من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
من اسمه عبد الله (٢)
الصفحة ١ من ٢
قال أبو مروان الطبني: وتوفي ﵀ يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر رمضان سنة خمس وثلاثين وأربع مئة. واختلط في آخر عمره فترك الأخذ عنه. ذكر ذلك ابن حيان.
عبد الله بن محمد بن زياد الأنصاري، من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
وهو والد زياد بن عبد الله الخطيب.
كان من أهل الخير والصلاح والصيانة. ومن أهل الكتابة والنباهة والبلاغة. وله في الترسيل كتاب سماه البغية وهو جمع حسن. ثم تخلى عما كان سبيله من الكتابة، ولزم النسك والعبادة، ورفض الدنيا إلى أن توفي ودفن عشي يوم الجمعة لأربع بقين من شهر رمضان المعظم من سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة. ودفن بمقبرة أم سلمة. وكان قد اختلط في آخره عمره. ومولده سنة ستين وثلاث مائة. وكان جارا لأبي محمد بن نامي المتقدم قبله ومهاجرا له لا يصلي وراءه في مسجده. ذكره ابن حيان.
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن القيسي، المعروف. بابن الجيار. من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
له رواية عن أبي عبد الله بن أبي زمنين، وأبي عبد الله بن الفخار، ومكي المقرىء، وأبي القاسم الوهراني، وحامد بن محمد المقرىء وغيرهم. وكتب بخطه علما ورواه. وعني بالشروط وجلس لعقدها بين الناس بجوفي الجامع.
ذكره ابن حيان بصحبة السلطان والدخول فيما لا يعنيه فتكره إلى أهل قطبة وخرج عنهم إلى مالقة وسكنها إلى أن توفي بها في آخر ربيع الأول من سنة ست وثلاثين وأربع مئة.
عبد الله بن سعيد بن لباج الأموي الشنتجيالي الطويل الجوار بمكة شرفها الله. سكن قرطبة وغيرها، يكنى أبا محمد.
سمع بقرطبة قبل رحلته من أبي محمد بن بتري، وأبي عمر الطلمنكي، ورحل إلى المشرق سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة فسمع بمكة: من أبي القاسم القسطي، وأبي الحسن أحمد بن فراس
العبقسي، وأبي الحسن بن جهضم. وصحب بها أبا ذرٍ عبد بن أحمد الهروي الحافظ، واختص به وأكثر عنه. ولقي أبا سعيد السجزي فسمع عنه صحيح مسلم، ولقي با سعد الواعظ صاحب كتاب شرف المصطفى ﷺ فسمع منه كتابه هذا، وأبا الحسين يحيى بن نجاح صاحب كتاب سبل الخيرات فحمله عنه. وجماعة سواهم سمع منهم، وكتب الحديث عنهم، وسمع بمصر: من أبي محمد بن الوليد وغيره.
قال أبو المطرف عبد الرحمن بن الطيطلي: كان أبو محمد هذا خيرا عاقلا، حليما جوادا، زاهدا متبتلا، منقطعا إلى ربه منفردا به. رحل إلى مكة وجاور بها أعواما. حكي عنه أنه كان يسرد الصوم فإذا أراد أن يغوط خرج من الحرم إلى الحل فقضى حاجته ثم انصرف إلى الحرم تعظيما له. ﵁.
وقرأت بخط شيخنا أبي محمد بن عتاب قال: قرأت بخط أبي القاسم حاتم بن محمد: أخبرني أبو محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي المجاور: أن أبا بكر الجلاء أقام بالحرم أربعين عاما لم يقض فيه حاجة الإنسان تعظيما للحرم.
وقرأت بخط أبي الحسن الإلبيري المقرىء قال: كان أبو محمد هذا فاضلا، ورعا كريما لم تكن للدنيا عنده قيمة ولا قدر، وكان كثيرا ما يكتحل بالإثمد ويجلس للسماع متحببا، وربما عقد حبوته بطرف ردائه. وقرأت بخط ابن حيان قال: كان أبو محمج يوالي الاكتحال بالأثمد ويحض عليه فقل ما يرى إلا محشو العين به. ويقول كثيرا لا تمنعوا العين قوتها فتمنعكم ضوءها.
وقرأت بخط أبي مروان الطبني: رحل أبو محمد الشنتجيالي ﵀ سنة إحدى
وتسعين وثلاث مائة إلى المشرق وحج رحمه حجة الفريضة عن نفسه وأتبعها خمسا وثلاثين حجة، وزار مع كل حجة زورتين فكملت له اثنتان وسبعون زورة.
ورجع إلا الأندلس في سنة ثلاثين وأربع مئة. ولحق بقرطبة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت للحرم سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة. فقرىء عليه مسند مسلم بن الحجاج الصحيح في نحو جمعة بجامع قرطبة في موعدين طويلين حفيلين كل يوم موعد غدوة، وموعد عشية. وخرج عن قرطبة يوم الثلاثاء لستٍ خلون لصفر بعده بنية الرباط بنواحي الغرب فتصرف في مغيبه عن قرطبة فيما خرج له إلى أن قدم قرطبة القدمة الثانية في عقب جمادى الأول سنة ستٍ وثلاثين وأربع مئة، وتصرف قليلا وبه وهن السفر واعتل في دار بعض إخوان إلى أن توفي بها ليلة السبت لأربع خلون من رجب من سنة ستٍ وثلاثين وأربع مئة. ودفن ﵁ يوم السبت المذكور بالربض بقبلي قرطبة عند قبر أصبغ بن مالك ﵀ في يوم غزير الغيث دائم المطر. وصلى عليه الحاكم أبو علي بن ذكوان.
عبد الله بن محمد بن ثوابة اللخمي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا محمد. له رحلة إلى المشرق أخذ فيها بمكة عن أبي ذر الهروي وغيره، وله سماع قديم ببلده. وتوفي لثمان بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة، وقد قارب المائة. ذكره ابن خزرج.
عبد الله بن خلوف بن موسى الزواغي يعرف: بابن أبي العظام: من أهل بجانة صاحب صلاة الفريضة وأحكام الجهة بها: يكنى: أبا محمد.
كان: من أهل التلاوة والاجتهاد في العبادة من عباد الله الصالحين. توفي ليلة الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة. ودفن يوم الخميس بعد صلاة العصر، وصلى عليه القاسم أبو الوليد الزبيدي.
عبد الله بن هارون الأصبحي: من أهل لاردة، يكنى: أبا محمد.
ذكره الحميدي وقال: فقيه أديب شاعر زاهد متصاون من أهل العلم. ذكره لي أبو الحسن علي بن أحمد العائذي وأنشد له أشعارا أنشده إياها ومنها:
كم من أخٍ قد كنت أحسب شهدهحتى بلوت المر من أخلاقه
كالملح يحسب سكرا في لونهومجسه ويحول عند مذاقه
عبد الله بن أحمد بن خلف المعافري: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبيه، وعن يعيش بن محمد، وكان يبصر الوثائق ويعقدها ولا يأخذ عليها أجرا، وكانت فيه شراسةٌ وسوء خلق، استشهد سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مئة. ذكره ابن مطاهر.
عبد الله بن عثمان بن مروان العمري البطليوسي، يكنى: أبا محمد.
ذكره الحميدي وقال فيه: نحوي فقيهٌ شاعر قرأت عليه الأدب مات قريباً من سنة أربعين وأربع مئة. قال: ومما أنشدني لنفسه ﵀:
عرفت مكانتي: فسببت عرضيولو أني عرفتكم سببت
ولكن لم أجد لكم سمواإلى أكرومةٍ فلذا سكت
عبد الله بن محمد بن عبد الله الجدلي: صاحب الصلاة بجامع المرية والخطبة، يعرف: بابن الزفت، يكنى: أبا محمد.
له رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا الحسن القابسي، وأخذ عنه صحيح البخاري، وأبا الحسن ابن فراس. وكان صاحبا لحاتم بن محمد هنالك. وكان رجلا فاضلا. وتوفي ليلة الاثنين لستٍ بقين من جمادى الأولى من سنة أربع وأربعين وأربع مئة. ودفن يوم الاثنين بعد صلاة العصر في الشريعة القديمة وصلى عليه القاضي أبو الوليد الزبيدي وكان مولده سنة تسع وستين وثلاث مائة.
عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن مسعود الجذامي المعروف: بالبزلياني. سكن إشبيلية، يكنى: أبا محمد.
كان: من أهل الأدب والشعر والترسيل، واللغة والخبر متفننا في العلم. أخذ الأدب عن أبي الفتوح الجرجاني وجماعة سواه. وكان ثقة صدوقاً. ذكره أبو محمد ابن خزرج وروى عنه كثيرا وقال: توفي بإشبيلية سنة خمسٍ وأربعين وأربع مئة ومولده في صفر سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.
عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر الأنصار: من أهل قرمونة، من قرية منها يقال لها شتيقش - سكن مصر واستوطنها - يكنى: أبا محمد.
سمع بقرطبة قديما من أبي القاسم إسماعيل بن إسحاق الطحان وغيره. ورحل إلى المشرق سنة أربع وثمانين وثلاث مائة فأخذ في طريقه بالقيروان: عن أبي محمد بن أبي زيد الفقيه، وأبي الحسن القابسي، وأبي جعفر أحمد بن دحمون بن ثابت وغيرهم. وحج وأخذ بمكة: عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي كثيرا، وعن أبي العباس أحمد بن بندار الرازي، وأبي الحسن بن صخر القاضي وغيرهم.
واستوطن مصر وحدث عن جماعة من أهلها وحدث بها، وكان ثقة فيما رواه، ثبتا دينا فاضلا، حافظا للرأي. مالكي المذهب وطال عمره. وروى عنه جماعة من علماء الأندلس، وخرج من مصر إلى الشام في ربيع سبع وأربعين وأربع مئة. وتوفي بالشام في شهر رمضان من سنة ثمان وأربعين وأربع مئة. قرأت ذلك بخط أبي مروان الطبني. قال غيره: ومولده سنة ستين وثلاث مائة.
عبد الله بن أحمد بن عبد الملك بن هشام، يعرف: بابن المكوي: من
أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد. وهو ولد أبي عمر الإشبيلي الفقيه كبير المفتين بقرطبة أيام الجماعة.
له سماع من أبي محمد بن أسد: سمع منه صحيح البخاري، وسمع من أبي القاسم الوهراني وغيرهما. واستقضاه أبو الحزم بن جهور بقرطبة بعد أبي بكر بن ذكوان، ولم يكن من القضاء في وردٍ، ولا صدرٍ لقلة علمه ومعرفته، وإنما كانت أثرة آثره بها لا حقيقة، ثم صرفه ابنه أبو الوليد محمد بن جهور عن ذلك يوم الاثنين لثلاثٍ بقين من شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وأربع مئة. وبقي خاملا معطلا وركبته علة ذبول صعبة تردد فيها إلى أن توفي من علته تلك فدفن بمقبرة أم سلمة عشي يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة بالصيلم المشهورة بالأندلس فشهده جمع الناس واثنوا عليه بالعفة والصيانة. وكان سنة السبعين أو دونها، وكانت مدة عمله في القضاء ثلاث سنين وشهرين واثني عشر يوما.
عبد الله بن عبد الرحمن بن معافى: من أهل شاطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عبد الله بن الفخار، وأبي القاسم البريلي، وأبي عمر بن عبد البر. وله رحلة إلى المشرق حج فيها وصحب العلماء. أخذ الناس عنه وتوفي: سنة أربع وخمسين وأربع مئة وله ثلاثة وخمسون عاماً ذكره المقرىء. قال غيره: توفي ابن معافي لثلاث بقين من شعبان سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة. ومولده عام خمسة وتسعين وثلاث مائة. وتولى غسله والصلاة عليه أبو محمد بن مفوز الزاهد.
عبد الله بن سعيد بن أحمد بن هشام الرعيني سكن إشبيلية ويعرف: بابن المأموني.
كان شيخا صالحا من أهل التلاوة، وله حظ صالح من العلم وسماع من عدة من الشيوخ بالمشرق وغيره. منهم: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد اللبيدي ونظراؤه. وكتب
عنه ابن خزرج وقال: أجاز لي ما رواه في ربيع الأول من سنة أربع وخمسين وأربع مئة.
عبد الله بن موسى بن سعيد الأنصاري، يعرف بالشارقي: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن القاضي بقرطبة يونس بن عبد الله، وأبي محمد بن دحون، وأبي علي الحداد، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي عمر بن سميق، وأبي محمد الشنتجيالي، وأبي عمرو السفاسقي، وأبي محمد بن عباس الخطيب وجماعة سواهم.
ورحل إلى المشرق وحج وسمع في رحلته من أبي إسحاق الشيرازي الفقيه وغيره وانصرف إلى طليطلة واستوطنها.
وكان: من خيار المسلمين وممن انقطع إلى الله ﷿ ورفض الدنيا، ونجرد إلى أعمال الآخرة مجتهدا في ذلك بلا أهل ولا ولد. لم يباشر محرما إلى أن مات على أقوم طريقةٍ. وكان حسن الإدراك جيد التلقين، حصيف العقل، نقي القريحة مع الصلاة الطويلة والصيام الدائم، ولزوم المسجد الجامع. كانت له فيه مجالس كثيرة يعلم الناس أمر وضوءهم وصلاتهم وجميع ما افترض الله عليهم. وكان حسن الخلق صابرا لمن حفي عليه، متواضعا، بذ الهيئة، دمثا طاهرا قريبا من الناس، قليل المال، صابرا قانعا راضيا باليسير من المطعم والملبس، وأشير عليه بأن يفرض له في الجامع فأبى من ذلك. وكان آخر عمره قد عزم على الرحلة إلى الحج، فأرسل فيه القاضي أبو زيد بن الحشا وقال له: تقدمت لك رحلةٌ؟ فقال: نعم. وقد حجبت إن شاء الله. فقال له: هذه نافلة ولا سبيل لك إلى ذلك، والذي أنت فيه آكدٌ. ومنعه عن الخروج من طليطلة فمكث فيها إن أن توفي سنة ستٍ وخمسين وأربع مئة. ذكره ابن مطاهر
زاد غيره: كانت وفاته منسلخ شوال من العام واحتفل الناس لجنازته.
عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري ولد الحافظ أبي عمر بن عبد البر سكن مع أبيه بلنسية وغيرها يكنى: أبا محمد وأصله من قرطبة.
روى عن أبيه، وعن أبي سعيد الجعفري، وأبي العباس المهدوي وغيرهم. ذكره الحميدي وقال: كان: من أهل الأدب البارع، والبلاغة الرائعة، والتقدم في العلم والذكاء. مات بعد الخمسين وأربع مئة. وقد دون الناس رسائله، وأنشدني له بعض أهل بلادنا.
لا تكثرن تأملاواحبس عليك عنان طرفك
فلربما أرسلتهفرماك في ميدان حتفك
قال لي بعض أصحابنا توفي: سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة. وصلى عليه القطيني الزاهد.
عبد الله بن سيد العبدري، يعرف: بابن سرحان، من أهل مرسية، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي الوليد بن ميقل وغيره. وكان يتقن عقد الشروط ويعرف عللها. وله كتابٌ فيها سماه المفيد قد عول الناس عليه وله كتاب حسن في شرحه. روى عنه أبو عبد الله محمد بن يحيى التدميري وغيره.
عبد الله بن سليمان المعافري، يعرف بابن المؤذن: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عمر الطلمنكي وغيره. وكان: من أهل العلم والفضل والخير، وكان الأغلب عليه الحديث والآثار والآداب والقراءات. وكان كثير الكتب جلها بخطه.
وكان يلتزم بيته. وكان لا يخرج منه إلا في يوم جمعة لصلاته أو لباديته. وكان صرورة لم يتزوج قط ولا تسري. سمع الناس منه. وتوفي: سنة ستين وأربع مئة. ذكره ابن مطاهر.
عبد الله بن سعيد بن هارون: من أهل مرسية، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عمر الطلمنكي، وأبي الوليد بن ميقل وغيرهما. وكان خطيبا بالمسجد الجامع. وتوفي: سنة إحدى وستين وأربع مئة. ذكر وفاته ابن مدير.
عبد الله بن محمد بن سعيد الأموي، يعرف: بالبشكلاري - وبشكلار قرية من قرى جيان سكن قرطبة -، يكنى: أبا محمد.
روى بقرطبة عن أبي محمد الأصيلي، وأبي حفص بن نابل، وأبي عثمان بن القزاز وأحمد بن فتح الرسان وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن حيوة، وأبي القاسم الوهراني، وأبي بكر التجيبي، وخلف بن يحيى الطليطلي، وأبي عمرو السفاسقي وغيرهم. وكان ثقة فيما رواه، ثبتا فيه، شافعي المذهب.
قال لي أبو محمد بن عتاب: كان أبو محمد هذا إماما بمسجد يوسف بن بسيل برحبة ابن درهمين. روى عنه أبو علي الغساني وغيره من جلة الشيوخ. وأخبرنا عنه أبو القاسم بن صواب بجميع ما رواه أجاز له ذلك بخطه. وتوفي ﵀ ودفن يوم السبت السادس عشر من شهر رمضان سنة إحدى وستين وأربع مئة. ودفن بالربض وصلى عليه أبو عبد الرحمن العقيلي. وكان مولده سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. وكان شيخا صالحا. ذكره ابن حيان.
عبد الله بن فتوح بن موسى بن أبي الفتح بن عبد الواحد الفهري: من أهل البونت، يكنى: أبا محمد.
كان: من أهل المعرفة والحفظ والعلم والفهم. وله كتاب حسنٌ في الوثائق
والأحكام. وهو كتابٌ مفيد، واختصر أيضا المستخرجة وغيرها. وكانت عنده رواية عن أبيه وغيره.
وتوفي لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وأربع مئة.
عبد الله بن محمد بن عباس، يعرف: بابن الدباغ: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء، وأبي علي الحداد، وأبي عبد الله ابن عابد.
وسمع من أبي عبد الله بن عتاب كثيرا. وكان مشاورا في الأحكام بقرطبة. دينا فاضلا، ورعا. وكان صاحبا للفقيه أبي عبد الله بن فرج، ومفتيا معه، وتوفي يوم الخميس لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة فيما أخبرني أبو جعفر الفقيه، ثم قرأته بخط ابن سهل القاضي.
عبد الله بن محمد بن جماهر الحجري: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبيه وعن أبي عبد الله بن الفخار وغيرهما. ورحل حاجا فروى عن أبي ذر وغيره.
وكان له حظ وافر من الفرائض والحساب وأفتي الناس. وتوفي: سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة. ذكره ابن مطاهر.
عبد الله بن علي بن أبي الأزهر الغافقي: طليطلي سكن المرية، يكنى: أبا بكر.
رحل وحج ولقي أبا ذر الهروي، وأبا بكر المطوعي وغيرهما. وكان: من أهل العلم والمعرفة والذكاء والفهم. أخذ الناس عنه واختار أن يتسمى بعبد، وأن يزيل اسمه من اسم خالقه جل وعز تشبيها بأبي ذر عبد بن أحمد شيخه ولم يكن ذاك صوابا من فعله. وتوفي ﵀: سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة. ذكره ابن مدير.
عبد الله بن محمد بن حزم بن حرب التيمي الأندلسي: أصله من قلعة رباح فيما أخبرني به أبو الحسن بن مغيث. سكن مصر، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي القاسم. ورحل إلى المشرق وحج ولقي بمصر: أبا محمد عبد الله بن الوليد الأندلسي، وروى عن أبي القاسم عبد الملك بن الحسن القيني وجماعة من رجال المشرق. لقيه هنالك أبو بكر جماهر بن عبد الرحمن وروى عنه. وذكر أن أصله من طليطلة، وكانت له عنايةٌ ورواية، وكان عنده أدبٌ وحلاوة. وكان مشاركا لمن قدم عليه من الأندلس، كثير المبرة بهم قاضيا لحوائجهم.
قال لي شيخنا أبو الحسن بن مغيث: سمعت المقرىء أبا القاسم خلف بن إبراهيم يثني على أبي محمد هذا ويرفع بذكره وقال سمعته بمصر ينشد:
بصري فاتكٌ وطرفي عفيفٌعن حلالٍ وعن حرامٍ ضعيف
فوحق القرآن أنى لعفٌغير أني للغانيات ألوف
وكانت وفاته بمصر في نحو الستين والأربع مئة.
عبد الله بن طريف بن سعد: من أهل قرطبة، وهو والد شيخنا أبي الوليد بن طريف.
روى بقرطبة عن القاضي يونس بن عبد الله، وعن القاضي سراج بن عبد الله، وأبي مروان الطبني وأبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر ابن الحذاء وغيرهم. وكانت له رحلة إلى المشرق وحج فيها ولقي أبا محمد بن الوليد بمصر فأخذ عنه سنة أربعين وأربع مئة. واستجازه لابنه أبي الوليد شيخنا فأجازه.
وكان كثير السماع على الشيوخ والتكرر عليهم والاختلاف إليهم. وتوفي بشلطيش ﵀ سمعت ابنه يذكر ذلك.
عبد الله بن أحمد، يعرف: بابن النباهي من أهل مالقة، يكنى: أبا محمد.
أخذ عن أبي القاسم بن الإفليلي كثيرا وكان عالما بالآداب واللغات والأشعار.
وله ردٌ على أبي محمد بن حزم فيما انتقده على ابن الإفليلي في شرحه لشعر المتنبي. أخذ عنه أبو عبد الله محمد بن سليمان الأديب شيخنا ﵀.
عبد الله بن محمد المعيطي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
صحب أبا عبد الله بن عتاب واختص به، وأخذ عن غيره. وأجاز له أبو ذر الهروي ما رواه. وكان رجلا فاضلا دينا، شهر بالخير والفضل والدين. وكان مشاركا للناس في حوائجهم ومهماتهم. وتوفي في شهر رمضان سنة تسعٍ وستين وأربع مئة.
عبد الله بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري: من أهل شاطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عمر بن عبد البر كثيرا، ثم زهد فيه لصحبته السلطان، وعن أبي بكر بن صاحب الأحباس، وأبي تمام القطيني، وأبي العباس العذري وغيرهم.
وكان: من أهل العلم والفهم والصلاح والورع والزهد مشهورا بذلك كله، وتوفي: سنة خمسٍ وسبعين وأربع مئة. ذكره ابن مدير.
عبد الله بن محمد بن أحمد بن عامر الحميري: من أهل إشبيلية.
روى عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الباجي. وكان فقيها مشاورا ببلده. وتوفي: سنة ستٍ وسبعين وأربع مئة. ذكره ابن مدير.
عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن خزرج بن محمد بن إسماعيل بن الحارث الداخل بالأندلس. لخمي الأندلس، يكنى: أبا محمد بن أهل إشبيلية.
روى عن أبيه، وأبي عبد الله الباجي، وأبي عمر المرشاني، وأبي الفتوح الجرجاني، وأبي عبد الله الخولاني، وأبي عمر بن عبد البر، والتبريزي، وأبي بكر الميراثي، وأبي بكر زهر، واليناقي وغيرهم كثير. وعدة شيوخه الذين أخذ عنهم مائتان وخمسة وستون رجلا وامرأتان بالأندلس. وكتب إليه جماعة منهم من المشرق، وكانت له عناية كاملة بالعلم وتقييده وروايته وجمعه. وكان من جلة الفقهاء في وقته مشاورا في الأحكام بحضرته، ثقة في روايته، سمع الناس منه كثيرا. وقد حدث عنه أبو الحسن العبسي المقرىء وغيره.
وأخبرنا عنه من شيوخنا أبو محمد بن يربوع، وأبو الحسن شريح بن محمد وغيرهما. وقد نقلنا من كلامه على أسماء شيوخه في هذا الجمع كثيرا مما نسبتاه إليه. قال ابن مدير: وتوفي ﵀ سنة ثمان وسبعين وأربع مئة بإشبيلية، زاد غيره في شوال من العام، ومولده فيما قرأته بخطه في جمادى الأولى سنة سبعٍ وأربع مئة.
عبد الله بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي الباجي اللخمي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا محمد.
روى عن جده محمد بن أحمد الباجي. وكان فقيها فاضلا. أخبرنا عنه بعض شيوخنا. وتوفي في رمضان سنة ثمان وسبعين وأربع مئة. ذكر وفاته ابن مدير.
عبد الله بن محمد بن عمر، يعرف: بابن الأديب، من أهل طليطلة: يكنى: أبا محمد.
روى عن الصاحبين أبي إسحاق بن شنظير، وأبي جعفر ميمون، وعبدوس بن محمد، ومحمد بن إبراهيم الخشني، وأبي المطرف بن ذنين، وابنه عبد الله، وأبي بكر بن الرحوي، وأبي عبد الله بن الفخار، وأبي عمر يوسف بن خضر وغيرهم، وسمع علي أبي القاسم البراذعي كتابه في اختصار المدونة. وعمر أبو محمد هذا عمرا كثيرا، وسمع الناس منه. وأخبرنا عنه بعض شيوخنا بما رواه. وتوفي ﵀ في عشر الثمانين والأربع مئة.
عبد الله بن فرج بن غزلون اليحصبي: يعرف، بابن العسال من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب، وأبي عمرو المقرىء، وأبي محمد بن عباس، وأبي عمر بن عبد البر، وابن شق الليل، وابن ارفع رأسه. وأخذ عن أبيه فرج بن غزلون، والقاضي أبي زيد الحشا وغيرهم. وكان متفننا فصيحا لسنا، وكان الأغلب عليه حفظ الحديث والانحاء واللغة والآداب. وكان عارفا بالتفسير، شاعرا مفلقا، وكان سنيا، وكان له مجلس حفلٍ يقرأ عليه في التفسير. وكان يتكلم عليه وينص من حفظه أحاديث كثيرة. وكان منقبضا، متصاوناً يلزم بيته. ذكره ابن مطاهر.
أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا. وتوفي: سنة سبع وثمانين وأربع مئة وقد نيف على الثمانين ﵀. وكان قد استقضى بطلبيرة بعد أبي الوليد الوقشي قديما.
عبد الله بن سهل بن يوسف الأنصاري: من أهل مرسية، يكنى: أبا محمد.
أخذ عن أبي عمرو المقرىء، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي محمد مكي بن أبي طالب: ورحل إلى المشرق وأخذ بالقيروان عن أبي عبد الله محمد بن سفيان، وأبي عبد الله محمد ابن سليمان الأبي.
وكان: ضابطا للقراءات وطرقها، عارفا بها. أخذ الناس عنه.
وسمعت شيخنا أبا بحر يعظمه ويذكر أنه أخذ عنه. وتوفي ﵀ برندة من نظر قرطبة سنة ثمانين وأربع مئة.
عبد الله بن أبي المطرف: من أهل بجانة، يكنى: أبا محمد. ويعرف، بابن قبال.
كان: من أهل العلم والحج والدراية والصلاح والرواية. وتوفي: سنة إحدى وثمانين وأربع مئة. ذكره ابن مدير.
عبد الله بن عمر بن محمد، المعروف: بابن الخراز: من أهل بطليوس، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه ورحل إليه، وأخذ عن أبي بكر ابن الغراب.
وكان: من أهل العلم والمعرفة والفهم والمشاركة في فنون العلم. وكان عينا من عيون بلده في العمل والفضل معظما عندهم.
وسمعت شيخنا أبا محمد بن عتاب يذكر أنه صحبه عند أبيه، ويصفه بالنبل والذكاء والمعرفة. وتوفي ﵀ في السجن ببلده سنة سبع وثمانين وأربع مئة.
عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري: من أهل شلطيش. سكن قرطبة، يكنى: أبا عبيد.
روى عن أبي مروان بن حيان، وأبي بكر المصحفي، وأبي العباس العذري سمع منه بالمرية، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر الحافظ وغيره.
وكان: من أهل اللغة والآداب الواسعة والمعرفة بمعاني الأشعار والغريب والأنساب والأخبار متقنا لما قيده، ضابطا لما كتبه، جميل الكتب متهيماً بها، كان يمسكها
في سبابي الشرب وغيرها إكراما لها وصيانة. وجمع كتابا في أعلام نبوة نبينا ﵇. أخذه الناس عنه إلى غير ذلك من تواليفه، وتوفي ﵀ في شوال سنة سبع وثمانين وأربع مئة. ودفن بمقبرة أم سلمة.
عبد الله بن حيان بن فرحون بن علم بن عبد الله بن موسى بن مالك بن حمدون بن حيان الأنصاري الأروشي. سكن بلنسية، يكنى: أبا محمد.
سمع من أبي عمر بن عبد البر كثيرا، وأبي عمرو عثمان بن أبي بكر السفاسقي، وأبي القاسم الإفليلي، وأبي الفضل البغداذي وغيرهم.
وكانت له همةٌ عالية في اقتناء الكتب وجمعها. جمع من ذلك شيئا عظيما وتوفي في النصف من شوال سنة سبع وثمانين وأربع مئة. ذكره: أبو محمد الرشاطي وكتب به إلي.
عبد الله بن محمد بن أحمد بن العرب المعافري: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا محمد. وهو والد شيخنا القاضي الإمام أبي بكر بن العربي.
سمع ببلده: من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور، ومن القاضي أبي بكر بن ابن منظور، وأبي محمد بن خزرج.
وسمع بقرطبة: من أبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه، وأبي مروان عبد الملك بن سراج، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر ما رواه.
ورحل إلى المشرق مع ابنه أبي بكر في صدر سنة خمسٍ وثمانين وحج وسمع بالشام، والعراق، والحجاز، ومصر، من شيوخ عدة. وشارك ابنه في السماع هنالك، وكتب بخطه علما كثيرا ورواه.
وكان: من أهل الآداب الواسعة، واللغة، والبراعة، والذكاء والتقدم في معرفة الخبر والشعر والافتنان بالعلوم وبجمعها.
وكان: من أهل الكتابة، والبلاغة، والفصاحة واليقظة، ذا صيانة وجلالة. وتوفي منصرفا عن المشرق بمصر في محرم سنة ثلاثٍ وتسعين وأربع مئة. ومولده سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة.
عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن فورتش: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبيه، وعن أبي محمد الباجي وأجاز له أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمرو السفاقسي، وأبو الفتح السمرقندي.
وكان وقورا مهيبا عاقلا فاضلا. ونوظر عليه في المسائل. قال أبو علي بن سكرة: كان أفهم من يحضر عنده. واستقضى ببلده، وكان محمود السيرة في قضائه.
وكان مولده سنة أربع وعشرين وأربع مئة. وتوفي في صفر من سنة خمس وتسعين وأربع مئة.
عبد الله بن إسماعيل: إشبيلي، يكنى: أبا محمد.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع