من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
من اسمه عبد الله (٢)
الصفحة ٢ من ٢
كان: من أهل العلم التام، والحفظ بالحديث والفقه. وكان يميل في فقهه إلى النظر واتباع الحديث من أهل التقشف. خرج إلى المغرب فسكنه مدة، وولي قضاء اغمات، ثم نقل إلى قضاء الحضرة فتقلدها إلى أن توفي سنة سبع وتسعين وأربع مئة. وكان مشكور السيرة، حسن المخاطبة. كثيرا ما كان يقول لمن يحكم عليه بالسجن للأعوان: خذوا بيد سيدي إلى السجن. وله تصنيفان في شرح المدونة، ومختصر ابن أبي زيد ملئت علما. أفادنيه القاضي أبو الفضل بن عياض.
عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يوسف بن بشير بن سعيد القاضي بن محمد القاضي بن سعيد بن شراحبيل المعافري: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عبد الله بن عابد، وحكم بن محمد، وحاتم بن محمد، وأبي عمر بن الحذاء وغيرهم.
وكان معتنياً بتقيد العلم وسماعه من الشيوخ. سمع الناس منه بعض ما رواه. وذكر طاهر بن مفوز أنه صحبه وقال: كان حسن الطريقة، ذا سمت وهدى صالح. له اعتناء بالعلم، وهو ذكر نسبه على نحو ما تقدم.
وقرأت بخط شيخنا أبي الحسن المقرىء: توفي أبو محمد بن بشير ليلة الخميس أول الليل لثلاثٍ بقين من المحرم من سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة. ودفن بمقبرة أم سلمة وصلى عليه ابنه عبد الله، وكان مولده سنة أربع عشرة وأربع مئة.
عبد الله بن سعيد بن حكم المقتلي الزاهد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
قرأ القرآن على أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء. وكان آخر من بقي ممن قرأ عليه، وكان ﵀ أحد الزهاد العباد الفضلاء الصلحاء الذين يتبرك برؤيتهم ودعائهم وأخبرني القاضي محمد بن أحمد بن الحاج ﵀ غير مرة قال: حدثني أبو محمد هذا، قال: كنت عند أبي عمر أحمد بن محمد بن عيسى القطان الفقيه فأتى إليه رجل فقال: إني أريد أن أسألك فحسن لي خلقك! فقال: قل. فقال: ما أفضل ما أدعوا الله به؟ فقال له: في الستر في الدنيا، وأن يميتك على الإسلام. وتوفي ﵀ سنة اثنتين وخمسمائة.
عبد الله بن يحيى التجيبي من أهل إقليش، يكنى: أبا محمد. ويعرف بابن الوحشي.
أخذ بطليطلة عن أبي عبد الله المغامي المقرىء القراءات. وسمع بها أيضا من أبي بكر محمد بن جماهر، وأبي بكرٍ خازم بن محمد وغيرهم.
وكان: من أهل المعرفة والنبل والذكاء. وله كتاب حسن في شرح الشهاب يدل على احتفال في معرفته، واختصر كتاب مشكل القرآن لابن فورك إلى غير ذلك من مجموعاته. وتولى أحكام بلده إقليش في آخر عمره وأقام به مدة يسيرة. وتوفي به سنة اثنتين وخمسمائة.
عبد الله بن محمد بن دري التجيبي، المعروف: بالركلي من أهل ركلة عمل سرقسطة سكن شاطبة. يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي الوليد الباجي، وأبي مروان بن حيان، وأبي زيد عبد الرحمن ابن سهل بن محمد وغيرهم. وكان: من أهل الأدب قديم الطلب سمع منه أصحابنا ووثقوه وتوفي: سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
عبد الله بن مالك الأصبحي: من أهل بطليوس، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي بكر محمد بن موسى بن الغراب، وأبي محمد عبد الله بن عمر ابن الخراز وغيرهما.
وكان ثقة فيما رواه، فاضلا عفيفا، منقبضا وعمر وأسن وأخذ عنه بعض أصحابنا وتوفي في حدود العشرين وخمسمائة، ومولده سنة سبع وعشرين وأربع مئة.
عبد الله بن إدريس المقرىء: سرقسطي، يكنى: أبا محمد.
كان: من أهل الأداء والضبط. أخذ ببلده عن عبد الوهاب بن حكم، وسمع أبا علي بن سكرة، وسكن سبتة وتصدر في جامعها للإقراء. وتوفي سنة خمس عشرة وخمسمائة. أفادنيه القاضي أبو الفضل. وذكر أنه قرأ القرآن عليه.
عبد الله بن محمد بن السيد النحوي: من أهل بطليوس، يكنى أبا محمد سكن بلنسية.
روى عن أخيه علي بن محمد، وأبي بكر عاصم بن أيوب الأديب، وعن أبي سعيد الوراق، وأبي علي الغساني وغيرهم. وكان عالما بالآداب واللغات مستبحرا فيهما، مقدما في معرفتهما واتقانهما، يجتمع الناس إليه ويقرؤون عليه، ويقتبسون منه. وكان حسن التعليم، جيد التلقين، ثقة ضابطا، وألف كتبا حسأنا منها: كتاب الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، وكتاب التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة. وكتابا في شرح الموطأ. إلى غير ذلك من تواليفه. كتب إلينا بجميع ما رواه وألفه غير مرة.
وأنشدنا أبو الطاهر محمد بن يوسف صاحبنا قال: أنشدني أبو محمد بن السيد لنفسه:
أخو العلم حيٌ خالدٌ بعد موتهوأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميتٌ وهو ماشٍ على الثرىيظن من الأحياء وهو عديم
قرأتهما عليه بجامع قرطبة. وتوفي ﵀ منتصف رجب الفرد من سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. ومولده سنة أربع وأربعين وأربع مئة.
عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع بن سليمان: من أهل إشبيلية. سكن قرطبة وأصله من شنتمرية من الغرب يكنى: أبا محمد.
روى ببلده عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور. سمع منه: صحيح البخاري عن أبي ذر، وسمع من أبي محمد بن خزرج كثيرا من روايته، وسمع بقرطبة: من أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني، وكتب إليه أبو العباس العذري بإجازة ما رواه. وكان حافظا للحديث وعلله، عارفا بأسماء رجاله ونقلته، يبصر المعدلين منهم والمجرحين، ضابطا لما كتبه، ثقة فيما رواه. وكتب بخطه علما كثيرا، وصحب أبا علي الغساني كثيرا واختص به وانتفع بصحبته، وكان أبو علي يكرمه ويفضله، ويعرف حقه، ويصفه بالمعرفة والذكاء.
وجمع أبو محمد هذا كتبا حسأنا منها. كتاب الإقليد في بيان الأسانيد، وكتاب تاج الحلية وسراج البغية في معرفة أسانيد المؤطأ، وكتاب: لسان البيان عما في كتاب أبي نصر الكلاباذي من الإغفال والنقصان. وكتاب: المنهاج في رجال مسلم ابن الحجاج وغير ذلك ناولنا بعضها وقرأنا عليه مجالس من حديثه، وأجاز لنا بخطه ما رواه وعني به. وتوفي ﵀ يوم السبت، ودفن أثر صلاة العصر من يوم الأحد التاسع من صفر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. ودفن بمقبرة الربض وصلى عليه القاضي محمد بن أصبغ. ومولده سنة أربعٍ وأربعين وأربع مئة فيما أخبرني.
عبد الله بن موسى بن عبد الله بن موسى: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي الحسن العبسي المقرىء، وأبي عبد الله محمد بن فرج فيما ذكر لي، وأبي علي الغساني وخازم بن محمد. وسمع من جماعة من شيوخنا وعني بالحديث عناية كاملة.
وكان متفننا في عدة علوم مع الحفظ والإتقان. وتوفي في صفر سنة ستٍ وعشرين وخمسمائة. ودفن بالربض.
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد الخشني، يعرف: بابن أبي جعفر، يكنى: أبا محمد من أهل مرسية.
روى بقرطبة عن أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه وتفقه عنده، وسمع من أبي القاسم حاتم بن محمد كتاب الملخص وحده.
وروى عن أبي الوليد الباجي، وأبي عبد الله محمد بن سعدون القروي.
وروى بطليطلة: عن أبي المطرف عبد الرحمن بن محمد بن سلمة. ورحل إلى المشرق فحج وسمع صحيح مسلم بن الحجاج من أبي عبد الله الحسين بن علي الطبري.
وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، مقدما فيه على جميع أهل وقته، بصيرا بالفتوى، مقدما في الشورى، عارفا بالتفسير، ذاكرا له. يؤخذ عنه الحديث، ويتكلم في بعض معانيه، وانتفع طلاب العلم بصحبته وعلمه، وشهر بالعلم والفضل.
وكان رفيعا عند أهل بلده، معظما فيهم، كثير الصدقة والذكر لله تعالى. كتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه ﵀ لثلاث خلون من شهر رمضان سنة عشرين وخمسمائة بمرسية ومولده سنة سبع وأربعين وأربع مئة.
عبد الله بن محمد بن أيوب الفهري: من أهل شاطبة، يكنى: أبا محمد.
سمع: من أبي الحسن طاهر بن مفوز، ومن أبي الحسن علي بن أحمد بن الروشي المقرىء وسمع من جماعة من الشيوخ بشرق الأندلس وبقرطبة إذ قدمها علينا وحدثنا بحديثٍ مسلسل سمعناه منه عن أبي الحسن طاهر بن مفوز. وأخذ عنه الناس في كل بلد قدمه. وتوفي ﵀ بشاطبة في شهر شعبان سنة ثلاثين وخمسمائة.
أخبرني بوفاته أبو جعفر بن بقا صاحبنا، وذكر لي أنه شاهدها أي جنازته.
عبد الله بن عيسى الشيباني من أهل قلنة حيز سرقطة، يكنى: أبا محمد.
محدث حافظ متقن. كان يحفظ صحيح البخاري، وسنن أبي داود عن ظهر قلبٍ فيما بلغني وله اتساعٌ في علم اللسان، وحفظ اللغة وأخذ نفسه باستظهار صحيح مسلم. وله عليه تأليف حسن لم يكلمله. وتوفي ببلنسية عام ثلاثين وخمسمائة.
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد النقري، يعرف: بالمرسي. وأصله منها سمع: بسبتة من أبي محمد حجاج بن محمد قاسم صحيح البخاري، عن أبي ذر الهروي، وأخذ عن جماعة سواه: وكان رجلا صالحا، كثير الذكر لله تعالى. وخطب بسبتة مدة. وكتب إلي القاضي أبو الفضل بن عياض بخطه يوثقه ويثني عليه. أخذ الناس عنه وسمعت منه بعض ما عنده وسألته عن مولده فقال: ولدت سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مئة. وتوفي ﵀ بقرطبة ودفن عشي يوم الثلاثاء لثمان بقين من ربيع الآخر من سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة ودفن بالربض.
عبد الله بن أحمد بن عمر القيسي، يعرف: بالوصيدي، من أهل مالقة يكنى: أبا محمد.
روى عن الشعبي، وابن خليفة، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي وغيرهم وكان: من أهل العلم والمعرفة والفهم، واستقضى ببلده مدة حمد فيها. وتوفي ﵀: سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وكان قد كف بصره. ومولده سنة ستٍ وخمسين وأربع مئة.
عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن خلف بن أحمد بن عمر اللخمي، يعرف: بالرشاطي، من أهل المرية، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبو علي الغساني والصدفي سمع منهما كثيرا، وكانت له عنايةٌ كثيرةٌ بالحديث، والرجال، والرواة، والتواريخ، وله كتابٌ حسنٌ سماه بكتاب اقتباس الأنوار والتماس الأزهار: في أنساب الصحابة ورواة الآثار. أخذه الناس عنه وكتب إلينا بإجازته مع سائر ما رواه. ومولده صبيحة يوم السبت لثمانٍ خلون من جمادى الآخرة سنة ستٍ وستين وأربع مئة. وتوفي ﵀ نحو سنة أربعين وخمسمائة.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع