تجاوز إلى المحتوى

من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

باب المحمدين (١١)

الصفحة ١ من ٢

مُحَمَّد بن مُسلم بن مَالك بن مزروع بن جَعْفَر الْمزي ثمَّ الدِّمَشْقِي، شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ النَّحْوِيّ

قَالَ الذَّهَبِيّ: ولد فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة، وبرع فِي الْفِقْه والعربية، وتصدر لإقرائهما، وَتخرج بِهِ فضلاء، وَسمع من الْفَخر وطبقته، وَأَجَازَ لَهُ النجيب، وخرجتُ لَهُ مشيخة على نَحْو أَرْبَعمِائَة شيخ، وَلم يزل قانعاً رَاضِيا، وَلَيْسَ لَهُ سوى الضيائية، ولباسه لِبَاس النساك، وَلم يزاحم على وَظِيفَة وَلَا غَيرهَا، وَكَانَ مرتزقا من الْخياطَة، فَلَمَّا مَاتَ التقى سُلَيْمَان عين للْقَضَاء، فأثني عَلَيْهِ عِنْد السُّلْطَان، فولاه فتوقف، فلامه ابْن تَيْمِية على ذَلِك، فَأجَاب بِشَرْط أَلا يركب بغلة، وَلَا يحضر الموكب، فَأُجِيب وَاسْتقر، فباشره أحسن مُبَاشرَة، وَعمر الْأَوْقَاف، وَكَانَ ينزل من الصالحية مَاشِيا، وَرُبمَا ركب مكارياً، ومئزره سجادته، ودواة الحكم من زجاج، وَاتخذ فرّجيّة مقتصدة،

وَكبر الْعِمَامَة قَلِيلا، وَشهد لَهُ أهل الْعلم وَالدّين بِأَنَّهُ من قَضَاء الْعدْل، وَكَانَ ذَا أوراد وعبادات، وَحج مَرَّات، فَمَاتَ فِي آخرهَا بِالْمَدِينَةِ ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة، سنة ستٍ وَعشْرين وَسَبْعمائة، وَدفن بِالبَقِيعِ.

مُحَمَّد بن مَسْعُود الْمَالِينِي الْهَرَوِيّ أَبُو يعلى النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأديب

قَالَ ابْن مَكْتُوم: عَارِف بالنحو واللغة وَكَانَ ينتحل مَذْهَب الكرامية - فِيمَا قيل - وَدخل عَلَيْهِ الْفَخر الرَّازِيّ، فعتب عَلَيْهِ لانقطاعه عَنهُ، فَاعْتَذر مرتجلاً:

مجلسك الْبَحْر وَإِنِّي امرؤٌلَا أحسن السبح فأخشى الْغَرق

وَقَالَ ابْن النجار: شيخ فَاضل، حسن الْمعرفَة باللغة وَالْأَدب، كرامي الْمَذْهَب، أنْشد لنَفسِهِ:

مَاذَا تؤمل من زمَان لم يزلهُوَ رَاغِب فِي خامل عَن نابه
نَلْقَاهُ ضاحكةً إِلَيْهِ وُجُوهنَاونراه جهماً كاشراً عَن نابه
فَكَأَنَّمَا مَكْرُوه مَا هُوَ نَازلعَنهُ بِنَا هُوَ نَازل عَنَّا بِهِ

قَالَ: وأنشدني لنَفسِهِ:

دع الْحِرْص وَانْظُر فِي تمتّع قانعٍلتفريق إرثٍ كَانَ ذُو الْحِرْص جَامعه
وَشَاهد ذباباً سَاقهَا الْحِرْص طعمةإِلَى عنكبوت تلْزم الْبَيْت قانعه

مُحَمَّد بن مصطفى بن زَكَرِيَّا بن خواجا بن حسن الدوركي الصلغري فَخر الدّين الْحَنَفِيّ النَّحْوِيّ

قَالَ أَبُو حَيَّان فِي النضار: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ، أَخذنَا عَنهُ، وَكَانَ يعرف التركية والفارسية إفراداً وتركيباً.

وَله قصيدة فِي الْعَرَبيَّة، استوعب فِيهَا الحاجبية، وقصيدة فِي قَوَاعِد لِسَان التّرْك، ونظم كثير فِي فنون.

قَالَ ابْن حجر: ونظم الْقَدُورِيّ فجوده، ودرس بالحسامية فِي الْفِقْه، وَتَوَلَّى الْحِسْبَة بغزة. وَكَانَ متواضعاً كثير التِّلَاوَة، حسن النغمة والخط، وأضر بِأخرَة.

ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، مَاتَ سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة.

مُحَمَّد بن المطهر بن مُحَمَّد بن ميزَان الدهابسي

قَالَ فِي تَارِيخ بَلخ: لَهُ علم فِي الْأَدَب والنحو وَالْقُرْآن وَالتَّعْبِير، شيخ زاهد صموت، لَقيته سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة.

مُحَمَّد بن مظفر الخطيبي الخلخالي شمس الدّين

كَانَ إِمَامًا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية. وَله التصانيف الْمَشْهُورَة، كشرح المصابيح، وَشرح الْمُخْتَصر، وَشرح الْمِفْتَاح، وَشرح التَّلْخِيص، وَلم يصنف فِي الْمنطق مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة.

مُحَمَّد بن الْمُعَلَّى بن عبد الله الْأَسدي

قَالَ ياقوت: الْأَزْدِيّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ أَبُو عبد الله. وَقَالَ: روى عَن الْفضل بن سهل، وَأبي كثير الْأَعرَابِي، وَابْن لنكك، والصولي، وَعَن ابْن دُرَيْد إجَازَة. وَشرح ديوَان تَمِيم بن أبي مقيل.

مُحَمَّد بن معمر أَبُو عبد الله

يعرف بِابْن أُخْت غَانِم اللّغَوِيّ. قَالَ فِي الْمغرب: من أهل الْمِائَة السَّادِسَة من عُلَمَاء مالقة الْمَشْهُورين، متفنن فِي عُلُوم شَتَّى إِلَّا أَن الْأَغْلَب عَلَيْهِ علم اللُّغَة، وَفِيه أَكثر تآليفه.

مُحَمَّد بن مكرم بن عَليّ - وَقيل رضوَان - بن أَحْمد ابْن أبي الْقَاسِم بن حقة بن مَنْظُور الْأنْصَارِيّ الإفْرِيقِي الْمصْرِيّ

جمال الدّين أَبُو الْفضل، صَاحب لِسَان الْعَرَب فِي اللُّغَة، الَّذِي جمع فِيهِ بَين التَّهْذِيب والمحكم والصحاح وحواشيه والجمهرة وَالنِّهَايَة.

ولد فِي الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَسمع من أبن المقير وَغَيره، وَجمع، وَعمر، وَحدث. وَاخْتصرَ كثيرا من كتب الْأَدَب المطولة كالأغاني وَالْعقد والذخيرة ومفردات ابْن البيطار. وَنقل أَن مختصراته خَمْسمِائَة مُجَلد، وخدم فِي ديوَان الْإِنْشَاء مُدَّة عمره، وَولي قَضَاء طرابلس، وَكَانَ صَدرا رَئِيسا، فَاضلا فِي الْأَدَب، مليح الْإِنْشَاء، روى عَنهُ السُّبْكِيّ والذهبي. وَقَالَ: تفرد فِي العوالي؛ وَكَانَ عَارِفًا بالنحو واللغة والتاريخ وَالْكِتَابَة، وَاخْتصرَ تَارِيخ دمشق فِي نَحْو ربعه، وَعِنْده تشيع بِلَا رفض.

مَاتَ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة.

وَمن نظمه:

بِاللَّه إِن جزت بوادي الْأَرَاكوَقبلت عيدانه الْخضر فَاك
للشاعر ابن منظور، اقرأ القصيدة
فَابْعَثْ إِلَى عَبدك من بَعْضهَافإنني وَالله مَالِي سواك

مُحَمَّد بن مكي بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الله الْأنْصَارِيّ النَّحْوِيّ

يروي عَن خَاله الْفَقِيه أبي عَليّ سَنَد بن عنان الْمَالِكِي. وَألف فِي النَّحْو كتابا سَمَّاهُ عُمْدَة الْكَامِل فِي ضبط العوامل، وَحدث عَن السلَفِي، روى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد عبد الْوَهَّاب ابْن رواح وَأَبُو مَنْصُور ظافر بن طَاهِر بن سحيم.

ذكره المقريزي فِي المقفى.

مُحَمَّد بن منازر

مولى صبير بن يَرْبُوع بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم أَبُو عبد الله. وَقيل أَبُو جَعْفَر وَقيل أَبُو ذريح. قَالَ ياقوت: شَاعِر فصيح مُتَقَدم فِي الْعلم باللغة، إِمَام فِيهَا أَخذ عَنهُ كثير، وَكَانَ فِي أول امْرَهْ ناسكاً ثمَّ ترك ذَلِك، وهجا النَّاس فوعظته الْمُعْتَزلَة فَلم يتعظ، فزجروه فهجاهم، وتهتك حَتَّى نفي عَن الْبَصْرَة إِلَى الْحجاز، فَمَاتَ هُنَاكَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة. وَكَانَ قَارِئًا تروى عَنهُ حُرُوف تفرد بهَا. وَصَحب الْخَلِيل وَأَبا عُبَيْدَة، وَأخذ عَنْهُمَا اللُّغَة وَالْأَدب، وَله معرفَة بِالْحَدِيثِ، روى عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَالثَّوْري وَجَمَاعَة. وَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَتَاهِيَة يَوْمًا: كَيفَ أَنْت فِي الشّعْر؟ فَقَالَ: أَقُول فِي اللَّيْلَة عشرَة أَبْيَات إِلَى خَمْسَة عشر، فَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة: لَو شِئْت أَن أَقُول فِي اللَّيْلَة ألف بَيت لَقلت، فَقَالَ: أجل، وَالله لِأَنَّك تَقول:

أَلا يَا عتبَة السَّاعَةأَمُوت السَّاعَة الساعه
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «ألا يا عتبة الساعه»

وَتقول:

يَا عتب مَالِي وَلَكيَا لَيْتَني لم أرك

وَأَنا أَقُول:

ستظلم بَغْدَاد ويجلو لنا الدجىبِمَكَّة مَا عِشْنَا ثَلَاثَة أبحر
إِذْ وردوا بطحاء مَكَّة أشرقتبِيَحْيَى وبالفضل بن يحيى وجعفر
فَمَا خلقت إِلَّا لجود أكفهموأرجلهم إِلَّا لأعواد مِنْبَر

وَلَو أردْت مثله لطال عَلَيْك الدَّهْر؛ فَإِنِّي لَا أَعُود نَفسِي مثل كلامك السَّاقِط. فَخَجِلَ أَبُو الْعَتَاهِيَة.

وَقَالَ يَوْمًا ليونس النَّحْوِيّ - يعرّض بِهِ: أينصرف جبل أم لَا؟ فَقَالَ لَهُ: قد عرفت مَا أردْت يَا بن الزَّانِيَة! فَانْصَرف وَأعد شُهُودًا، ثمَّ جَاءَهُ وَأعَاد السُّؤَال، وَعرف يُونُس مَا أَرَادَ، فَقَالَ لَهُ: الْجَواب مَا سمعته أمس.

قَالَ الجاحظ: كَانَ ابْن مناذر مولى سُلَيْمَان القهرماني، وَسليمَان مولى عبيد الله بن أبي بكرَة، وَعبيد الله مولى رَسُول الله ﷺ َ -،

فَهُوَ مولى مولى مولى، ثمَّ ادّعى أَبُو بكرَة انه ثقفي، وَادّعى سُلَيْمَان أَنه تميمي، وَادّعى ابْن مناذر أَنه من بني صبيرة بن يَرْبُوع، فَهُوَ دعِي مولى دعِي مولى دعِي؛ وَهَذَا مِمَّا لم يجْتَمع فِي غَيره مُحَمَّد بن مَنْصُور بن جميل أَبُو عبد الله الْعِزّ الْكَاتِب

قدم بَغْدَاد فِي صباه، وَقَرَأَ الْأَدَب، ولازم مُصدق بن شبيب حَتَّى برع فِي النَّحْو واللغة، وَقَرَأَ الْفَرَائِض والحساب، وَقَالَ الشّعْر ومدح النَّاصِر، فَعرف واشتهر، ورتب كَاتبا فِي ديوَان التركات مُدَّة، ثمَّ ولي نظره، ثمَّ ولي الصدرية بالمخزن، ثمَّ عزل واعتقل، وَأَفْرج عَنهُ بعد مُدَّة، ورتب وَكيلا للأمير عدَّة الدّين بن النَّاصِر إِلَى أَن مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ عشر وسِتمِائَة.

وَكَانَ كَاتبا بليغاً. مليح الْخط، غزير الْفضل، متواضعاً، مليح الصُّورَة، طيب الْأَخْلَاق.

مُحَمَّد بن مَنْصُور بن دَاوُد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه النَّحْوِيّ كَذَا ذكره فِي تَارِيخ بَلخ، وَقَالَ: روى عَن أبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، وَمُحَمّد بن كثير. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ.

مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الْعَزِيز الْكِنْدِيّ الْمصْرِيّ أَبُو بكر

وَقيل أَبُو عمرَان بن الصَّيْرَفِي، وَيعرف بِابْن الجبي، ويلقب سِيبَوَيْهٍ. قَالَ ياقوت: كَانَ عَارِفًا بالنحو والمعاني وَالْقِرَاءَة والغريب وَالْإِعْرَاب وَالْأَحْكَام وعلوم الحَدِيث وَالرِّوَايَة، واعتنى بالنحو والغريب حَتَّى لقب بسيبويه لذَلِك؛ وَله معرفَة بأخبار النَّاس والنوادر

والأشعار وَالْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي، جَالس ابْن الْحداد الْفَقِيه الشَّافِعِي، وتتلمذ لَهُ، وَسمع من أبي عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ وَأبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ، وَكَانَ يتَكَلَّم فِي الزّهْد وأحوال الصَّالِحين، عفيفاً متنسكاً وَيظْهر الاعتزال؛ اجْتمعت فِيهِ أدوات الأدباء وَالْفُقَهَاء والصلحاء والعباد والمتأدبين، وَبلغ ذَلِك مبلغا جَالس بِهِ الْمُلُوك، وَكَانَ يظْهر الْكَلَام فِي الْأَسْوَاق فِي الاعتزال، فَيحْتَمل لما هُوَ عَلَيْهِ، وَلَحِقتهُ السَّوْدَاء فاختلط، ثمَّ زَادَت عَلَيْهِ الوسوسة، وواصلته السَّوْدَاء إِلَى أَن مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة بِمصْر، وَولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ.

وَمن شعره:

من لم يكن يَوْمه الَّذِي هُوَ فِيهِأفضل من أمسه وَدون غده
فالموت خير لَهُ وأروح منحَيَاة سوء تفت فِي عضده

مُحَمَّد بن مُوسَى بن عمرَان الزامي النَّحْوِيّ أَبُو جَعْفَر

قَالَ الثعالبي: هُوَ من أَفْرَاد الأدباء وَالشعرَاء بخراسان عَامَّة، وحسنات نيسابور خَاصَّة، سابقٌ فِي ميادين الْفضل، رَاجِح فِي مَوَازِين الْعقل، ترقت حَاله من التَّأْدِيب إِلَى التصفح فِي ديوَان الرسائل ببخارى، وَبعد صيته.

وَله شعر كعدد الشّعْر، غلب عَلَيْهِ الجناس؛ حَتَّى كَانَ يذهب بهاؤه. فَمن ذَلِك قَوْله:

مضى رَمَضَان المرمضي الدّين فَقدهوَأَقْبل شَوَّال يشول بِهِ قهرا
فيالك شهرا أشهر الله قدرهلقد شهرت فِيهِ سيوف العدا شهرا

مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد الدوالي الصريفي أَبُو عبد الله

قَالَ الخزرجي فِي تَارِيخ الْيمن: كَانَ فَقِيها إِمَامًا عَالما، كَامِلا عَارِفًا بالفقه والنحو واللغة، والْحَدِيث وَالتَّفْسِير، والمعاني وَالْبَيَان، والمنطق والحقيقة. أَخذ الْفِقْه والْحَدِيث عَن أَبِيه، واللغة عَن أَحْمد بن بصيبص، وَكَانَ حنفياً فانتقل شافعياً، فَكَانَ يُفْتِي فِي المذهبين، وَكَانَ شهماً يقظاً فصيحا، شَاعِرًا مفلقاً، ذكياً جواداً، وجيهاً نبيها لبيبا.

وَله مصنفات؛ مِنْهَا الرَّد على النُّحَاة، البديع الأسمى فِي مَاهِيَّة الْخمر، السِّرّ الملحوظ فِي حَقِيقَة اللَّوْح الْمَحْفُوظ، أرجوزة فِي الْمنطق، الْعرُوض.

مَاتَ بزبيد لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل شَوَّال سنة تسعين وَسَبْعمائة.

وَمن شعره:

وقائلةٍ أراكَ بِغَيْر مالٍوَأَنت مهذبٌ علمٌ إمامُ
فَقلت لِأَن مَالا عكس لامٍوَمَا دخلت على الْأَعْلَام لامُ

مُحَمَّد بن مُوسَى بن هَاشم بن يزِيد الْمَعْرُوف بالأفشين الْقُرْطُبِيّ مولى الْمُنْذر

قَالَ الزبيدِيّ وَابْن الفرضي: كَانَ متصرفاً فِي علم الْأَدَب وَالْخَبَر، رَحل إِلَى الْمشرق وَلَقي بِمصْر أَبَا جَعْفَر الدينوي، وَأخذ عَنهُ كتاب سِيبَوَيْهٍ رِوَايَة.

وَله كتب مؤلفة، مِنْهَا: كتاب طَبَقَات الْكتاب، وَكتاب شَوَاهِد الحكم.

مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وثلاثمائة.

سمع بقيسارية من عَمْرو بن ثَوْر مُسْند الْفرْيَابِيّ.

مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْوَلِيد الأصبحي الْقُرْطُبِيّ أَبُو بكر

يعرف بالعشالشي. قَالَ ابْن الزبير: أستاذ نحوي مقرئ فَاضل. روى عَن ابْن الطراوة وَغَيره، وَقَرَأَ عَلَيْهِ. وروى عَنهُ سُلَيْمَان بن الطيلسان وَغَيره، وَكَانَ من مشاهير الأستاذيين الجلة.

مَاتَ فِي حُدُود سبعين وَخَمْسمِائة.

مُحَمَّد بن مُوسَى الوَاسِطِيّ أَبُو عَليّ

قَالَ ابْن يُونُس: قدم إِلَى مصر، وَكَانَ من أهل الْعلم باللغة وَتَفْسِير الْقُرْآن، ظاهرياً يَرْمِي بِالْقدرِ، ولي قَضَاء الرملة.

وَمَات بِمصْر فِي النّصْف من ربيع الأول سنة عشْرين وثلثمائة.

مُحَمَّد بن مُوسَى السلوى النَّحْوِيّ الأديب

قَالَ الصَّفَدِي: قَالَ أَبُو حَيَّان: قَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ على ابْن أبي الرّبيع، وبرع فِيهِ، وأقرأ النَّحْو بفاس، وَكَانَ فَاضلا نزهاً وقوراً، مهيباً.

مَاتَ سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وسنه نَحْو من خمس وَعشْرين سنة.

مُحَمَّد بن المؤمل بن أَحْمد بن الْحَارِث الْقرشِي الْعَدوي

قَالَ الفاسي: عَالم بالنحو وَاسع الرِّوَايَة ثِقَة، شَامي سكن مَكَّة، وَسمع من ابْن علية، وَالزُّبَيْر بن بكار، روى عَنهُ أَبُو بكر الْقرشِي وَغَيره.

مَاتَ سنة تسع عشرَة وثلثمائة بِمَكَّة.

مُحَمَّد بن مُوسَى بن أبي مُحَمَّد بن مُؤمن الْكِنْدِيّ النَّحْوِيّ أَبُو بكر

قَالَ ياقوت: كتب الحَدِيث والنحو، وَأكْثر، وَكَانَ رجلا فَاضلا صَالحا.

توفّي فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين وثلثمائة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ.

مُحَمَّد بن ميكال بن أَحْمد بن رَاشد مجد الدّين الْموصِلِي الفرضي النَّحْوِيّ

كَذَا ذكره الذَّهَبِيّ، وَقَالَ: استملى على ابْن الخباز كتاب التَّوْجِيه فِي الْعَرَبيَّة.

وَمَات فِي شَوَّال سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة عَن ثَمَان وَسبعين.

مُحَمَّد بن مَيْمُون الأندلسي النَّحْوِيّ

يعرف بمركوش. قَالَ ياقوت: كَانَ مَشْهُورا بالأدب، وَمن شعره فِي غُلَام نقص من شعره:

تَبَسم عَن مثل نور الأقاحوأقصدنا بمراضٍ صحاحِ
للشاعر مركوش النحوي، اقرأ القصيدة
وَمر يميس كَمَا مَاس غُصْنيلاعب عطفيه موج الرِّيَاح
للشاعر مركوش النحوي، اقرأ القصيدة
وَقصر من ليله سَاعَةفأعقب ذَلِك ضوء الصَّباح
للشاعر مركوش النحوي، اقرأ القصيدة
وَإِنِّي وَإِن رغم العاذلون من خمر أجفانه غير صاحٍ
للشاعر مركوش النحوي، اقرأ القصيدة

وَقَالَ صَاحب الْمغرب: أَبُو بكر مُحَمَّد بن مَيْمُون الْقُرْطُبِيّ، وَاسع الْعلم، متبحر فِي النَّحْو، شرح كتاب الْجمل، ومقامات الحريري. مَاتَ فِي الْمِائَة السَّادِسَة.

وَمن شعره:

أَبَا قَاسم والهوى جنةٌوَهَا أَنا من مَسّه لم أفق
للشاعر ابن ميمون القرطبي، اقرأ القصيدة
تقحمت جاحم نَار الضلوعكَمَا خضت بَحر دموع الحدق
للشاعر مركوش النحوي، اقرأ القصيدة

انْتهى. فَلَا أَدْرِي أهوَ الَّذِي قبله أم غَيره!.

مُحَمَّد بن نصر الله بن بصاقة الدِّمَشْقِي النَّحْوِيّ بدر الدّين

قَالَ ابْن حجر: لَازم الْجمال بن هِشَام والعتابي، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة، وَأحسن الْخط، وَسمع على أَسمَاء بنت قيصري.

وَمَات فِي رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة.

مُحَمَّد بن نصر الله أَبُو عبد الله السَّرقسْطِي ثمَّ القلعي

قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ عَالما باللغة والنحو، حَافِظًا للْأَخْبَار والأشعار، خَطِيبًا بليغاً، مُتَقَدما فِي معرفَة لِسَان الْعَرَب.

مَاتَ قَرِيبا من سنة خمس وَأَرْبَعين وثلثمائة.

مُحَمَّد بن هبة الله بن أبي الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَبُو الْحسن بن الْوراق النَّحْوِيّ

شيخ الْعَرَبيَّة بِبَغْدَاد. قَالَ السَّمْعَانِيّ: تفرد بِعلم النَّحْو، وانْتهى إِلَيْهِ علم الْعَرَبيَّة فِي زَمَانه، وَكَانَت لَهُ فِي الْقرَاءَات وعلوم الْقُرْآن بَاعَ طَوِيل، وَكَانَ مَأْمُونا صَدُوقًا، متحرياً ذَا سَلامَة وَصَلَاح ووقار وسكينة؛ استدعاه الْقَائِم بِأَمْر الله لتعليم أَوْلَاده، وَكَانَ ضريراً؛ فَلَمَّا وصل إِلَى الْبَاب الَّذِي فِيهِ الْخَلِيفَة، قَالَ لَهُ الْخَادِم: وصلت فَقبل الأَرْض، فَلم يفعل وَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَجلسَ؛ فَقَالَ الْقَائِم: وَعَلَيْك السَّلَام يَا أَبَا الْحسن ادنُ مني، فدناه فَسَأَلَهُ عَن قَوْله:

(أَلا يَا صبا نجدٍ مَتى هجت من نجد ...)

فشرحه، ثمَّ سَأَلَهُ عَن غوامض الْعرُوض والنحو، فَأجَاب، فَلَمَّا خرج، قَالَ الْقَائِم: هَذَا هُوَ الْبَحْر.

قَالَ ابْن النجار: وَهُوَ سبط أبي سعيد السيرافي، كَانَ أحد أَئِمَّة النُّحَاة الْفُضَلَاء، سمع أَبَا عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن شَاذان، وَأَبا الْقَاسِم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن بَشرَان، وَأَبا الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن رزمة الْبَزَّاز، وَحدث باليسير.

سمع مِنْهُ أَبُو بكر بن الخاضبة، وَأَبُو نصر هبة الله بن عَليّ الْمحلي، وَأَبُو الْحسن عَليّ ابْن هبة الله بن عبد السَّلَام. وروى عَنهُ أَبُو زَكَرِيَّا التبريرزي، وَأَبُو الْخَيْر الْمُبَارك بن الْحُسَيْن الغسال الْمُقْرِئ، وَأَبُو البركات بن السَّقطِي؛ وَذكره فِي مُعْجم شُيُوخه فَقَالَ: انْتهى إِلَيْهِ علم الْعَرَبيَّة، وَكَانَ قيمًا بالنحو والتصريف والأبنية، وَكَانَ طبقَة فِي عصره فِي عُلُوم الْقُرْآن وَالْأَدب، ثِقَة صَدُوقًا، متحرياً مَأْمُونا، حجَّة من بيُوت الْعلم وَالْأَدب. قَرَأَ على عَليّ بن عِيسَى الربعِي وعَلى غَيره من عُلَمَاء عصره، وجده أَبُو الْحسن كَانَ ختن أبي سعيد السيرافي.

ولد فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلثمائة، وَمَات يَوْم الْجُمُعَة الْعشْرين من رَمَضَان سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة، وَصلى عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ.

مُحَمَّد بن هبير الْأَسدي أَبُو سعيد النَّحْوِيّ الْمُعَرّف بصعوداء

من أَعْيَان الْكُوفَة وعلمائها بالنحو واللغة وفنون الْأَدَب. قدم بَغْدَاد واختص بِعَبْد الله ابْن المعتز، وَعمل لَهُ رِسَالَة فِيمَا أنكرته الْعَرَب على أبي الْقَاسِم بن سَلام ووافقته فِيهِ. وأدب أَوْلَاد مُحَمَّد بن يزْدَاد وَزِير الْمَأْمُون، وَله كتاب فِيمَا يَسْتَعْمِلهُ الْكَاتِب.

قلت: وَقد تقدم صعُودًا مُحَمَّد بن الْقَاسِم، وَمَا أَظُنهُ إِلَّا هَذَا.

مُحَمَّد بن هِشَام بن عَوْف التَّمِيمِي أَبُو محلم الشَّيْبَانِيّ السَّعْدِيّ اللّغَوِيّ

قَالَ ابْن النجار: ذكر أَبُو أَحْمد العسكري: أَنه كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة والعربية وَعلم الشّعْر وَأَيَّام النَّاس، وَأَصله من الأهواز، ورحل فِي طلب الحَدِيث مرَارًا إِلَى مَكَّة والكوفة وَالْبَصْرَة، وَسمع من سُفْيَان بن عُيَيْنَة ووكيع وَجَرِير بن عبد الحميد وَمُحَمّد بن فُضَيْل بن غَزوَان وَغَيرهم، وَقصد الْبَادِيَة لطلب الْعَرَبيَّة، وَأقَام بهَا مُدَّة. روى عَنهُ جمَاعَة من الْعلمَاء، كالزبير بن بكار، وثعلب، والمبرد. هَذَا كَلَام العسكري.

وَقَالَ المرزباني: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن يحيى، حَدثنَا الْحُسَيْن بن يحيى، قَالَ: رأى الواثق بِاللَّه فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يسْأَل الله الْجنَّة، وَأَن يتغمده برحمته، وَلَا يهْلك بِمَا هُوَ فِيهِ؛ وَأَن قَائِلا قَالَ لَهُ: لَا يهْلك على الله إِلَّا من قلبه مرت، فَأصْبح فَسَأَلَ الجلساء عَن ذَلِك، فَلم يعرفوا حَقِيقَته، فَوجه إِلَى أبي محلم فَأحْضرهُ، فَسَأَلَهُ عَن الرُّؤْيَا والمرت، فَقَالَ أَبُو محلم. المرت من الأَرْض: القفر الَّذِي لَا نبت فِيهِ، فَالْمَعْنى على هَذَا: لَا يهْلك على الله إِلَّا من قلبه خالٍ من الْإِيمَان خلو المرت من النَّبَات، فَقَالَ الواثق: أُرِيد شَاهدا من الشّعْر فِي المرت، فأفكر أَبُو محلم طَويلا، فأنشده بعض من حضر بَيْتا لبَعض بني أَسد:

وَمَرَّتْ مروراتٍ يحار بهَا القطاوَيُصْبِح ذُو علم بهَا وَهُوَ جَاهِل

فَضَحِك أَبُو محلم ثمَّ قَالَ للَّذي أنْشدهُ: رُبمَا بعد الشَّيْء عَن الْإِنْسَان وَهُوَ أقرب إِلَيْهِ مِمَّا فِي كمه، وَالله لَا تَبْرَح حَتَّى أنْشدك، فَأَنْشد للْعَرَب مائَة بَيت مَعْرُوف لشاعر مَعْرُوف، فِي كل بَيت مِنْهَا ذكر المرت؛ فَأمر لَهُ الواثق بِأَلف دِينَار، وأراده لمجالسته، فَأبى أَبُو محلم.

وَقَالَ المرزباني: روى عَن الْمُغيرَة بن مُحَمَّد المهلبي، قَالَ: دخل أَبُو محلم على الْمُنْتَصر، وَمَا رَأَيْت أحدا قطّ أحفظ مِنْهُ لكل شَيْء من الشّعْر وَأَيَّام النَّاس، فَقيل لَهُ: حدث أَمِير الْمُؤمنِينَ: فَقَالَ هَذِه أَخْذَة إِن جرى الحَدِيث تحدثت؛ فَقَالَ الْمُنْتَصر لزيد أخي هِلَال: تعال فاجلس، فَجَلَسَ إِلَى جَانِبه فَتحدث وَأَبُو محلم إِلَى أَن أمرنَا بالانصراف.

وَقَالَ المرزباني: حَدثنِي أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَرُوضِي. قَالَ: حُكيَ عَن أبي محلم أَنه قَالَ: لما قدمت مَكَّة، لَزِمت ابْن عُيَيْنَة، فَلم أكن أُفَارِق مَجْلِسه، فَقَالَ لي يَوْمًا: يَا فَتى، أَرَاك حسن الْمُلَازمَة وَالِاسْتِمَاع، وَلَا أَرَاك تحظى من ذَاك بِشَيْء، قلت: وَكَيف؟ قَالَ: لِأَنِّي لَا أَرَاك تكْتب شَيْئا مِمَّا يمر، قلت إِنِّي أحفظه، قَالَ: كل مَا حدثت بِهِ حفظته؟ قلت: نعم، فَأخذ دفتر إِنْسَان بَين يَدَيْهِ، وَقَالَ: أعد عَليّ مَا حدثت بِهِ الْيَوْم، فأعدته فَمَا خرمت مِنْهُ حرفا، فَأخذ مَجْلِسا آخر من مَجْلِسه فأمررته عَلَيْهِ، فَقَالَ: حَدثنَا الزُّهْرِيّ، عَن عِكْرِمَة، قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: يُقَال: إِنَّه يُولد فِي كل سبعين سنة من يحفظ كل شَيْء، قَالَ: وَضرب بِيَدِهِ على جَنْبي، وَقَالَ: أَرَاك صَاحب السّبْعين.

قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم: أَبُو محلم اسْمه مُحَمَّد بن سعد، وَيُقَال: ابْن هِشَام بن عَوْف، وَكَانَ يتسمى مُحَمَّدًا وَأحمد، أَعْرَابِي، أعلم النَّاس بالشعر واللغة، وَكَانَ شَاعِرًا يهاجي أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيم الْكَاتِب، وَشعر أبي محلم دون شعر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم.

وَقَالَ ابْن السّكيت: أصل أبي محلم من الْفرس، ومولده بِفَارِس، وَإِنَّمَا انتسب إِلَى بني سعد.

وَله من الْكتب: كتاب الْأَنْوَار، كتاب الْخَيل، كتاب خلق الْإِنْسَان.

ولد سنة حج الْمَنْصُور، وَمَات سنة خمس وَأَرْبَعين، وَقيل ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ.

وَهُوَ الْقَائِل:

إِنِّي أجل ثرىً حللت بِهِمن أَن أرى بسراه مكتئبا
للشاعر أبو محلم السعدي، اقرأ القصيدة
مَا غاض دمعي عِنْد نازلةٍإِلَّا جعلتك للبكا سَببا
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ما غاض دمعي عند نازلة»
فَإِذا ذكرتك سامحتك بِهِمني الجفون فَفَاضَ وانسكبا
للشاعر أبو محلم السعدي، اقرأ القصيدة

مُحَمَّد بن وسيم بن سعدون بن عمر الْقَيْسِي الطليطلي أَبُو بكر الْأَعْمَى

قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ بَصيرًا بِالْحَدِيثِ، حَافِظًا للفقه، ذَا حَظّ من علم النَّحْو واللغة وَالشعر.

مَاتَ يَوْم الْأَحَد أول ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلثمائة.

وَمن شعره:

خُذ من شبابك قبل الْمَوْت والهرموبادر التوب قبل الْفَوْت والندم
وَاعْلَم بأنك مَجْزِي ومرتهنوراقب الله وَاحْذَرْ زلَّة الْقدَم
فَلَيْسَ بعد حُلُول الْمَوْت معتبةٌإِلَّا الرَّجَاء وعفو الله ذِي الْكَرم

مُحَمَّد بن ولاد

هَكَذَا اشْتهر؛ وَإِنَّمَا هُوَ الْوَلِيد التَّمِيمِي النَّحْوِيّ أَبُو الْحُسَيْن. قَالَ ياقوت: أَخذ بِمصْر عَن أبي عَليّ الدينَوَرِي ختن ثَعْلَب، ثمَّ رَحل إِلَى الْعرَاق، وَأخذ عَن الْمبرد وثعلب؛ وَكَانَ جيد الْخط والضبط، وَبِه عرج، وَغلب عَلَيْهِ الشيب، وَتزَوج الدينَوَرِي أمه. وَله كتاب فِي النَّحْو سَمَّاهُ المنمق، لم يصنع فِيهِ شَيْئا.

وَكَانَ الْمبرد لَا يُمكن أحدا من نسخ كتاب سِيبَوَيْهٍ من عِنْده، فَكلم ابْن ولاد الْمبرد فِي ذَلِك على شَيْء سَمَّاهُ لَهُ، فَأَجَابَهُ، فأكمل نسخه [وأبى أَن يُعْطِيهِ شَيْئا حَتَّى يقرأه عَلَيْهِ فَغَضب]، فَأطلع الْمبرد على ذَلِك، فسعى بِهِ إِلَى بعض خدم السُّلْطَان ليعاقبه على ذَلِك، فالتجأ ابْن ولاد إِلَى صَاحب خراج بَغْدَاد - وَكَانَ يُؤَدب وَلَده - فأجاره مِنْهُ، ثمَّ ألح على الْمبرد حَتَّى أقرأه الْكتاب.

مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ بِمصْر، وَقد بلغ الْخمسين.

مُحَمَّد بن أبي الوفا بن أَحْمد بن طَاهِر الْعمريّ أَبُو عبد الله يعرف بِابْن القبيضي

قَالَ فِي تَارِيخ إربل، أَخذ النَّحْو وَالْقِرَاءَة عَن مكي بن زبان، وَسمع الحَدِيث من نصر الله الوَاسِطِيّ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن، ودرس بإربل النَّحْو مُدَّة، وَكَانَ أديباً فَاضلا، دمث الْأَخْلَاق حسن الْعشْرَة، كَانَ مَوْجُودا سنة عشر وسِتمِائَة ز

وَمن كَلَامه: الْإِنْسَان مَعْذُور فِيمَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ، وَإِذا سكت ذُو الْحَاجة فَمن ينْطق بهَا عَنهُ!

النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع