تجاوز إلى المحتوى

من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)

عبد الجليل بن وهبون المرسى

أحد الشعراء الأدباء الفحول يروى من المطروق والمنحول فمما أنشدت له من قصيد وهو فريد:

بيني وبين الليالي همة جلللو نالها البدر لاستخذى له زحل
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
سراب كان يبان عندما شنبوهول كل ظلام عندها كحل
من أبن أبجس لا في السعد قصر بيعن المعالي ولا في مقولي خطل
دنا إلى الدهر فلتكره سجيتهذنب الحسام إذا ما أحجم البطل

وله وقد ركب بإشبيلية زورقاً في نهرها في ليلة مظلمة وبين أيديهم شمعتان قد انعكس شعاعها في اللجة فقال مرتجلا:

كأنما الشمعتان إذا سمتاخدا غلام محسن الجيد
وفي حشا الماء من شعاعهماطريق نار الهوى إلى كبدي

وله وقد قبض على يد غلام وسيم يسايره والناس ينظرون إلى هلال شوال فقال:

يا هلال استتر بوجهك عناإن مولاك قابض بشمالي
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
هبك تحكي سناه خدا بخدقم فجنا لقده بمثال
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة

وله في غلام متلثم:

غزال يستطاب الموت فيهويعذب في محاسنه العذاب
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
يقبله اللثام هوى وشوقاًويجني ورد خديه النقاب
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة

وله يتغزل:

سقى فسقى الله الزمان من أجلهبكأسين من لميائه وعقاره
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
وحيا فحيا الله دهراً أتى بهباسين من ريحانه وعداره

وله في حار على فرن ويده في يد فتى يسمى ربيعاً فقال له: صف هذا الفرن.

فقال:

[ ...] فرن رأيته يتلظىوربيع [ ...] وعقيدي
قال شبهه قلت صدر حسودحالطاً من مكارم المحسود

ومن أعجب ما يحكى وأغرب ما يروى أنه جمعه وأبا إسحق الخفاجي الطريق من لورقة إلى مرسية والعدو - دمره الله - بلييط ما بين المدينتين إلى أن مرا بمشهدين وعليهما رأسان باديان وكأنهما بالتحذير لهما يناديان فقال أبا إسحاق مرتجلاً:

ويا رب رأس لا تزاور بينهوبين أخيه والمحل قريب
أقاف به صلد الصفا فهو منبروقام على أعلاه فهو خطيب

فقال عبد الجليل مسرعاً:

يقول حذاراً لا اغتراراً فربماأناخ قتيل بني ومر سليب
وينشدنا أنا غريبان هاهناوكل غريب للغريب نسيب
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
فإن لم يزره صاحب وخليلهفقد زاره نسر هناك وذيب
فها هو إما منظراً فهو ضاحكإليك وإما نصبة فكئيب
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة

فما أتم قوله حتى لاح لهما قتام انقشع عن سرية خيل، فما أقحلت، إلا وعبد الجليل قتيل، وابن خفاجة سليب وهذا من أغرب تفول وأصدق تفول. توفى في حدود الثمانين وأربعمائة.

النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.