من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
باب المحمدين (١٢)
الصفحة ١ من ٢
مُحَمَّد بن يحيى أَبُو الْحسن الزَّعْفَرَانِي النَّحْوِيّ الْبَصْرِيّ
أحد تلاميذ عَليّ بن عِيسَى الربعِي، وَكَانَ الربعِي يثني عَلَيْهِ ويصفه. وَلَقي الْفَارِسِي فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكتاب، فَقَالَ لَهُ: أَنْت مستغنٍ عني يَا أَبَا الْحسن، فَقَالَ: إِن اسْتَغْنَيْت عَن الْفَهم لم أستغن عَن الْفَخر.
وَسُئِلَ عَن مَسْأَلَة فِي بَاب النَّائِب عَن الْفَاعِل فوضحها، ثمَّ قَالَ، مَا نَفَعَنِي شَيْء قطّ من النَّحْو سوى هَذَا الْبَاب؛ فَإِنِّي كتبت فِي رقْعَة إِلَى عَامل الْبَصْرَة أبي الْحسن بن كَامِل أَن يُوقع إِلَيّ من جملَة المساحة بجريبين فَكتب: يتْرك لَهُ من عرض الْمَرْفُوع فِي ذكر المساحة ووقف وَقْفَة، وَلم يدر كَيفَ الْإِعْرَاب؟ هَل: هُوَ جريبان أَو جريبين؟ فَكتب ثَلَاثَة أجربة، فتبركت بِهَذَا الْبَاب فَقَط.
مُحَمَّد بن يزِيد بن رِفَاعَة الْأمَوِي الإلبيري
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ حَافِظًا للغة، بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ مُتَقَدما فيهمَا، مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وثلاثمائة.
وَقَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ لغويا شَاعِرًا من الْفُقَهَاء المشاورين، ولي الصَّلَاة بغرناطة، وعزل، وسرد الصَّوْم عَن نذر لزمَه عمره.
مَاتَ سنة ثَلَاث أَو أربعٍ وَأَرْبَعين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الْأَكْبَر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد
إِمَام الْعَرَبيَّة بِبَغْدَاد فِي زَمَانه، أَخذ عَن الْمَازِني وَأبي حَاتِم السجسْتانِي، روى عَنهُ إِسْمَاعِيل الصفار ونفطويه والصولي.
وَكَانَ فصيحاً بليغاً مفوهاً، ثِقَة أخبارياً عَلامَة، صَاحب نَوَادِر وظرافة، وَكَانَ جميلاً لَا سِيمَا فِي صباه.
قَالَ السيرافي فِي طَبَقَات النُّحَاة الْبَصرِيين وَهُوَ من ثمالة قَبيلَة من الأزد، وَفِيه يَقُول عبد الصَّمد بن المعذل:
سَأَلنَا عَن ثمالة كل حَيّفَقَالَ الْقَائِلُونَ وَمن ثماله
فَقلت مُحَمَّد بن يزِيد مِنْهُمفَقَالُوا زدتنا بهم جهاله
قَالَ: وَكَانَ النَّاس بِالْبَصْرَةِ، يَقُولُونَ: مَا رأى الْمبرد مثل نَفسه.
وَلما صنف الْمَازِني كتاب الْألف وَاللَّام، سَأَلَ الْمبرد عَن دقيقة وعويصه، فَأَجَابَهُ بِأَحْسَن جَوَاب، فَقَالَ لَهُ: قُم فَأَنت الْمبرد - بِكَسْر الرَّاء - أَي الْمُثبت للحق، فَغَيره الْكُوفِيُّونَ، وفتحوا الرَّاء
وَقَالَ نفطويه: مَا رَأَيْت أحفظ للْأَخْبَار بِغَيْر أَسَانِيد مِنْهُ.
وَله من التصانيف: مَعَاني الْقُرْآن، الْكَامِل المقتضب، الرَّوْضَة، الْمَقْصُور والممدود، الِاشْتِقَاق، القوافي، إِعْرَاب الْقُرْآن، نسب عدنان وقحطان، الرَّد على سِيبَوَيْهٍ، شرح شَوَاهِد الْكتاب، ضَرُورَة الشّعْر، الْعرُوض، مَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ، طَبَقَات النُّحَاة الْبَصرِيين، وَغير ذَلِك.
قَالَ السيرافي: وَكَانَ بَينه وَبَين ثَعْلَب من المنافرة مَا لَا خَفَاء بِهِ، وَأكْثر أهل التَّحْصِيل يفضلونه.
ولاشتهار عداوتهما نظمهما الشُّعَرَاء، فَقَالَ بَعضهم:
كفا حَزَناً أنَّا جَمِيعًا ببلدةٍويجمعنا فِي أَرض بَرْشَهْرَ مشْهد
وكلٌ لكلٍ مخلص الود وامقٌولكننا فِي جَانب عَنهُ نفرد
نروح ونغدو لَا تزاور بَيْننَاوَلَيْسَ بمضروب لنا عَنهُ موعد
فأبداننا فِي بلدةٍ والتقاؤناعسيرٌ كأنا ثعلبٌ والمبرد
وَقَالَ بَعضهم يفضله:
رَأَيْت مُحَمَّد بن يزِيد يسموإِلَى الْخيرَات فِي جاهٍ وَقدر
جليس خلائفٍ وغذي ملكٍوَأعلم من رَأَيْت بِكُل أَمر
وفتيانيه الظرفاء فِيهِوأبهة الْكَبِير بِغَيْر كبر
وينثر إِن أجال الْفِكر دراوينثر لؤلؤاً من غير فكر
وَكَانَ الشّعْر قد أودى فأحياأَبُو الْعَبَّاس داثر كل شعر
وَقَالُوا ثعلبٌ رجلٌ عليمٌوَأَيْنَ النَّجْم من شمسٍ وبدرِ ﴿
وَقَالُوا ثعلبٌ يُفْتِي ويمليوَأَيْنَ الثُّعلُبان من الهزبرِ﴾
وَهَذَا فِي مقالك مستحيلٌتشبه جدولاً وشِلاً ببحر
وَقَالَ:
أيا طَالب الْعلم لَا تجهلنَّوعد بالمبرد أَو ثعلبِ
تَجِد عِنْد هذَيْن علم الورىفَلَا تكُ كَالْجمَلِ الأجربِ
علومُ الْخَلَائق مقرونةٌبِهَذَيْنِ بالشرق والمغربِ
قَالَ السيرافي: مولده سنة عشر وَمِائَتَيْنِ.
وَمَات سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بِبَغْدَاد، وَدفن بمقابر الْكُوفَة.
وَمن شعره:
حبذ مَاء العناقيد بريق الغانيات
بهما ينْبت لحميوَدمِي أَي نَبَات
أَيهَا الطَّالِب شَيْئامن لذيذ الشَّهَوَات
كل بماءِ المزن تفاحَ خدودٍ ناعماتِ
تكَرر ذكره فِي جمع الْجَوَامِع.
مُحَمَّد بن يزِيد اليزيدي النَّحْوِيّ أَبُو بكر
من ولد يزِيد بن مُعَاوِيَة. قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ متضلعاً بعلوم كَثِيرَة، مقدما فِي النَّحْو واللغة، هاجى نصرا الْخبز أرزي بِالْبَصْرَةِ، فَزَاد عَلَيْهِ نصر فِي الْفُحْش
مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إلْيَاس الدِّمَشْقِي الإِمَام بدر الدّين الْمَعْرُوف بِابْن النحوية
قَالَ الذَّهَبِيّ: ولد سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة، وَأخذ عَن الْجمال بن وَاصل، والنجم الْبَارِزِيّ، وَكَانَ بحماة، ثمَّ تحول إِلَى دمشق، وَأخذ عَن النَّجْم القحفازي، وَكَانَ رَأْسا فِي الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان، خيِّراً كيِّساً، وقوراً مقتصداً فِي أُمُوره.
وَقَالَ الصَّفَدِي: لَهُ يَد طولى فِي الْأَدَب؛ اختصر الْمِصْبَاح لبدر الدّين بن مَالك فِي الْمعَانِي، فَسَماهُ بضوء الْمِصْبَاح، وَشَرحه. وَشرح ألفية ابْن معطي.
وَقيل: إِن الْجلَال الْقزْوِينِي اجْتمع بِهِ فِي العادلية بِدِمَشْق، فَسَأَلَهُ عَن قَول أبي النَّجْم " كُله لم أصنع " فِي تَقْدِيم حرف السَّلب وتأخيره، فَمَا أجَاب بِشَيْء.
قَالَ الصَّفَدِي: وَقد تكلم على هَذَا كلَاما جيدا فِي شرح كِتَابه؛ وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن كل من وضع مصنفاً لَا يلْزمه أَن يستحضر الْكَلَام عَلَيْهِ حَتَّى يطْلب مِنْهُ لِأَنَّهُ حَالَة التصنيف يُرَاجع الْكتب الْمُدَوَّنَة، ويطالع، فيحرر الْكَلَام، ثمَّ يشذ عَنهُ.
قَالَ ابْن حجر: أَو يكون السَّبَب غيرذلك؛ أَي كَون الْمجْلس لَا يحْتَمل الْجَواب وَنَحْوه.
مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة.
مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشِّيرَازِيّ الفيروز أبادي الْعَلامَة مجد الدّين أَبُو الطَّاهِر
صَاحب الْقَامُوس. قَالَ ابْن حجر: كَانَ يرفع نسبه إِلَى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ [صَاحب التَّنْبِيه]، وَيذكر [أَن] بعد إِبْرَاهِيم، عمر بن أَحْمد بن مَحْمُود ابْن إِدْرِيس بن فضل الله بن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق. وَكَانَ النَّاس يطعنون فِي ذَلِك مستندين إِلَى الشَّيْخ [أَبَا إِسْحَاق] لم يعقب. ثمَّ ارْتقى فَادّعى بعد أَن ولي قَضَاء الْيمن أَنه من ذُرِّيَّة أبي بكر الصّديق ﵁ [وَزَاد إِلَى أَن رَأَيْت بِخَطِّهِ لبَعض نوابه فِي بعض كتبه: مُحَمَّد الصديقي].
قَالَ ابْن حجر: وَلم يكن مدفوعاً عَن معرفَة، إِلَّا أَن النَّفس تأبى قبُول ذَلِك.
ولد سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة بكارزين، وتفقه ببلاده، وَسمع بهَا من مُحَمَّد بن يُوسُف الزرندي الْمدنِي الصَّحِيح، وَنظر فِي اللُّغَة، فَكَانَت جلّ قَصده فِي التَّحْصِيل، فمهر فِيهَا إِلَى أَن بهر وفَاق، وَدخل الشَّام، فَسمع بهَا من ابْن الخباز وَابْن الْقيم والتقى السُّبْكِيّ والفرضي وَابْن نباتة، وَالشَّيْخ خَلِيل الْمَالِكِي، وَخلق.
وَظَهَرت فضائله، وَكثر الآخذون عَنهُ، ثمَّ دخل الْقَاهِرَة، وجال الْبِلَاد، وَدخل الرّوم، فَأكْرمه ملكهَا بايزيدخان بن عُثْمَان وَحصل لَهُ مِنْهُ دنيا طائلة، وَمن تمرلنك ثمَّ دخل الْهِنْد ثمَّ زبيد، فَتَلقاهُ ملكهَا الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل بِالْقبُولِ، وَقَررهُ فِي قَضَائهَا، وَبَالغ فِي إكرامه، وَتزَوج بابنة الشَّيْخ؛ وصنف لَهُ كتابا وأهداه لَهُ على أطباق، فملأها لَهُ فضَّة. وَلم يقدر أَنه دخل بَلَدا إِلَّا وأكرمه متوليه.
وَكَانَ يَقُول: مَا كنت أَنَام حَتَّى أحفظ مِائَتي سطر. وَلَا يُسَافر إِلَّا وصحبته عدَّة أحمال.
من الْكتب، وَيخرج أَكْثَرهَا فِي كل منزلَة ينظر فِيهَا وَيُعِيدهَا إِذا رَحل، وَكَانَ إِذا أملق بَاعهَا.
وَله من التصانيف: الْقَامُوس الْمُحِيط فِي اللُّغَة، اللامع الْعلم العجاب، الْجَامِع بَين الْمُحكم والعباب، لم يكمل. فتح الْبَارِي بالسيح الفسيح الْجَارِي، فِي شرح صَحِيح البُخَارِيّ. قَالَ ابْن حجر: ملأَهُ بِغَرَائِب النقول. وَلما اشتهرت مقَالَة ابْن عَرَبِيّ بِالْيمن، صَار يدْخل مِنْهَا فِيهِ، فشانه، وَلم يكن مُتَّهمًا بالمقالة الْمَذْكُورَة إِلَّا أَنه كَانَ يحب المداراة.
قلت: وَقد أَخذ ابْن حجر مِنْهُ اسْمه وسمى بِهِ شرح البُخَارِيّ تأليفه.
وَمن تصانيف الشَّيْخ مجد الدّين: تسهيل الْوُصُول إِلَى الْأَحَادِيث الزَّائِدَة على جَامع الْأُصُول، الإصعاد إِلَى رُتْبَة الِاجْتِهَاد، الْوَجِيز فِي لطائف الْكتاب الْعَزِيز. تحبير الموشين فِيمَا يُقَال بِالسِّين والشين، الرَّوْض المسلوف، فِيمَا لَهُ اسمان إِلَى أُلُوف، شرح الْفَاتِحَة، الْمُتَّفق وضعا الْمُخْتَلف صقعاً، طَبَقَات الْحَنَفِيَّة، الْبلْغَة فِي تَارِيخ أَئِمَّة اللُّغَة، لطيف رَأَيْته بِمَكَّة، من تسمى بِإِسْمَاعِيل، أَسمَاء النِّكَاح، أَسمَاء اللَّيْث، أَسمَاء الخندريس، أَسمَاء الغادة، مَقْصُود ذَوي الْأَلْبَاب فِي علم الْإِعْرَاب، شرح خطْبَة الْكَشَّاف، شرح عُمْدَة الْأَحْكَام، وَأَشْيَاء كَثِيرَة.
مَاتَ لَيْلَة الْعشْرين من شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة؛ وَهُوَ ممتع بحواسه.
قلت: روى لنا عَنهُ غير وَاحِد، وَسُئِلَ بالروم عَن قَول عَليّ ﵁ لكَاتبه: " الصق روانفك بالجبوب، وَخذ المزبر بشناترك، وَاجعَل حندور تيك إِلَى قيهلي، حَتَّى لَا أنغى نغية إِلَّا أودعتها حماطة جلجلانك "، مَا مَعْنَاهُ؟ فَقَالَ: الزق عضرطك بالصلة وَخذ المصطر بأباخسك، وَاجعَل جحمتيك إِلَى أثعباني، حَتَّى لَا أنبس نبسة إِلَّا وعيتها فِي لمظة رباطك. فتعجب الْحَاضِرُونَ من سرعَة الْجَواب بِمَا هُوَ أبدع وَأغْرب من السُّؤَال.
قلت: الروانف: المقعدة، الْحُبُوب: الأَرْض، المزبر: الْقَلَم, الشناتر: الْأَصَابِع. الحندورتان: الحدقتان. قيهلي، أَي وَجْهي انغي أَي أنطق. الحماطة: الْحبَّة. الجلجلان الْقلب.
وَمن شعره:
أحبتنا الأماجد إِن رحلتموَلم ترعوا لنا عهدا وَإِلَّا
نودعكم ونودعكم قلوباًلَعَلَّ الله يجمعنا وَإِلَّا
مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن نَاصح الْأَصْبَهَانِيّ النَّحْوِيّ الأديب أَبُو الْحسن
نزيل نيسابور. قَالَ الْحَاكِم: كَانَ من أَقْرَان أبي عمر الزَّاهِد، وَابْن درسْتوَيْه، أَخذ عَن ثَعْلَب والمبرد، وَكَانَ صَدُوق اللهجة، من أَعْيَان الأدباء، صحب السلاطين، ثمَّ ترك صحبتهم، ودرس كتب الْأَدَب، وَسمع الحَدِيث من بشر بن مُوسَى الْأَسدي وَغَيره. وَكَانَ ينشد عَن البحتري.
مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم الْحلَبِي محب الدّين نَاظر الْجَيْش
قَالَ ابْن حجر: ولد سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة، واشتغل ببلاده، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة، ولازم ابا حَيَّان والجلال الْقزْوِينِي والتاج التبريزي وَغَيرهم. وتلا بالسبع على التقي الصَّائِغ، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، ودرس فِيهَا وَفِي الْحَاوِي، وَسمع الحَدِيث من الحجار ووزيره، وَجَمَاعَة، وَحدث وَأفَاد، وَخرج لَهُ الياسوفي مشيخة، ودرس بالمنصورية فِي التَّفْسِير، وَكَانَ لَهُ فِي الْحساب يَد طولى، ثمَّ ولي نظر الْجَيْش وَغَيره، وَرفع قدره. وَكَانَ عَليّ الهمة، نَافِذ الْكَلِمَة، كثير الْبَذْل والجود.
وَمن الْعَجَائِب أَنه مَعَ فرط كرمه وبذله الآلاف فِي غَايَة الْبُخْل على الطَّعَام؛ حَتَّى كَانَ يَقُول: إِذا رَأَيْت شخصا يَأْكُل طَعَامي أَظن أَنه يضربني بسكين.
وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ من محَاسِن الدُّنْيَا، مَعَ الدّين والصيانة واللطف والظرف.
شرح التَّلْخِيص، والتسهيل إِلَّا قَلِيلا. واعتنى بالأجوبة الجيدة عَن اعتراضات أبي حَيَّان. وَمَات فِي ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة.
مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد الْهَاشِمِي
اللوشي الأَصْل المالقي أَبُو عبد الله. يعرف بالطنجالي؛ قَالَ ابْن الزبير: مُحدث فَاضل، نحوي، ورع، زاهد، لَازم ابْن عَطِيَّة، وانتفع بِهِ، وتخلق بِكَثِير من خلقه، وَأَبا الْحسن الغافقي. وَسمع أَيْضا من أبي عَليّ الزندي وَأبي الْقَاسِم بن الطيلسان وَجَمَاعَة، وَكَانَ يحترف صناعَة التوثيق، من أبدع أهل زَمَانه، من أهل الْفضل وَالدّين؛ لَا يَأْكُل إِلَّا من كَسبه، أَو مِمَّا يعلم أَصله، ويجيب إِلَى الْوَلِيمَة، وَلَا يَأْكُل مِنْهَا.
وَجلسَ بعد موت شَيْخه أبي مُحَمَّد الْبَاهِلِيّ فِي قبْلَة الْجَامِع الْكَبِير بمالقة يتَكَلَّم على صَحِيح البُخَارِيّ.
وَمَات سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة عَن نَحْو خمسين سنة.
مُحَمَّد يُوسُف بن حُبَيْش - بِفَتْح الْحَاء - أَبُو بكر الأديب الْعَالم البارع النَّحْوِيّ
من شُيُوخ أبي حَيَّان. كَانَ حَيا بتونس سنة تسع وَسبعين وسِتمِائَة.
وَمن شعره:
يَا من خلقناه لمحض وفاقناوَالنَّفس تغريه بطول عنادنا
أَعرَضت عَنَّا واعترضت قضاءنافَمَتَى يَصح لَك إدعاء ودادنا!
سلم لنا فِي حكمنَا من حكمةٍفمرادنا مِنْك الرِّضَا بمرادنا
وَله:
إِذا مَا شِئْت أَن تحيا هَنِيئًارفيع الْقدر ذَا نفس كريمه
فَلَا تشفع إِلَى رجلٍ كريموَلَا تشهد وَلَا تحضر وليمه
وَله:
إِنِّي لأعسر أَحْيَانًا فيدركنيبشرى من الله إِن الْعسر قد زَالا
يَقُول خير الورى فِي سنة ثبتَتْ:أنْفق وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالا
وَله، وَقد دخل على ابْن عِصَام فِي بُسْتَان لَهُ، فَرَأى الْقطر قد بل أَصَابِعه، فأنشده:
أَتَرَى الْغَمَام أَتَى لكفك لاثماًلما جعلت لَهُ يداك شَبِيها
أم هَل جرى دمع السَّمَاء حسادةللْأَرْض لما لحت بَدْرًا فِيهَا
نقلت ذَلِك من تذكرة ابْن مَكْتُوم.
مُحَمَّد بن يُوسُف بن سَعَادَة أَبُو عبد الله الشاطبي
قَالَ ابْن الزبير: جمع علما جماً، وَرِوَايَة فسيحة، وتفننا فِي المعارف؛ وَكَانَ بَصيرًا بالنحو، قَائِما على اللُّغَة والغريب، حاذقا فِي علم الْكَلَام، فَقِيها فِي الْفُرُوع، مائلا إِلَى التصوف، مؤثراً لَهُ مَعَ السمت وَالْوَقار، تاليا لكتاب الله آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار، كثير الْخُشُوع فِي الصَّلَاة، لَا يفتر عَنْهَا دَائِما، لَهُ حَظّ من الصَّوْم؛ روى عَن أبي بكر بن الْعَرَبِيّ وَأبي الْوَلِيد بن رشد، ورحل فَأجَاز لَهُ السلَفِي وَغَيره.
وَعَاد وَحدث، وأقرأ وخطب. سمع مِنْهُ أَبُو الْحسن بن هُذَيْل؛ وَكَانَ فكهاً ظريفاً جميل الصُّحْبَة والمعاشرة سخياً، قَالَ ابْن عَاتٍ: مَا رَأَتْ عَيْني أجمل مِنْهُ، وَلَا سَمِعت خَطِيبًا أفْصح مِنْهُ
ألف الشَّجَرَة، وَلم يُسبق إِلَى مثله.
مَاتَ سنة خمس وَثَلَاثِينَ، كَذَا قَالَ ابْن الزبير. وَقَالَ ابْن عَاتٍ فِي الريحانة: وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة، وَشهد جنَازَته جم غفير، وَبكى عَلَيْهِ النَّاس.
مُحَمَّد بن يُوسُف بن سُلَيْمَان بن يُوسُف بن مُحَمَّد الْقَيْسِي
الْمَعْرُوف بِابْن الحصالة، أَبُو بكر الأديب البارع النَّحْوِيّ. كَذَا ذكره ابْن مَكْتُوم فِي تَذكرته، وَقَالَ: من شعره مَا كتب بِهِ إِلَى بعض أَصْحَابه لَيْلَة عرسه:
قصرت الْحَال عَن مراديفليقبَل الْعذر يَا عمادي
وَهَذِه لَا تعد شَيْئالَكِنَّهَا سنّة الْعباد
مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن مَحْمُود الْجَزرِي شمس الدّين الْخَطِيب الْفَقِيه الشَّافِعِي النَّحْوِيّ
قَالَ فِي الدُّرَر: كَانَ عَالما بالفقه وَالْأُصُول والنحو والمنطق وَالْأَدب والرياضيات. ولد فِي حُدُود سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَقدم الديار المصرية فسكن قوص وَقَرَأَ على الْأَصْفَهَانِي. وأتقن الْفُنُون، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأَعَادَ بالصاحبية، ودرس بالشريفية والمعزية، وَسمع من أبي الْمَعَالِي الأبرقوهي وَغَيره، وانتصب للإقراء فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَولي خطابة الْجَامِع الطولوني، وَقَرَأَ عَلَيْهِ التقي السُّبْكِيّ، وروى عَنهُ.
وَكَانَ حسن الصُّورَة، مليح الشكل، حُلْو الْعبارَة، كريم الْأَخْلَاق؛ ساعياً فِي حوائج النَّاس.
وَله شرح ألفية ابْن مَالك، شرح التَّحْصِيل، شرح منهاج الْبَيْضَاوِيّ، خطب وديوان شعر، وَغير ذَلِك.
مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة.
مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن يُوسُف بن عبد الله ابْن إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي الْمَازِني السَّرقسْطِي
يعرف بِابْن الأشتركوني أَبُو الطَّاهِر. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ لغوياً أديباً شَاعِرًا، وَكَانَ مُعْتَمدًا فِي الْأَدَب، فَردا مُتَقَدما فِي ذَلِك فِي وقته، روى عَن أبي عَليّ الصَّدَفِي وَأبي مُحَمَّد بن السَّيِّد وَابْن الباذش وَابْن الْأَخْضَر، وَأخذ عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس بن مضاء، قَالَ: وَعَلِيهِ اعتمدت فِي تَفْسِير كَامِل الْمبرد لرسوخه فِي اللُّغَة والعربية.
وَله المقامات اللزومية الشهيرة، وشعره كثير.
مَاتَ بقرطبة يَوْم الثُّلَاثَاء الْحَادِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
وَمن شعره:
ومنعم الأعطاف معسول اللميمَا شِئْت من بدع المحاسن فِيهِ
لما ظَفرت بليلةٍ من وَصلهوالصب غير الْوَصْل لَا يشفيه
أنضجت وردة خَدّه بتنفسيوظللت أشْرب ماءها من فِيهِ
مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن سعيد الْكرْمَانِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ الشَّيْخ شمس الدّين
صَاحب شرح البُخَارِيّ: الإِمَام الْعَلامَة فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير والأصلين والمعاني والعربية، قَالَ ابْنه فِي ذيل المسالك: ولد يَوْم الْخَمِيس سادس عشْرين جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة، وَقَرَأَ على وَالِده بهاء الدّين، ثمَّ انْتقل إِلَى كرمان، وَأخذ عَنهُ الْعَضُد وَغَيره. وَمهر وفَاق أقرانه، وَفضل غَالب أهل زَمَانه، ثمَّ دخل دمشق، ومصر وَقَرَأَ بهَا البُخَارِيّ على نصر الدّين الفارقي، وَسمع من جمَاعَة، وَحج وَرجع إِلَى بَغْدَاد، واستوطنها.
وَكَانَ تَامّ الْخلق، فِيهِ بشاشة وتواضع للْفُقَرَاء وَأهل الْعلم، غير مكترث بِأَهْل الدُّنْيَا، وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِم، يَأْتِي إِلَيْهِ السلاطين فِي بَيته، ويسألونه الدُّعَاء والنصيحة.
وَله من التصانيف: شرح البُخَارِيّ، شرح المواقف، شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب، سَمَّاهُ السَّبْعَة السيارة، شرح الْفَوَائِد الغياثية فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان، شرح الْجَوَاهِر، أنموذج الْكَشَّاف، حَاشِيَة على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ، وصل فِيهَا إِلَى سُورَة يُوسُف، رِسَالَة فِي مَسْأَلَة الْكحل.
مَاتَ بكرَة يَوْم الْخَمِيس سادس عشر الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بطرِيق الْحَج، فَنقل إِلَى بَغْدَاد وَدفن بقبرٍ أعده لنَفسِهِ؛ بِقرب الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ.
مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن يُوسُف بن حَيَّان الإِمَام أثير الدّين أَبُو حَيَّان الأندلسي الغرناطي
النفزي، نِسْبَة إِلَى قَبيلَة من البربر، نحوي عصره ولغويه ومفسره ومحدثه ومقرئه ومؤرخه وأديبه، ولد بمطخشارش، مَدِينَة من حَضْرَة غرناطة فِي آخر شَوَّال سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة، وَأخذ الْقرَاءَات عَن أبي جَعْفَر بن الطباع والعربية عَن أبي الْحسن الأبذي وَأبي جَعْفَر بن الزبير وَابْن أبي الْأَحْوَص وَابْن الصَّائِغ وَأبي جَعْفَر اللبلي، وبمصر عَن الْبَهَاء ابْن النّحاس وَجَمَاعَة. وَتقدم فِي النَّحْو، وأقرأ فِي حَيَاة شُيُوخه بالمغرب، وَسمع الحَدِيث بالأندلس وإفريقية والإسكندرية ومصر والحجاز من نَحْو أَرْبَعمِائَة وَخمسين شَيخا؛ مِنْهُم أَبُو الْحُسَيْن بن ربيع وَابْن أبي الْأَحْوَص والرضي الشاطبي والقطب الْقُسْطَلَانِيّ والعز الْحَرَّانِي، وَأَجَازَ لَهُ خلق من الْمغرب والمشرق؛ مِنْهُم الشّرف الدمياطي، والتقي ابْن دَقِيق الْعِيد والتقي ابْن رزين، وَأَبُو الْيمن بن عَسَاكِر، وأكب على طلب الحَدِيث وأتقنه وبرع فِيهِ، وَفِي التَّفْسِير، والعربية، والقراءات، وَالْأَدب، والتاريخ؛ واشتهر اسْمه، وطار صيته، وَأخذ عَنهُ أكَابِر عصره، وتقدموا فِي حَيَاته كالشيخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ، وولديه، وَالْجمال الْإِسْنَوِيّ، وَابْن قَاسم، وَابْن عقيل، والسمين وناظر الْجَيْش، والسفاقسي، وَابْن مَكْتُوم، وخلائق.
قَالَ الصَّفَدِي: لم أره قطّ إِلَّا يسمع أَو يشْتَغل، أَو يكْتب أَو ينظر فِي كتاب؛ وَكَانَ ثبتا قيمًا عَارِفًا باللغة؛ وَأما النَّحْو والتصريف فَهُوَ الإِمَام الْمُطلق فيهمَا، خدم هَذَا الْفَنّ أَكثر عمره؛ حَتَّى صَار لَا يُدْرِكهُ أحد فِي أقطار الأَرْض فيهمَا غَيره. وَله الْيَد الطُّولى فِي التَّفْسِير والْحَدِيث، وتراجم النَّاس وَمَعْرِفَة طبقاتهم، خُصُوصا المغاربة، وأقرأ النَّاس قَدِيما وحديثاً، وَألْحق الصغار بالكبار، وَصَارَت تلامذته أَئِمَّة وأشياخاً فِي حَيَاته، وَالْتزم أَلا يقرئ أحدا إِلَّا فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ أَو التسهيل أَو مصنفاته.
وَكَانَ سَبَب رحلته عَن غرناطة أَنه حَملته حِدة الشبيبة على التَّعَرُّض للأستاذ أبي جَعْفَر بن الطباع، وَقد وَقعت بَينه وَبَين أستاذه أبي جَعْفَر بن الزبير وقْعَة، فنال مِنْهُ وتصدى لتأليف فِي الرَّد عَلَيْهِ وَتَكْذيب رِوَايَته، فَرفع أمره إِلَى السُّلْطَان، فَأمر بإحضاره وتنكيله فاختفى، ثمَّ ركب الْبَحْر، وَلحق بالمشرق.
قلت: وَرَأَيْت فِي كِتَابه النضار الَّذِي أَلفه فِي ذكر مبدئه واشتغاله وشيوخه ورحلته أَن مِمَّا قوى عزمه على الرحلة عَن غرناطة أَن يعَض الْعلمَاء بالْمَنْطق والفلسفة والرياضي والطبيعي قَالَ للسُّلْطَان: إِنِّي قد كَبرت وأخاف أَن أَمُوت، فَأرى أَن ترَتّب لي طلبة أعلمهم هَذِه الْعُلُوم، لينفعوا السُّلْطَان من بعدِي. قَالَ أَبُو حَيَّان: فأشير إِلَيّ أَن أكون من أُولَئِكَ، ويرتب لي راتب جيد وكسا وإحسان، فتمنعت ورحلت مَخَافَة أَن أكره على ذَلِك.
قَالَ الصَّفَدِي: وَقَرَأَ على الْعلم الْعِرَاقِيّ، وَحضر مجْلِس الْأَصْبَهَانِيّ، وتمذهب للشَّافِعِيّ وَكَانَ أَبُو الْبَقَاء يَقُول: إِنَّه لم يزل ظَاهرا.
قَالَ ابْن حجر: كَانَ أَبُو حَيَّان يَقُول: محَال أَن يرجع عَن مَذْهَب الظَّاهِر من علق بذهنه.
قَالَ الأدفوي: وَكَانَ يفخر بالبخل كَمَا يفخر النَّاس بِالْكَرمِ، وَكَانَ ثبتا صَدُوقًا حجَّة سَالم العقيدة من الْبدع الفلسفية والاعتزال والتجسيم، وَمَال إِلَى مَذْهَب أهل الظَّاهِر وَإِلَى محبَّة عَليّ بن أبي طَالب؛ كثير الْخُشُوع والبكاء عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن. وَكَانَ شَيخا طوَالًا حسن النغمة، مليح الْوَجْه، ظَاهر اللَّوْن، مشربا بحمرة، منور الشيبة، كَبِير اللِّحْيَة، مسترسل الشّعْر. وَكَانَ يعظم ابْن تَيْمِية، ثمَّ وَقع بَينه وَبَينه مَسْأَلَة نقل فِيهَا أَبُو حَيَّان شَيْئا عَن سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ ابْن تَيْمِية: وسيبويه كَانَ نَبِي النَّحْو! لقد أَخطَأ سِيبَوَيْهٍ فِي ثَلَاثِينَ موضعا من كِتَابه، فَأَعْرض عَنهُ ورماه فِي تَفْسِيره النَّهر بِكُل سوء.
قَالَ الصَّفَدِي: وَكَانَ لَهُ إقبال على الطّلبَة الأذكياء، وَعِنْده تَعْظِيم لَهُم؛ وَهُوَ الَّذِي جسر النَّاس على مصنفات ابْن مَالك ورغبهم فِي قرَاءَتهَا، وَشرح لَهُم غامضها، وخاض بهم لججها. وَكَانَ يَقُول عَن مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب: هَذِه نَحْو الْفُقَهَاء.
تولى تدريس التَّفْسِير بالمنصورية، والإقراء بِجَامِع الْأَقْمَر، وَكَانَت عِبَارَته فصيحة، لكنه فِي غير الْقُرْآن يعْقد الْقَاف قَرِيبا من الْكَاف.
وَله من التصانيف: الْبَحْر الْمُحِيط فِي التَّفْسِير، النَّهر مُخْتَصره، إتحاف الأريب بِمَا فِي الْقُرْآن من الْغَرِيب، التذييل والتكميل فِي شرح التسهيل، مطول الارتشاف ومختصره مجلدان - وَلم يؤلف فِي الْعَرَبيَّة أعظم من هذَيْن الْكِتَابَيْنِ، وَلَا أجمع وَلَا أحصى للْخلاف وَالْأَحْوَال، وَعَلَيْهِمَا اعتمدت فِي كتابي جمع الْجَوَامِع نفع الله تَعَالَى بِهِ - التنخيل الملخص من شرح التسهيل للْمُصَنف وَابْنه بدر الدّين، الْإِسْفَار الملخص من شرح سِيبَوَيْهٍ للصفار، التَّجْرِيد لأحكام كتاب سِيبَوَيْهٍ، التَّذْكِرَة فِي الْعَرَبيَّة أَربع مجلدات كبار، وقفت عَلَيْهَا وانتقيت مِنْهَا كثيرا، التَّقْرِيب، مُخْتَصر المقرب، التدريب فِي شَرحه، الْمُبْدع فِي التصريف، غَايَة الْإِحْسَان فِي النَّحْو، شرح الشذا فِي مَسْأَلَة كَذَا، اللمحة، والشذرة؛ كِلَاهُمَا فِي النَّحْو، الارتضاء فِي الضَّاد والظاء، عقد اللآلي فِي الْقرَاءَات على وزن الشاطبية وقافيتها، الْحلَل الحالية فِي أَسَانِيد الْقُرْآن الْعَالِيَة، نحاة الأندلس، الأبيات الوافية
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع