من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
حرف الحاء
الصفحة ١ من ٢
حاجر بن حُسَيْن بن خلف الْمعَافِرِي
من أهل الجزيرة الخضراء. أَبُو عمر يعرف بِابْن حاجر. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ نحويا مقرئا شَاعِرًا خَطِيبًا، ذَا حَظّ من الْأُصُول، من أحسن النَّاس خلقا، حمل عَن السُّهيْلي.
وَمَات فِي حُدُود سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة، وَلم يعمر.
حَازِم بن مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن خلف بن حَازِم الْأنْصَارِيّ
الْقُرْطُبِيّ النَّحْوِيّ أَبُو الْحسن هنيء الدّين
شيخ البلاغة وَالْأَدب. قَالَ أَبُو حَيَّان: هُوَ أوحد زَمَانه فِي النّظم والنثر والنحو واللغة وَالْعرُوض وَعلم الْبَيَان؛ روى عَن جمَاعَة يقاربون ألفا، وَعنهُ أَبُو حَيَّان، وَابْن رشيد وَذكره فِي رحلته، فَقَالَ: حبر البلغاء، وبحر الأدباء، ذُو اختيارات فائقة، واختراعات رائقة، لَا نعلم أحدا مِمَّن لقيناه جمع من علم اللِّسَان مَا جمع، وَلَا أحكم من معاقد علم الْبَيَان مَا أحكم؛ من مَنْقُول ومبتدع. وَأما البلاغة فَهُوَ بحرها العذب، والمتفرد بِحمْل رايتها، أَمِيرا فِي الشرق والغرب.
وَأما حفظ لُغَات الْعَرَب وَأَشْعَارهَا وأخبارها، فَهُوَ حَمَّاد رِوَايَتهَا، وحمال أوقارها. يجمع إِلَى ذَلِك جودة التصنيف وبراعة الْخط، وَيضْرب بِسَهْم فِي العقليات، والدراية أغلب عَلَيْهِ من الرِّوَايَة.
صنف: سراج البلغاء فِي البلاغة، كتابا فِي القوافي، قصيدة فِي النَّحْو على حرف الْمِيم،
ذكر مِنْهَا ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي أبياتا فِي الْمَسْأَلَة الزنبورية وَقد ذَكرنَاهَا فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى مَعَ أَبْيَات أخر.
مولده سنة ثَمَان وسِتمِائَة، وَمَات لَيْلَة السبت رَابِع عشر رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة.
وَمن شعره:
من قَالَ حسبي من الورى بشرفحسبي الله حسبي الله
كم آيَة للإله شاهدةبِأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ!
حَازِم أَبُو جَعْفَر الرُّؤَاسِي
أستاذ أهل الْكُوفَة فِي الْعَرَبيَّة، أَخذ عَن عِيسَى بن عمر. وَله كتاب جَامع فِي الْإِفْرَاد وَالْجمع لَهُ. قَالَه الزبيدِيّ فِي طبقاته.
حبَان بن هِلَال النَّحْوِيّ
لَا أعرف من حَاله إِلَّا مَا رَأَيْت فِي تذكرة ابْن مَكْتُوم عَن السلَفِي، ينْسبهُ إِلَى بكار بن قُتَيْبَة، قَالَ: مَا رَأَيْت نحويا قطّ يشبه الْفُقَهَاء إِلَّا حبَان بن هِلَال وَأَبا عُثْمَان الْمَازِني.
حبشِي بن مُحَمَّد بن شُعَيْب الشَّيْبَانِيّ أَبُو الْغَنَائِم الضَّرِير النَّحْوِيّ
من أهل وَاسِط، قَرَأَ الْقُرْآن الْكَرِيم، واشتغل بِشَيْء من الْأَدَب، ثمَّ قدم بَغْدَاد واستوطنها إِلَى أَن مَاتَ، وَأخذ بهَا عَن ابْن الشجري، ولازمه حَتَّى برع فِي النَّحْو، وَبلغ فِيهِ الْغَايَة.
وَسمع شَيْئا من الحَدِيث، وَكَثِيرًا من كتب الْأَدَب ودواوين الْعَرَب من أبي الْفضل ابْن نَاصِر وَأبي بكر بن عبد الْبَاقِي. وَحدث باليسير، وَتخرج بِهِ جمَاعَة؛ مِنْهُم مُصدق بن شبيب النَّحْوِيّ، وَكَانَ كثير الثَّنَاء عَلَيْهِ. وَكَانَ مُتَمَكنًا من علم النَّحْو، قيمًا بِهِ وبغوامضه؛ مَعَ حسن طَريقَة وديانة، وَلم يكن يَهْتَدِي إِلَى الطَّرِيق بِغَيْر قَائِد كَمَا يَهْتَدِي العميان حَتَّى سرقت كتبه، سَرَقهَا الَّذِي يَأْتِيهِ فِي كل لَيْلَة وَهُوَ قريب من منزله.
مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.
حر بن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ الْقَارِي
سمع أَبَا الْأسود الدؤَلِي، وَعنهُ طلب إِعْرَاب الْقُرْآن أَرْبَعِينَ سنة. ذكره الداني.
حرشن بن أبي حرشن
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من نحاة الأندلس، قَالَ: وَكَانَ من أهل الْعَرَبيَّة واللغة.
وَقَالَ الشَّيْخ مجد الدّين فِي الْبلْغَة: أديب لغَوِيّ بارع، شَدِيد التعصب للقحطانية، دارت بَينه وَبَين أَحْمد بن نعيم السّلمِيّ فِي ذَلِك أهاج.
الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن عَيَّاش الْخُزَاعِيّ
يلقب بقريعات. من أهل الجزيرة الخضراء. أَبُو عَليّ: قَالَ ابْن الزبير: أستاذ نحوي جليل، أَخذ الْكتاب عَن السُّهيْلي، وروى عَن ابْن ملكون وَعنهُ أَبُو الْحسن الغافقي، وَكَانَ حسن الْعبارَة فِي إلقائه، سهل الْإِلْقَاء، فَاعْتقد نَاس أَنه أعرف بِالْعَرَبِيَّةِ من أبي عَليّ الرندي، فمالوا إِلَيْهِ، وَتركُوا الرندي، فَكَانَ ذَلِك سَبَب خُرُوج الرندي من سبتة إِلَى مالقة.
مَاتَ الْخُزَاعِيّ سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة.
الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن أبي خَالِد البلوي
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ أديبا فَقِيها، نحويا، أَخذ عَن ابْن خَمِيس وَأبي الْحسن الفيجاطي.
وَمَات يَوْم عيد الْفطر سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة.
الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مفرج بن الْغَيْث
أَبُو عَليّ الجذامي المالقي النَّحْوِيّ
قَالَ القفطي فِي تَارِيخ النُّحَاة: رَحل فَسمع بالإسكندرية من ابْن المشرف الْأنمَاطِي، ثمَّ حج، وَورد بَغْدَاد وَالْعراق وخراسان، وَأقَام بنيسابور إِلَى حِين وَفَاته، ووقف كتبه بهَا. وَكَانَ حَافِظًا للْحَدِيث، قيمًا باللغة والنحو، محققا ضابطا، ورعا صَدُوقًا، دينا وقورا، سَاكِنا على قانون السّلف.
ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة، وَمَات سنة نَيف وَعشْرين وَخَمْسمِائة.
الْحسن بن أَحْمد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن سهل بن سَلمَة
الْعَطَّار أَبُو الْعَلَاء الهمذاني
قَالَ القفطي: كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة وعلوم الْقُرْآن والْحَدِيث وَالْأَدب والزهد وَحسن الطَّرِيقَة والتمسك بالسنن. قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات بِبَغْدَاد على البارع الْحُسَيْن الدباس، وبواسط وأصفهان، وَسمع من أبي عَليّ الْحداد وَأبي الْقَاسِم بن بَيَان وَجَمَاعَة، وبخراسان عَن أبي عبد الله الفراوي، وَحدث وَسمع مِنْهُ الْكِبَار والحفاظ، وَانْقطع إِلَى إقراء الْقُرْآن والْحَدِيث إِلَى آخر عمره، وَكَانَ بارعا على حفاظ عصره فِي الْأَنْسَاب والتواريخ وَالرِّجَال.
وَله تصانيف فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم. وَكَانَ يحفظ الجمهرة، وَكَانَ عفيفا لَا يتَرَدَّد إِلَى أحد،
وَلَا يقبل مدرسة وَلَا رِبَاطًا، وَإِنَّمَا كَانَ يقرئ فِي دَاره، وشاع ذكره فِي الْآفَاق، وعظمت مَنْزِلَته عِنْد الْخَاص وَالْعَام، فَمَا كَانَ يمر على أحد إِلَّا قَامَ ودعا لَهُ، حَتَّى الصّبيان وَالْيَهُود؛ وَكَانَت السّنة شعاره، وَلَا يمس الحَدِيث إِلَّا متوضئا.
ولد يَوْم السبت رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعين بهمذان، وَتُوفِّي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع عشر جُمَادَى الأولى، سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.
الْحسن بن أَحْمد بن عبد الله النَّحْوِيّ
قَالَ القفطي وَابْن النجار: ذكره عبد الْوَاحِد بن برهَان، فَقَالَ: كَانَ يحسن الْكتاب، وَلم يقْرَأ إِلَّا الْقَلِيل على الْمُتَأَخِّرين، وَكَانَ فِي التصريف نَاقِصا، وَفِي فهم الْكتاب صحفيا، لِأَنَّهُ لم يَقْرَؤُهُ، وتلمذ بِهِ جمَاعَة، وَلم يتخرجوا حق التَّخْرِيج، وروى الحَدِيث عَنهُ أَبُو الْفَتْح ابْن أبي الفوارس، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَكَانَ ثِقَة ثبتا عدلا، رَضِيا، لم يقل فِيهِ إِلَّا الْخَيْر.
وَله: كتاب الترجمان فِي النَّحْو، غيث التصريف، وَكتاب لطيف فِي الْألف وَاللَّام.
الْحسن بن أَحْمد بن عبد الله بن الْبناء أَبُو عَليّ الْمقري
الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ
قَالَ القفطي وَابْن النجار: قَرَأَ بالروايات على أبي الْحسن الحمامي، وتفقه على القَاضِي أبي يعلى الْفراء، وَسمع الحَدِيث من هِلَال الحفار وَخلق، وصنف فِي الْفُنُون مائَة وَخمسين تصنيفا، قَالَ: وَكَانَت تصانيفه تدل على قلَّة فهم. حدث بالكثير، وروى عَنهُ ابْنه أَبُو غَالب أَحْمد وَأَبُو الْعِزّ بن كادش وَغَيرهمَا.
وَقيل: كَانَ من أَصْحَاب الحَدِيث، وَأخذ كتب سميه الْحسن بن أَحْمد بن عبد الله النَّيْسَابُورِي، فَكَانَ ابْن الْبناء يكشط من الطَّبَقَة " بوري " ويمد السِّين فَيصير " الْبناء ".
وَلما صنف الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ تَارِيخه قَالَ ابْن الْبناء: ذَكرنِي الْخَطِيب بِالصّدقِ أَو بِالْكَذِبِ؟ قَالُوا: مَا ذكرك أصلا، قَالَ: ليته ذَكرنِي وَلَو فِي الْكَذَّابين ﴿
وَكَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْقصر، وَأُخْرَى بِجَامِع الْمَنْصُور؛ وَاحِدَة للْفَتْوَى وَالْأُخْرَى للْحَدِيث.
وَله شرح إِيضَاح الْفَارِسِي، قَالَ القفطي وَابْن النجار: إِذا تَأَمَّلت كَلَامه فِيهِ بَان لَك من رداءته وَسُوء تصرفه أَنه لَا يحسن الْعَرَبيَّة.
مولده سنة سِتّ وَتِسْعين وثلثمائة، وَتُوفِّي لَيْلَة السبت خَامِس رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة.
الْحسن بن أَحْمد بن عبد الْغفار بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان
الإِمَام أَبُو عَليّ الْفَارِسِي
الْمَشْهُور، وَاحِد زَمَانه فِي علم الْعَرَبيَّة. أَخذ عَن الزّجاج وَابْن السراج ومبرمان، وطوف بِلَاد الشَّام، وَقَالَ كثير من تلامذته إِنَّه أعلم من الْمبرد. وبرع من طلبته جمَاعَة كَابْن جني وَعلي بن عِيسَى الربعِي. وَكَانَ مُتَّهمًا بالاعتزال.
وَتقدم عِنْد عضد الدولة؛ وَله صنف الْإِيضَاح فِي النَّحْو، والتكملة فِي التصريف. وَيُقَال: إِنَّه لما عمل الْإِيضَاح استقصره، وَقَالَ: مَا زِدْت على مَا أعزف شَيْئا، وَإِنَّمَا يصلح هَذَا للصبيان، فَمضى وصنف التكملة، فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا، قَالَ: غضب الشَّيْخ، وَجَاء بِمَا لَا نفهمه نَحن وَلَا هُوَ.
وَكَانَ مَعَه يَوْمًا فِي الميدان، فَقَالَ لَهُ: بِمَ ينْتَصب الْمُسْتَثْنى؟ فَقَالَ: بِتَقْدِير " أستثني "، فَقَالَ لَهُ: لم قدرت " أستثني " فَنصبت؟ هلا قدرت " امْتنع زيد " فَرفعت﴾ فَقَالَ: هَذَا جَوَاب ميداني، فَإِذا رجعت قلت الْجَواب الصَّحِيح.
وَالَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو عَليّ فِي الْإِيضَاح أَنه بِالْفِعْلِ الْمُقدم بتقوية إِلَّا.
قلت: وَالْمَسْأَلَة فِيهَا سَبْعَة أَقْوَال حكيتها فِي جمع الْجَوَامِع من غير تَرْجِيح؛ وَأَنا أميل إِلَى القَوْل الَّذِي ذكره أَبُو عَليّ أَولا، وَقد أَشرت إِلَيْهِ فِي جمع الْجَوَامِع فِي الْكَلَام على " غير " فتفطن لَهُ.
وَلما خرج عضد الدولة لقِتَال ابْن عَمه دخل عَلَيْهِ أَبُو عَليّ، فَقَالَ لَهُ: مَا رَأْيك فِي صحبتنا؟ فَقَالَ لَهُ: أَنا من رجال الدُّعَاء لَا من رجال اللِّقَاء، فخار الله للْملك فِي عزيمته، وأنجح قَصده فِي نهضته، وَجعل الْعَافِيَة رِدَاءَهُ، وَالظفر تجاهه، وَالْمَلَائِكَة أنصاره؛ ثمَّ أنْشد:
ودعته حَيْثُ لَا تودعهنَفسِي وَلكنهَا تسير مَعَه
ثمَّ تولى وَفِي الْفُؤَاد لَهُضيق مَحل وَفِي الدُّمُوع سعه
فَقَالَ لَهُ عضد الدولة: بَارك الله فِيك؛ فَإِنِّي واثق بطاعتك، وأتيقن صفاء طويتك.
وَحكى عَنهُ ابْن جني أَنه كَانَ يَقُول: أخطئ فِي مائَة مَسْأَلَة لغوية وَلَا أخطئ فِي وَاحِدَة قياسية.
وَسُئِلَ قبل أَن ينظر فِي الْعرُوض عَن خرم " متفاعلن "؛ ففكر وانتزع الْجَواب من النَّحْو، قَالَ: لَا يجوز، لِأَن " متفاعلن " ينْقل إِلَى " مستفعلن " إِذا خبن، فَلَو خرم لتعرض إِلَى الِابْتِدَاء بالساكن، فَكَمَا لَا يجوز الِابْتِدَاء بالساكن لَا يجوز التَّعَرُّض لَهُ؛ والخرم حذف الْحَرْف الأول من الْبَيْت، والخبن تسكين ثَانِيه.
وَمن تصانيفه: الْحجَّة، التَّذْكِرَة، أَبْيَات الْإِعْرَاب، تعيلقة على كتاب سِيبَوَيْهٍ، الْمسَائِل الحلبية، البغدادية، القصرية، البصرية، الشيرازية، العسكرية، الكرمانية - وَقد وَقعت على غَالب هَذِه الْمسَائِل - الْمَقْصُور والممدود، الأغفال؛ وَهُوَ مسَائِل أصلحها على الزّجاج، وَغير ذَلِك.
توفّي بِبَغْدَاد سنة سبع وَسبعين وثلثمائة. وَلم يقل شعرًا إِلَّا ثَلَاثَة أَبْيَات، وَهِي هَذِه:
خصبت الشيب لما كَانَ عَيْباوخضب الشيب أولى أَن يعابا
وَلم أخضب مَخَافَة هجر خلوَلَا عتبا خشيت وَلَا عتابا
وَلَكِن المشيب بدا دميمافصيرت الخضاب لَهُ عقَابا
الْحسن بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن دَاوُد الْهَمدَانِي
قَالَ الخزرجي: هُوَ الأوحد فِي عصره، الْفَاضِل على من سبقه، المبرز على من لحقه؛ لم يُولد فِي الْيمن مثله علما وفهما، وَلِسَانًا وشعرا، وَرِوَايَة وفكرا، وإحاطة بعلوم الْعَرَب؛ من النَّحْو واللغة والغريب وَالشعر وَالْأَيَّام والأنساب وَالسير والمناقب والمثالب؛ مَعَ عُلُوم الْعَجم من النُّجُوم والمساحة والهندسة والفلك.
ولد بِصَنْعَاء، وَنَشَأ بهَا، ثمَّ ارتحل وجاور بِمَكَّة، وَعَاد فَنزل صعدة، وهاجى شعراءها، فنسبوه إِلَى أَنه هجا النَّبِي ﷺ َ -
فسجن. وَله تصانيف فِي عُلُوم؛ مِنْهَا الإكليل فِي الْأَنْسَاب، الْحَيَوَان، الْقوس، الْأَيَّام، وَغير ذَلِك. وَله ديوَان شعر سِتَّة مجلدات الْحسن بن أَحْمد أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي الْمَعْرُوف بالغندجاني
الْأسود اللّغَوِيّ النسابة
قَالَ ياقوت: كَانَ عَلامَة نسابة، عَارِفًا بأيام الْعَرَب وَأَشْعَارهَا وَأَحْوَالهَا، مستندة فِيمَا يرويهِ عَن مُحَمَّد بن أَحْمد أبي الندى؛ وَهَذَا رجل مَجْهُول لَا يعرف.
وَكَانَ أَبُو يعلى بن الهبارية الشَّاعِر يعيره بذلك، وَيَقُول: لَيْت شعري، من هَذَا الْأسود الَّذِي قد تصدى للرَّدّ على الْعلمَاء وَالْأَخْذ على القدماء ﴿بِمَاذَا نصحح قَوْله، ونبطل قَول الْأَوَائِل، وَلَا تعويل لَهُ فِي الرِّوَايَة إِلَّا على أبي الندى﴾ وَمن أَبُو الندى فِي فِي الْعَالم! لَا شيخ مَشْهُور، وَلَا ذُو علم منشور.
قَالَ ياقوت: ولعمري إِن الْأَمر كَمَا قَالَ [أَبُو يعلى]؛ فَإِن هَذَا يَقُول: أَخطَأ ابْن الْأَعرَابِي فِي أَن هَذَا الشّعْر لفُلَان إِنَّمَا هُوَ لفُلَان، بِغَيْر حجَّة وَاضِحَة وَلَا أَدِلَّة لائحة، وَكَانَ لَا يقنعه أَن يرد على أهل الْعلم ردا جميلا. إِنَّمَا يَجعله من بَاب السخرية والتهكم وَضرب الْأَمْثَال، وَكَانَ يتعاطى تسويد لَونه بالقطران، وَيقْعد فِي الشَّمْس ليتَحَقَّق تلقيبه بالأعرابي. ورزق فِي أَيَّامه سَعَادَة من الْوَزير أبي مَنْصُور بهْرَام.
وَله من التصانيف: الرَّد على السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْكتاب، الرَّد عَلَيْهِ فِي شرح أَبْيَات الْإِصْلَاح، الرَّد على أبي عَليّ فِي التَّذْكِرَة، الرَّد على ابْن الْأَعرَابِي فِي النَّوَادِر، أَسمَاء الْأَمَاكِن، الْخَيل على حُرُوف المعجم؛ وَغير ذَلِك.
قَالَ ياقوت: رَأَيْت فِي بعض تصانيفه أَنه صنفه فِي شهور سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة، وَقُرِئَ عَلَيْهِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة.
الْحسن بن أَحْمد الأستراباذي أَبُو عَليّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ
الأديب الْفَاضِل. أوحد زَمَانه. شرح الفصيح، والحماسة.
قَالَه ياقوت.
الْحسن بن إِسْحَاق أَبُو مُحَمَّد اليمني
يعرف بِابْن أبي عباد، وَهِي كنية أَبِيه. قَالَ الخزرجي: إِمَام النُّحَاة فِي قطر الْيمن، وَإِلَيْهِ كَانَت الرحلة فِي علم النَّحْو وَإِلَى ابْن أَخِيه إِبْرَاهِيم. وَكَانَ الْحسن هَذَا فَاضلا مَشْهُورا.
وصنف مُخْتَصرا فِي النَّحْو يدل على فَضله ومعرفته، وَفِيه بركَة ظَاهِرَة يُقَال: إِن سَببهَا أَنه أَلفه تجاه الْكَعْبَة، وَكَانَ كلما فرغ بَابا طَاف سبعا، ودعا لقارئه.
كَانَ مَوْجُودا فِي أَوَائِل الْمِائَة الْخَامِسَة. وَقَالَ ياقوت: توفّي قَرِيبا من تسعين وَخَمْسمِائة.
وَمن شعره:
لعمرك مَا اللّحن من شيمتيوَلَا أَنا من خطأ أَلحن
ولكنني قد عرفت الْأَنَامفخاطبت كلا بِمَا يحسن
الْحسن بن أَسد بن الْحسن الفارقي أَبُو نصر
قَالَ ياقوت: كَانَ نحويا إِمَامًا لغويا، شَاعِرًا مليح النّظم، كثير التَّجْنِيس؛ كَانَ مقدما فِي أَيَّام نظام الْملك بعد أَن قبض عَلَيْهِ، وأساء إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ كَانَ مستوليا على آمد وأعمالها، مستبدا بِاسْتِيفَاء أموالها، فخلص، ثمَّ دَعَاهُ أهل ميا فارقين إِلَى أَن يؤمروه عَلَيْهِم، فَأمْسك؛ وصلب سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
وَله تصانيف؛ مِنْهَا شرح اللمع، الإفصاح فِي شرح أَبْيَات مشكلة.
الْحسن بن بشر بن يحيى الْآمِدِيّ النَّحْوِيّ
الْكَاتِب أَبُو الْقَاسِم
صَاحب كتاب الموازنة بَين الطائيين. كَانَ حسن الْفَهم، جيد الرِّوَايَة والدراية. أَخذ عَن الْأَخْفَش والزجاج والحامض وَابْن السراج وَابْن دُرَيْد ونفطويه وَغَيرهم.
وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة.
وَله شعر حسن وَحفظ. وصنف: الْمُخْتَلف والمؤتلف فِي أَسمَاء الشُّعَرَاء، فعلت وأفعلت؛ لم يصنف مثله، فرق مَا بَين الْخَاص والمشترك من مَعَاني الشّعْر، الموازنة بَين أبي تَمام والبحتري، مَا فِي عيار الشّعْر لِابْنِ طَبَاطَبَا من الْخَطَأ، تَفْضِيل شعر امْرِئ الْقَيْس على شعر الجاهليين، نثر المنظوم، شدَّة حَاجَة الْإِنْسَان إِلَى أَن يعرف نَفسه، تَبْيِين غلط قدامَة بن جَعْفَر فِي نقد الشّعْر، مَعَاني شعر البحتري، كتاب فِي أَن الشاعرين لَا تتفق خواطرهما، الرَّد على ابْن عمار فِيمَا خطأ فِيهِ أَبَا تَمام، الأضداد، ديوَان شعره؛ وَغير ذَلِك.
حسن بن أبي بكر بن أَحْمد الشَّيْخ بدر الدّين
الْقُدسِي الْحَنَفِيّ
قَالَ ابْن حجر: اشْتغل قَدِيما، وَكَانَ فَاضلا فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، وَولي مشيخة الشيخونية بعد الْعَيْنِيّ.
وَمَات فِي ثَالِث ربيع الآخر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة.
قلت: صنف شرحا على شذور الذَّهَب لِابْنِ هِشَام.
الْحسن بن تَمِيم الصفار الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو عَليّ النَّحْوِيّ
هَكَذَا وَصفه أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان، وَقَالَ: حدث عَن عبد الْوَاحِد بن غياث وَأبي مَرْوَان العثماني. انْتهى.
وأسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى.
الْحسن بن جَعْفَر بن حسن بن عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان
النَّحْوِيّ الإسْكَنْدراني أَبُو عَليّ
قَالَ ابْن أم مَكْتُوم فِي تَذكرته: لَهُ كتاب فِي النَّحْو سَمَّاهُ الْمَذْهَب؛ ذكر فِيهِ أَنه قَرَأَ النَّحْو على أبي الْحسن مكي بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مَرْوَان وعَلى عمر بن يعِيش بالإسكندرية.
وَكَانَ مَوْجُودا فِي سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة.
الْحسن بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْعَلَاء
ابْن أبي صفرَة بن الْمُهلب الْعَتكِي الْمَعْرُوف بالسكري أَبُو سعيد النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ
الرِّوَايَة الثِّقَة المكثر؛ كَذَا ذكره ياقوت، وَقَالَ: سمع يحيى بن معِين وَأَبا حَاتِم السجسْتانِي والرياشي وخلقا. وَأخذ عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الْملك التاريخي، وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا يقْرَأ الْقُرْآن، وانتشر عَنهُ من كتب الْأَدَب مَا لم ينتشر عَن أحد من نَظَائِره، وَكَانَ إِذا جمع جمعا فَهُوَ الْغَايَة فِي الِاسْتِيعَاب وَالْكَثْرَة.
وصنف: النقائض، النَّبَات، الوحوش، المناهل والقرى، الأبيات السائرة، السِّيرَة. وَجمع شعر جمَاعَة من الشُّعَرَاء؛ مِنْهُم امْرُؤ الْقَيْس، والنابغة الذبياني. والجعدي، وَزُهَيْر، ولبيد، وَغَيرهم. وَعمل من أشعار الْقَبَائِل شعر بني هُذَيْل، وَبني شَيبَان، وَبني يَرْبُوع، وَبني ضبة، والأزد، وَبني نهشل، وَغَيره.
مولده سنة ثِنْتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَمَات سنة خمس وَسبعين وَمِائَتَيْنِ. وَقَالَ الزبيدِيّ: سنة تسعين.
الْحسن بن الخطير بن أبي الْحسن النعماني
نِسْبَة إِلَى النعمانية، قَرْيَة بَين بَغْدَاد وواسط وَإِلَى جده النُّعْمَان بن الْمُنْذر؛ الإِمَام أَبُو عَليّ الظهيري. وَيُقَال لَهُ الْفَارِسِي لِأَنَّهُ تفقه بشيراز.
قَالَ ياقوت: كَانَ مبرزا فِي النَّحْو واللغة وَالْعرُوض والقوافي وَالشعر وَالْأَخْبَار، عَالما بتفسير الْقُرْآن وَالْفِقْه وَالْخلاف وَالْكَلَام والحساب والمنطق والهيئة والطب، قَارِئًا بالعشر الشواذ، حنفيا، عَالما باللغة العبرانية ويناظر أَهلهَا، يحفظ فِي كل فن كتابا.
دخل الشَّام، وَأقَام بالقدس مُدَّة، فاجتاز بِهِ الْعَزِيز بن الصّلاح بن أَيُّوب، فَرَآهُ عِنْد الصَّخْرَة يدرس، فَسَأَلَ عَنهُ فَعرف مَنْزِلَته فِي الْعلم فَأحْضرهُ، ورغبه فِي الْمصير مَعَه إِلَى مصر ليقمع بِهِ الشهَاب الطوسي فورد مَعَه، وأجرى لَهُ كل شهر سِتِّينَ دِينَارا وَمِائَة رَطْل خبز وخروفا وشمعة،
كل يَوْم، وَمَال إِلَيْهِ النَّاس، وَقرر الْعَزِيز المناظرة بَينه وَبَين الطوسي، وعزم الظهير على أَنه يسْلك مَعَه مسلكا فِي المغالطة لِأَن الطوسي كَانَ قَلِيل الْمَحْفُوظ إِلَّا أَنه كَانَ جريئا مقداما، فَركب الْعَزِيز يَوْم الْعِيد، وَركب مَعَه الطوسي والظهير، فَقَالَ الظهير للعزيز فِي أثْنَاء الْكَلَام: أَنْت يَا مَوْلَانَا من أهل الْجنَّة، فَوجدَ الطوسي السَّبِيل فِي مَقْتَله، فَقَالَ لَهُ: وَمَا يدْريك أَنه من أهل الْجنَّة؟ وَكَيف تزكي على الله ﴿وَمن أخْبرك بِهَذَا﴾ مَا أَنْت إِلَّا كَمَا زَعَمُوا أَن فَأْرَة وَقعت فِي دن خمر فَشَرِبت فسكرت، فَقَالَت: أَيْن القطاط؟ فلاح لَهَا هر، فَقَالَت: لَا تؤاخذ السكارى بِمَا يَقُولُونَ. وَأَنت شربت من خمر دن هَذَا الْملك فسكرت، فصرت تَقول خَالِيا: أَيْن الْعلمَاء؟ فَأبْلسَ الظهير، وَلم يحر جَوَابا، وَانْصَرف وَقد انْكَسَرت حرمته عِنْد الْعَزِيز، وشاعت هَذِه الْحِكَايَة بَين الْعَام، وَصَارَت تحكى فِي الْأَسْوَاق والمحافل؛ فَكَانَ مآل أمره أَن انضوى إِلَى مدرسة الْأَمِير الْأَسدي يدرس بهَا مَذْهَب أبي حنيفَة، إِلَى أَن مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة سلخ ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة، ومولده سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
وَله من التصانيف: تَفْسِير كَبِير، وَشرح الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ للحميدي، تَنْبِيه البارعين على المنخوت من كَلَام الْعَرَب؛ وَغير ذَلِك.
الْحسن بن دَاوُد بن الْحسن بن عون بن مُنْذر بن صبيح الْقرشِي الْمَعْرُوف بالنقار الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الْأمَوِي الْكُوفِي أَبُو عَليّ
قَالَ ياقوت: قَرَأَ على الْقَاسِم بن أَحْمد الْخياط قِرَاءَة عَاصِم، وَكَانَ حاذقا بالنحو لفاظا بِالْقُرْآنِ؛ صَاحب ألحان. صلى بِالنَّاسِ بِجَامِع الْكُوفَة ثَلَاثًا وَأَرْبَعين سنة.
صنف كتاب اللُّغَة فِي مخارج الْحُرُوف، وأصول النَّحْو؛ قِرَاءَة الْأَعْشَى.
مَاتَ بِالْكُوفَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة.
وَقَالَ الداني: مضطلع بِعلم الْعَرَبيَّة، مَشْهُور ثِقَة، انْتَهَت إِلَيْهِ الْإِمَامَة فِي الْقِرَاءَة بِالْكُوفَةِ.
الْحسن بن رَشِيق - بِفَتْح الرَّاء وَكسر الشين الْمُعْجَمَة -
القيرواني
صَاحب الْعُمْدَة فِي صناعَة الشّعْر، والأنموذج فِي شعراء القيروان، والشذوذ فِي اللُّغَة، يذكر فِيهِ كل كلمة جَاءَت شَاذَّة فِي بَابهَا، وَغير ذَلِك.
قَالَ ياقوت: كَانَ شَاعِرًا نحويا لغويا أديبا حاذقا عروضيا، كثير التصنيف، حسن التَّأْلِيف. تأدب على مُحَمَّد بن جَعْفَر الْقَزاز النَّحْوِيّ القيرواني وَغَيره.
وَكَانَ أَبوهُ روميا، وَبَينه وَبَين ابْن شرف الأديب مناقضات. وَله فِي الرَّد عَلَيْهِ تصانيف، مِنْهَا ساجور الْكَلْب.
ولد بالمحمدية سنة تسعين وثلاثمائة، وَمَات بالقيروان سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.
وَمن شعره:
فِي النَّاس من لَا يرتجي نَفعهإِلَّا إِذا مس بإضرار
كالعود لَا يطْمع فِي طيبهإِلَّا إِذا أحرق بالنَّار
الْحسن بن صافي بن عبد الله بن نزار بن أبي الْحسن أَبُو نزار
الملقب بِملك النُّحَاة
قَالَ القفطي: كَانَ وَالِده مولى حُسَيْن الأرموي التَّاجِر، وَولد هُوَ بشارع الرَّقِيق بِبَغْدَاد، ثمَّ انْتقل إِلَى الْجَانِب دَار الشَّرْقِي، وتفقه للشَّافِعِيّ على أَحْمد الأشنهي، وَقَرَأَ الْأُصُول على ابْن برهَان وَالْخلاف على أسعد الميهني، والنحو على الفصيحي حَتَّى برع فِيهِ. ودرس النَّحْو فِي الْجَامِع. ثمَّ سَافر إِلَى خُرَاسَان وكرمان وغزنة، وَعَاد إِلَى الشَّام واستوطن دمشق إِلَى أَن مَاتَ.
وَكَانَ من أَئِمَّة النُّحَاة، غزير الْفضل، متفننا فِي الْعُلُوم.
وَفِي مُعْجم ياقوت: كَانَ صَحِيح الِاعْتِقَاد، كريم النَّفس، مطبوعا، متناسب الْأَحْوَال، يحكم على أهل التَّمْيِيز بِحكم ملكه، فَيقبل وَلَا يستثقل، فَيَقُول: هَل سِيبَوَيْهٍ إِلَّا من رعيتي وحاشيتي ﴿وَلَو عَاشَ ابْن جني لم يَسعهُ إِلَّا حمل غاشيتي.
وَمن ظريف مَا يحْكى عَنهُ أَنه كَانَ يستخف بالعلماء؛ فَكَانَ إِذا ذكر وَاحِد مِنْهُم، قَالَ: كلب من الْكلاب، فَقَالَ لَهُ رجل: أَنْت إِذا لست ملك النُّحَاة، بل ملك الْكلاب﴾ فاستشاط غَضبا؛؛ وَقَالَ: أخرجُوا عني هَذَا الْفُضُولِيّ. وَكَانَ يغْضب على من لم يسمه بِملك النُّحَاة.
صنف: الْحَاوِي فِي النَّحْو، الْعُمْدَة فِيهِ، المقتصد فِي التصريف، الْعرُوض، التَّذْكِرَة السفرية، الْحَاكِم فِي الْفِقْه، المقامات، ديوَان شعره، وَغير ذَلِك.
وَله عشر مسَائِل استشكلها فِي الْعَرَبيَّة؛ سَمَّاهَا الْمسَائِل الْعشْر المتعبات إِلَى الْحَشْر، ذَكرنَاهَا فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى. وَله ذكر فِي جمع الْجَوَامِع.
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع