من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمام بن عطية بن مالك بن عطية بن خالد بن خفاف بن غالب بن عطية المحاربي أبو محمد
فقيه حافظ محدث مشهور أديب نحوي شاعر بليغ كاتب ألف في التفسير كتاباً ضخماً أرى فيه على كل متقدم، أخبرني به عنه شيخي القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، قرأ عليه جميعه بالمرية؛ إذ كان أبو محمد قاضياً بها، مولده في عام إحدى وثمانين وأربعمائة، وتوفى بمدينة لورقة عام اثنتين وأربعين وخمسمائة وقبل سنة إحدى وأربعين يروى عن أبي علي الغساني وأبي عبد الله بن محمد بن فرج مولى الطلاع وعن أبيه المحدث أبي بكر غالب وغيرهم ومما أنشدت من عشره قوله من قصيدة:
وليلة حبت فيه الجذع مرتديابالسيف أسحب أذيالاً من الطلم
[ ...] والبرقفوق رداء الليل [ ...] كالعلم
كأنما الليل زنجي بكاهلهجرح فيثغب أحياناً له بدم
وله يندب الشباب:
سقيا لعهد شباب ظلت أمرح فيريعانه وليالي العيش أسحار
أيام عهد الصبا لم تذو أغضنهورونن العمر غض والهوى جار
والنفس نركض من تضمير شرتهاطرقاً له في رهان اللهو إحضار
عهداً كريماً لبسنا منه أرديةكانت عيوناً ومحت فهي آثار
مضى وأبقى بقلبي منه نار أسىكوني سلاماً وبرداً فيه يا نار
أبعد أن نقهت نفسي وأصبح فيليل الشباب لصبح الشيب أسفار
وقارعتني الليالي فانثنت كسيراًعن ضيغم ماله ناب وأظفار
إلا سلاح خلال أخلصت فلهافهي منهل المجد إيراد وإضرار
أصبو إلى خفض عيش دوحه حضلأو ينثني بني عن العلياء أقصار
إذن فعطلت كفي من شبا قلمآثاره في رياض العلم أزهار
همي من العيش ود طاب موردهولم يشب صفوه للنقص أكدار
ومن سناكم أبا إسحاق طالعنيمنه هلال له في النفس إبدار
ألط بالقلب بشرى منه في أفقهالاته فيه إجلال وإكبار
نور ألم به من بعدكم حلككالراح جف بها في دنها القار
لئن تمطى بليل حور فرقتنالقد نارت به للكتب أقمار
وإن عدانا بعاد عن تزاورنافإننا ببنات الفكر زوار
وله إلى الأمير عبد الله بن مزلي، وقد خرج غازياً يوثق بظفرة، وكريم صدره "ما مر" هذه القطعة عند كاتبه، ليدفعها إليه منصرفه فوفي الكاتب وهي:
ضاءت بنور إبائك الأيامواعتز تحت لوائك الإسلام
أما الجميع ففي أعم مسرةلما انجلى بظهورك الإظلام
بادرت أخرك في الصيام مجاهداًما ضاع عندك في الثغور ذمام
وصمرت معتزماً وسعدك [... ...] ودليله الإقدام
كم صدمة لك فيهم مشهورةغص العراق بذكرها والشام
في مأزق فيه الأسنة والضبابرق ونقع العاديات غمام
والضرب قد صبغ النصول كأنماتجري على ماء الحديد ضرام
والطعن يبتعث النجيع كأنماينشق عن زهر الشقيق كمام
فاهنأ مزية ظافر متأيدجفت برفعة شأنه الأقلام
وإليك ودي واختصاصي سابقيجلوه من در الكلام نظام
إني وإن خلفت عنك فلم يزلمني إليك تحية وسلام
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع