من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
باب المحمدين (٧)
الصفحة ١ من ٢
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ وزيراً فَقِيها، نبيلاً جواد، أديباً، عَارِفًا بالعروض والنحو واللغة وَالْأَدب والطب، جيد الشّعْر، حسن الْخط والوراقة، صَاحب رِوَايَة ودراية.
روى عَن أبي الْوَلِيد بن رشد، وَأبي مُحَمَّد بن عتاب، وَجمع.
ولد لَيْلَة الْجُمُعَة لثلاث بقيين من ذِي الْحجَّة سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة. وَقيل سنة ثَمَان، وَمَات فِي آخر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة.
وَله:
يَا حرقة الْبَين كويت الحشاحَتَّى اذبت الْقلب فِي أضلعه
أذكيت فِيهِ النَّار حَتَّى غَداينساب ذَاك الذوب من مدمعه
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن خلف الْأنْصَارِيّ أَبُو عبد الله
يعرف بِابْن الْقفال، وبابن غانة الجياني. قَالَ ابْن الزبير. أستاذ نحوي خطيب، مقرئ فَاضل. روى عَنهُ الْمُقْرِئ أَبُو بكر بن حسنون. قَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا، وتأدب وَأَجَازَ لَهُ.
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز بن خَليفَة بن أبي الْعَافِيَة الْأَزْدِيّ أَبُو بكر الكتندي الإ لبيري الأَصْل. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ شَيخا فَقِيها، جَلِيلًا أديبا بارع الْأَدَب، عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة، ذَاكِرًا لَهَا، كَاتبا مجيدا، شَاعِرًا مكثرا، مطبوعاً منطويا على جملَة محَاسِن، مَعَ أَخْلَاق سوية. أَصله من كتندة، بمرسية، وانتقل إِلَى غرناطة،
وَسكن بهاء بمالقة، وَأخذ عَن أَهلهَا، واعتنوا بِهِ لعلمه وأدبه وفضله، سمع على أبي بكر ابْن الْعَرَبِيّ، وَأبي الْوَلِيد بن الدّباغ، وَأبي بكر بن مَسْعُود الْخُشَنِي، وروى عَنهُ ابْنا حوط الله، وَله شعر مدون.
ولد سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَمَات بغرناطة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
وَمن شعره:
لأمر مَا بَكَيْت وهاج شوقيوَقد سجعت على الأيك الْحمام
لِأَن بياضها كبياض شيبيفَمَعْنَى شجوها قرب الْحمام
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أبي الْحسن الزمردي الشَّيْخ شمس الدّين بن الصَّائِغ الْحَنَفِيّ النَّحْوِيّ
قَالَ ابْن حجر: ولد قبل سنة عشرَة وَسَبْعمائة، واشتغل بِالْعلمِ، وبرع فِي اللُّغَة والنحو وَالْفِقْه، وَأخذ عَن الشهَاب بن المرحل وَأبي حَيَّان، والقونوي، وَالْفَخْر الزَّيْلَعِيّ، وَسمع الحَدِيث من الدبوسي، والحجار، وَأبي الْفَتْح الْيَعْمرِي.
وَكَانَ ملازما للاشتغال، كثير المعاشرة للرؤساء، كثير الاستحضار، فَاضلا بارعا حسن النّظم والنثر، قوي البادرة، دمث الْأَخْلَاق. ولي قَضَاء الْعَسْكَر وإفتاء دَار الْعدْل، ودرس بالجامع الطولوني وَغَيره.
وَله من التصانيف: شرح الْمَشَارِق فِي الحَدِيث، شرح ألفية بن مَالك فِي غَايَة الْحسن وَالْجمع والاختصار، الغمز على الْكَنْز، التَّذْكِرَة عدَّة مجلدات فِي النَّحْو، المباني فِي الْمعَانِي، الثَّمر الجني فِي الْأَدَب السّني، الْمنْهَج القويم فِي الْقُرْآن الْعَظِيم، نتائج الافكار، الرقم على الْبردَة، الْوَضع الباهر فِي رفع أفعل الظَّاهِر، اختراع الفهوم لِاجْتِمَاع الْعُلُوم، روض الأفهام فِي أَقسَام الِاسْتِفْهَام، وَغير ذَلِك. وَله حَاشِيَة على الْمُغنِي لِابْنِ هِشَام، وصل فِيهَا إِلَى أثْنَاء الْبَاء الْمُوَحدَة، وافتتحها بقوله: الْحَمد لله الَّذِي لَا مغنى سواهُ.
أَخذ عَن الْعَلامَة عز الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر بن جمَاعَة، وروى عَنهُ الْجمال ابْن ظهيرة، وَعبد الرَّحْمَن بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن جمَاعَة
وَمَات فِي خَامِس عشر شعْبَان سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة، وَخلف ثروة وَاسِعَة.
قَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين عَليّ بن عبد الْقَادِر المقريزي: رَأَيْته فِي النّوم بعد مَوته، فَسَأَلته: مَا فعل الله بك؟ فَأَنْشد:
الله يعْفُو عَن الْمُسِيء إِذامَاتَ على توبةٍ ويرحمه
وَمن نظمه:
لَا تفخرن بِمَا أُوتيت من نعمٍعلى سواك وخف من مكر جَبَّار
فَأَنت فِي الأَصْل بالفخار مشتبهٌمَا أسْرع الْكسر فِي الدُّنْيَا لفخار!
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد
ابْن عبد الْكَرِيم بن الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن دلف بن أبي دلف الْعجلِيّ أَبُو الْمَعَالِي قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين القزوني الشَّافِعِي الْعَلامَة. قَالَ ابْن حجر: ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة، واشتغل وتفقه، حَتَّى ولي قَضَاء نَاحيَة بالروم، وَله دون الْعشْرين. ثمَّ قدم دمشق، واشتغل بالفنون، وأتقن الْأُصُول والعربية والمعاني وَالْبَيَان، وَأخذ عَن الأيكي وَغَيره، وَسمع الحَدِيث من الْعِزّ الفاروثي وَغَيره، وَخرج لَهُ البرزالي جُزْءا حدث بِهِ. وَكَانَ فهما ذكياً، فصيحاً مفوهاً، حسن الْإِيرَاد، جميل الذَّات والهيئة والمكارم، جميل المحاضرة، حسن الْمُلْتَقى، جواداً، حُلْو الْعبارَة، حاد الذِّهْن، منصفاً فِي الْبَحْث؛ مَعَ الذكاء والذوق فِي الْأَدَب وَحسن الْخط وناب عَن ابْن صصري، ثمَّ عَزله، ثمَّ ولي خطابة جَامع دمشق، ثمَّ طلبه النَّاصِر، وَقضى دينا كَانَ عَلَيْهِ، وولاه قَاضِيا بِالشَّام، ثمَّ طلبه إِلَى مصر، وولاه قضاءها بعد
صرف ابْن جمَاعَة، فصرف أَمْوَال الْأَوْقَاف على الْفُقَرَاء والمحتاجين، وَعظم أمره جدا. وَكَانَ للْفُقَرَاء ذخْرا وملجأ، ثمَّ أُعِيد إِلَى قَضَاء دمشق بِسَبَب أَوْلَاده، وخصوصاً ابْنه عبد الله؛ فَإِنَّهُ أسرف فِي اللَّهْو والرشوة، ففرح بِهِ أهل الشَّام، فَأَقَامَ قَلِيلا، وتعلل وأصابه فالج فَمَاتَ مِنْهُ، وأسفوا عَلَيْهِ كثيرا.
وَكَانَ مليح الصُّورَة، فصيح الْعبارَة، كَبِير الذقن، موطأ الأكناف، جم الْفَضِيلَة، محب الْأَدَب لحاضريه، ويستحضر نكته، قوي الْحَظ.
وَيُقَال: إِنَّه لم يُوجد لأحد من الْقُضَاة منزلَة عِنْد سُلْطَان تركي نَظِير مَنْزِلَته، وَلَهو فِي ذَلِك وقائع.
قلت: وَلَا أعلمهُ نظم شَيْئا مَعَ قُوَّة بَاعه فِي الْأَدَب.
وَله من التصانيف: تَلْخِيص الْمِفْتَاح فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان؛ وَهُوَ من أجل المختصرات فِيهِ، وَقد ملكته بِخَطِّهِ الْحسن الْمليح، ونظمته فِي أرجوزة. وَله: إِيضَاح التَّلْخِيص، والسور الْمرْجَانِي من شعر الأرجاني.
مَاتَ فِي منتصف جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة.
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الكنجروذي أَبُو سعيد الْفَقِيه النَّحْوِيّ الأديب
قَالَ عبد الغافر فِي السِّيَاق: شيخ مَشْهُور من أهل الْفضل، وَله قدم فِي الطِّبّ والفروسية وأدب السِّلَاح؛ كَانَ بارع وقته، لاشْتِمَاله على فنون الْعلم. سمع الحَدِيث وَأدْركَ الْأَسَانِيد الْعَالِيَة فِي الْأَدَب وَغَيره. وَحدث عَن أبي أَحْمد الْحَافِظ وطبقته، وَعنهُ خلق. وَله شعر حسن.
وَجَرت بَينه وَبَين أبي جَعْفَر الزوزني محاورات أدَّت إِلَى وحشته، فهجاه بِسَبَبِهَا، وَجعله غَرضا، ورماه بِمَا برأه الله مِنْهُ.
مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن زيد النَّحْوِيّ الدندري الْمَعْرُوف بالبقراط
قَالَ فِي تَارِيخ الصَّعِيد: قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الرّبيع البوتيجي صَاحب الْكَمَال الضَّرِير، وتصدر للإقراء، وَأخذ عَنهُ جماعات. ثمَّ استوطن مصر، واشتغل بالنحو، وَاخْتصرَ الملحة نظماً.
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن أَحْمد بن الْحُسَيْن ابْن مَسْعُود المَسْعُودِيّ أَبُو سعيد البندهي
وَكَانَ يكْتب بِخَطِّهِ البنجديهي اللّغَوِيّ الشَّافِعِي، أَصله من بنج ديه.
قَالَ ياقوت: من أهل الْفضل وَالْأَدب وَالدّين والورع، ورد بَغْدَاد، ثمَّ الشَّام، وَحصل لَهُ سوق نافقة، وَقبُول تَامّ عِنْد الصّلاح بن أَيُّوب، وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَحصل كتبا لم تحصل لغيره، ووقفها بخانقاه السميساطي.
وَقَالَ غَيره: فَقِيه مُحدث، صوفي، جوال، عَالم باللغة، أديب. سمع بخراسان من أبي شُجَاع البسطامي وَغَيره، وببغداد. وَحدث وأملى بِالشَّام وديار بني بكر.
وَله من التصانيف: شرح المقامات فِي مجلدين روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي.
مولده لَيْلَة الثُّلَاثَاء أول ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة، وَمَات بِدِمَشْق لَيْلَة السبت تَاسِع عشْرين من ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ.
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النَّيْسَابُورِي النَّحْوِيّ
يعرف بمت. قَالَ الداني فِي طَبَقَات الْقُرَّاء: كَانَ من أعلم النَّاس والنحو والعربية، أَخذ الْقِرَاءَة عَن عِيسَى بن عمر الْكُوفِي، وروى الْحُرُوف عَن إِسْمَاعِيل الْقسْط وشبل ابْن عباد. وروى عَنهُ الْحُرُوف أَحْمد بن نصر النَّيْسَابُورِي الْمُقْرِئ، ونصير بن يُوسُف النَّحْوِيّ، وَحدث وَأفْتى وأقرأ.
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ الْبَصْرِيّ يعرف بثعلب. روى عَن عبد الله بن أَيُّوب المَخْزُومِي وَغَيره. وَحدث عَنهُ الطَّبَرَانِيّ.
كَذَا رَأَيْت بِخَط بن مَكْتُوم من غير زِيَادَة.
مُحَمَّد بن عبد الرءوف بن مُحَمَّد بن عبد الحميد الْأَزْدِيّ وَلَاء الْقُرْطُبِيّ أَبُو عبد الله يعرف بِابْن خُنَيْس. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ عَالما باللغة والغريب وَالْأَخْبَار والتاريخ، كَاتبا بليغاً سمع من أَحْمد بن بشر بن الأغبس، وَألف كتابا فِي شعراء الأندلس بلغ فِيهِ، الْغَايَة، وَكَانَ يطعن عَلَيْهِ فِي دينه.
مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن ثَعْلَبَة بن زيد بن الْحسن
ابْن كلب بن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي صَاحب رَسُول الله ﷺ َ -
أَبُو عبد الله من قرطبة، قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ حفظ اللُّغَة وَرِوَايَة الحَدِيث. ثِقَة مَأْمُونا، وَلم يكن عِنْده كَبِير علم بالفقه، رَحل فحج، وَدخل الْبَصْرَة، فَسمع من بنْدَار وَغَيره من أهل الحَدِيث، وَلَقي بهَا أَبَا حَاتِم السجسْتانِي وَالْعَبَّاس بن الْفرج، والرياشي، أَبَا إِسْحَاق الزبادي؛ فَأخذ عَنْهُم كثيرا من كتب اللُّغَة رِوَايَة عَن الْأَصْمَعِي وَغَيره.
وَدخل بَغْدَاد، فَسمع بهَا من غير وَاحِد، وَأدْخل الأندلس كثيرا من حَدِيث الْأَئِمَّة، وَكَثِيرًا من كتب اللُّغَة وَالشعر الجاهلي. وَكَانَ صَارِمًا أنوفا، منقبضاً عَن السلاطين؛ طلب للْقَضَاء فَأبى، وَقَالَ: أَبيت كَمَا أَبَت السَّمَوَات وَالْأَرْض، إباية إشفاق لَا إباية عصيان.
مَاتَ يَوْم االسبت لأَرْبَع بَقينَ من رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسِتِّينَ سنة.
وَقَالَ الزبيدِيّ: لَهُ تآليف فِي شرح الحَدِيث فِيهِ من الْغَرِيب علم كَبِير، وَكَانَ خيرا دينا.
مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن خلف الرجيني الساقي الإشبيلي أَبُو بكر
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ أستاذاً فَاضلا جَلِيلًا، نحوياً لغويا، مقرئا أديباً. روى عَن ابْن بشكوال وَغَيره. أَقرَأ بإشبيلية، ثمَّ نقل إِلَى مراكش، فأقرأ بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ مَجْلِسه حافلاً لتفننه فِي الْعُلُوم، وَكَانَ ملحوظا من الأكابر، جليل الْقدر، كريم الطَّبْع، حسيب الأَصْل، نبيه الْبَيْت، حسن النّظم والنثر.
مَاتَ يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث صفر سنة إِحْدَى وسِتمِائَة.
مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن سهل أَبُو نصر التَّيْمِيّ الْأَصْبَهَانِيّ النَّحْوِيّ القَاضِي
يعرف بسيبويه. قَالَ يحيى بن مندة فِي تَارِيخ أَصْبَهَان: هُوَ حسن الْأَدَب، أحد وُجُوه الْعلم، عَالم باللغة والنحو، حدث عَن ابْن فَارس وَغَيره، وَعنهُ عَم أبي سعد السَّمْعَانِيّ.
مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن عمر بن عبد الله بن فندلة أَبُو بكر
قَالَ فِي الريحانة: شيخ مسن، نحوي لغَوِيّ مُحدث. روى عَن الأعلم الشنتمري، وَأبي عَليّ الغساني وَأبي مَرْوَان بن سراج. وَعنهُ أَبُو عبد الله بن عبَادَة الجياني.
مُحَمَّد بن عبد الْقوي بن بدران شمس الدّين أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي المرداوي الْحَنْبَلِيّ النَّحْوِيّ
قَالَ الصَّفَدِي: ولد سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وتفقه عَليّ الشَّيْخ شمس الدّين بن أبي عمر، وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على الشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك وَغَيره، وبرع فِي الْعَرَبيَّة واللغة، ودرس وَأفْتى، وصنف. أَخذ عَنهُ القاضيان: شمس الدّين بن مُسلم وجمال الدّين بن جملَة.
مَاتَ سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة.
مُحَمَّد بن عبد الْمَاجِد العجيمي النَّحْوِيّ
المتفنن. الشَّيْخ شمس الدّين، سبط الشَّيْخ جمال الدّين بن هِشَام. قَالَ ابْن حجر: أَخذ عَن خَاله الشَّيْخ محب الدّين، وَمهر فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية. وَكَانَ كثير الْأَدَب، فائقا فِي معرفَة الْعَرَبيَّة، ملازماً لِلْعِبَادَةِ، وقوراً سَاكِنا.
مَاتَ فِي الْعشْرين من شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، وَكَانَت جنَازَته حافلة
قلت: أَخذ عَنهُ شَيخنَا الإِمَام تَقِيّ الدّين الشمني.
مُحَمَّد بن عبد الْقوي بن عبد الله بن عَليّ عماد الدّين أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ
وَقيل: المدلجي. المذاهبي والنحوي؛ الملقب بالأخفش الْمَعْرُوف بِابْن القضائي الْكَاتِب. ولد بالشارع خَارج الْقَاهِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وتصدر بالجامع الظافري، وَكَانَ مَوْجُودا سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة.
وَمن شعره - وَقد طلب مِنْهُ نجم الدّين الْأَعْمَى المدلجي النَّحْوِيّ وَرقا، فَلم يُرْسِلهُ لَهُ لعذر، فسير إِلَيْهِ هَذِه الأبيات:
لَا تحسب الصد نجم الدّين من مللٍلَا وَالَّذِي خلق الْإِنْسَان من علق
وَإِنَّمَا صَرْفُ دهري عاقني عَبَثاوالدهر مَا زَالَ بالأحرار ذَا ملق
كم بت من لَيْلَة فِيهِ أكابدهيَا دهر دَعْنِي فَمَا أبقيت من رَمق
وَجُمْلَة الْأَمر أَنِّي كنت فِي خجلٍأَلا أجيء بِلَا ورقٍ وَلَا ورقِ
وَقَالَ من أَبْيَات:
متدفقٌ من كَفه وجبينهماءان: مَاء ندىً وَمَاء حَيَاء
هُوَ طَاهِر الأذيال والأعراض وَالأجداد والآباء وَالْأَبْنَاء
ذكره المقريزي فِي المقفى.
مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُوسَى بن عبد الْملك بن وليد الأندلسي الْمَعْرُوف بِابْن أبي جَمْرَة
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ من أهل الْقُرْآن والْحَدِيث وَالْفِقْه، والمعرفة باللغات، وَالْإِعْرَاب والآداب والحساب، وَغلب عَلَيْهِ الإنزواء وَالْعِبَادَة وَحب الْوحدَة والفرار عَن النَّاس. أَخذ عَن أَبِيه وَغَيره، وَعمر حَتَّى بلغ ثَمَانِينَ سنة، وكف بَصَره.
وَمَات يَوْم الْخَمِيس ثامن ذِي الْحجَّة سنة عشْرين وَخَمْسمِائة.
مُحَمَّد بن عبد الْملك الشنتريني أَبُو بكر النَّحْوِيّ
قَالَ الْمُنْذِرِيّ، أحد أَئِمَّة الْعَرَبيَّة والمبرزين فِيهَا، قرأعليه ابْن بري.
وصنف تلقيح الْأَلْبَاب فِي عوامل الْأَعْرَاب، وكتابا فِي الْعرُوض، وَغير ذَلِك. وَحدث عَن أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد النفطي. حَدثنَا عَنهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله الْقرشِي. مَاتَ سنة خمسين وَخَمْسمِائة.
مُحَمَّد بن عبد الْملك الكلثومي أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ
قَالَ ياقوت: من الْفُضَلَاء الكبراء، عَلامَة فِي الْإِعْرَاب واللغة والحساب وَمَعْرِفَة الْأَيَّام والأنساب والنجوم. دخل خوارزم مَعَ عدَّة من الأدباء وَالشعرَاء حِين ضَاقَ عَلَيْهِم الْأَمر بخراسان؛ وَأنْشد بهَا:
تَقول سعاد: مَا تغرد طَائِرعلى فنن إِلَّا وانت كئيب!
أجارتنا إِنَّا غَرِيبَانِ هَا هُنَاوكل غَرِيب للغريب نسيب
أجارتنا إِن الْغَرِيب وَإِن غَدَتْعَلَيْهِ غوادي الصَّالِحَات غَرِيب
أجارتنا من يغترب يلق للأذىنَوَائِب تقذي عينه وتشيب
يحن إِلَى أوطانه وفؤادهلَهُ بَين أحناء الضلوع وجيب
سقى الله ربعا بالعراق فَإِنَّهُإِلَيّ وَإِن فارقته لحبيب ﴿
أحن إِلَيْهِ من خُرَاسَان نازعاوهيهات لَو أَن المزار قريب﴾
وَإِن حنينا من خوارزم ضلةٌإِلَى مُنْتَهى أَرض الْعرَاق عَجِيب
مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الصنهاجي الْحِمْيَرِي أَبُو عبد الله السبتي
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ من صُدُور الْحفاظ، لم يستظهر أحد فِي زَمَانه من اللُّغَة مَا اسْتَظْهرهُ؛ آيَة تتلى وَمِثَال يضْرب؛ قَائِما على كتاب سِيبَوَيْهٍ يسرده بِلَفْظِهِ، صَدُوق اللهجة، سليم الصَّدْر، تَامّ الرجولية، عابداً صَالحا، كثير الْقرب والأوراد. قرأكثيرا على أبي الْقَاسِم بن الشاطر ولازمه، وانتفع بِهِ.
وَقَالَ إِسْحَاق الغافقي: وَكَانَ مشاركا فِي الْأُصُول، ملازما للسّنة، يعرب أبدا كَلَامه، طبقَة فِي الشطرنج.
مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أبي هَاشم أَبُو عمر الزَّاهِد الْمُطَرز اللّغَوِيّ غُلَام ثَعْلَب.
ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. قَالَ التنوخي: لم أر قطّ أحفظ مِنْهُ، أملي من حفظه ثَلَاثِينَ ألف ورقة، ولسعة حفظه نسب إِلَى الْكَذِب.
وَقَالَ ابْن برهَان: لم يتَكَلَّم فِي الْعَرَبيَّة أحد من الْأَوَّلين والآخرين أعلم مِنْهُ.
وَقَالَ الْخَطِيب: كَانَ أهل اللُّغَة يطعنون عَلَيْهِ، وَيَقُولُونَ: لَو طَار طَائِر فِي الجو قَالَ: حَدثنَا ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَيذكر فِي ذَلِك سَببا. وَأما أهل الحَدِيث
فيصدقونه ويوثقونه؛ قَالَ: وَولي معز الدولة شرطة بَغْدَاد مَمْلُوكا يُقَال لَهُ خواجا، فَبلغ أَبَا عمر وَهُوَ على الياقوتة، فَقَالَ: اكتبوا: " ياقوتة خواجا، الخواج فِي اللُّغَة الْجُوع "، ثمَّ فرع عَلَيْهِ بَابا، فاستعظم النَّاس من كذبه وتتبعوه، فَقَالَ [لي] أَبُو عَليّ الْحَاتِمِي: أخرجنَا فِي أمالي الحامض، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الخواج: الْجُوع.
قَالَ: وَكَانَ يُؤَدب ولد القَاضِي أبي عمر مُحَمَّد بن يُوسُف، فأملى عَلَيْهِ يَوْمًا نَحْو ثَلَاثِينَ مَسْأَلَة فِي اللُّغَة، وَذكر غريبها، وختمها ببيتين من الشّعْر.
وَحضر ابْن دُرَيْد، وَابْن الْأَنْبَارِي، وَابْن مقسم عِنْد القَاضِي، فَعرض عَلَيْهِم تِلْكَ الْمسَائِل، فَمَا عرفُوا مِنْهَا شَيْئا، وأنكروا الشّعْر، فَقَالَ [لَهُم] القَاضِي: مَا تَقولُونَ فِيهَا؟ فَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أَنا مَشْغُول بتصنيف مُشكل الْقُرْآن، وَلَا أَقُول شَيْئا. وَقَالَ ابْن مقسم كَذَلِك، وَقَالَ أَنا مَشْغُول بالقراءات. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هَذِه الْمسَائِل من مصنوعات أبي عمر، وَلَا أصل لَهَا فِي اللُّغَة؛ فَبَلغهُ ذَلِك، فَاجْتمع بِالْقَاضِي وَسَأَلَهُ [إِحْضَار] دواوين جمَاعَة من [قدماء] الشُّعَرَاء، سماهم، فَفتح القَاضِي خزانته، وَأخرج لَهُ تِلْكَ الدَّوَاوِين، فَلم يزل أَبُو عمر يعمد إِلَى كل مَسْأَلَة، وَيخرج لَهَا شَاهدا من كَلَام الْعَرَب، ويعرضه على القَاضِي، حَتَّى استوفاها، ثمَّ قَالَ وَهَذَانِ البيتان أنشدهما ثَعْلَب بِحَضْرَة القَاضِي، وكتبهما القَاضِي بِخَطِّهِ على ظهر الْكتاب الْفُلَانِيّ، فأحضر الْكتاب فَوجدَ الْبَيْتَيْنِ على ظَهره بِخَطِّهِ كَمَا قَالَ. فَبلغ ابْن دُرَيْد ذَلِك، فَمَا ذكره بِلَفْظَة حَتَّى مَاتَ.
وَكَانَ الْأَشْرَاف وَالْكتاب يحْضرُون عِنْده ليسمعوا مِنْهُ، فَجمع جُزْءا فِي فضل مُعَاوِيَة، فَكَانَ لَا يدع أحدا يقْرَأ عَلَيْهِ شَيْئا حَتَّى يَبْتَدِئ بِقِرَاءَة ذَلِك الْجُزْء، وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب ابْن ماسي ينفذ إِلَيْهِ كِفَايَته وقتا بعد وَقت، فَقطع عَنهُ ذَلِك مُدَّة، ثمَّ أنفذ إِلَيْهِ جملَة رسمه،
وَكتب إِلَيْهِ يعْتَذر من تَأْخِيره، فَرده، وَأمر أَن يكْتب على رقعته: أكرمتنا فملكتنا، وأعرضت عَنَّا فأرحتنا.
وَله من التصانيف: اليواقيت، شرح الفصيح، فَائت الفصيح، غَرِيب مُسْند أَحْمد، المرجان، الموشح، تَفْسِير أَسمَاء الشُّعَرَاء، فَائت الجمهرة، فَائت الْعين، مَا أنكرهُ الْأَعْرَاب على أبي عُبَيْدَة، المداخل، وَغير ذَلِك.
وَله فِي آخر اليواقيت:
لما فَرغْنَا من نظام الْجَوْهَرَةأعورت الْعين وَمَات الجمهره
ووقف التصنيف عِنْد القنطره
مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وثلثمائة بِبَغْدَاد. وَذكر فِي جمع الْجَوَامِع.
مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الحميد بن مَسْعُود السيواسي، ثمَّ الإسكندري الْعَلامَة كَمَال الدّين بن الْهمام الْحَنَفِيّ
ولد بِقرب سنة تسعين وَسَبْعمائة، وتفقه بالسراج قَارِئ الْهِدَايَة، ولازمه فِي الْأُصُول وَغَيرهَا، وانتفع بِهِ وبالقاضي محب الدّين بن الشّحْنَة لما قدم الْقَاهِرَة سنة ثَلَاث عشرَة، ولازمه، وَرجع مَعَه إِلَى حلب، وَأقَام عِنْده إِلَى أَن مَاتَ. وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْجمال الْحميدِي وَالْأُصُول وَغَيره عَنهُ السنباطي والْحَدِيث عَن أبي زرْعَة بن الْعِرَاقِيّ والتصوف عَن الخوافى والقراءات عَن الزراتيني وَسمع الحَدِيث على الْجمال الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس الشَّامي. وَأَجَازَ لَهُ المراغي وَابْن ظهيرة ورقية الملنية، وَتقدم على أقرانه، وبرع فِي الْعُلُوم، وتصدى لنشر الْعلم، وفانتفع بِهِ خلق. وَكَانَ عَلامَة فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والنحو والتصريف والمعاني وَالْبَيَان والتصوف والموسيقى وَغَيرهَا، محققاً جدلياً نظاراً.
وَكَانَ يَقُول: أَنا لَا أقلد فِي المعقولات أحدا.
وَقَالَ الْبُرْهَان الأنباسي من أقرانه: لَو طلبت حجج الدّين مَا كَانَ فِي بلدنا من يقوم بهَا غَيره.
وَكَانَ للشَّيْخ نصيب وافر مِمَّا لأرباب الْأَحْوَال من الْكَشْف والكرامات، وَكَانَ تجرد أَولا بِالْكُلِّيَّةِ، فَقَالَ لَهُ أهل الطَّرِيق: ارْجع فَإِن للنَّاس حَاجَة بعلمك.
وَكَانَ يَأْتِيهِ الْوَارِد كَمَا يَأْتِي الصُّوفِيَّة إِلَّا أَنه يقْلع عَنهُ بِسُرْعَة لأجل مخالطته للنَّاس، أَخْبرنِي بعض الصُّوفِيَّة من أَصْحَابه أَنه كَانَ عِنْده فِي بَيته الَّذِي بِمصْر، فَأَتَاهُ الْوَارِد فَقَامَ مسرعا، قَالَ الحاكي: وَأخذ بيَدي يجرني، وَهُوَ يعدو فِي مشيته، وَأَنا أجري مَعَه إِلَى أَن وقف على المراكب، فَقَالَ: مَا لكم واقفين هَا هُنَا؟ فَقَالُوا: أوقفتنا الرّيح وَمَا هُوَ. باختيارنا، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يسيركم، وَهُوَ الَّذِي يوقفكم، قَالُوا: نعم، قَالَ الحاكي: ثمَّ أقلع عَنهُ الْوَارِد، فَقَالَ لي: لعَلي شققت عَلَيْك؟ قَالَ: فَقلت: إِي وَالله، وَانْقطع قلبِي من الجري. فَقَالَ: لَا تَأْخُذ عَليّ فَإِنِّي لم أشعر بِشَيْء مِمَّا فعلته.
وَكَانَ الشَّيْخ يلازم لبس الطيلسان كَمَا هُوَ السّنة، ويرخيه كثيرا على وَجهه وَقت حُضُور الشيخونية وَكَانَ يُخَفف الْحُضُور جدا، ويخفف صلَاته، كَمَا هُوَ شَأْن الأبدال، فقد نقلوا أَن صَلَاة الأبدال خَفِيفَة، وَكَانَ الشَّيْخ أفتى بُرْهَة من عمره، ثمَّ ترك الْإِفْتَاء جملَة.
وَولي من الْوَظَائِف تدريس الْفِقْه بالمنصورية وبقبة الصَّالح، وبالأشرفية الَّتِي بِقرب المشهد النفيسي، ثمَّ نزل عَنْهَا لشَيْخِنَا الشَّيْخ سيف الدّين الْحَنَفِيّ تِلْمِيذه، لما قرر الْأَشْرَف برسباي شَيخنَا فِي مدرسته عوضا عَن الْعَلَاء الرُّومِي، ثمَّ رغب عَنْهَا وَاسْتقر بعد ذَلِك فِي مشيخة الشيخونية، فباشرها مُدَّة أحسن مُبَاشرَة، غير ملتفت إِلَى أحد من الأكابر وأرباب الدولة، ثمَّ رغب عَنْهَا لما جاور بالحرمين، وَاسْتقر بعده شَيخنَا الْعَلامَة محيي الدّين الكافيجي.
وَكَانَ حسن اللِّقَاء والسمت والبشر وَالْبزَّة، طيب النغمة؛ مَعَ الْوَقار والهيبة، والتواضع المفرط والإنصاف والمحاسن الجمة، وَكَانَ أحد الأوصياء عَليّ.
وَله تصانيف، مِنْهَا شرح الْهِدَايَة، سَمَّاهُ فتح الْقَدِير للعاجز الْفَقِير، وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء الْوكَالَة، والتحرير فِي أصُول الْفِقْه، والمسامرة فِي أصُول الدّين، وكراسة فِي إِعْرَاب سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم. وَله مُخْتَصر فِي الْفِقْه سَمَّاهُ زَاد الْفَقِير، وَله نظم نَازل.
مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة.
وَقَالَ الشهَاب الْمَنْصُور يمدحه:
زها كخد الخود روض أنفوأدمع الطل عَلَيْهِ تكف
كَأَنَّمَا الدولاب ثكلي قد غَدَتْتندب شجوا والدموع ذرف
كَأَنَّمَا الأغصان إِذْ تمايلتشربٌ سطت شربا عَلَيْهِم قرقف
كَأَنَّمَا الْقمرِي فِيهِ قارئٌصبحا وأوراق الغصون مصحف
كَأَنَّمَا كل حمام همزَةيحملهَا من كل غُصْن ألف
كَأَنَّمَا ريح الصِّبَا معشوقةفالدوح يصبو نَحْوهَا ويعطف
كَأَنَّمَا زهر الرياض أعينفَاتِحَة أجفانها لَا تطرف
فَلَا تشبه بالنجوم لطفهافَإِنَّهَا من النُّجُوم ألطف
وَلَا تقس بالبدر وَجه شَيخنَافَإِنَّهُ عِنْد الْكَمَال يكسف
بَحر خضم فِي الْعُلُوم زاخرسيف صقيل فِي الْحُقُوق مرهف
سل عَنهُ فِي الْعلم وَفِي الْحلم مَعًافَهُوَ أَبُو حنيفَة والأحنف
لَا ثَانِيًا عطفا ولامستكبراًوَلَا أَخُو عجب وَلَا مستنكف
لَا يطرف الْكبر لَهُ شمائلالَا يهز جانبيه الصلف
فَهُوَ من الْخَيْر وأنواع التقىعلى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السّلف
فَلَو حَلَفت أَنه شيخ الْهدىلصدق النَّاس وبر الْحلف
يَا دوحة الْعلم الَّتِي قد أينعتثمارها وَالنَّاس مِنْهَا تقطف
ياسيداً بِهِ الْأَنَام تقتدييَا رَحْمَة بِهِ الْبلَاء يكْشف
قد كَانَ لي بالخا نقاه خلْوَةألفتها دهرا وَنعم المألف
فقدتها وَإِن لي من بعْدهَالحالة أثر فِيهَا التّلف
وَمن عَجِيب أَن أكون شَاعِرًاوَلَيْسَ لي فِي الدَّهْر بَيت يعرف
لَا زلت محروس الجناب راقياًفِي شرف لَا يَعْتَرِيه شرف
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع