تجاوز إلى المحتوى

من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

باب المحمدين (٩)

الصفحة ١ من ٢

أَبُو عبد الله محب الدّين. يعرف بِابْن رشيد. قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ متضلعاً بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة وَالْعرُوض، فريد دهره عَدَالَة وجلالة، وحفظا وأدبا، وسمتا وهديا، كثير السماع، عالي الْإِسْنَاد، صَحِيح النَّقْل، تَامّ الْعِنَايَة بصناعة الحَدِيث، قيمًا عَلَيْهَا، بَصيرًا بهَا، محققاً فِيهَا، ذَاكِرًا للرِّجَال، فَقِيها أصيل النّظر، ذَاكِرًا للتفسير، رَيَّان من الْأَدَب، حَافِظًا للْأَخْبَار والتواريخ، مشاركاً فِي الْأَصْلَيْنِ، عَارِفًا بالقراءات، عَظِيم الْوَقار والسكينة، بارع الْخط، حسن الْخلق، كثير التَّوَاضُع، رَقِيق الْوَجْه، مبذول الجاه، كهفاً لأصناف الطّلبَة

قرأعلى ابْن أبي الرّبيع وحازم القرطاجني، ورحل فَأخذ بِمصْر وَالشَّام والحرمين عَن جمَاعَة؛ مِنْهُم الشّرف الدمياطي، وَأَبُو الْيمن بن عَسَاكِر، والقطب الْعَسْقَلَانِي وَغَيرهم مِمَّا ضمنه رحلته الَّتِي سَمَّاهَا " ملْء العيبة، فِيمَا جمع بطول الْغَيْبَة، فِي الرحلة إِلَى مَكَّة وطيبة "، وَهِي سِتّ مجلدات، مُشْتَمِلَة على فنون.

وأقرأ بغرناطة فنونا من الْعلم وَولي الْإِمَامَة والخطابة بجامعها الْأَعْظَم.

مولده سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة بسبتة، وَمَات بفاس فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة.

وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: لَهُ مصنفات، مِنْهَا: تَلْخِيص القوانين فِي النَّحْو، وَشرح التَّجْنِيس لحازم، وَحكم الِاسْتِعَارَة، وإفادة النصيح فِي رِوَايَة الصَّحِيح، وإيضاح الْمذَاهب فِيمَن يُطلق عَلَيْهِ اسْم الصاحب، وجزء فِي مَسْأَلَة العنعنة، والمحاكمة بَين الْإِمَامَيْنِ، وَغير ذَلِك.

وَله:

هَنِيئًا لعَيْنِي أَن رَأَتْ عين أَحْمدفيا سعد جدي قد ظَفرت بمقصدي
وقبلتها أشفي الغليل فَزَاد بِيفيا عجبا زَاد الظما عِنْد موردي

وَله فِي مُزْدَلِفَة:

مَا اسْم لأرض فريدوَإِن تشأ فَهُوَ جمع
وَفِيه للْفِعْل وقفوَفِيه للحرف رفع
للشاعر الرحالة ابن رُشيد السبتي، اقرأ القصيدة
وَفِيه للْجمع صرفوَفِيه للصرف منع
للشاعر الرحالة ابن رُشيد السبتي، اقرأ القصيدة

وَله فِي المصافحة:

صافحتهم متبركاً بأكفهمإِذْ صافحوا كفا على كريمه
ولربما بلغ الْمُحب تعللاًآثَارهم ويعد ذَاك غنيمه

مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن خَمِيس الحجري التلمساني أَبُو عبد الله

قَالَ ابْن الْخَطِيب: كَانَ قَائِما على صناعَة الْعَرَبيَّة والأصلين، عالي الطَّبَقَة، فِي الشّعْر نَسِيج وَحده؛ زهداً وهمة، مَعَ سَلامَة الصَّدْر، وَحسن الْهَيْئَة، وَقلة التصنع.

كتب بتلمسان عَن مُلُوكهَا، ثمَّ فر مِنْهُم خوفًا لبَعض مَا يجْرِي بأبوابهم، ثمَّ قدم غرناطة، فَتَلقاهُ الْوَزير أَبُو عبد الله بن الحكم، وأكرمه جدا، فَلَمَّا قتل الْوَزير قتل هُوَ أَيْضا بعد نهب مَاله؛ وَذَلِكَ يَوْم عيد الْفطر سنة ثَمَان وَسَبْعمائة.

مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن دوست العلاف أَبُو بكر النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ قَالَ ابْن النجار: كَانَ أحد النُّحَاة الأدباء الْمَشْهُورين بِحِفْظ اللُّغَة، وإتقان الْعَرَبيَّة. قَرَأَ عَلَيْهِ الْخَطِيب التبريزي الْأَدَب، وَكَانَ مَشْهُورا بالصلاح والديانة، زاهداً، ورعاً، سمع الحَدِيث من أبي عَليّ بن شَاذان، وَأبي الْقَاسِم السمسار. روى عَنهُ أَبُو عَليّ أَحْمد بن مُحَمَّد البرداني.

مَاتَ يَوْم السبت ثامن عشْرين محرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.

وَمن شعره:

إِذا شِئْت أَن تبلو مَوَدَّة صَاحببواطنه مطوية عَن ظواهره
فقس مَا بِعَيْنيهِ إِلَى مَا بِقَلْبِهتَجِد خطرات من خفى سرائره
فَكل خَلِيل ماذق فِي مناظرإِلَيْك دَلِيل مخبر عَن ضمائره

مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الإِمَام أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ الْمُقْرِئ الْمَالِكِي الزَّاهِد يعرف بِابْن مغايظ - بالغين والظاء المعجمتين. قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ إِمَامًا صَالحا، زاهدا، مجودا للقراءات، عَارِفًا بوجوهها، بَصيرًا بِمذهب مَالك، حاذقاً بفنون الْعَرَبيَّة، وَله يَد طولى فِي التَّفْسِير.

ولد بالأندلس، وَنَشَأ بفاس، وَحج وَسمع بِمَكَّة من عبد الْمُنعم الفراوي، وبمصر من البوصيري، والأرتاحي، وَأبي الْقَاسِم بن فيرة الشاطبي، ولازمه مُدَّة، وَقَرَأَ عيه الْقرَاءَات، وَجلسَ بعد مَوته مَكَانَهُ. وأقرأ الْقُرْآن والْحَدِيث، وجاور بِالْمَدِينَةِ، وَشهر بِالْفَضْلِ وَالصَّلَاح والورع.

روى عَنهُ الزكي الْمُنْذِرِيّ وسبطه زِيَادَة، وَهُوَ آخر من روى عَنهُ.

مَاتَ بِمصْر مستهل صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَدفن بالقرافة. ومولده سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.

مُحَمَّد بن عمر الشواشي الشلبي

قَالَ ابْن الزبير: أستاذ مجيد فِي إقراء الْقُرْآن والعربية وَالْأَدب، شَاعِر كَاتب، حج وَعرف بِالْخَيرِ، وَله ثروة المريدين بالأندلس.

مَاتَ بمراكش فِي شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.

مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى الْجُورِي أَبُو بكر النَّحْوِيّ الأديب

سمع ابْن دُرَيْد، وروى عَنهُ أَبُو عبد الله الْحَاكِم، وَكَانَ عَلامَة فِي الْأَنْسَاب وعلوم الْقُرْآن.

مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وَخمسين وثلثمائة.

مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن حزم ابْن حمير بن معد

ابْن عبيد بن إِدْرِيس بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب، الشريف أَبُو عبد الله شرف الدّين الْحُسَيْنِي الْمَعْرُوف بالكركي وبابن الدلالات، الْفَقِيه الْمَالِكِي الشَّافِعِي الأصولي النَّحْوِيّ.

ولد بفاس سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة تخمينا، وَقدم الْقَاهِرَة، ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الطبيرسية، وَأعَاد بِالْمَدْرَسَةِ الْمُجَاورَة لجامع عَمْرو بن الْعَاصِ، وَولي قَضَاء الكرك.

وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة، صَاحب فنون، يُفْتِي فِي المذهبين، وَيعرف الْأَصْلَيْنِ والنحو واللغة.

مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف بن عمر بن نعيم الإِمَام الزَّاهِد الْعَلامَة أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الْمَالِكِي

ولد سنة ثَمَان وَخمسين - أَو سبع وَخمسين - وَخَمْسمِائة، وَأقَام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة؛ حَتَّى مَاتَ بهَا لَيْلَة مستهل صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة. أَخذ الْقرَاءَات عَن الإِمَام أبي الْقَاسِم، وَسمع مِنْهُ، وَمن جمَاعَة من شُيُوخ مصر؛ مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن عَليّ بن مَسْعُود البوصيري، وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَامِد الأرتاحي، وَأَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الحديثي. وَسمع بِمَكَّة من أبي الْمَعَالِي عبد الْمُنعم بن أبي البركات عبد الله ابْن مُحَمَّد الفراوي، وَسمع بالأسكندرية من الْحَاكِم أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْحَضْرَمِيّ، وَأبي القاسي عبد الرَّحْمَن بن مكي بن حَمْزَة، وَحدث وانتفع بِهِ النَّاس.

ذكرهمَا المقريزي فِي المقفى.

مُحَمَّد بن عمار بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَالِكِي النَّحْوِيّ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شمس الدّين أَبُو يَاسر

ولد - كَمَا كتبه بِخَطِّهِ - يَوْم السبت الْعشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، واشتغل قَدِيما، وَلَقي الْمَشَايِخ، وتفقه بِابْن عَرَفَة، وَسمع الحَدِيث من التنوخي والسويداوي، والتاج ابْن الفصيح وأضرابهم. وَكَانَ صَاحب فنون، حسن المحاضرة، محباً للصالحين، ولي تدريس المسلمية بِمصْر سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة؛ فنوزع فِيهَا بِأَن شَرط

واقفها أَن يكون الْمدرس فِي حُدُود الْأَرْبَعين، فَأثْبت محضراً بِأَن سنه حِينَئِذٍ خمس وَأَرْبَعُونَ، فَيكون مولده على هَذَا سنة ثَمَان وَخمسين.

وَله مجاميع كَثِيرَة، وَشرح التسهيل؛ سَمَّاهُ جلاب الموائد، والمغنى لِابْنِ هِشَام؛ سَمَّاهُ الْكَافِي الْغَنِيّ، فِي ثَمَان مجلدات، وألفية الحَدِيث، والعمدة. وَاخْتصرَ كثيرا من المطولات.

وَحصل لَهُ عرق جذام، ثمَّ استحكم بِهِ، فَمَاتَ ليلةالسبت رَابِع عشْرين ذِي الْحجَّة، سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة.

مُحَمَّد بن عوض بن سُلْطَان بن عبد الْمُنعم الْبكْرِيّ الشَّافِعِي النَّحْوِيّ الشَّيْخ نَاصِر الدّين

يعرف بِابْن قَبيلَة. قَالَ فِي الدُّرَر: ولد سنة سَبْعمِائة، وتفقه، وَولي التدريس بِمَدِينَة الفيوم مُدَّة طَوِيلَة. وَكَانَ ماهراً فِي الْفِقْه وَالْأُصُول، والعربية، والهيئة، وصنف تصانيف مفيدة.

قَالَ الشهَاب بن عبد الْوَارِث الْبكْرِيّ الْمَالِكِي: كَانَ بيني وَبَينه وَقْفَة، فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ َ -

فِي الْمَنَام، فَقَالَ لي: اصْطلحَ مَعَ مُحَمَّد الْبكْرِيّ. مَاتَ سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة، وَهُوَ يُصَلِّي الصُّبْح مُحَمَّد بن عِيَاض، أَبُو عبد الله اللبلي

قَالَ فِي الْمغرب: كَانَ نحوياً أديباً، تصدر للإقراء بقرطبة، وَله المقامة الْمَشْهُورَة بالدوحية.

وَمن شعره:

تقاذفت الْأَيَّام بِي وسط لجةمن الْبَحْر لَا يُبْدِي لَهَا الْوَصْل ساحلا
لَعَلَّ الرِّضَا يُبْدِي من الْعين نظرةويجمعنا غُصْنَيْنِ غضا وذابلا

مُحَمَّد بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن رزين التَّيْمِيّ الرَّازِيّ الْأَصْبَهَانِيّ النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ أَبُو عبد الله

كَانَ رَأْسا فِي الْعَرَبيَّة والقراءات، وروى الحَدِيث. وَمَات سنة ثَلَاث وَخمسين

- وَقيل: وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ.

مُحَمَّد بن عِيسَى بن سَالم بن عَليّ بن مُحَمَّد الدوسي

الشريشي منشأ، ثمَّ الْمَكِّيّ دَارا، الْفَقِيه الْمُفْتِي الفرضي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأصولي جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن خشيشي الشَّافِعِي.

سمع عَليّ بن أبي الْفضل المرسي أَجزَاء من صَحِيح ابْن حبَان.

وصنف المقتضب فِي الْفِقْه، ونظم التَّنْبِيه للشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَشَرحه فِي أَرْبَعَة مجلدات، قَرَأَ عَلَيْهِ الرضى بن خَلِيل الْعَسْقَلَانِي كِتَابه المقتضب، وَمَات بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة.

لخصت هَذِه التَّرْجَمَة من تَارِيخ مَكَّة الْمُسَمّى بِالْعقدِ الثمين للفاسي.

مُحَمَّد بن عِيسَى بن عبد الله السكسي الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ نزيل دمشق

قَالَ فِي الدُّرَر: مهر فِي الْعَرَبيَّة، وشغل النَّاس بهَا، كَانَ كثير المطالعة والمذاكرة. وَله أرجوزة فِي التصريف، وَكتب شَيْئا على منهاج النَّوَوِيّ، وَله سَماع من عبد الرَّحِيم ابْن أبي الْيُسْر وَغَيره؛ وَكَانَ كثير الْعِبَادَة، حسن الْبشر، جيد التَّعْلِيم، درس وَأفْتى، وَولي الخانقاه الشهابية، وَله أسئلة فِي الْعَرَبيَّة؛ سَأَلَ عَنْهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ فَأَجَابَهُ.

مَاتَ فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة.

قلت: وقفت على هَذِه الأسئلة وأجوبتها وذكرتها فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى فِي تَرْجَمَة السُّبْكِيّ.

مُحَمَّد بن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الْمروزِي

الطهماني - بِفَتْح الطَّاء - الْكَاتِب أَبُو الْعَبَّاس، من ولد إِبْرَاهِيم بن طهْمَان.

قَالَ ابْن مَكْتُوم: كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَالْعلم، روى الحَدِيث.

مُحَمَّد بن عِيسَى بن عُثْمَان الْعَطَّار النَّحْوِيّ

أَخذ عَن السيرافي.

مُحَمَّد بن عيسىالعماني أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ

أَخذ عَن الزّجاج كتاب فعلت وأفعلت، وَعنهُ عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن الْحَرْبِيّ.

مُحَمَّد بن عِيسَى الرعيني

يعرف بِابْن صَاحب الأحباس، أَبُو عبد الله، وَالِد القَاضِي أبي بكر الْقُرْطُبِيّ. قَالَ ابْن بشكوال فِي زِيَادَته على الصِّلَة: كَانَ من أهل الْعلم وَالْأَدب واللغة، روى عَن أبي عِيسَى اللَّيْثِيّ، وَابْن نصر هَارُون بن مُوسَى النَّحْوِيّ.

مُحَمَّد بن عِيسَى الخزرجي المالقي الْمَالِكِي أَبُو بكر

قَالَ فِي الْبَدْر السافر: كَانَ فَاضلا نحوياً زاهداً عابداً مشتغلاً بِنَفسِهِ، لَا يقبل من أحد شَيْئا، يَأْكُل من كسب يَده، ثِقَة صَدُوقًا، وَله يَد فِي الْأَدَب والمعقول كَانَ ابْن التلمساني يقْرَأ عَلَيْهِ النَّحْو، وَهُوَ يقْرَأ عَلَيْهِ الْمَعْقُول، فيبكر إِلَيْهِ ابْن التلمساني، فَيقْرَأ عَلَيْهِ، ثمَّ يَقُول: يقْرَأ سيدنَا درسه، فَيَقُول: لَا حَتَّى أروح إِلَى بَيْتك. وَجَاءَت إِلَيْهِ امْرَأَة، فَقَالَت لَهُ: أسر ابْني وَطلب مِنْهُ من يقْعد مَوْضِعه ويطلقونه، فَقَالَ: بعد غَد احضري، فَحَضَرت وَابْنهَا مَعهَا، فَبكى وَقَالَ: مَا قبلت، كنت نَوَيْت أَن أروح أقعد مَوْضِعه.

مَاتَ بِمصْر لَيْلَة الثَّامِن وَالْعِشْرين من ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة.

مُحَمَّد بن غَانِم الأديني أَبُو عبد الله

من أهل شذونة. ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة من نحاة الأندلس، وَقَالَ: كَانَ من أهل الْعلم باللغة وَالْقَرْض للشعر.

مُحَمَّد بن فتح

من أهل وَادي الْحِجَارَة. قَالَ ابْن الفرضي: نبيل، حَافظ للنحو والغريب فصيح؛ شَاعِر سمع من أبي سعيد بن الْأَعرَابِي، وَقيل: هُوَ الَّذِي ألف لَهُ كتاب الْإِخْلَاص وَعلم الْبَاطِن وَهُوَ الْقَائِل:

أيا وَيْح نَفسِي من نَهَار يَقُودهَاإِلَى عَسْكَر الْمَوْتَى وليل يذودها

مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْفَتْح النَّحْوِيّ

قَالَ فِي الدُّرَر: كَانَ وزيراً بالأندلس، قوي الساعد عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ.

مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة.

مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن أبي الْفضل البعلي الْحَنْبَلِيّ الْعَلامَة الْفَقِيه النَّحْوِيّ

ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة، وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن مَالك، وبرع فِيهِ ولازمه، وَتخرج بِهِ جمَاعَة، وأتقن الْعَرَبيَّة، وَسمع من ابْن مَالك وَابْن عبد الدَّائِم وَابْن ابي الْيُسْر وَجَمَاعَة، وَكَانَ إِمَامًا عَالما فَاضلا، لَهُ معرفَة تَامَّة بالنحو، متعبداً متواضعا، حسن الشَّمَائِل، جيد الْخِبْرَة بِأَلْفَاظ الحَدِيث، ريض الْأَخْلَاق، تَارِكًا للتكلف مدمنا للاشتغال، كثير المحاسن أَخذ عَنهُ التقي السُّبْكِيّ،

وصنف شرحا على الألفية، وشرحا على الجرجانية كَبِيرا.

وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي المارستان فِي الْمحرم سنة تسع وَسَبْعمائة، أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى.

مُحَمَّد - وَيُقَال عبد الله - بن أبي الْفَتْح بن أَحْمد بن عَليّ

ابْن أَحْمد بن عَليّ بن أُمَامَة بن السَّنَد بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وبالنون الْمَفْتُوحَة - أَبُو المفاخر الوَاسِطِيّ الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ، أَخُو أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي الْفَتْح. وَكَانَ لَهُ اسمان: عبد الله وَمُحَمّد، فَتَارَة يكْتب بِخَطِّهِ أَحدهمَا، وَتارَة يجمعهما، وَتارَة يقْتَصر على كنيته. روى عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن سعيد، وَأبي بكر عبد الله بن الباقلاني، وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن باكر الوَاسِطِيّ. وَكَانَ يقْرَأ بالجامع الْأَزْهَر من الْقَاهِرَة، وَكَانَ من أَعْيَان الْقُرَّاء، عَارِفًا بالنحو, توفّي لَيْلَة الثَّالِث عشر من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بِالْقَاهِرَةِ.

من المقفى للمقريزي.

مُحَمَّد بن الْفراء الْأَعْمَى، أَبُو عبد الله الْمُقْرِئ

قَالَ فِي الْمغرب: من أهل الْمِائَة السَّابِعَة، شَاعِر مجيد إِمَام فِي النَّحْو واللغة، وَكَانَ جده قَاضِي المرية الْمَشْهُور بِالْعلمِ والزهد.

وَمن شعره:

قيل لي قد تبدلافاسلُ عَنهُ كَمَا سلا
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
لَك سمعٌ وناظرٌوفؤادٌ فَقلت لَا
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
قيل غالٍ وصالهُقلت لما غلا حلا
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
أَيهَا العاذل الَّذِيوبعذلي توكلا
عد صَحِيحا مُسلمالَا تعير فتبتلا
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة

مُحَمَّد بن فرج بن جَعْفَر بن خلف بن أبي سَمُرَة الْقَيْسِي أَبُو عبد الله

يعرف بالثغري. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ عَارِفًا بالنحو والقراءات وَالْأَدب، روى عَن أبي الْقَاسِم بن الأبرش وَغَيره، وَعنهُ أَبُو عبد الله بن حميد وَأَبُو جَعْفَر بن المناصف؛ وأقرأ بغرناطة.

وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.

مُحَمَّد بن الْفرج بن الْوَلِيد الشعراني أَبُو تُرَاب اللّغَوِيّ

قَالَ الْأَزْهَرِي فِي مُقَدّمَة كِتَابه: صَاحب كتاب الاعتقاب. قدم هراة مستفيداً من شمر اللّغَوِيّ، فَكتب عَنهُ شَيْئا كثيرا، وأملي بهراة من الاعتقاب أَجزَاء، ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور، وأملى بهَا بَاقِيه. قَالَ: وَقد نظرت فِيهِ فاستحسنته، وَلم أر فِيهِ تصحيفاً.

مُحَمَّد بن فرج الغساني النَّحْوِيّ أَبُو جَعْفَر الْكُوفِي

قَالَ ياقوت: أَخذ عَن سَلمَة بن عَاصِم صَاحب الْفراء، وَقَالَ الداني، أَخذ الْقِرَاءَة عَن أبي عَمْرو الدوري وَله عَنهُ نُسْخَة. روى عَنهُ الْحُرُوف أَحْمد بن جَعْفَر بن عبيد الله بن الْمُنَادِي وَمُحَمّد بن الْحسن النقاش وَأَبُو مُزَاحم الخاقاني، وَغَيرهم.

مُحَمَّد بن أبي الْفرج بن فرج بن أبي الْقَاسِم أَبُو عبد الله الْمَالِكِي الكتاني الصّقليّ الْمَعْرُوف بالذكي النَّحْوِيّ

كَانَ عَالما بالنحو واللغة وَسَائِر فنون الْأَدَب؛ أَصله من صقلية بالمغرب، وَورد إِلَى بَغْدَاد وخراسان وغزنة، وجال فِي تِلْكَ الْبِلَاد حَتَّى وصل إِلَى الْهِنْد؛ وَجَرت لَهُ مخاصمات مَعَ جمَاعَة من الْأَئِمَّة آلت إِلَى طعنه فيهم، وَبسط لِسَانه بِمَا لَا يَلِيق بهم، وَحضر مرّة إملاء مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ، فأملى الْمجْلس، فَأخذ عَلَيْهِ الذكي شَيْئا، وَقَالَ: لَيْسَ كَمَا تَقول؛ بل هُوَ كَذَا، فَقَالَ السَّمْعَانِيّ: اكتبوا كَمَا قَالَ، فَهُوَ أعرف بِهِ، فغيروا تِلْكَ الْكَلِمَة، وَكَتَبُوا كَمَا قَالَ الذكي، فَبعد سَاعَة قَالَ: يَا سَيِّدي أَنا سَهَوْت وَالصَّوَاب مَا أمليت، فَقَالَ: غيروه، واجعلوه كَمَا كَانَ، فَفَعَلُوا. فَلَمَّا فرغ من الْإِمْلَاء وَقَامَ الذكي قَالَ السَّمْعَانِيّ: ظن المغربي أَنِّي أنازعه فِي الْكَلَام؛ حَتَّى يبسط لِسَانه فِي كَمَا بَسطه فِي غَيْرِي؛ فَسكت حَتَّى عرف الْحق وَرجع.

مولده بصقلية سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة، وَمَات بأصبهان سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة.

قَالَ السلَفِي: وَكَانَ قَرَأَ اللُّغَة على مُحَمَّد بن يُونُس، والنحو على أبي عَليّ الحيولي، وَلم يخرج من الْمغرب إِلَّا وَهُوَ إِمَام فِي الْفِقْه والنحو؛ غير أَنه كَانَ يتتبع عثرات الشُّيُوخ، فدعوا عَلَيْهِ فَلم يفلح. انْتهى.

مُحَمَّد بن الْفضل بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن أبان

ابْن الحكم الْعَنْبَري أَبُو عدنان الْأَصْبَهَانِيّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأديب الْكَاتِب

قَالَ ابْن مَنْدَه: هُوَ صَاحب صَلَاة واجتهاد، يرجع فِي النَّحْو واللغة إِلَى معرفَة تَامَّة، حسن الْوَجْه، جميل الطَّرِيقَة، حدث عَن ابْن مرْدَوَيْه وَغَيره.

مَاتَ فَجْأَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة.

مُحَمَّد بن الْفضل بن رزق الله أَبُو طَالب النَّحْوِيّ

من أهل الْموصل، قدم بَغْدَاد. وَحدث بهَا عَن الجاحظ برسالة لَهُ رَوَاهَا عَنهُ أَبُو الْفرج أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّامِت.

ذكره ابْن النجار.

مُحَمَّد بن الْفضل بن شاذونة النَّحْوِيّ الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو مُسلم

كَذَا وَصفه أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان، وَلم يزدْ عَلَيْهِ.

مُحَمَّد بن الْفضل بن عبد الله بن قثم أَبُو هَاشم العباسي

قَالَ ابْن النجار: بغدادي على مَذْهَب أبي حنيفَة، من أهل الْعَرَبيَّة على مَذْهَب الْكُوفِيّين، فصيح اللِّسَان، وَاسع الرِّوَايَة، من اهل الْفضل والثقة.

ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة، وَقدم الأندلس تَاجِرًا سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة.

مُحَمَّد بن الْفضل بن عِيسَى أَبُو عبد الله الْهَمدَانِي النَّحْوِيّ

قَالَ الْخَطِيب: نزل بَغْدَاد، وَحدث بهَا عَن مُحَمَّد بن مزِيد التَّمِيمِي.

مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد أَبُو الرّبيع الْبَلْخِي

قَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور: أديب نحوي صَاحب أَخْبَار وحكايات وَحفظ لأشعار الْمُتَقَدِّمين، رحال فِي طلب الحَدِيث، طَال مكثه فِي الْعرَاق، تولى الحكم فِي مَوَاضِع أَحدهَا طوس؛ وَكَانَ من أَكثر النَّاس فَائِدَة، وَأَحْسَنهمْ عشرَة.

مَاتَ ببلخ سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة.

مُحَمَّد بن أبي الفوارس أَبُو عبد الله الْحلِيّ

قَالَ ابْن الْمُسْتَوْفى فِي تَارِيخ إربل: قَرَأَ النَّحْو على أبي الْبَقَاء العكبري، وَصعد إِلَى الْموصل، فَقَرَأَ على مكي بن رَيَّان، وَأقَام بإربل معلما، ثمَّ ترك التَّعْلِيم، واتصل بِخِدْمَة بعض الْأُمَرَاء، فَنقل عَنهُ أَشْيَاء قبيحة من شرب وَغَيره؛ فَعَاد إِلَى الْموصل فِي رَجَب سنة ثَمَان وسِتمِائَة.

وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع، إماميا تَارِكًا للصَّلَاة.

مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار بن الْحُسَيْن بن بَيَان

ابْن سَمَّاعَة بن فَرْوَة بن قطن بن دعامة الإِمَام أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ

قَالَ الزبيدِيّ: كَانَ من أعلم النَّاس بالنحو وَالْأَدب، وَأَكْثَرهم حفظا، سمع من ثَعْلَب وَخلق، وَكَانَ صَدُوقًا فَاضلا دينا خيرا من أهل السّنة.

روى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَجَمَاعَة. وَكَانَ يملي فِي نَاحيَة وَأَبوهُ مُقَابِله. وَكَانَ يحفظ ثَلَاثمِائَة ألف بَيت شَاهدا فِي الْقُرْآن، وَكَانَ يملي من حفظه؛ لَا من كتاب.

وَمرض يَوْمًا فعاده أَصْحَابه، فَرَأَوْا من انزعاج وَالِده أمرا عَظِيما، فطيبوا نَفسه، فَقَالَ: كَيفَ لَا أنزعج وَهُوَ يحفظ جَمِيع مَا ترَوْنَ؟ وَأَشَارَ إِلَى خزانَة مَمْلُوءَة كتبا.

وَكَانَ مَعَ حفظه زاهداً متواضعاً؛ حكى الدَّارَقُطْنِيّ أَنه حَضَره فِي إملاء فصحف اسْما فِي إِسْنَاد. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: فأعظمت أَن يحمل عَن مثله فِي فَضله وجلالته وهم، وهبته أَن أوقفهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فرغ تقدّمت إِلَيْهِ، وَذكرت لَهُ ذَلِك، وانصرفت. ثمَّ حضرت الْمجْلس الْآتِي فَقَالَ للمستملى: عرف الْجَمَاعَة أَنا صحفنا الِاسْم الْفُلَانِيّ لما أملينا

كَذَا فِي الْمجْلس الْمَاضِي، وَنَبَّهنَا ذَلِك الشَّاب على الصَّوَاب، وَهُوَ كَذَا؛ وَعرف ذَلِك الشَّاب أَنا رَجعْنَا إِلَى الأَصْل، فوجدناه كَمَا قَالَ.

وَكَانَ يحفظ مائَة وَعشْرين تَفْسِيرا بأسانيدها.

وَقَالَ أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي: اجْتمعت أَنا وَأَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي عِنْد الراضي بِاللَّه على الطَّعَام - وَكَانَ الطباخ قد عرف مَا يَأْكُل - فَكَانَ يطْبخ لَهُ قلية يابسة، قَالَ فأكلنا نَحن ألوان الطَّعَام وأطايبه، وَهُوَ يعالج نلك القلية ثمَّ فَرغْنَا وأتينا بحلواء: وقمنا وملنا إِلَى الخيش فَنَامَ بَين الخيشين، وَنِمْنَا نَحن فِي خيشين وَلم يشرب مَاء إِلَى الْعَصْر، فَلَمَّا كَانَ الْعَصْر قَالَ: يَا غُلَام، الْوَظِيفَة: فَجَاءَهُ بِمَاء من الْحبّ وَترك المَاء المزمل بالثلج، فغاظني ذَلِك، فَصحت، فَأمر الراضي بإحضاري، وَقَالَ: مَا قصتك؟ فَأَخْبَرته، وَقلت: هَذَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يحْتَاج أَن يُحَال بَينه وَبَين تَدْبِير نَفسه؛ لِأَنَّهُ يَقْتُلهَا، وَلَا يحسن عشرتها، فَضَحِك، وَقَالَ: يَا أَبَا بكر، لم تفعل هَذَا؟ قَالَ: أُبْقِي على حفظي، قلت لَهُ: قد أَكثر النَّاس فِي حفظك، فكم تحفظ؟ قَالَ: ثَلَاثَة عشر صندوقاً.

قَالَ: وَسَأَلته يَوْمًا جَارِيَة للراضي عَن شَيْء فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا، فَقَالَ: أَنا حاقن؛ ثمَّ مضى من يَوْمه، فحفظ كتاب الْكرْمَانِي، وَجَاء من الْغَد وَقد صَار معبراً للرؤيا، وَكَانَ يَأْخُذ الرطب فيشمه، وَيَقُول: إِنَّك لطيب؛ وَلَكِن أطيب مِنْك حفظ مَا وهب الله لي من الْعلم.

وَلما مرض مرض الْمَوْت، أكل كل شَيْء كَانَ يَشْتَهِي؛ وَقَالَ: هِيَ عِلّة الْمَوْت.

قَالَ الْخَطِيب: وَرَأى يَوْمًا بِالسوقِ جَارِيَة حسنا، فَوَقَعت فِي قلبه، فَذكرهَا للراضي، فاشتراها وَحملهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: إعتزلي إِلَى الِاسْتِبْرَاء، قَالَ: وَكنت أطلب مَسْأَلَة، فاشتغل قلبِي، فَقلت للخادم: خُذْهَا وامض بهَا، فَلَيْسَ قدرهَا أَن تشغل فلبي عَن علمي؛ فَأَخذهَا الْغُلَام، فَقَالَت لَهُ: دَعْنِي اكلمه بحرفين، فَقَالَت لَهُ: أَنْت رجل لَك مَحل وعقل، وَإِذا أخرجتني وَلم تبين ذَنبي، ظن النَّاس فيَّ ظنا قبيحا، فَقَالَ لَهَا: مَالك عِنْدِي ذَنْب غير أَنَّك شغلتني عَن علمي، فَقَالَت: هَذَا سهل، فَبلغ الراضي، فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن يكون الْعلم فِي قلب أحد أحلى مِنْهُ فِي صدر هَذَا الرجل.

قَالَ الزبيدِيّ: وَكَانَ شحيحا، وَمَا أكل لَهُ أحد شَيْئا قطّ، وَكَانَ ذَا يسَار وَحَال وَاسِعَة، وَلم يكن لَهُ عِيَال.

ووقف عَلَيْهِ رجل يَوْمًا، فَقَالَ أجمع لَهُ أهل سبع فراسخ على شَيْء، فاعطني درهما حَتَّى أفارقه الْإِجْمَاع، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الْإِجْمَاع؟ فَقَالَ: على أَنَّك بخيل، فَضَحِك وَلم يُعْطه شَيْئا.

النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع