تجاوز إلى المحتوى

من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)

ولاية عبد الرحمن بن هشام المستظهر

ولما انهزم البربر عن أهل قرطبة مع القاسم كما ذكرنا، اتفق رأي أهل قرطبة على رد الأمر إلى بني أمية، فاختاروا منهم ثلاثة، وهم: عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر، أخو المهدي المذكور آنفاً، وسليمان بن المرتضى المذكور آنفاً، ومحمد بن عبد الرحمن بن هشام القائم على المهدي بن سليمان بن الناصر، ثم استقر الأمر لعبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار فبويع بالخلافة لثلاث عشرة ليلة خلت لرمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة، وله اثنتان وعشرون سنة وتلقب بالمستظهر، وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة في ذي القعدة، يكنى أبا المطرف، وأمه أم ولد اسمها [غاية]، ثم قام عليه أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر، مع طائفة من أراذل العوام: فقتل عبد الرحمن بن هشام وذلك لثلاث بقين من ذي القعدة سنة أربع عشرة، المؤرخ ولا عقب له، وكان من غاية الأدب، والبلاغة، والفهم ورقة النفس.

كذا قال أبو محمد علي بن أحمد وكان خبيراً به، وقال الوزير أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد: كان المستظهر ﵀ شاعراً مطبوعاً، ويستعمل الصناعة فيحيد وهو القائل في ابنة عمه:

حمامة بيت العبشميين رفرفتفطرت إليها من سراتهم صفرا
تقل الثرايا أن تكون لها يداويرجو الصباح أن يكون لها نحرا
وإني لطغان إذا الخيل أقبلتجوانبها حتى ترى جونها شقرا
ومكرم ضيفي حين ينزل ساحتيوجاعل وفرى عند سائله وقرا

وهي طويلة قالها أيام خطبته لابنة عمه أم الحكم بنت المستعين، قال أبو عامر وكان يتهم في أشعاره ورسائله، حتى كتب أمان يعلي بن أبي زيد حين وقد عليه ارتجالاً، فعجب أهل التمييز منه. وأما أنا فقد كنت بلوته، وكان ورود يعلي فجأة ولم يبرح مجلسه حتى ارتجل الأمان، وأنا والله أخاف أن يزل فأجاد وزاد، هذا آخر كلام أبي عامر.

النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ولاة الأندلس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.