تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

ولاية عبد الرحمن هشام المستظهر

ولما انهزم البرابر عن أهل قرطبة مع القاسم كما ذكرنا، اتفق رأى أهل قرطبة على رد الأمر إلى بنى أمية، فاختاروا منهم ثلاثة، وهم: عبد الرحمن، بن هشام، ابن عبد الجبار، بن عبد الرحمن الناصر، أخو المهدي المذكور آنفاً، وسليمان بن المرتضى المذكور آنفاً، ومحمد عبد الرحمن بن هشام القائم على المهدي بن سليمان بن الناصر؛ ثم استفر الأمر لعبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار، فبويع بالخلافة لثلاث عشرة ليلة خلت لرمضان سنة أربع عشرة وأربع مائة، وله اثنان وعشرون سنة، وتلقب بالمستظهر، وكان مولده سنة اثنين وتسعين وثلاث مائة، في ذي القعدة، يكنى أبا المطرف، وأمه أم ولد اسمها غاية.

ثم قام عليه أبو عبد الرحمن، بن عبيد الله، بن

عبد الرحمن الناصر، مع طائفة من أراذل العوام، فقتل عبد الرحمن بن هشام، وذلك لثلاث بقين من ذي القعدة سنة أربع عشرة المؤرخ ولا عقب له.

وكان في غاية الأدب والبلاغة والفهم ورقة النفس. كذا قال أبو محمد على بن أحمد وكان خبيراً به.

وقال الوزير أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد: كان المستظهر ﵀ شاعراً مطبوعاً، ويستعمل الصناعة، فيجيد وهو القائل في ابنة عمه:

حمامة بيت العبشميين رفرفتفطرت إليها من سراتهم صقرا
تقل الثريا أن تكون لها يداًويرجو الصباح أن يكون لها نحرا
وإنى لطعان إذا الخيل أقبلتجوانبها حتى ترى جونها شقرا
ومكرم ضيفي حين ينزل ساحتيوجاعل وفرى عند سائله وقرا

وهي طويلة قالها أيام خطبته لابنة عمه أم الحكم بنت المستعين. قال أبو عامر: وكان يتهم في أشعاره ورسائله، حتى كتب أمان يعلى بن أبي زيد حين وفد عليه ارتجالاً، فعجب أهل التمييز منه، وأما أنا فقد كنت بلوته؛ وكان ورود يعلى فجأة ولم يبرح من مجلسه حتى ارتجل الأمان، وأنا والله أخاف أن يزل فأجاد وزاد. هذا آخر كلام أبي عامر.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ولاة الأندلس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.