تجاوز إلى المحتوى

من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)

من اسمه أحمد (٢)

الصفحة ١ من ٢

وقرأت بخط أبي القاسم بن عتاب أنه توفي في شهر رمضان سنة عشرٍ وأربع مائة، وذكر أن أهل إشبيلية أرادوا هذا الشيخ على أن يتولى أحكامهم فعزم على الخروج عن بلدهم حتى سكتوا عنه. وكان مولده سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مائة.

أحمد بن قاسم بن عيسى بن فرج بن عيسى اللخمي المقرىء الأقليشي: سكن قرطبة، يكنى: أبا العباس.

روى بقرطبة: عن أبي عمر أحمد بن الجسور وغيره. ورحل إلى المشرق ودخل بغداذ وسمع بها: من أبي القاسم عبيد الله بن محمد بن حبابة البزاز، وأبي حفص عمر ابن إبراهيم الكتاني وغيرهما. ولقي بمصر أبا الطيب بن غلبون المقرىء وأخذ عنه كتبه وطاهر بن غلبون.

أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن قراءة عليه قال: قرأت على أبي علي الغساني أخبركم أبو عمر بن عبد البر قال: نا أحمد بن قاسم المقرىء، قال: نا ابن حبابة ببغداذ، نا أبو القاسم البغوي، نا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: قال لي شعبة: كل من كتبت عنه حديثاً فأناله عبد.

وألف أبو العباس هذا كتبا في معاني القراآت أخذها الناس عنه، وانتقل في الفتنة إلى طليطلة وأقرأ الناس بها إلى أن توفي في رجب سنة عشرٍ وأربع مائة. ذكر وفاته أبو عمر.

وقرأت بخط ابن شنظير قال: مولده في صفر سنة ثلاث وستين وثلاث مائة.

حدث عنه أبو عمر بن عبد البر، والصاحبان، وأبو عبد الله بن السلم، والخولاني وقال: كان رجلا صالحا فاضلا، مجودا للقرآن قائما بالروايات فيه. وكان ملتزما في مسجد الغازي بقرطبة لإقراء الناس عن شيوخ لقيهم بالمشرق.

أحمد بن محمد بن عبد الله بن هاني اللخمي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر.

سمع: من قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عيسى القلاس. وكان فقيها حافظا كتب عنه وحدث. وتوفي في حياة أبيه، وكانت وفاة أبيه سنة عشرٍ وأربع مائة.

أحمد بن أضحى: من أهل إلبيرة.

روى عن أبي عمر الطلمنكي. وكان: من أهل العلم والفضل، واستقضى بغرناطة، وتوفي بعد العشر والأربع مائة. ذكره ابن مدير.

أحمد بن مختار، بن سهر الرعيني: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم.

كان حسن القيام على المسائل، حافظا لها، وتوفي في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وأربع مائة.

أحمد بن محمد بن بطال بن وهب التميمي: من أهل لورقة، يكنى: أبا القاسم.

رحل مع أبيه إلى المشرق، ولقي أبا بكر الآجري في رحلته. وروى أيضا عن أبيه وغيره. وكان معتنيا بالعلم، مشاورا ببلده، وتوفي في سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.

أحمد بن عبد الله بن هرثمة بن ذكوان بن عبد الله بن عبدوس بن ذكوان الأموي: قاضي الجماعة بقرطبة وخطيبها، وآخر القضاة بها بعهد الجماعة، يكنى: أبا العباس.

قلده قضاء الجماعة بقرطبة محمد بن أبي عامر بعهد الخليفة هشام بن الحكم يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت من المحرم سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة نقل إلى القضاء من خطة الرد.

وكان قد تصرف في عمل القضاء بفحص البلوط إلى أن تقلد خطة الرد مكان والده عبد الله بن هرثمة فلم يزل حاكما بخطة الرد، مشاورا في الأحكام إلى أن

ولي القضاء بقرطبة في التاريخ المذكور. وتقلد بعد ذلك خطة الصلاة مكان ابن الشرفي لليلة بقيت من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وثلاث مائة، فلم يزل يتقلدهما معا إلى أن صرف عنهما يوم الخميس لثلاث خلون من ذي الحجة سنة أربع وتسعين وتولى ذلك أبو المطرف بن فطيس.

ثم عزل ابن فطيس وأعيد ابن ذكوان إلى قضاء قرطبة والصلاة معا فلم يزل يتقلدهما معا إلى أن صرف عنهما يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وأربع مائة وامتحن محنته المشهور عند الناس. فدعي بعد ذلك إلى القضاء بقرطبة فلم يجب إليه البتة، ولم يقطع السلطان أمرا دونه إلى أن مات في حاله تلك، وهو عظيم أهل الأندلس قاطبة، وأعلاهم محلا، وأوفرهم جاها فدفن صلاة العصر من يوم الأحد لتسع بقين من رجب سنة ثلاث عشرة وأربع مائة بمقبرة بني العباس، ولم يتخلف عنه كبير أحدٍ من الخاصة والعامة. وشهده الخليفة يحيى بن علي بن حمود، فقدم للصلاة عليه أخاه أبا حاتمٍ.

وكان: مولده في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة، فكانت مدته في القضاء في الدولتين سبع سنين وستة أشهر وتسعة أيام. ذكر ذلك كله ابن حيان واختصرته من كلامه واحتفاله.

أحمد بن محمد بن أحمد الأديب الفرضي، يعرف: بابن الطنيزي: من أهل قرطبة سكن إشبيلية، يكنى: أبا القاسم.

روى عنه الخولاني وقال: كان يؤدب بالحساب، نبيلا فيه بارعا. وله تأليف حسن في الفرائض والحجب على قول زيد بن ثابت، ومذهب مالك بن أنس ﵄. قرأته عليه وأخذته عنه في صفر من سنة ثلاث عشرة وأربع مائة. وكذلك تأليفه الثاني في الفرائض على الاختصار في التاريخ. وأجاز لي جميع تواليفه، ورحل إلى المرية في التاريخ المذكور وبها توفي ﵀.

قال ابن خزرج توفي سنة ست عشرة أو سبع عشرة وأربع مائة وهو ابن ست وسبعين سنة.

أحمد بن سعدي بن محمد بن سعدي الإشبيلي أصله منها، يكنى: أبا عمر.

رحل إلى المشرق في حدود الثمانين والثلاث مائة فلقي أبا محمد بن أبي زيد بالقيروان، وأبا بكرٍ محمد بن عبد الله الأبهر بالعراق وغيرهما. ذكره الحميدي وقال فيه: فقيه محدث فاضل.

حدث عنه الصاحبان، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو محمد بن الوليد، وأبو عبد الله ابن عابدٍ وقال: لقيته بمصر سنة إحدى وثمانين منصرفة من العراق، وكتب إلي باجازة ما راوه من المهدية سنة عشرٍ وأربع مائة.

وأبو القاسم حاتم بن محمد قال: لقيته بالمهدية، وكان قد استوطنها، وكان أمرها يدور عليه في الفتوى حياته وفارقته حيا، وتوفي بعدي بالمهدية.

قال الطبني: أراني أبو بكر أحمد بن محمد القرشي الزاهد قبر ابن سعدي الزاهد بمقبرة المنستير ﵀.

أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى: من أهل إشبيلية سكن مصر، يكنى: أبا العباس.

رحل إلى المشرق وروى بها عن أبي بكرٍ أحمد بن محمد بن أبي الموت، ومحمد بن جعفر بن دران المعروف بغندر وغيرهما، واستوطن مصر وحدث بها. وكان: مكثرا، خرج عنه أبو نصر عبيد الله بن سعيد الحافظ أجزءا كثيرة عن عدة مشايخ.

روى عنه بمصر أبو عبد الله القضاعي المصري، والقاضي أبو الحسن علي بن الحسين الخلعي، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الخبال وأثنى عليه وقال: أخبرنا أبو العباس هذا، قال: نا غندر قال: أنشدنا محمد بن أيوب بن حبيب لهلال ابن العلاء الرقي:

أحن إلى لقائك غير أنيأجلك عن عتابٍ في كتاب
وإن سبقت بنا أيدي المنايافكمن من عاتبٍ تحت التراب

وقد روينا هذه القطعة أكمل من غير هذا الطريق.

كتب إلينا القاضي أبو علي الصدفي بخطه قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي البغداذي، قال: أنشدنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله المقرىء قال: أنشدنا بكر بن شاذان، قال: أنشدنا جعفر بن محمد بن نصير الخواص، قال: أنشدنا أبو رواحة الأنصاري لهلال بن العلاء:

أحن إلى عتابك غير أنيأجلك عن عتابٍ في كتاب
للشاعر علي بن حجر السعدي، اقرأ القصيدة
ونحن إن التقينا قبل موتٍشفيت عليك قلبي بالعتاب
وإن سبقت بنا دأب المنايافكم من عاتب تحت التراب
كتبت ولو وددت هوى وشوقاإليك لكنت سطرا في الكتاب

قال أبو إسحاق الحبال: وتوفي في اليوم الثالث عشر من صفر سنة خمس عشرة وأربع مائة بالفسطاط. ذكر ذلك الحميدي.

أحمد بن مطرف، يعرف: بابن الحطاب: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر. أخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن الأنطاكي، وأبي الطيب ابن غلبون.

وسمع: من أحمد بن ثابت التغلبي، وأبا أحمد السامري، وأبا حفص بن عراك.

خرج في الفتنة إلى الثغر، ثم انتقل إلى جزيرة ميورفة فتوفي بها يوم الأحد لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة ست عشرة وأربع مائة. وتوفي وهو ابن خمس وسبعين سنة. ذكره أبو عمرو.

أحمد بن محمد بن وليد بن إبراهيم: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر.

روى بها عن أبي محمد بن أسد كثيرا، وعبد الوارث بن سفيان، وأبي الحسن علي بن معاذ البجاني، ومحمد بن خليفة، وابن الرسان، وابن ضيفون وغيرهم كثيرا.

وكانت له عنايةٌ بالعلم وسماعه من الشيوخ وتقييده عنهم. وله كتاب جمع فيه أسمعته ورواياته، وكان مكثرا في الرواية ولا أعلمه حدث.

أحمد بن سعيد بن كوثر الأنصاري: من أهل طليطلة، يكنى أبا عمر.

كان فقيها متفننا، كريم النفس أخذ عن جماعةٍ من علماء بلده، وأجاز له جماعة من شيوخ قرطبة مع أبيه، ذكره ابن مطاهر وقال: حدثني عبد الرحمن بن محمد بن البيروله، قال: حدثني عبد الله بن سعيد بن أبي عون أنه قال: كنت آتي إليه من قلعة رباح وغيري من المشرق، وكنا نيفا على أربعين تلميذا، فكنا ندخل في داره في شهر نونبر، ودجنبر، وينير في مجلس قد فرش بسط الصوف مبطنات، والحيطان باللبود من كل حول، ووسائد الصوف، وفي وسطه كانون في طوله قامة الإنسان مملوءا فحما يأخذ دفئه كل من في المجلس، فإذا فرغ الحديث أمسكهم جميعا وقدمت الموائد عليها ثرائد من بلحوم الخرفان بالريفق العذب، وأياماً ثرائد اللبن بالسمن أو الزبد فتأكل تلك الثرائد حتى نشبع منها، ويقدم بعد ذلك لونا واحدا ونحن قد روينا من ذلك الطعام، فكنا ننطلق قرب الظهر مع قصر النهار ولا نتعشى حتى نصبح إلى ذلك الطعام الثلاثة الأشهر، فكان ذلك منه كرما وجودا وفخرا لم يسبقه أحد من فقهاء طليطلة إلى تلك المكرمة.

وولي أحكام طليطلة مع يعيش بن محمد ثم استثقله ودبر على قتله. فذكر أن الداخل عليه ليقتله ألفاه وهو يقرأ في المصحف فشعر أنه يريد قتله فقال له:

قد علمت الذي تريد فاصنع ما أمرت فقتله. وأشيع في الناس أنه مرض ومات ﵀.

وذكر ابن حيان: أنه مات متعقلاً بشنترين مسموماً سنة ثلاث وأربع مائة.

أحمد بن محمد بن عافية الأندلسي الرباحي ساكن مصر.

روى عن محمد بن أحمد بن الوشاء كثيرا من روايته، وعن ابن غلبون المقرىء، وأبي محمد بن الضراب وغيرهم. حدث عنه أبو عبد الله بن عبد السلام الحافظ، وذكره عبد الغني بن سعيد الحافظ في كتاب مشتبه النسبة من تأليفه، وقال: سمع منا وسمعنا منه.

أحمد بن عباس بن أصبغ بن عبد العزيز الهمداني، يعرف: بالحجاري من أهل قرطبة، يكنى: أبا العباس.

روى عن أبي عيسى الليثي، وابن الخراز، وابن عون الله، وابن مفرج ونظرائهم ثم رحل إلى المشرق واستوطن مكة المكرمة وصار من جلة شيوخها. ذكره أبو بكر الحسن بن محمد القبشي وقال: كانت له عنايةٌ بالعلم. سمع معنا على جماعة من شيوخنا قال: وهو الآن حيٌّ بمكة. ولم يبلغنا أنه مات. قال ذلك في سنة تسع عشرة وأربع مائة. وقد حدث عنه سعيد بن أحمد بن الحريري لقيه بمكة حرسها الله، وحاتم بن محمد.

أحمد بن برد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا حفص.

قال الحميدي: كان ذا حظ وافر من الأدب والبلاغة، والشعر، رئيسا مقدما في الدولة العامرية وبعدها. قال أبو محمد على بن أحمد: مات سنة ثمان عشرة وأربع مائة.

أحمد بن محمد بن عفيف بن عبد الله بن مريول بن جراح بن حاتم الأموي: من أهل قرطبة، يكنى أبا عمر.

بدأ بالسماع في آخر عام تسعة وخمسين وثلاث مائة، واستوسع في الرواية والجمع والتقييد والإكثار من طلب العلم.

روى عن أبي زكريا يحيى بن هلال بن فطرٍ، ومحمد بن عبيدون بن فهد، ومحمد ابن أحمد بن مسور، وعبد الله بن نصر، ويحيى بن مالك بن عائذ، وعلي بن محمد الأنطاكي، وابن مفرج، وابن عون الله، وأحمد بن خالد التاجر وغيرهم، وأجازوا له ما رووه.

وعني بالفقه وعقد الوثائق والشروط فحذقها، وشهر بتبريزه فيها، ثم شارف كثيرا من العلوم فأخذ بأوفر نصيبٍ منها، ومال إلى الزهد ومطالعة الأثر والوعظ فكان يعط الناس بمسجده بحوانيت الريحاني بقرطبة، ويعلم القرآن فيه. وكان يقصده أهل الصلاح والتوبة والإنابة، ويلوذون به فيعظهم ويذكرهم ويخوفهم العقاب، ويدلهم على الخير.

وكان رقيق القلب، غزير الدمع، حسن المحادثة مليح الموانسة، جميل الأخلاق، حسن اللقاء.

وكان: يغسل الموتى ويجيد غسلهم وتجهيزهم. وقد جمع في معنى ذلك كتابا حفيلا، وجمع أيضا كتابا حسنا في آداب المعلمين خمسة أجزاء، وصنف في أخبار القضاة والفقهاء بقرطبة كتابا مختصرا، وقد نقلنا منه في كتابنا هذا ما نسبناه إليه.

وتولى عقد الوثائق لمحمد المهدي أيام تولية للملك بقرطبة، فلما وقعت الفتنة خرج عن قرطبة فيمن خرج عنها وقصد المرية فأكرمه خيران الصقلبي صاحبها، وأدنى مكانته، وعرف فضله وأمانته فقلده قضاء لورقة فخرج إليها وألقى عصاه بها، والتزم الصلاة والخطبة بجامعها، ولم يزل حسن السيرة فيهم، محمودا لديهم محببا إليهم إلى أن توفى ضحوة يوم الأحد لست عشرة ليلة خلت لربيع الآخر سنة عشرين وأربعمائة، وصلى عليه الرجل الصالح حبيب بن سيد الجذامي.

قال ابن شنظير: ومولده في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وأربعين وثلاث مائة.

حدث عنه الصاحبان، وحاتم بن محمد، وأبو العباس العذري، وأبو بكر المصحفي وطاهر بن هشام وغيرهم. ذكر بعض ما تقدم ذكره القبشي.

أحمد بن عبد القادر بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الأموي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا عمر.

أخذ عن أبي الحسن الأنطاكي المقرىء، وأبي القاسم حكم بن محمد بن هشام القرشي القيرواني، ومحمد بن أحمد بن الخراز الغروي، ومحمد بن حارث الخشني. وسمع: من أبي علي البغداذي يسيرا.

وكان: له حظٌ صالح من علم النحو واللغة والشعر، وله كتابٌ في القراءآت السبع سماه التحقيق في سفرين، وتأليف آخر في الوثائق وعللها سماه المحتوى في خمسة عشر جزءا. حدث عنه أبو محمد بن خزرج وقال: توفي في عقب سنة عشرين وأربع مائة. وكانت فيه فكاهة تخل به.

أحمد بن محمد بن دراج القسطلي: منسوب إلى قسطلة دراج، يكنى أبا عمر.

ذكره الحميدي وقال: هو معدود في جملة العلماء، والمقدمين من الشعراء، والمذكورين من البلغاء، وشعره كثير مجموع يدل على علمه. وله طريقة في البلاغة والرسائل يستدل بها على اتساعه وقوته. قال: سمعت أبا محمد علي بن أحمد وكان عالما بنقد الشعر يقول: لو قلت إنه إنه لم يكن بالأندلس أشعر من ابن دراج لم أبعد. وقال مرة أخرى: لو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلا أحمد بن دراج لما تأخر عن شأو حبيب، والمتنبي. مات قريباً من العشرين والأربع مائة. هذا قول الحميدي.

قال غيره وتوفي: سنة إحدى وعشرين وأربع مائة ومولده في المحرم سنة سبعٍ وأربعين وثلاث مائة.

أحمد بن قاسم بن أيوب القيسي: من أهل بجانة.

كانت له عناية بالعلم، ورحلة إلى المشرق حج فيها. وروى بها وتوفي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.

أحمد بن عبد الله بن بدر مولى أمير المؤمنين المستنصر بالله ﵀: من أهل قرطبة، يكنى أبا مروان.

روى عن أبي عمر بن أبي الحباب، وأبي بكر بن هذيل. وكان: نحويا، لغويا، شاعرا عروضيا. وتوفي سنة ثلاثٍ وعشرين وأربعمائة.

حدث عنه أبو مروان الطبني وذكر خبره ووفاته.

أحمد بن عبد الله بن شاكر الأموي: من أهل طليطلة، يكنى: أبا جعفر. روى عن محمد بن إبراهيم الخشني، وإبراهيم بن محمد بن حسين، وأحمد بن محمد ابن ميمون وغيرهم وكان معلما بالقرآن.

توفي: سنة أربعٍ وعشرين وأربع مائة. وصلى عليه أبو الحسن بن بقي القاضي. ذكره ابن مطاهر.

أحمد بن أدهم بن محمد بن عمر بن أدهم: من أهل جيان سكن إشبيلية.؟ يكنى: أبا بكر.

له رواية واسعة عن جده محمد بن عمر بن أدهم وغيره من شيوخ الأندلس.

وكان: من أهل العلم والتصاون والثقة. حدث عنه أبو محمد بن خزرج وقال: أجاز لي روايته سنة خمسٍ وعشرين وأربع مائة. ومولده سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.

أحمد بن يحيى بن حارث الأموي: من أهل طليطلة، يكنى أبا عمر.

روى ببلدة عن عبدوس بن محمد وغيره. وكان: ميله إلى الحديث، والزهد، والرقائق، وكان ثقة، وكان له مجلس في الجامع يعظ الناس فيه ذكره.

أحمد بن موسى بن أحمد بن سعيد اليحصبي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر، ويعرف: بابن الوتد.

يحدث عن أبيه موسى بن أحمد الفقيه بكتاب الشروط من تأليفه. حدث به عن أحمد هذا القاضي أبو عمر بن سميق القرطبي، وكان: أحمد بن موسى هذا في عداد المفتين بقرطبة، قدمه لذلك المعتد بالله هشام بن محمد في مدته. وتوفي بعد العشرين وأربع مائة. وكان أبو عبد الله محمد بن فرج الفقيه يذكره ويخبر أنه كان من جيرانه.

قال ابن حيان توفي في أول ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وأربع مائة.

أحمد بن سليمان بن محمد بن أبي سليمان: قاضي وشقة، يكنى: أبا بكر.

روى بالمشرق عن أبي القاسم بن عبد الرحمن بن الحسن الشافعي، وأبي ذر عبد الرحمن بن أحمد الهروي وغيرهما، حدث عنه أبو بكر محمد بن هشام المصحفي وسمع منه وأثنى عليه.

أحمد بن عبد الله الغافقي المعروف، بالصفار: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم.

كان: مقدما في علم الحساب والعدد، أخذ الناس عنه ذلك، وكانت له رواية عن القاضي ابن مفرجٍ وغيره. وقد ذكره أبو عمر بن مهدي في شيوخه.

وتوفي منسلخ سنة ستٍ وعشرين وأربع مائة، ذكر وفاته ابن حيان.

أحمد بن عبد الرحمن بن غالب بن حزم: من أهل قرطبة، يكنى أبا عمر.

روى عن عباس بن أصبغ، وأبي محمد الأصيلي وغيرهما. ذكره الحميدي وقال: كان من أهل العلم والفضل، وتولى الحكم بالجانب الغربي بقرطبة في أيام محمد المهدي. حكى ذلك عن أبي محمد بن حزم وهو من بني عمه.

وذكره أبو محمد بن خزرج وقال: كان شيخا جليلا من أهل الوقار والتصاون وتوفي بإشبيلية سنة سبع وعشرين وأربع مائة، ومولده سنة ستين وثلاث مائة.

أحمد بن سعيد بن عبد الله بن خليل الأموي المكتب: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا القاسم.

سمع ببلده: من أبي محمد الباجي وغيره، وصحب أبا الحسن الأنطاكي المقرىء وغيره، وكانت له عناية قديمة بطلب العلم. وكان: له حظ في العبارة وعقد الوثائق.

وتوفي في رجب سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. ومولده سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة. ذكره ابن خزرج وروى عنه.

أحمد بن سعيد بن علي الأنصاري القناطري، المعروف: بابن الحجال: من أهل قادس، يكنى: أبا عمر.

سمع بقرطبة، ورحل إلى المشرق ولقي أبا محمد بن أبي زيد، وأبا جعفر الداودي، وأكثر عنه وعن غيره.

وكان كثير الانقباض والتصاون. وتوفي بإشبيلية سنة ثمان وعشرين وأربع مائة.

ومولده في حدود سنة ثمانٍ وستين وثلاث مائة، حدث عنه ابن خزرج ووصفه بما ذكرته.

أحمد بن محمد بن عيسى بن إسماعيل بن محمد بن عيسى البلوي، من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر، ويعرف: بابن الميراثي. محدث حافظ. روى بقرطبة عن أبي عثمان سعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم البزاز وغيرهما.

ورحل إلى المشرق ولقي أبا القاسم السقطي بمكة، وأبا الحسن بن جهضم، وأبا يعقوب بن الدخيل ونظراءهم بمكة. ولقي بمصر أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ، وأبا الفتح بن سيبخت وأبا مسلم الكاتب، وابن الوشاء وغيرهم.

ولما رأى عبد الغنى حذقه واجتهاده ونبله سماه غندراً تشبيهاً لمحد بن جعفر غندر المحدث.

وانصرف إلى الأندلس وروى عنه الناس بها. حدث عنه الخولاني، وأبو العباس العذري، وأبو العباس المهدوي.

وذكره أيضا أبو محمد بن خزرج في شيوخه وأثنى عليه، وقال: توفي في حدود سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مائة. وكان مولده سنة خمسٍ وستين وثلاث مائة.

أحمد بن محمد بن عبد الله بن خيرة اللخمي: من أهل إشبيلية: يكنى: أبا عمرو.

روى ببلدة عن أبي محمد الباجي وغيره. وسمع بقرطبة من شيوخها. وكان: من أهل العلم والعناية والتصاون والخير. صحيح الكتب، سليم النقل، حسن الخط وتوفي في حدود سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مائة. ذكره ابن خزرج وروى عنه.

أحمد بن يحيى بن عيسى الإلبيري الأصولي: سكن غرناطة، يكنى: أبا عمر.

روى عنه أبو المطرف الشعبي وقال: لقيته بغرناطة سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مائة.

وذكر عنه أنه كان متكلما، دقيق النظر، عارفا بالاعتقادات على مذاهب أهل السنة. وذكر أنه قرأ عليه جملة من تواليفه.

وذكره ابن خزرج وقال: توفي سنة تسعٍ وعشرين وأربع مائة. وكان: أديبا شاعرا، وكان يعرف: بابن المحتسب قديما، ثم عرف: بابن عيسى.

أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى لب بن يحيى بن محمد بن قزلمان المعافري المقرىء الطلمنكي أصله منها، يكنى: أبا عمر.

سكن قرطبة وروى بها عن أبي جعفر أحمد بن عون الله وأكثر عنه، وعن أبي

عبد الله بن مفرج القاضي، وعن أبي محمد الباجي، وأبي القاسم خلف بن محمد الخولاني، وأبي الحسن الأنطاكي، المقرىء، وأبي بكر الزبيدي، وعباس بن أصبغ وغيرهم من علماء قرطبة وسائر بلاد الأندلس.

ورحل إلى المشرق فحج ولقي بمكة: أبا الطاهر محمد بن محمد بن جبريل العجيفي، وأبا حفص عمر بن محمد بن عراك، وأبا الحسن بن جهضم وغيرهم. ولقي بالمدينة: أبا الحسن يحيى بن الحسين المطلبي، ولقي بمصر: أبا بكر محمد بن علي الأذفوي، وأبا الطيب بن غلبون المقرىء، وأبا بكر بن إسماعيل، وأبا القاسم الجوهري، وأبا العلاء ابن ماهان وغيرهم، ولقي بذمياط: أبا بكر محمد بن يحيى بن عمار فسمع منه بعض كتب ابن المنذر. ولقي بالقيروان: أبا محمد بن أبي زيد الفقيه، وأبا جعفر بن دحمون وغيرهما.

وانصرف إلى الأندلس بعلم كثيرٍ، وكان: أحمد الأئمة في علم القرآن العظيم قراءته وإعرابه، وأحكامه، وناسخه، ومنسوخه، ومعانيه. وجمع كتبا حسانا كثيرة النفع على مذاهب أهل السنة، ظهر فيها علمه، واستبان فيها فهمه، وكانت له عناية كاملة بالحديث ونقله وروايته وضبطه ومعرفة برجاله وحملته. حافظا للسنن، جامعا لها، إلماما فيها، عارفا بأصول الديانات، مظهرا للكرامات، قديم الطلب للعلم، مقدما في المعرفة والفهم، على هدى وسنة وإستقامةٍ.

وكان: سيفا مجردا، على أهل الأهواء والبدع، قامعا لهم، غيورا على الشريعة، شديدا في ذات الله تعالى. سكن قرطبة، وأقرأ الناس بها محتسبا، وأسمعهم الحديث، والتزم الإمامة بمسجد متعة منها، ثم خرج إلى الثغر فتجول فيه، وانتفع الناس بعلمه، وقصد طلمنكة بلده في آخر عمره فتوفي فيها بعد طول التجول والاغتراب.

أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن عيسى بن محمد الحجاري عن أبيه قال: خرج علينا أبو عمر الطلمنكي يوما ونحن نقرأ عليه فقال: اقرءوا وأكثروا فإني لا أتجاوز

هذا العام. فقلنا له: ولم يرحمك الله؟ فقال: رأيت البارحة في منامي منشدا ينشدني:

اغتنموا البر بشيخ ثوىترحمه السوقة والصيد
قد ختم العمر بعيد مضىليس له من بعده عيد

قال: فتوفي في ذلك العام.

قال حاتم بن محمد: توفي رحمة الله سنة تسعٍ وعشرين وأربع مائة. زاد غيره في ذي الحجة. قال أبو عمرو: وكان مولده سنة أربعين وثلاث مائة.

أحمد بن محمد بن إسماعيل بن سعيد القيسي، يعرف: بالسبتي. سكنها أي سبتة وأصله من إشبيلية، يكنى أبا بكر.

رحل إلى سبتة سنة سبعين وثلاث مائة، وحج بعد سنة سبعين مع القاضي أبي عبد الله بن الحذاء وغيره، وسمع بالمشرق: من أبي محمد بن أبي زيد، والداودي، وابن خيران، وعطية بن سعيد وغيرهم. وسمع بقرطبة: من ابن مفرج القاضي وغيره. وبإشبيلية من أهلها.

وكان: من أهل الزهد والانقباض، والعناية بالعلم. ثم عاد إلى إشبيلية فسكنها ورحل إلى سبتة وتوفي بها سنة تسعٍ وعشرين وأربع مائة. وله ثمانون سنة ذكره ابن خزرج.

أحمد بن محمد بن سعيد الأموي: من أهل قرطبة، يكنى أبا عمر، ويعرف: بابن الفراء.

روى بقرطبة: عن أبي عمر الإشبيلي، وابن العطار، والقنازعي. قرأ عليه القرآن بقراءآت وعلى غيره. وخرج في أول الفتنة فسكن إشبيلية وسمع بها من سلمة بن سعيد الأستجي وغيره. وكان: من أهل الخير والفضل، وكان بغسل الموتى.

سمع منه: أبو محمد بن خزرج وقال: خرج عنا إلى المشرق فحج، ثم سار إلى بيت المقدس فتوفي بها رحمة الله.

أحمد بن إبراهيم بن هشام التميمي: من أهل طليطلة، يكنى: أبا عمر.

سمع: من أحمد بن وسيم وغيره. وكان: معظما عند الخاصة والعامة. وتوفي في عشر الثلاثين والأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

أحمد بن محمد بن الليث: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر. كان متصرفا في عدة علوم، وكان الأغلب عليه علم الأدب والخبر.

روى بقرطبة عن جلة من العلماء. ذكره ابن خزرج وقال: كتبت عنه حكاياتٍ كثيرة مع ابنه الليث صاحبنا ومولده سنة خمس وخمسين وثلاث مائة.

أحمد بن محمد بن هشام بن جهور بن إدريس بن أبي عمرو: من أهل مرشانة سكن قرطبة، يكنى: أبا عمرو.

روى عن أبيه وعمه، وعن أبي محمد الباجي وغيرهم. ورحل إلى المشرق وحج سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. وجاور بمكة أعواما وأخذ بها عن أبي القاسم عبيد الله ابن محمد السقطي، وأبي الحسن علي بن عبد الله بن جهضم، وأخذ عن أبي سعدٍ الواعظ كتاب شرف المصطفى ﷺ من تأليفه، وكان: قد أجاز له أبو بكر الآجري وكتب إليه بالإجازة سنة ثمانٍ وخمسين وثلاث مائة من مكة، ولقي أيضا أبا العباس الكرجي، وأبا بكر إسماعيل بن عزرة وغيرهم.

حدث عنه القاضي يونس بن عبد الله في بعض تصانيفه، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو مروان الطبني، وأبو عبد الله محمد بن فرج، وأبو عبد الله الخولاني وقال: كان رجلا صالحا فاضلا، قديم الخير، على سنة واستقامة، بقية علم، وبيته فهم وصلاح ﵏.

وحدث عنه أيضا أبو محمد بن خزرج وقال: كان من أهل العلم والفضل، والبصر

بالعقود وعللها. قال: وتوفي بقرطبة سنة ثلاثين وأربع مائة. وكذلك قال الطبني وزاد في جمادى الآخرة. قال ابن خزرج وهو ابن خمس وسبعين سنة.

أحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ البياني: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر.

روى عن أبيه قاسم بن محمد، عن جده قاسم بن أصبغ جميع ما رواه. ذكره الحميدي وقال فيه: محدثٌ من أهل بيت حديث: أنشدني أبو محمد بن حزم قال: أنشدني أبو عمرو البياتي:

إذا القرشي لم يشبه قريشابفعلهم الذي بذ الفعالا
للشاعر ابن قنبر المازني، اقرأ القصيدة
فتيسٌ من تيوس بني تميمبذي العبلات أحسن منه حالا

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع