من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي الإشبيلي أبو محمد الخطيب ببجانة
فقيه محدث مشهور حافظ زاهد فاضل أديب شاعر، له تواليف حسان قرأت عليه بعضها وناولني أكثرها وكان ﵀ متواضعاً مثقلاً من الدنيا قسم نهاره على أقسام، كان إذا صلى الصبح في الجامع أقرأ إلى وقت الضحى ثم قام فركع ثمان ركعات ونهض إلى منزله واشتغل بالتأليف إلى صلاة الظهر، فإن صلى الظهر أدى الشهادات وقرئ عليه في أثناء ذلك إلى العصر، فإن صلى العصر مشى في حوائج الناس.
وكان لا يدخل بجانة أحد من الطلبة إلا سأل عنه ومشى إليه وآنسه بما يقدر عليه.
صحبه مدة مقامي ببجانة وسامرته، يروى عن أبي بكر بن العربي، وشريح وغيرهما ومن شعره في طريقة الزهد قوله:
يا راكب الردع للذاتهكأنه في أتن عير
وأكلا كل الذي يشتهيكأنه في كلأ ثور
وناهضاً أن يدع داعي الهوىكأنه من خفة طير
وكل ما يسمع أو ما يرىكأنما يعني به الغير
إن كؤوس الموت بين الورىدائرة قد حثها السير
وقد تيقنت وإن أبطأت أنسوف يأتيك بها الدور
ومن يكن في سيره جائراًبالله ما في سيرها جور
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع