تجاوز إلى المحتوى

من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)

من اسمه عبد الله

الصفحة ٢ من ٢

وحدث عنه أيضا أبو عبد الله محمد بن عتاب الفقيه، وأبو محمد بن حزم، وأبو مروان الطبني، وأبو عمر بن مهدي المقرىء وقال: كان أبو محمد نضر الله وجهه كثير الرواية مقيد لها، عالي الدرجة فيها، ثقة مأمونا، ذا دين وفضل. ولد في النصف

من شعبان سنة ثلاثين وثلاث مائة وتوفي - غفر الله له ذنبه - يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأول سنة خمس عشرة وأربع مئة. ودفن صبيحة يوم الجمعة برحبة غزيرة. عند دار ابن شهيد ولم يخرج به إلى المقبرة لشدة خوف البرابرة في ذلك الوقت نفعه الله بذلك.

عبد الله بن أحمد بن عثمان، يعرف بابن القشاري. من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.

روى عن جماعة من علماء بلده. وكان دينا تقيا ثقة في روايته، ورعا قليل التصنع. وكان الغالب عليه الرأي، وكان شاعرا مشاورا في الأحكام وتولى الصلاة والخطبة بجامع طليطلة. وكان يعقد الوثائق دون أجرة.

وكان يبدأ في المناظرة بذكر الله ﷿، والصلاة على محمد ﷺ، ثم يورد الحديث والحديثين والثلاثة والموعظة. ثم يبدأ بطرح المسائل من غير الكتاب الذي كانوا يناظرون عليه فيه. ذكر ذلك ابن مطاهر.

وقرأت بخط أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن: توفي شيخنا الفقيه المالكي أبو محمد ليلة السبت لليلتين خلتا لشعبان الذي من سنة سبع عشرة وأربع مائة، وصلى عليه أبو الطيب بن الحديدي.

عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف المعافري: قاضي بلنسية، يكنى: أبا عبد الرحمن، ويلقب بحيدرة.

روى بقرطبة: عن أبي عيسى الليثي، وأبي بكر بن السليم، وأبي بكر ابن القوطية وغيرهم.

وكان: من العلماء الجلة، ومن ذوي العناية القديمة ثقة فاضلا. ذكره ابن خزرج وقال بلغني أنه توفي ببلنسية قاضيا سنة سبع عشرة وأربع مئة، وله بضع وثمانون سنة.

وقرأت بخط بعض الشيوخ: أنه توفي في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وأربع مئة وحدث عنه أبو محمد بن حزم وقال: هو من أفضل قاض رأيته دينا وعقلا وتصاونا مع حظه الوافر من العلم.

عبد الله بن محمد بن سليمان، يعرف: بابن الحاج. من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.

روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب، وأبي الربيع بن الغماز المقرىء. حدث عنه أبو عمر بن مهدي وقال: كان حافظا لكتاب الله تعالى، مجودا له مع حلاوة صوته وطبعه.

وكان إذ أحيا في الجامع لا يتمالك كل من سمعه من البكاء وما ذاك إلا لسريرة حسنة وتقى كان بينه وبين خالقه والله أعلم.

وكان معه أدب وإحسان للأعمال العجيبة في الزهد والشعر. وكان يقول شعرا حسنا، وكان كثير الرواية للحديث أدرك شيوخا جلة وأخذ عنهم، وكان له تأليفٌ في الزهد كبيرٌ وغير ذلك.

وكان من قديم مشفقا لاشتغاله عن الطلوع إلى المشرق وحج بين الله الحرام، متعلق النفس بذلك حتى دنا الوقت وحركة القدر فخرج فلما وصل إلى القيروان لحقته المنية سنة تسع عشرة وأربع مئة. نفعه الله بما كان ينوبه. إنه على كل شيء قدير.

عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمر القرشي النحوي: من أهل قرطبة، استوطن سرقسطة، يكنى: أبا محمد. وهو من جلة أصحاب أبي عمر بن أبي الحباب وغيره.

وكان صحيح النقل، حسن الخط، مليح التقييد والضبط، استوطن مدينة سرقسطة وقرأ بها العربية. وكان يعرف بها بالقرشي ويفاخر بخطه.

عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن ذنين بن عاصم بن عبد الملك بن إدريس بن بهلول بن أزراق بن عبد الله بن محمد الصدفي كذا قرأت نسبه بخطه: وهو من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.

روى ببلده عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان، وعن عبدوس بن محمد، وأبي عبد الله ابن عيشون، وعبد الله بن معروف، وشكور بن خبيب، وفتح بن إبراهيم، وتمام بن عبد الله، وأبي محمد بن أمية وغيرهم. وسمع بقرطبة: من أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وعباس بن أصبغ، وخلف بن قاسم وغيرهم كثير.

وكتب بمدينة الفرج عن أبي بكر أحمد بن موسى بن ينق، وأبي عمر أحمد بن خلف الزاهد، وأبي عبد الله محمد بن خلف بن سعيد، وأبي زكرياء يحيى بن محمد بن وهب بن مسرة وغيرهم. وكتب عن جماعة من سائر رجال الثغر.

ورحل إلى المشرق مع أبيه سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة فحج ولقي بمكة أبا القاسم عبيد الله بن محمد السقطي البغدادي، وأبا الطيب بن غلبون المقرىء، وأبا إسحاق التمار، وأبا عبد الله محمد بن أحمد بن عبيد الوشا، وأبا محمد بن عبد الغني بن سعيد الحافظ وغيرهم. ولقي بالقيروان: أبا محمد بن أبي زيد الفقيه فسمع منه جملة من تواليفه، وأجاز له سائرها، وأبا جعفر أحمد بن دحمون بن ثابت وغيرهما. ثم انصرف إلى طليطلة بلده فروي عنه أهلها ورحل الناس إليه من البلدان.

وكان خيرا فاضلا، زاهدا عابدا، مجتهدا دينا، متواضعا ورعا، سنيا عالما عاملا، ويقال إنه كان مجاب الدعوة. وكان الأغلب عليه الرواية والتقييد وقراءة الآثار والعمل بها. وكانت جل كتبه قد نسخها بيده، وكان في روايته موثوقا متحريا صدوقا.

وكان قد التزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكان يتولى ذلك بنفسه ولا تأخذه في الله لومة لائم. وألف في هذا المعنى ديوأنا وهو: كتاب الأمر والنهي.

وكان مهيبا مطاعا محبوبا من جميع الناس لم يختلف اثنان في فضله، وكان الناس يتبركون بلقائه. وكان مواظبا على الصلاة بالجامع، ولقد خرج إليه في بعض الليالي لصلاة العشاء حافيا في ليلة مطر. وكان يقرأ خلف الإمام فيما جهر فيه.

وذكر أنه كان يحصى ما كان يسوقه من كرمه ولو كان عنقودا واحدا لإحصاء الزكاة. وكان يتولى عمل عنب كرمه بنفسه. وسمع عن بعض أصحابه الذين يختلفون إليه أنه يروي ديوان كذا بسندٍ قريب. فقال له: أريد أن أسمعه منك. فأحضر الديوان وصار الشيخ بين يديه وسمعه منه. ذكر ذلك كله ابن مطاهر وقال: توفي: سنة أربع وعشرين وأربع مئة. وما رىء على جنازة بطليطلة ما رىء على جنازته من ازدحام الناس عليه وتبركهم به ﵀.

وقال أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن البيروله: كان أبو محمد بن ذنين هذا شيخا فاضلا، ورعا صليبا في الدين، كثير الصدقة يبايع الناس إذا ابتاع أعطى دراهم طيبة لا دلسة فيها ولا زائفة، وإذا بايع اشترط مثل ذلك، وإذا خدع فيها وردت عليه صرها في خرقة ثم واسط بها القنطرة وألقاها في غدير الوادي ويقول: هي أفضل من الصدقة بمثلها لو أنها طيبة، لقطع الردى والغش من أيدي المسلمين.

كانت جل بضاعته قراءة كتب الزهد وروايتها وشيء من كتب الحديث، ولم يكن له بالمسائل كبير العلم.

عبد الله بن سعيد بن عبد الله الأموي، يعرف: بابن الشقاق. من أهل قرطبة وكبير المفتين بها، يكنى: أبا محمد.

روى عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي، وعن أبي عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي واختص به. وعن أبي محمد الأصيلي وغيرهم. قال ابن مهدي:

كان أبو محمد هذا فقيها جليلا، أحفظ أهل عصره للمسائل وأعرفهم بعقد الوثائق، وحاز الرياسة بقرطبة في الشورى والفتيان وولي القضاء الكور والرد بقرطبة والوزارة. وكان يقرىء الناس بالقراءآت السبع ويضبطها ضبطا عجيبا. أخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن النعمان المقرىء وبدأ بالإقراء ابن ثمان عشرة سنة، وكان بصيرا بالحساب والفرض والنحو مقدما في ذلك أجمع إلا أن الفقه والفتيا فيه وعقد الوثائق كان أغلب عليه نفعه الله بذلك. ولد أبو محمد هذا سنة ست وأربعين وثلاث مائة.

قال ابن حيان: وتوفي ﵀ ودفن عشى يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر رمضان سنة ستٍ وعشرين وأربع مئة. وصلى عليه القاضي يونس بن عبد الله بمقبرة أم سلمة. وكانت سنة إحدى وثمانين سنة وشهرين. وزعموا أن سبب موته: أن عينه، رمدت فأشير عليه بالفصد ففصد والوقت حمارة القيظ فانهدت قوته، وفنيت رطوبته، وتكسع في علته ثلاثا ثم قضى نحبه ﵀.

عبد الله بن محمد بن معدان: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.

صاحب الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة، وكاتب القاضي يونس بن عبد الله ومن قبله، وأمينهم على تنفيذ الوصايا.

وكان يعقد الشروط، وكان عفيفا سمع الأخلاق، مطلق البشر يقبل الهدية ويأبى الرشوة. وتوفي يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من سنة ست عشرة وأربع مئة. وصلى عليه القاضي يونس بن عبد الله وهو يومئذ أسن منه وشهده جمع الناس. ذكره ابن حيان.

عبد الله بن رضا بن خالد بن عبد الله بن رضا الكاتب: من أهل يابره من الغرب وهو من رهط الأخطل الشاعر يكنى: أبا محمد.

كان: من أهل الأدب البارع والشعر الحسن وبلاغة اللسان، والتصرف في العلوم، أخذ عن أبي بكر الزبيدي، وابن القوطية، وابن أبي الحباب وغيرهم. ذكره ابن خزرج وقال: توفي بإشبيلية في عقب ذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربع مئة، ومولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة.

عبد الله بن يحيى بن أحمد الأموي، يعرف: بابن دحون، من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.

أخذ عن أبي بكر بن زرب، وأبي عمر الإشبيلي وغيرهما من جلة العلماء. وكان: من جلة الفقهاء وكبارهم، عارفا بالفتوى، حافظا للرأي على مذهب مالك وأصحابه، عارفا بالشروط وعللها، بصيرا بالأحكام مشاورا فيها. وكان صاحبا للفقيه أبي محمد بن الشقاق ومختصا بصحبته، وعمر وأسن وانتفع الناس بعلمه ومعرفته. قال لي أبو الحسن ابن مغيث: توفي أبو محمد بن دحون في سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة. زاد غيره في المحرم ليلة الجمعة لست خلون منه وصلى عليه مكي المقرىء.

عبد الله بن بكر بن قاسم القضاعي: من أهل طليطلة يكنى: أبا محمد.

روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد، وصاحبه أبي جعفر أحمد بن محمد، وعبد الرحمن ابن ذنين، والتبريزي وغيرهم. ورحل إلى المشرق سنة سبع وأربع مئة. وأخذ بمكة عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن جهضم، وأبي ذر الهروي. وسمع بمصر: من أبي محمد بن النحاس وغيره. وأخذ بالقيروان: عن أبي عبد الله بن مناس وغيره.

وكان: من الرواة الثقات الأخيار، وكان مع ذلك ورعا فاضلا عفيفا خيرا منقبضا متعاونا سالم الصدر، وكان لا يبيح لأحد أن يسمعه شيئا مما رواه لالتزامه الانقباض وتوفي: سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة. ذكر بعضه ابن مطاهر.

عبد الله بن سعيد بن أبي عوف العاملي الرباحي. قدم طليطلة واستوطنها.

وكان: قد سمع من ابن أبي زمنين وغيره. ورحل حاجا فسمع من ابن أبي زيد وغيره.

وكان: فاضلا دينا ورعا معقلا مداوما على صلاة الجماعة يصلى الصبح عند طلوع الفجر، يفتح له باب المسجد لصلاة الصبح، ويغلق وراءه بعد صلاة العشاء. وكان إذا قرأ الحديث أو قرىء عليه يبكي، وكان يرابط في رمضان بحصن ولمش.

قال ابن مطاهر: توفي سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة.

عبد الله بن عبيد الله بن الوليد بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن عبد العزيز ابن عمرو بن عثمان بن محمد بن خالد بن عقبة بن أبي معيط بن أبان بن عامر بن أمية ابن عبد شمس المعيطي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبد الرحمن روى عن أبي محمد الباجي وغيره.

وكان: من أهل النبل والذكاء والشرف، وبويع له بالخلافة بشرق الأندلس وخطب له على المنابر الشرقية، ثم خلع وصار في آخر عمره إلى كتامة وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة.

وحكى ابن حيان: أن أبا محمد الباجي قال له ذات يوم: كأني بك يا قريشي قد أثرت فتنة، وتقلدت إمارة، إلا أني أراك قليل المتعة بها فاستعذ بالله من شر ما أنت لاق. فوجم المعيطي مما قاله وقال له: من أين يقول الشيخ أيده الله هذا، ويعلم الله بعدي عنه؟ فقال: من أصح طريق. فقال له: كنت أراك في نومي منامي توقد نارا حطبها زرجون لم تلبث أن خمدت فأولتها فتنة تقوم بها سريعة الخمود. وكذلك أحسب أمرك يكون فيها والله أعلم.

قال: فاظهر المعيطي الاستعاذة من ذلك، وضرب الدهر من ضرباته إلى أن كان

من أمر المعيطي ما ذكرناه. فصحت رؤيا الشيخ فيه بعد أربعين سنة.

وكان سبب هذا أن مجاهدا صاحب دانية قدم هذا المعيطي أن يكون أمير المؤمنين بعملهن فبقي مدة يسيرة ثم خلعه مجاهد عن إمرة المؤمنين ونفاه من عمله وسار بأرض كتامة لا يرفع للدنيا رأسا.

عبد الله بن أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد الله بن لب المعافري الطلمنكي منها، يكنى: أبا بكر.

روى عن أبيه كثيرا من روايته وصحبه كثيرا، وسمع أيضا مع أبيه من جماعة من شيوخه، وقد أخذ عنه الناس، وحدث عنه أبو الحسن علي بن عبد الله الإلبيري المقرىء وغيره.

عبد الله بن يوسف بن نامي بن يوسف بن أبيض الرهوني: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.

روى عن أبي الحسن الأنطاكي، وأبي بكر عباس بن أصبغ، وأبي عبد الله محمد ابن خليفة، وخلف بن القاسم، وأحمد بن فتح الرسان، وأبي عمر الطلمنكي وغيرهم.

ذكره ابن مهدي، وقال: كان رجلا صالحا خيرا فاضلا لا يقف بباب أحد، ولا يزول عن تأديبه بمسجد أبي خالد بالمدينة. وكان مجودا للقرآن، قديم الطلب، حسن الخلق شديد الانقباض، جيد العقل، خاشعا كثير البكاء، متحريا فيما يسمع محتفظا به، ورعا في دينه. وقرأ القرآن على أبي محمد مكي بن أبي طالب. ولد سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.