.
وَذكره صَاحب الْمغرب، فَقَالَ: شعره رَقِيق خَارج عَن شعر النُّحَاة، كَقَوْلِه:
إِلَى أَي يَوْم بعده يرفع الْخمروللورق تغريد وَقد خَفق النَّهر
وَقد صقلت كف الغزالة أفقهاوَفَوق متون الأَرْض أَوديَة خضر
وَكم قد بَكت عين السَّمَاء بدمعهاعَلَيْهَا، وَلَوْلَا ذَاك مَا بِسم الزهر
وَقَوله:
بدا الْهلَال فَلَمَّابدا نقصت وتما
كَأَن جسمي فعلوسحر عَيْنَيْهِ لما
مُحَمَّد بن طوس القصري أَبُو الطّيب
قَالَ ياقوت: هُوَ من النَّحْوِيين الْمُعْتَزلَة، أحد تلاميذ أبي عَليّ الْفَارِسِي. أمْلى عَلَيْهِ الْمسَائِل القصريات، وَبِه سميت. قَالَ: وَأَظنهُ من قصر ابْن هُبَيْرَة بنواحي الْكُوفَة.
قَالَ: وَسمعت فِي الْمُفَاوضَة أَنه لما كَانَ حَدثا كَانَ الْفَارِسِي يتعشقه، ويخصه بالطرف، ويحرص على الْإِمْلَاء عَلَيْهِ والالتفات إِلَيْهِ. مَاتَ شَابًّا.
مُحَمَّد بن ظفر بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو الْحسن بن أبي مَنْصُور الْعلوِي الْحُسَيْنِي
قَالَ الْحَاكِم: السَّيِّد الْعَالم النجيب، درس الْأَدَب وَالْفِقْه والنحو وَالْكَلَام، وَتقدم فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم، وَسمع الحَدِيث الْكثير، ورحل وصنف وَجمع.
مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة. أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى.
مُحَمَّد بن أبي الْعَاصِ الْبُرْجِي أَبُو الْجَيْش
قَالَ ابْن الزبير: أستاذ مقرئ نحوي أديب، أَقرَأ بالمرية، ثمَّ استدعي إِلَى سبتة، فأقرأ بهَا إِلَى أَن انْتقل إِلَى تونس فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة، وَانْقطع خَبره بعد.
وَكَانَ من أهل الْعَرَبيَّة وَالْأَدب والمشاركة فِي غير ذَلِك، مشاراً إِلَيْهِ بالنباحة وَالتَّصَرُّف فِيمَا يحاوله من الْعلم.
مُحَمَّد بن عَاصِم النَّحْوِيّ الأندلسي أَبُو عبد الله
قَالَ الْحميدِي: نحوي مَشْهُور، إِمَام فِي الْعَرَبيَّة.
وَقَالَ غَيره: كَانَ لَا يكَاد يقصر عَن أكَابِر أَصْحَاب الْمبرد.
هَذِه تَرْجَمَة مختصرة.
[وَهُوَ مُحَمَّد بن عَاصِم النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بالعاصمي من أهل قرطبة، يكنى أَبَا عبد الله.
روى عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن يحيى الرباحي، وَأبي عَليّ الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهمَا، وَكَانَ من كبار الْعلمَاء وأدبائهم، وَكَانَت الدِّرَايَة أغلب عَلَيْهِ من الرِّوَايَة. حدث عَنهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن الإفليلي وَغَيره.
وَذكره الْحميدِي، وَقَالَ: نحوي مَشْهُور، إِمَام فِي الْعَرَبيَّة ذكره لنا أَبُو مُحَمَّد عَليّ ابْن أَحْمد، وَقَالَ: كَانَ لَا يقصر عَن أَصْحَاب مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد.
قَالَ ابْن الفرضي: توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلثمائة، ذكره ابْن بشكوال فِي الصِّلَة].
مُحَمَّد بن عَامر بن إِبْرَاهِيم بن وَاقد الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو عبد الله
قَالَ أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان: كَانَ يجْرِي فِي مجالسه فنون الْعلم والْحَدِيث وَالْفِقْه والنحو والغريب وَالشعر. حدث عَن أَبِيه وَأبي دَاوُد، وَعنهُ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد السجسْتانِي.
مَاتَ يَوْم الِاثْنَيْنِ سنة سِتّ أَو سبع وَسِتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ.
مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد بن يحيى اليزيدي أَبُو عبد الله
قَالَ ابْن خلكان: كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو وَالْأَدب، وَنقل النَّوَادِر وأخبار الْعَرَب، حدث عَن عَمه عبيد الله، وَعَن أبي الْفضل الرياشي وثعلب وَغَيرهم.
وَقَالَ الْخَطِيب: كَانَ رِوَايَة للْأَخْبَار والآداب، مُصدقا فِي حَدِيثه، روى عَنهُ أَبُو بكر الصولي فِي آخَرين. واستدعى فِي آخر عمره لتعليم أَوْلَاد المقتدر، فلزمهم.
وَله من الْكتب: مُخْتَصر النَّحْو، الْخَيل، مَنَاقِب ابْن الْعَبَّاس، أَخْبَار اليزيديين، كَمَا فِي ابْن خلكان. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وثلثمائة.
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع