من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
حرف الهمزة
الصفحة ١ من ٢
آدم بن أَحْمد بن أَسد الْهَرَوِيّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ أَبُو سعد
قَالَ السَّمْعَانِيّ: من أهل هراة، سكن بَلخ، وَكَانَ أديبا فَاضلا، عَالما بأصول الْفِقْه، صائنا، حسن السِّيرَة، قدم بَغْدَاد حَاجا، فَاجْتمع إِلَيْهِ أهل الْعلم وقرءوا عَلَيْهِ الحَدِيث وَالْأَدب، وَجرى بَينه وَبَين أبي مَنْصُور الجواليقي منافرة فِي شَيْء، فَقَالَ لَهُ: أَنْت لَا تحسن أَن تنْسب نَفسك، فَإِن الجواليقي نسبته إِلَى الْجمع، وَلَا ينْسب إِلَى الْجمع بِلَفْظِهِ.
مَاتَ خَامِس عشرى شَوَّال سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
أبان بن تغلب بن رَبَاح الْجريرِي أَبُو سعيد الْبكْرِيّ
مولى بني جرير بن عباد. قَالَ ياقوت: كَانَ قَارِئًا فَقِيها لغويا إماميا ثِقَة، عَظِيم الْمنزلَة، جليل الْقدر، روى عَن عَليّ بن الْحُسَيْن وَأبي جَعْفَر وَأبي عبد الله ﵈، وَسمع من الْعَرَب، وصنف غَرِيب الْقُرْآن وَغَيره.
وَقَالَ الداني: هُوَ ربعي كُوفِي نحوي يكنى أَبَا أُمَيْمَة؛ اخذ الْقِرَاءَة عَن عَاصِم بن أبي النجُود وَطَلْحَة بن مصرف وَسليمَان الْأَعْمَش؛ وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين ختموا عَلَيْهِ الْقُرْآن، وَسمع الحكم بن عتيبة وَأَبا إِسْحَاق الْهَمدَانِي، وفضيل بن عَمْرو وعطية الْعَوْفِيّ، وَسمع مِنْهُ شُعْبَة وَابْن عُيَيْنَة وَحَمَّاد بن زيد وَهَارُون بن مُوسَى.
مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة.
أبان بن عُثْمَان بن سعيد بن الْبشر بن غَالب بن فيض اللَّخْمِيّ أَبُو الْوَلِيد الشذوني
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ نحويا لغويا، لطيف النّظر، جيد الاستنباط، بَصيرًا بِالْحجَّةِ متصرفا فِي دَقِيق الْعُلُوم. سمع من قَاسم بن أصبغ، وَمُحَمّد بن عبد الْملك بن أَيمن. وَله نظم حسن، وَكَانَ ينْسب إِلَى اعْتِقَاد مَذْهَب ابْن مَسَرَّة مَاتَ بقرطبة يَوْم الثُّلَاثَاء سادس رَجَب سنة سِتّ وَسبعين وثلاثمائة.
أبان بن عُثْمَان بن يحيى اللؤْلُؤِي الْأَحْمَر
قَالَ فِي الْبلْغَة: أَخذ عَنهُ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره، وَله عدَّة تصانيف.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عِيسَى بن يَعْقُوب، أَبُو إِسْحَاق الغافقي
شيخ النُّحَاة والقراء بسبتة. قَالَ الذَّهَبِيّ: ولد بإشبيلية سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَحمل صَغِيرا إِلَى سبتة، وَقَرَأَ بالروايات على أبي بكر بن شبلون، وَقَرَأَ على ابْن أبي الرّبيع وَتقدم فِي الْعَرَبيَّة، وساد اهل الْمغرب فِيهَا، وَسمع الحَدِيث من مُحَمَّد بن جرير صَاحب ابْن أبي جَمْرَة، وَمن أبي عبد الله الْأَزْدِيّ. وَله شرح الْجمل وَغَيره، مَاتَ سنة عشر وَسَبْعمائة.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن فتح الْقُرْطُبِيّ
يعرف بِابْن الْحداد أَبُو إِسْحَاق. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ حَافِظًا للمسائل، عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة، فصيحا ضابطا، سمع الحَدِيث من قَاسم بن أصبغ وَأحمد بن زِيَاد وَطَائِفَة.
مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين وثلاثمائة.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن اللَّيْث الْأَزْدِيّ اللّغَوِيّ الْكَاتِب أَبُو المظفر
قدم همذان، وَحضر مَجْلِسه الأدباء والنحاة، وَكَانَ لَهُ مَحل فِي الْأَدَب.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ النَّحْوِيّ
يعرف بتوزون. قَالَ ياقوت: أحد أهل الْفضل وَالْأَدب. سكن بَغْدَاد، وَصَحب أَبَا عمر الزَّاهِد، وَكتب عَنهُ الياقوتة، وَلَقي اكابر الْعلمَاء؛ مِنْهُم ابْن درسْتوَيْه. وَكَانَ صَحِيح النَّقْل، جيد الْخط والضبط، وَلم يصنف شَيْئا غير جمعه لشعر أبي نواس.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْجَزرِي - بِسُكُون الزَّاي - أَبُو إِسْحَاق
قَالَ ابْن رشيد فِي رحلته: شيخ الشُّيُوخ، وَبَقِيَّة أهل الرسوخ، الْفَقِيه النَّحْوِيّ، الإِمَام الْعَالم المفتن، ذُو التصانيف الْكَثِيرَة، والمعارف الغزيرة. أَخذ عُلَمَاء إفريقية عَنهُ الْعَرَبيَّة وَالْبَيَان والأصلين والجدل والمنطق، وَألف فِي كل ذَلِك؛ غير أَنه لم يخرج تصانيفه من المسودة، وَلم يُخرجهَا غَيره لرداءة خطه ودقته؛ مِنْهَا كَيْفيَّة السباحة فِي بحري البلاغة والفصاحة، إِيضَاح غوامض الْإِيضَاح، الْمنْهَج المعرب فِي الرَّد على المقرب، الإغراب فِي ضبط عوامل الْإِعْرَاب، تقضي الْوَاجِب فِي الرَّد على ابْن الْحَاجِب، إيجاز الْبُرْهَان فِي إعجاز الْقُرْآن، وَغير ذَلِك.
وَكَانَ جليل الْقدر؛ لكنه عديم الذّكر، وَله حَظّ من النّظم. اخذ عَن أبي عبد الله الرندي النَّحْوِيّ وَأبي الْعَبَّاس بن جزي وَجَمَاعَة.
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يحيى أَبُو إِسْحَاق البهاري _ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة - النَّحْوِيّ
قَالَ ابْن مَكْتُوم: لَهُ فِي النَّحْو: المنخل، نقل عَنهُ أَبُو حَيَّان فِي أَفعَال المقاربة من شرح التسهيل، وَلَا نعرفه إِلَّا من جِهَته.
قلت: نقل عَنهُ فِي الارتشاف فِي عدَّة مَوَاضِع والمنخل الْمَذْكُور شرح على الْجمل كَمَا ذكر فِي آخر الارتشاف.
إِبْرَاهِيم بن إِدْرِيس بن حَفْص أَبُو إِسْحَاق النَّحْوِيّ
غُلَام أبي مُحَمَّد قَاسم بن بشار الْأَنْبَارِي. حدث عَن أستاذه، روى عَنهُ أَبُو الْحسن مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي فِي مُعْجم شُيُوخه. ذكره ابْن النجار.
إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الأديب اللّغَوِيّ أَبُو إِسْحَاق
الضَّرِير البارع. قَالَ الْحَاكِم - وَقد وَصفه بِمَا ذكرنَا: وَسمع الحَدِيث بِالْبَصْرَةِ والأهواز، وَطَاف بعض الدُّنْيَا، واستوطن نيسابور إِلَى أَن مَاتَ بهَا سنة ثَمَان وَسبعين وثلاثمائة.
وَكَانَ من الشُّعَرَاء المجودين، وَمِمَّنْ تعلم الْفِقْه وَالْكَلَام.
إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن رَاشد النَّحْوِيّ الْكُوفِي نزيل حران أَبُو إِسْحَاق
روى الْقِرَاءَة عَن حَمْزَة، وَهُوَ مَعْدُود فِي المكثرين عَنهُ، وَله عَنهُ مشيخة. ذكره الداني.
إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن بشير بن عبد الله بن ديسم أَبُو إِسْحَاق الْحَرْبِيّ
قَالَ ياقوت: ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة، وَسمع أَبَا نعيم الْفضل بن دُكَيْن وَأحمد بن حَنْبَل وَعُثْمَان بن أبي شيبَة وَعبيد الله القواريري، وخلقا.
روى عَنهُ مُوسَى بن هَارُون الْحَافِظ وَيحيى بن صاعد وَأَبُو بكر بن أبي دَاوُد وَالْحُسَيْن الْمحَامِلِي وَأَبُو بكر الْأَنْبَارِي وَأَبُو عمر الزَّاهِد وَخلق، وَكَانَ إِمَامًا فِي الْعلم، ورأسا فِي الزّهْد، عَارِفًا بالفقه، بَصيرًا بِالْأَحْكَامِ، حَافِظًا للْحَدِيث، مُمَيّزا لِلْعِلَّةِ، قيمًا بالأدب، جماعا للغة.
صنف كتبا كَثِيرَة، مِنْهَا غَرِيب الحَدِيث.
حدث أَبُو عمر الزَّاهِد، قَالَ: سَمِعت ثعلبا مرَارًا يَقُول: مَا فقدت إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ من مجْلِس لُغَة أَو نَحْو خمسين سنة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَانَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ إِمَامًا يُقَاس بِأَحْمَد بن حَنْبَل فِي زهده وَعلمه وورعه، وَهُوَ إِمَام مُصَنف، عَالم بِكُل شَيْء، بارع فِي كل علم، صَدُوق ثِقَة. وَعنهُ أَنه قَالَ: مَا أنشدت شَيْئا من الشّعْر قطّ إِلَّا قَرَأت بعده " قل هُوَ الله أحد " ثَلَاث مَرَّات.
مَاتَ بِبَغْدَاد فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ.
إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عبد الله الطرابلسي
يعرف بِابْن الأجدابي. قَالَ ياقوت: لَهُ أدب وَحفظ ولغة وتصانيف، وَمن مشهورها كِفَايَة المتحفظ، والأنواء.
إِبْرَاهِيم بن أبي عباد التَّمِيمِي النَّحْوِيّ
وَهُوَ ابْن أخي الْحسن بن إِسْحَاق بن أبي عباد النَّحْوِيّ. قَالَ ياقوت: من أَعْيَان النَّحْوِيين بِالْيمن؛ وَله تصنيفان فِي النَّحْو مختصران؛ سمى أَحدهمَا التَّلْقِين، وَالْآخر يعرف بمختصر إِبْرَاهِيم؛ وَكَانَ مُتَأَخِّرًا، بعد الْخَمْسمِائَةِ.
إِبْرَاهِيم بن أبي هَاشم أَحْمد أَبُو رياش الشَّيْبَانِيّ
وَقيل الْقَيْسِي اليمامي. قَالَ التنوخي فِي نشوار المحاضرة: كَانَ من حفاظ اللُّغَة، وَمن رُوَاة الْأَدَب.
وَقَالَ الثعالبي فِي الْيَتِيمَة: كَانَ باقعة فِي حفظ أَيَّام الْعَرَب وأنسابها وَأَشْعَارهَا، غَايَة بل آيَة فِي هَذ دواوينها، وسرد أَخْبَارهَا، مَعَ فصاحة وَبَيَان وإعراب وإتقان.
قَالَ ياقوت: مَاتَ - فِيمَا ذكره أَبُو غَالب همام بن الْفضل بن مهذب المغربي فِي تَارِيخه - فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وثلاثمائة.
وَولي عملا بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ فِيهِ ابْن لنكك:
قل للوضيع أبي رياش لَا تبلته كل تيهك بِالْولَايَةِ وَالْعَمَل
مَا ازددت حِين وليت إِلَّا خسةكَالْكَلْبِ أنجس مَا يكون إِذا اغْتسل
وَعَن أبي رياش قَالَ: مدحت الْوَزير المهلبي، فتأخرت صلته، وَطَالَ ترددي إِلَيْهِ فَقلت:
وقائلة قد مدحت الوزير وَهُوَ المؤمل والمستماح
فَمَاذَا أفادك ذَاك المديحوَهَذَا الغدو وَذَاكَ الرواح؟
فَقلت لَهَا لَيْسَ يدْرِي امْرُؤبِأَيّ الْأُمُور يكون الصّلاح
على التقلب والاضطراب جهدي وَلَيْسَ على النجاح
إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن بن عَاصِم بن مُحَمَّد التَّمِيمِي الأندلسي
قَالَ ابْن الزبير: أستاذ لغَوِيّ، شَاعِر أديب، روى عَن جده عَاصِم، وَعنهُ ابْن أُخْته أَبُو عَليّ بن الزرقالة. وَمَات سنة نَيف وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن إِبْرَاهِيم ابْن ثَابت الطَّائِي تَقِيّ الدّين النيلي
شَارِح الكافية.
إِبْرَاهِيم بن حمويه الْمروزِي الْحَرْبِيّ
من أَصْحَاب ثغلب، روى عَن ثَعْلَب، وروى عَنهُ أَبُو بكر بن مكرم فِي كتاب الرغائب، من جمعه. وَقَالَ: كَانَ جارنا، وَمِنْه تعلمنا النَّحْو. ذكره ابْن النجار.
إِبْرَاهِيم بن رَجَاء بن نوح
قَالَ فِي تَارِيخ بَلخ: كَانَ عَالما فَقِيها مُفَسرًا نحويا، شَاعِرًا. مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ.
إِبْرَاهِيم بن زُهَيْر بن إِبْرَاهِيم التجِيبِي الغرناطي أَبُو إِسْحَاق
يعرف بِابْن زُهَيْر. قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ من أهل الْمعرفَة بالفقه والعربية وَالْأُصُول، مشاركا فِي غير ذَلِك، ولي قَضَاء زندة ولوشة، وَلم يزل مشاورا بغرناطة إِلَى أَن مَاتَ.
إِبْرَاهِيم بن زِيَاد أَبُو إِسْحَاق المكفوف
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة من نحاة القيروان.
إِبْرَاهِيم بن السّري بن سهل أَبُو إِسْحَاق الزّجاج
قَالَ الْخَطِيب: كَانَ من أهل الْفضل وَالدّين، حسن الِاعْتِقَاد، جميل الْمَذْهَب. كَانَ يخرط الزّجاج، ثمَّ مَال إِلَى النَّحْو، فَلَزِمَ الْمبرد. وَكَانَ يعلم بِالْأُجْرَةِ، قَالَ: فَقَالَ لي: مَا صنعتك؟ قلت: أخرط الزّجاج، وكسبي كل يَوْم دِرْهَم وَنصف، وَأُرِيد أَن تبالغ فِي تعليمي، وَأَنا أُعْطِيك كل يَوْم درهما، وأشرط لَك أَن أُعْطِيك إِيَّاه أبدا، حَتَّى يفرق الْمَوْت بَيْننَا. قَالَ: فَلَزِمته، كنت أخدمه فِي اموره مَعَ ذَلِك، فنصحني فِي الْعلم؛ حَتَّى استقللت، فَجَاءَهُ كتاب لَهُ من بعض بني مارقة، يَلْتَمِسُونَ معلما نحويا لأولادهم، فَقلت لَهُ: اسمني لَهُم، فأسماني، فَخرجت، فَكنت أعلمهم وأنفذ لَهُ فِي كل شهر ثَلَاثِينَ درهما وأنفله مَا أقدر عَلَيْهِ، فَطلب مِنْهُ عبيد الله بن سُلَيْمَان مؤدبا لِابْنِهِ الْقَاسِم، فَقَالَ لَهُ: لَا أعرف لَك إِلَّا رجلا زجاجا عِنْد بني فلَان، فَكتب إِلَيْهِ عبيد الله، فاستنزلهم عني وأحضرت، وَأسلم الْقَاسِم إِلَيّ، وَكنت أعطي الْمبرد الدِّرْهَم كل يَوْم إِلَى أَن مَاتَ وَلَا أخليه من التفقد، وَكنت أَقُول للقاسم: إِن بلغت مبلغ أَبِيك وَوليت الوزارة مَا تصنع بِي؟ فَيَقُول لي: مَا أَحْبَبْت، فَأَقُول لَهُ: تُعْطِينِي عشْرين ألف دِينَار - وَكَانَت غَايَة أمنيتي - فَمَا مَضَت إِلَّا سنُون حَتَّى ولي الْقَاسِم الوزارة، وَأَنا على ملازمتي لَهُ، وصرت نديمه، فدعتني نَفسِي إِلَى إذكاره بالوعد، ثمَّ هِبته، فَلَمَّا كَانَ من الْيَوْم الثَّالِث من وزارته، قَالَ لي: يَا أَبَا إِسْحَاق، لم أرك أذكرتني بِالنذرِ فَقلت: عولت على رِعَايَة الْوَزير أيده الله تَعَالَى وَأَنه تَعَالَى لَا يحْتَاج إِلَى أذكار ينذر عَلَيْهِ من أَمر خَادِم وَاجِب الْحق، فَقَالَ لي: إِنَّه المعتضد! ولولاه مَا تعاظمني دفع ذَلِك إِلَيْك دفْعَة، وَلَكِنِّي أَخَاف أَن يصير لي مَعَه حَدِيث؛ فاسمح بِأَخْذِهِ مُتَفَرقًا، فَقلت: افْعَل، فَقَالَ: اجْلِسْ للنَّاس وَخذ رقاعهم
فِي الْحَوَائِج الْكِبَار، واستعجل عَلَيْهَا، وَلَا تمْتَنع من مَسْأَلَتي فِي شَيْء إِلَى أَن يحصل لَك الْقدر، قَالَ: فَفعلت ذَلِك، وَكنت أعرض عَلَيْهِ كل يَوْم رِقَاعًا، فيوقع لي فِيهَا؛ وَرُبمَا قَالَ لي: كم ضمن لَك على هَذَا؟ فَأَقُول: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُول لي: غبنت؛ هَذَا يُسَاوِي كَذَا وَكَذَا، ارْجع فاستزد، فأراجع الْقَوْم وأماكسهم، فيزودونني حَتَّى أبلغ الْحَد الَّذِي رسمه، فحصلت على عشْرين ألف دِينَار وَأكْثر فِي مديدة. فَقَالَ لي بعد شهور: حصل مَال؟ فَقلت: لَا، وَجعل يسألني فِي كل شهر: هَل حصل؟ فَأَقُول: لَا، خوفًا من انْقِطَاع الْكسْب؛ إِلَى أَن سَأَلَني يَوْمًا فَاسْتَحْيَيْت من الْكَذِب الْمُتَّصِل، فَقلت: قد حصل ببركة الْوَزير، فَقَالَ: فرجت وَالله عني، فقد كنت مَشْغُول الْقلب؛ ثمَّ وَقع لي بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار صلَة، فأخذتها، فَلَمَّا كَانَ من الْغَد جِئْته؛ وَلم أعرض عَلَيْهِ شَيْئا، فَقَالَ: هَات مَا مَعَك، فَقلت مَا أخذت من أحد رقْعَة، لِأَن النّذر وَقع الْوَفَاء بِهِ، وَلم أدر كَيفَ أقع من الْوَزير ﴿فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، أترني أقطع عَنْك شَيْئا قد صَار لَك عَادَة، وعرفك بِهِ النَّاس وَصَارَ لَك بِهِ عِنْدهم جاه﴾ وَلَا يعلم سَبَب انْقِطَاعه، فيظنوا أَن ذَلِك لضعف جاهك عِنْدِي، اعْرِض عَليّ وَخذ بِلَا حِسَاب، فَقبلت يَده؛ وَكنت أعرض عَلَيْهِ الرّقاع إِلَى أَن مَاتَ.
وَكَانَ بَين الزّجاج وَرجل من أهل الْعلم يُسمى مسيند شَرّ، فاتصل حَتَّى خرج الزّجاج مَعَه إِلَى حد الشتم، فَكتب إِلَيْهِ مسيند:
أبي الزّجاج إِلَّا شتم عرضيلينفعه فآثمه وضره
وَأقسم صَادِقا مَا كَانَ حرليطلق لَفظه فِي شتم حره
وَلَو أَنِّي كررت لعز منيوَلَكِن للمنون عَليّ كره
فَأصْبح قد وَقَاه الله شريليَوْم لَا وَقَاه الله شَره
فَلَمَّا اتَّصل الشّعْر بالزجاج قَصده رَاجِلا، وَاعْتذر إِلَيْهِ، وَسَأَلَهُ الصفح.
وَله من التصانيف: مَعَاني الْقُرْآن، الِاشْتِقَاق، خلق الْإِنْسَان، فعلت وأفعلت، مُخْتَصر النَّحْو، خلق الْفرس، شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ، القوافي، الْعرُوض، النَّوَادِر، تَفْسِير جَامع الْمنطق، وَغير ذَلِك.
مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى عشرَة وثلثمائة. وَسُئِلَ عَن سنه عِنْد الْوَفَاة، فعقد سبعين.
وَآخر مَا سمع مِنْهُ: اللَّهُمَّ احشرني على مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل؛ ﵄.
إِبْرَاهِيم بن سَعْدَان بن حَمْزَة الشَّيْبَانِيّ النَّحْوِيّ
مؤدب الْمُؤَيد. كَانَ ذَا منزلَة عِنْده، ذكره المرزباني، وَقَالَ: كَانَ أَبُو الْحسن الْعَنزي، كثير الرِّوَايَة عَنهُ. قَالَه ياقوت.
إِبْرَاهِيم بن سعيد بن الطّيب أَبُو إِسْحَاق الرِّفَاعِي
قَالَ ياقوت: كَانَ ضريرا، قدم وَاسِط، فتلقن الْقُرْآن من عبد الْغفار الحصيني ثمَّ أَتَى إِلَى بَغْدَاد، فصحب السيرافي، وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه على الْكتاب، وَسمع مِنْهُ كتب اللُّغَة والدواوين، وَعَاد إِلَى وَاسِط، فَجَلَسَ بالجامع صَدرا يقرئ النَّاس، ثمَّ نزل الزيدية، وَهُنَاكَ تكون الرافضة والعلويون، فنسب إِلَى مَذْهَبهم، ومقت وجفاه النَّاس، وَمَات سنة إِحْدَى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة، وَلم يخرج مَعَ جنَازَته إِلَّا رجلَانِ مَعَ غرُوب الشَّمْس؛ وهما: أَبُو الْفَتْح بن مُخْتَار النَّحْوِيّ وَأَبُو غَالب بن بَشرَان. قَالَ أَبُو الْفَتْح: وَمَا صدقنا أَن نسلم خوف أَن نقْتل؛ وَالْعجب أَن هَذَا الرجل مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من الْفضل كَانَت هَذِه حَاله، وَمَات بعد وَفَاته بِيَوْم رجل من حَشْو الْعَامَّة، فأغلق الْبَلَد لأَجله؛ وَلم يُوصل إِلَى جنَازَته من كَثْرَة الزحام.
قَالَ أَبُو غَالب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل بن بَشرَان النَّحْوِيّ: أَنْشدني أَبُو إِسْحَاق الرِّفَاعِي لنَفسِهِ؛ وَمَا رَأَيْت قطّ أعلم مِنْهُ:
وأحبة مَا كنت أَحسب أننيأبلى ببينهم فبنت وبانوا
فاتوا الْمسَافَة فالتذكر حظهممني وحظي مِنْهُم النسْيَان
إِبْرَاهِيم بن سُفْيَان بن سُلَيْمَان بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن ابْن زِيَاد بن أَبِيه أَبُو إِسْحَاق الزيَادي
قَالَ ياقوت: كَانَ نحويا لغويا راوية. قَرَأَ على سِيبَوَيْهٍ كِتَابه وَلم يتمه؛ وروى عَن أبي عُبَيْدَة والأصمعي، وَكَانَ يشبه بِهِ فِي معرفَة الشّعْر ومعانيه، وَكَانَ شَاعِرًا ذَا دعابة ومزح.
صنف: النقط والشكل، الْأَمْثَال، شرح نكت سِيبَوَيْهٍ، تنميق الْأَخْبَار، أَسمَاء السَّحَاب والرياح والأمطار.
وَمَات سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ.
وَله فِي جَارِيَة سَوْدَاء:
أَلا حبذا حبذا حبذاحبيب تحملت فِيهِ الْأَذَى
وَيَا حبذا برد أنيابهإِذا اللَّيْل أظلم واجلوذا
إِبْرَاهِيم بن عَامر أَبُو إِسْحَاق النَّحْوِيّ المرسي
كَذَا وَصفه فِي الْمغرب، وَقَالَ: من أهل الْمِائَة السَّابِعَة. كتب إِلَى ابْن زهر بِشعر فَلم يرضه، وَكتب لَهُ: " وَمَا أُوتِيتُمْ من الشّعْر إِلَّا قَلِيلا " وَأورد لَهُ:
لبيْك لبيْك ألفا غير وَاحِدَةيَا من دَعَاني نَحْو الْعِزّ والشرف
مَا كنت دُونك إِلَّا الشَّمْس فِي سحبوَالْمَاء فِي حجر والدر فِي صدف
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن جسنس النجيرمي أَبُو إِسْحَاق النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ
كَذَا ذكره ياقوت، وَقَالَ: أَخذ عَنهُ أَبُو الْحُسَيْن المهلبي وجنادة اللّغَوِيّ وجماعات بِمصْر.
وَدخل الْفضل بن الْعَبَّاس يَوْمًا على كافور الإخشيدي وَأَبُو إِسْحَاق عِنْده، فَقَالَ لَهُ: أدام الله أَيَّام سيدنَا بخفض الْأَيَّام - فَتَبَسَّمَ كافور، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق:
لَا غرو أَن لحن الدَّاعِي لسيدناوغص من هَيْبَة بالريق والبهر
فَمثل سيدنَا حَالَتْ مهابتهبَين البليغ وَبَين القَوْل بالحصر
فَإِن يكن خفض الْأَيَّام عَن دهشمن شدَّة الْخَوْف لَا من قلَّة الْبَصَر
فقد تفاءلت من هَذَا لسيدناوالفأل مأثرة عَن سيد الْبشر
بِأَن أَيَّامه خفض بِلَا نصبوَأَن دولته صفو بِلَا كدر
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عَليّ بن يحيى بن خلف الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ برهَان الدّين الحكري
قَالَ فِي الدُّرَر: اعتنى بِالْعَرَبِيَّةِ والقراءات، وَأخذ عَن الْبَهَاء بن النّحاس، وتلا على التقي الصَّائِغ وَابْن الكفتي، ولازم درس أبي حَيَّان، وَأخذ عَنهُ النَّاس. وَكَانَ حسن التَّعْلِيم، وَسمع الحَدِيث من الدمياطي والأبرقوهي.
مولده سنة نَيف وَسبعين وسِتمِائَة، وَمَات فِي الطَّاعُون الْعَام فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة.
إِبْرَاهِيم بن عبد الله الحكري الْمصْرِيّ برهَان الدّين النَّحْوِيّ
وَهُوَ غير الَّذِي قبله، قَالَ فِي الدُّرَر: كَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ، شرح الألفية، وَولي قَضَاء الْمَدِينَة، وناب فِي الحكم بالقدس والخليل عَن السراج البُلْقِينِيّ، وَأم نِيَابَة عَنهُ بالجامع الْأمَوِي.
وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة.
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عمر الصنهاجي الْمَالِكِي النَّحْوِيّ برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق
قَالَ فِي الدُّرَر: ولد سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة، وَأخذ عَن القَاضِي صدر الدّين الْمَالِكِي ولازمه، وَتخرج بِهِ. وَكَانَ عَالما بالفقه والأصلين والعربية، حسن المحاضرة، فصيح الْعبارَة. سمع من الْوَادي آشي، روى عَنهُ أَبُو حَامِد بن ظهيرة وَولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق
وَمَات فَجْأَة بعد أَن خرج من الْحمام فِي تَاسِع عشر ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة.
إيراهيم بن عبد الله الْأنْصَارِيّ الإشبيلي أَبُو إِسْحَاق
يعرف بالشرقي. قَالَ ابْن الزبير. كَانَ إِمَامًا فِي حفظ اللُّغَات وَعلمهَا؛ لم يكن فِي وقته بالمغرب من يضاهيه أَو يُقَارِبه فِي ذَلِك، مُتَقَدما فِي علم الْعرُوض، مَقْصُودا فِي النَّاس مشكور الْحَال فِي علمه وَدينه.
مَاتَ فِي حُدُود سنة خمسين وسِتمِائَة.
إِبْرَاهِيم بن عبد الله الغزال اللّغَوِيّ
لَهُ شعر مِنْهُ:
والبرق فِي الديجور أهطل مزنةأبدت نباتا أرْضهَا كالزرنب
فَوجدت بحرا فِيهِ نَار فَوْقهغيم يرى فِيهِ بلَيْل غيهب
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن خلف الْقَيْسِي الْمَعْرُوف بِابْن النشا الْوَادي آشي أَبُو إِسْحَاق
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ من أهل الْفِقْه وَالْأَدب والعربية والتاريخ، وَله نظم ونثر؛ روى عَن أبي الْحسن بن الباذش وَابْن السَّيِّد وَابْن يسعون وَغَيرهم. وَاخْتصرَ شرح الشهَاب لِابْنِ وَحشِي، وَالْعقد لِابْنِ عبد ربه.
وَقَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ فَقِيها أديبا لغويا تاريخيا، مَاتَ فِي حُدُود السبعمائة وَقد وصل الثَّمَانِينَ. روى عَنهُ أَبُو الْحسن عمر الْوَادي آشي، وَرَأى قبل مَوته هاتفا ينشده فِي النّوم:
يَا لهف قلبِي على شَبَابِيكنت أليفا فعدت لاما
فذيله بقوله:
قد ذهب الأطيبان منيوانصرمت لذتي انصراما
ورق جلدي ودق عظميوأشبهت لمتي الثغاما
وَقل نومي فليت أَنِّيبدلت من عيشي الحماما
فَلَيْسَ لي فِي الْحَيَاة خيروَلست أَرْجُو لَهُ دواما
فَكيف ألهو بهَا وسقميقد خالط الْجِسْم والعظاما
وناظري مَا يحِق مرأىومسمعي مَا يعي كلَاما
وقوتي قد وهت فَمَا إِنأُطِيق مشيا وَلَا قيَاما
يُبدل من عَاشَ من قوامحنا وَمن صِحَة سقاما
وَلَيْسَ ذَا مُنْكرا على منمرت عَلَيْهِ سَبْعُونَ عَاما
وَعَن قريب أحل قبراأطيل فِي قَعْره المقاما
فبلغوا من لقيتموهبعدِي يَا إخوتي السلاما
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحِيم الْعَرُوضِي
قَالَ ياقوت: حكى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد اليامي فِي كتاب القوافي، وَهُوَ من طبقَة ابْن درسْتوَيْه وَعلي بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش.
إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم الْكرْدِي الْحلَبِي
قَالَ ابْن حجر: دخل بِلَاد الْعَجم، وَأخذ عَن الشريف الْجِرْجَانِيّ وَغَيره؛ وَأقَام بِمَكَّة. وَكَانَ حسن الْخلق، كثير الْبشر بالطلبة، انتفعوا بِهِ كثيرا فِي فنون عدَّة، وجلها الْمعَانِي وَالْبَيَان، وَكَانَ يقررها تقريرا وَاضحا.
مَاتَ فِي آخر الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة.
إِبْرَاهِيم بن عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن الْقَيْسِي الجياني أَبُو الْحسن
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ مقرئا مجودا نحويا أديبا سريا، كريم النَّفس، جميل الْخلق، حسن الْخلق، معدودا فِي أهل الْعلم وَالْعَمَل؛ ذَا عناية بالتفسير، خَطِيبًا فصيحا، تَلا بالسبع على ثَابت الكلَاعِي، وتأدب بِأبي عبد الله بن يَرْبُوع، وأقرأ الْقُرْآن والعربية وَالْأَدب. وَمَات سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.
إِبْرَاهِيم بن عبيد الله الْمعَافِرِي الإشبيلي أَبُو إِسْحَاق الزبيدِيّ
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ رَاوِيا للْحَدِيث، حَافِظًا للغة، بَصيرًا بالشعر؛ مطبوعا فِيهِ. سمع من أَحْمد بن بَشرَان الأغبس وَجمع، وَسكن بادية بِقرب إشبيلية إِلَى أَن مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة.
إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان أَبُو الْقَاسِم بن الْوزان القيرواني اللّغَوِيّ النَّحْوِيّ الْحَنَفِيّ
قَالَ الزبيدِيّ، ثمَّ ياقوت: كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة وَالْعرُوض غير مدافع؛ مَعَ قلَّة ادِّعَاء، وخفض جنَاح، وانْتهى من الْعلم إِلَى مَا لَعَلَّه لم يبلغهُ اُحْدُ قبله؛ وَأما من فِي زَمَانه فَلَا يشك فِيهِ؛ وَكَانَ يحفظ الْعين وغريب أبي عبيد المُصَنّف وَإِصْلَاح ابْن السّكيت وَكتاب سِيبَوَيْهٍ وَغير ذَلِك؛ ويميل إِلَى مَذْهَب الْبَصرِيين؛ مَعَ إتقانه مَذْهَب الْكُوفِيّين.
قَالَ عبد الله المكفوف النَّحْوِيّ: لَو قَالَ قَائِل إِنَّه أعلم من الْمبرد وثعلب لصدقه من وقف على علمه. وَكَانَ يسْتَخْرج من الْعَرَبيَّة مَا لَا يَسْتَخْرِجهُ أحد.
وَله فِي النَّحْو واللغة تصانيف كَثِيرَة؛ وَكَانَ مَعَ ذَلِك مقصرا فِي الشّعْر.
مَاتَ يَوْم عَاشُورَاء سنة سِتّ وَأَرْبَعين وثلاثمائة.
إِبْرَاهِيم بن عقيل بن جَيش بن مُحَمَّد أَبُو إِسْحَاق الْقرشِي الْمَعْرُوف بالمكبري النَّحْوِيّ الدِّمَشْقِي
قَالَ ياقوت: لَهُ كتاب فِي النَّحْو قدر اللمع. حدث عَن ابي الْحسن الشرابي. وَعنهُ الْخَطِيب، وَقَالَ: كَانَ صَدُوقًا.
وَقَالَ ابْن عَسَاكِر: فِيهِ نظر؛ فقد كَانَ يذكر ان عِنْده تعليقة أبي الْأسود الدؤَلِي الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَيْهِ عَليّ بن ابي طَالب ﵁؛ وَكَانَ كثيرا مَا يعد بهَا أَصْحَابه - لَا سِيمَا أَصْحَاب الحَدِيث - وَلَا يَفِي، إِلَى أَن كتبهَا عَنهُ بعض تلاميذه؛ وَإِذا بِهِ ركب عَلَيْهَا إِسْنَادًا لَا حَقِيقَة لَهُ اعْتبر فَوجدَ مَوْضُوعا مركبا بعض رِجَاله أقدم مِمَّن روى عَنهُ؛ وَجعلهَا نَحْو عشرَة أوراق؛ وَهِي فِي أمالي الزجاجي نَحْو عشرَة أسطر؛ وَلم يكن الْخَطِيب علم بذلك؛ فَلِذَا وَثَّقَهُ.
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع