من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
من اسمه عبد الرحمن (٢)
عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد الخزرجي المقرىء: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم.
رحل إلى المشرق في جمادى الأول سنة ثمانين وثلاث مائة وحج أربع حجج. قال أبو علي الغساني سمعته غير مرة يقول: من شيوخي في القرآن: أبو أحمد عبد الله ابن الحسن بن حسنون السمري تلميذ أبي بكر بن مجاهد، وأبو الطيب بن غلبون، وأبو بكر محمد بن علي الأذفوي، ومن شيوخه في الحديث: أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس، والحسن بن إسماعيل الضراب وغيرهم. ومن أهل الأدب: أبو مسلم الكاتب وهو آخر من حدث عن أبي بكر بن الأنباري، وأبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي، وأبو أسامة اللغوي. قال أبو القاسم: لقيت هؤلاء كلهم بمصر، ولقيت غيرهم بمكة، وبيت المقدس، والرقة البيضاء من أعمال العراقيين، ونصيبين.
ولقي بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد، وأبا الحسن القابسي، والصقلي، ومحرزا
العابد وجماعة سواهم. وقرأ الأندلس علي أبي الحسن علي بن محمد بن بشر الأنطاكي وتجول بالمشرق نحوا من عشرين عاما. واقرأ القرآن بجامع عمرو بن العاصي.
وقدم الأندلس في سنة أربع مئة فاقرأ الناس القرآن بقرطبة في مسجده زمأنا، ثم نقله القاضي يونس بن عبد الله بن مغيث إلى الجامع بقرطبة فواظب فيه على الإقراء، وأم في الفريضة إلى أن توفي ﵀ في شهر المحرم لسبع أو لستٍ بقين منه صخوة يوم الخميس ودفن عشي يوم الجمعة بمقبرة بني العباس من سنة ستٍ وأربعين وأربع مئة. وكان موته فجأة من غير علةٍ دارت عليه ﵀ ونضر وجهه.
وقال أبو عمر بن مهدي: كان أبو القاسم ﵀ من أهل العلم بالقراءات، حافظا للخلف بين القراء، مجودا للقرآن، بصيرا بالعربية مع الحج والخير والأحوال المستحسنة. وكان يؤم بمسجد فائق بالربض الشرقي، ويقرىء فيه، ثم في مسجد أبي علاقة بقرب باب الحديد، ثم أجلس للإقراء بجامع قرطبة. وكان مدة مقامه هناك يعني بالمشرق أحد وعشرون عاما طلب فيها العلم وجود القرآن نفعه الله بذلك.
عبد الرحمن بن مسلمة بن عبد الملك بن الوليد القرشي المالقي: سكن إشبيلية، يكنى: أبا المطرف.
كان مقدما في الفهم، بصيرا بعلوم كثيرة من علوم القرآن، والأصول، والحديث والفقه، وفنون العربية، والحساب، والطب، والعبارة. قد أخذ من كل علمٍ بحظٍ وافر مع حفظه للأخبار والأشعار. روضة لجليسه. وكان قديم الطلب لذلك كله ببلده. وبقرطبة وبغيرهما. فمن شيوخه بقرطبة الأصيلي، وأبي عمر الإشبيلي، وابن الهندي، وعباس بن أصبغ وأبو نصر، وخلف بن قاسم وغيرهم.
ذكره ابن خزرج وقال: توفي في شوال سنة ستٍ وأربعين وأربع مئة. ومولده فيما أخبره سنة تسع وستين وثلاث مائة.
عبد الرحمن بن أحمد بن خلف: من أهل طليطلة، يعرف: بابن الحوات، ويكنى: أبا أحمد.
له رحلةٌ إلى المشرق حج فيها ولقي أبا بكر المطوعي وغيره. ذكره الحميدي وقال: كان إماما مختارا يتكلم في الفقه والاعتقادات بالحجة القوية، قوي النظر، ذكي الذهن، سريع الجواب، مليح اللسان، وله تواليفٌ فيما تحقق به. وله مع ذلك في الأدب والشعر بضاعةٌ قوية. لقيته بالمرية وأنشدني كثيرا من شعره ومنه:
ولما غدو بالغيد فوق جمالهمطفقت أنادي لا أطيق بهم همساً
عسى عيسى من أهوى تجود بوقفةٍولو كوقوف العين لاحظت الشمسا
فإن تلفت نفسي بعد وداعهمفغير غريبٍ ميتةٌ في الهوى يأسا
قال: ومات بعد خروجي من الأندلس قريبا من سنة خمس وأربع مئة فيما بلغني. قال غيره: توفي بالمرية في المحرم سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة. وقد أوفى على الخمسين.
عبد الرحمن بن أحمد بن زكرياء، يعرف: بابن زاها. من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
سمع: من عبدوس بن محمد، ومن الخشني محمد بن إبراهيم. وكان نبيلا فصيحا أنيس المجلس، كثير المثل والحكايات. وكان آخر عمره قد لزم داره. وكان يسمع عليه فيها. وكان يقرأ في كل يوم في المصحف قبل السماع عليه. وتوفي في صفر سنة تسعٍ وأربعين وأربع مئة. ذكره. ط.
عبد الرحمن بن إسماعيل بن عامر بن جوشق: من أهل طيلطلة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن عبدوس بن محمد، ومحمد بن إبراهيم الخشني، وفتح بن إبراهيم وغيرهم كثيرا. وسمع بقرطبة: من خلف بن القاسم، وأبي زيد العطار، وأبي المطرف القنازعي، وأبي علي الحداد، وابن الرسان، وابن الصفار، وابن نبات وغيرهم كثيرا، وكان معتنيا بالآثار وجمعها ورواياتها ونقلها وسماعها من الشيوخ. وكان: من أهل الإكثار في ذلك والاحتفال. وكتب بخطه علما كثيرا. وكان ثقة فاضلا وذكر عنه أنه كان يختلف إلى عبدوس بن محمد بثياب الخز. فقال له: إن كنت تحب أن تختلف إلي بثياب الكتان وإلا فلا تأتيني فامتثل قوله. حدث عنه الطبني والزهراوي وتوفي ﵀ بعد سنة خمسين وأربع مئة.
عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن مالك الغساني: من أهل بجانة، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد وغيره. وكان فصيحا لغوياً متفننا بالعلم. توفي: سنة أربع وخمسين وأربع مئة. ذكره ابن مدير.
عبد الرحمن بن خلف بن حكم، يعرف: بابن البنا، ويعرف: بالطنلية: من أهل قرطبة، يكنى: أبا المطرف.
قال أبو علي الغساني: قرأت عليه القرآت ختمات كثيرة. وكان قد صحب أبا المطرف القنازعي، ومكي المقرىء وجماعة من الفقهاء والمقرئين. توفي لثلاث عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة أربع وخمسين وأربع مئة. ودفن بالربض.
عبد الرحمن بن أحمد بن يزيد بن هاني: من أهل غرناطة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي عبد الله محمد بن أبي زمنين وغيره. حدث وأخذ الناس عنه. وكان من جلة الفقهاء في وقته مشاورا بحضرته.
عبد الرحمن بن سوار بن أحمد بن سوار. قاضي الجماعة بقرطبة، يكنى: أبا المطرف: روى عن أبي القاسم بن دينال، وأبي القاسم حاتم بن محمد وغيرهما. واستقضاه المعتمد على الله بقرطبة بعد ابن منظور يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة من سنة أربع وستين وأربع مئة. فتولى القضاء بنفس عزيزة، وأخلاق واسعة كريمة. وكان: من أهل الذكاء واليقظة والنباهة، والمعرفة، والصلابة في الأحكام مع الدين والفضل والتواضع. ولم يأخذ على عمله في القضاء أجرا، واستمر على سيرته المحمودة إلى أن توفي يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت لذي القعدة من سنة أربع وستين عام ولايته فدفن ضحى يوم الأربعاء بمقبرة العباس وشهده جميع الناس وأثنوا عليه خيرا، وكانت مدة عمله في القضاء أربعة أشهر تنقص يومين. قال لي ابن مكي: ومولده سنة اثنتي عشرة وأربع مئة.
عبد الرحمن بن محمد بن عيسى، يعرف: بابن البيروله. من أهل طليطلة، يكنى: أبا المطرف.
سمع: من محمد بن إبراهيم الخشني، وأبي بكر خلف بن أحمد، وأبي بكر بن زهر، وأبي محمد بن ذنين، وأبي الحسن بن بقي، والتبريزي، وأبي عمر بن سميق وغيرهم كثيرا. وكان: من أهل النباهة والفصاحة، كثير الحكايات، وكان آخر عمره قد جلس للناس وسمع منه. وكان واعظا متواضعا، حسن الخلق، صحيح المذهب سالم الصدر. وتوفي في أول شهر ربيع الأول سنة خمس وستين وأربع مئة. وصلى عليه يحيى بن سعيد بن الحديدي. ذكره ابن مطاهر.
عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عطية المحاربي: من أهل غرناطة، يكنى: أبا زيد.
روى عن أبيه غالب بن تمام وغيره. حدث عنه ابنه أبو بكر غالب بن عبد الرحمن شيخنا ﵀.
عبد الرحمن بن موسى بن محمد بن عقبة الكلبي: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا زيد.
كان فقيها عالما، زاهدا ورعا، لم يمسح على الخفين قط. وكان يفتي بالمسح، وأراد المقتدر بالله أن يوليه الأحكام بسرقسطة فأبى عليه وحلف ألا يقبلها فأعفاه منها. وتوفي في المحرم سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة.
عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن فورتش: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا المطرف.
كان فقيها أديبا، دينا عاقلا من أخط الناس. وكان فصيح اللسان، عارفا بعقد الشروط، وكتب لابن عمه القاضي محمد بن إسماعيل. وتوفي ﵀ سنة ثمان وستين وأربع مئة.
عبد الرحمن بن لب بن أبي عيسى بن مطرف بن ذي النون: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عمر الطلمنكي. حدث عنه أبو الحسن بن الإلبيري المقرىء.
عبد الرحمن بن محمد بن طاهر: من أهل مرسية، يكنى: أبا زيد.
روى ببلده عن أبي الوليد بن ميقل، وبقرطبة: عن أبي القاسم بن الإفليلي، وأبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر بن القطان، وأبي القاسم حاتم بن محمد. ورحل إلى المشرق وحج وأخذ عن أبي ذر الهروي، وكريمة المروزية وغيرهما. وكان فقيها مشاورا
ببلده. وتوفي: سنة تسعٍ وستين وأربع مئة، وهو ابن اثنيتين وستين سنة. ذكر تاريخ وفاته ابن مدير.
عبد الرحمن بن أبي الطبيب: من أهل المرية، يكنى: أبا القاسم.
صحب أبا بكر بن صاحب الأحباس وعليه عول. وكان مكثرا من الآداب، وقعد للأخد عنه وتوفي في سنة سبعين وأربع مئة. ذكره ابن مدير.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عباس بن شعيب المقرىء: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى القراءات عن أبي محمد مكي بن أبي طالب وعليه اعتمد. وسمع: من أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي عبد الله بن عتاب وغيرهم. وكان: من جلة المقرئين وخيارهم، عارفا بالقراءات، ضابطا لها، مجودا لحروفها مع الخير والعفاف والدين والفضل. أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا وتوفي ﵀ في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة. ومولده سنة إحدى أو اثنتين وتسعين وثلاث مائة. الشك من ابن شعيب. قال لي ذلك: أبو جعفر الفقيه.
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف المعافري: من أهل بلنسية وقاضيها، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي القاسم خلف بن هاني الطرطوشي وغيره. وسمع منه أبو بحر الأسدي شيخنا.
وحدث عنه ببغداد أبو الفتح وأبو الليث السمرقندي، وتوفي في سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة. وقد نيف على الثمانين. ومولده سنة أربع وثمانين وثلاث مائة. قرأت مولده ووفاته بخط النميري.
عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن: يعرف: بابن الحشا، قاضي طليطلة، وأصله من قرطبة: يكنى: أبا زيد.
روى بالمشرق عن أبي ذر الهروي بمكة، وأبي الحسن محمد بن علي بن صخر، وأحمد بن علي الكسائي، وعبد الحق بن هارون الصقلي، وعبد الله بن يونس التونسي. وروى بمصر، عن أبي القاسم عبد الملك بن الحسن القمي، وأبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي، وأبي الفضل مسلم بن علي، وبالقيروان: عن أبي عمران الفاسي الفقيه، ومحمد بن عباس الخواص، ومحمد بن منصور جيكان وغيرهم.
وسمع بقرطبة: من القاضي يونس بن عبد الله، وأبي المطرف القنازعي، وأبي محمد بن دحون، وبدانية: من أبي عمر بن عبد البر، وأبي عمرو المقرىء، وأبي الوليد بن فتحون، وأبي عمرو السفاسقي وغيرهم. وكان: من أهل العلم والنباهة والفهم، ومن بيته علم وفضل. استقضاه المأمون بن يحيى بن ذي النون بطليطلة بعد أبي الوليد بن صاعد في الخمسين والأربع مئة، وحمده أهل طليطلة في أحكامه وحسن سيرته. ثم صرف عنها في سنة ستين وصار إلى طرطوشة واستقضى بها. ثم صرف واستقضى بدانية إلى أن توفي بها سنة ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة ذكر تاريخ وفاته ابن مدير: وقرأت بخط أبي الحسن بن الإلبيري المقرىء قال: سألت القاضي أبا زيد عن سنه؟ فقال: لا أعرفك بسني، لأني سألت أبا عبد الله محمد بن منصور التستري عن سنه فقال: ليس من المروة أن أخبرك بسني، فإني سألت شيخي عبد الله بن عبد الوهاب الأصبهاني عن سنه فقال: ليس من المروة أن أخبرك بسني، فإني سألت شيخي أحمد بن إبراهيم بن الصحاب عن سنه. فقال: ليس من المروة أن أخبرك بسني، فإني سألت المزني عن سنه فقال: ليس من المروة أن أخبرك بسني، فإني سألت الشافعي عن سنه. فقال ليس من المروة أن أخبرك بسني، فإني سألت مالك بن أنس عن سنه. فقال لي: ليس من المروة أن أخبرك بسني. إذا أخبر الرجل عن سنه، إن كان كبيرا استهرم، وإن كان صغيرا استحقر.
عبد الرحمن بن خلف بن موسى بن أبي الوليد: من أهل شاطبة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي عبد الله بن الفخار، وأبي بكر بن زهر. وسمع: من أبي عمر ابن عبد البر كثيرا، وكان معتنيا بالعلم. وتوفي سنة خمس وسبعين وأربع مئة. ذكره ابن مدير. وقال ابن أبو عمران: وتوفي سنة أربع وسبعين وأربع مئة.
عبد الرحمن قاسم بن ما شاء الله المرادي: من أهل طليلطة، يكنى: أبا القاسم.
سمع: من أبي محمد بن عباس، وأبي عمرو السفاقسي وغيرهما. وكان حافظا للمسائل والرأي، مجتهدا في الطلب.
وكان: من أهل الدماثة والطهارة، وقورا حسن السمت. وتوفي في رجب سنة ست وسبعين وأربع مئة. ذكره ابن مطاهر.
عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن العاصي الفهمي: من أهل قرطبة. سكن المرية، يكنى: أبا زيد.
كان: من أهل العناية بالآداب. ورحل إلى المغرب الأقصى فتوفي فيه سنة سبع وسبعين وأربع مئة. ذكره ابن مدير.
عبد الرحمن بن محمد بن سلمة الأنصاري: من أهل طليطلة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي بكر بن مغيث، وحماد الزاهدي، وأبي عمر الطلمنكي، وحماد التبريزي، والمنذري، وأبي بكر بن زهر وغيرهم. وكان حافظا للمسائل دريا بالفتوى، وقورا وسيما، حسن الهيئة، قليل التصنع، مواظبا على الصلاة في الجامع. وسمع الناس عليه ونوظر عليه في الفقه. وكان ثقة فيما رواه. وكان الرأي الغالب عليه. ولم يكن عنده ضبط ولا تقييد، ولا حسن خط وامتحن في آخر عمره مع أهل بلده وسار إلى بطليوس فتوفي بها فجأة في عقب صفر من سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مئة. ومولده سنة إحدى وأربع مئة.
عبد الرحمن بن عبد الله بن أسد الجهني من أهل طليلطة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي محمد العشاري، وابن يعيش، ومحمد بن مغيث وغيرهم. ورحل إلى المشرق وحج وأخذ عن أبي ذر الهروي وغيره. وكان ثقة فيما رواه. مسندا لما جمعه: وشوور في الأحكام، وكان متواضعا وعمر وأسن، وتوفي ببلده ﵀ في عشر الثمانين والأربع مئة.
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الصنهاجي: من أهل قرطبة، يعرف: بابن اللبان.
روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء، وأبي عمر بن مهدي، وأبي المطرف ابن جرج، وأبي عبد الله محمد بن عتاب واختص به. وكان: من أهل النباهة والمعرفة، واليقظة كامل الأدوات، حسن الخط. وقد كتب للقاضي أبي بكر بن أدهم. وتوفي ﵀ في نحو الثمانين وأربع مئة. وسمعت شيخنا أبا محمد بن عتاب يرفع بذكره كثيرا.
عبد الرحمن بن سهل بن محمد بن: ثغري: يكنى: أبا محمد.
أخذ بمصر عن أبي الحسن علي بن بقا وغيره. وبمكة: عن كريمة المروزية وغيرها في سنة خمسين وأربع مئة. حدث عنه أبو محمد الركلي بكتاب الغوامض لعبد الغنى ابن سعيد.
عبد الرحمن بن زياد: من إقليلم جليانه.
رحل إلى المرية ولقي أبا عمر بن رشيق وغيره. وولي أحكام وادي آش وتوفي سنة إحدى وثمانين وأربع مئة وله خمس وستون سنة. ذكره ابن مدير.
عبد الرحمن بن محمد بن يونس بن أفلح النحوي: من أهل رية، يكنى: أبا الحسن، ويعرف: بالقلبق.
أخذ عن أبي عثمان الأصفر، وأبي تمام القطيني. وأخذ الناس عنه. وكان عالما بالآداب وتوفي بإشبيلية في حدود سنة تسعين وأربع مئة.
عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عيسى بن رجاء الحجري، يعرف: بالشمنتاني. وشمنتان من ناحية جيان. سكن المرية، يكنى أبا بكر.
كان دينا فاضلا، ورعا عاقلا، متواضعا متحريا واستقضى بالمرية زمأنا، فكان محمودا في قضائه، ثم زال عن الخطة وانقبض عن الناس.
أخبرنا غير واحد من شيوخنا. وتوفي ﵀ لخمسٍ بقين من ذي الحجة سنة ستٍ وثمانين وأربع مائة. ودفن بمقبرة الحوض بالمرية.
عبد الرحمن بن قاسم الشعبي: من أهل مالقة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي العباس أحمد بن أبي الربيع الإلبيري، وقاسم بن محمد المأموني، وأبي الطاهر إسماعيل بن حمزة، والقاضي يونس بن عبد الله إجازة وغيرهم. وكان فقيها ذاكرا للمسائل، وشوور ببلده في الأحكام. سمع الناس منه وعمر وأسن، وشهر بالعلم والفضل. وتوفي في رجب لعشر خلون منه سنة سبعٍ وتسعين وأربع مئة، ومولده سنة اثنتين وأربع مئة. وكان بينه وبين أبي عبد الله محمد فرج الفقيه في الوفاة نحوا من ستة أيام عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله التجيبي: يعرف: بابن المشاط. من أهل طليلطة، يكنى: أبا الحسن.
روى عن جماعة من علماء بلده منهم: أحمد بن مغيث، وجماهر بن عبد الرحمن، وأبو محمد الشارفي وغيرهم. وكان من أهل العلم، مقدما في الفهم، حافظا ذكيا، لغويا أديبا شاعرا محسنا، متيقظا وجمع كتبا في غير ما فن من العلم.
أخبرني عنه أبو الحسن بن مغيث وذكر لي أنه لقيه وأخذ عنه وقال: تردد في الأحكم بناحية إشبيلية، ثم صرف عنها وقصد مالقة فسكنها إلى أن توفي بها في نحو الخمسمائة. ثم قرأت بخط بعض الشيوخ: أنه توفي ليلة الجمعة لسبع ليال خلت لشهر رمضان المعظم من سنة خمسمائة وشهده جمعٌ عظيم بمالقة ﵀.
عبد الرحمن بن خلف بن مسعود الكناني، من أهل قرطبة، يكنى: أبا الحسن. ويعرف: بابن الزيتوني.
روى عن حكم بن محمد، ومحمد بن عتاب، وأبي عمر بن القطان وغيرهم. وكان معتنيا بالسماع والرواية عن الشيوخ والأخذ عنهم. وكان يعظ الناس في مسجده ويذكرهم. وكان فاضلا دينا ثقة فيما رواه وعني به. وقد أخذ عنه بعض أصحابنا، وتوفي ﵀ سنة إحدى وخمسمائة. قال لي ذلك: أبو جعفر أحمد ابن عبد الرحمن.
عبد الرحمن بن محمد العبسي، يعرف: بابن الطوج، يكنى: أبا محمد.
من أصحاب أبي عمر بن عبد البر المتحققين به. وكان رجلا صالحا وتوفي سنة سبع وخمسمائة. وكان الحفل في جنازته عظيما قل ما رؤى مثله.
عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت الأموي الخطيب بالمسجد الجامع بشاطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عمر بن عبد البر كثيرا من روايته، وعن أبي العباس العذري. وكان رجلا فاضلا، زاهدا ورعا منقبضا شهر بالخير والصلاح. سمع منه جماعة من أصحابنا ورحلوا إليه واعتمدوا عليه، ووصفوه بما ذكرناه من حاله. وذكروا أنه امتنع من الإجازة لهم. وقال لي بعضهم: توفي سنة تسع وخمسمائة، ومولده سنة ست وأربعين وأربع مئة. وقال لي أبو الوليد صاحبنا وأملاه علي: قال لي أبو محمد الخطيب هذا: زارنا أبو عمر ابن عبد البر في منزلنا فأنشد وأنا صبي صغير فحفظته من لفظه:
ليس المزار على قدر الوداد ولوكان كفيين كنا لا نزال معا
عبد الرحمن بن شاطر: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا زيد.
كان ذا فضل وأدبٍ وافرٍ وشعر ثم انخمل وانزوى ولزم الانقباض. ومن شعره
ما أنشدناه بعض أصحابنا قال: أنشدنا القاضي أبو علي بن سكرة قال: أنشدنا أبو زيد لنفسه:
ولائمة لي إذ رأتني مشمراأهرول في سبل الصبى خالع العذر
تقول تنبه ويك من رقدة الصبىفقد دب صبح الشيب في غسق الشعر
فقلت لها كفى عن العتب واعلميبأن ألذ النوم إغفاة الفجر
عبد الرحمن بن عبد الله بن منتيل الأنصاري: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا زيد. وهو صهر القاضي أبي علي بن سكرة، وقد أخذ عنه أبو علي تبركا به.
روى عن القاضي محمد بن إسماعيل بن فورتش وغيره. وكان رجلا صالحا، ورعا دينا، منقبضا مقبلا على ما يعنيه ويقر به من ربه ﷿. وكان ممن يتبرك بلقائه والأخذ عنه. واختبرت إجابة دعوته وقد سمع الناس منه. وكان خطيبا ببلده، أديبا شاعرا، وأنشدنا بعض أصحابنا قال: أنشدنا القاضي أبو علي لأبي زيد هذا:
سأقطع عن نفسي علائق جمةواشغل بالتلقين نفسي وباليا
وأجعله أنسي وشغلي وهمتيوموضع سري والحبيب المناجيا
وكتب إلى صهره أبي علي ﵀:
كتبت لأيام تجد وتلعبويصدقني دهري ونفسي تكذب
وفي كل يوم يفقد المرء بعضهولا بد أن الكل منه سيذهب
وتوفي أبو زيد هذا في صدر سنة خمس عشرة وخمس مئة.
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الحسن.
روى عن أبيه، وعن القاضي سراج بن عبد الله، وأبي عبد الله محمد بن عتاب، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وسمع بطليطلة من أبي جعفر بن مطاهر تاريخه في فقهاء طليلطة، وأجاز له
أبو العباس العذري ما رواه، وتولى الأحكام بقرطبة مدة طويلة. وكان دربا بها لتقدمه فيها، سالم الجهة فيها تولاه منها منفذا لها، من بيته علم ودين وفضل سمعنا منه وأجاز لنا بخطه ولم تكن عنده أصول وتوفي ﵀ عشي يوم الخميس، ودفن عشي يوم الجمعة منتصف ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة. ودفن بمقبرة ابن عباس وشهده جمعٌ كثيرٌ وصلى عليه أخوه أبو القاسم وقال لي: مولدي في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة. ثم وجدت مولده بخط أبيه ﵀ قال: ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة من العام المؤرخ.
عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بن محسن: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
هو آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد وسعة الرواية. روى عن أبيه وأكثر عنه، وسمع منه معظم ما عنده. وهو كان الممسك لكتب أبيه للقارئين عليه، فكثرت لذلك روايته عنه وسمع: من أبي القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي كثيرا من روايته وأجاز له سائرها، وأجاز له جماعة من الشيوخ المتقدمين. منهم: أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرىء. وأبو عبد الله محمد بن عابد وأبو محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي، وأبو عمرو السفاقسي، وأبو حفص الزهراوي وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن الحذاء والقاضي أبو عبد الله بن شماخ النافقي، وأبو عمر بن مغيث، وأبو زكرياء القليعي وغيرهم: وأجاز له أبو مروان بن حيان المؤرخ كتاب الفصوص لصاعد عن مؤلفه صاعد. وقرأ القرآن بالسبع على أبي محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن شعيب المقرىء وجوده عليه، وكثر اختلافه إليه. وكان حافظا للقرآن العظيم، كثير التلاوة له عارفا برواياته وطرقه، واقفا على كثير من تفسيره وغريبه ومعاينه، مع حظٍ وافر من اللغة والعربية. وتفقه عند أبيه وشوور في الأحكام بعد بقية عمره. وكان صدرا فيمن يستفتي لسنه وتقدمه.
وكان: من أهل الفضل، والحلم والتواضع، وكتب بخطه علما كثيرا في غير ما نوع من العلم. وجمع كتابا حفيلا في الزهد والرقائق سماه: شفاء الصدور وهو كتاب كبيرٌ إلى غير ذلك من أوضاعه سمع الناس منه كثيرا، وكانت الرحلة في وقته إليه، ومدار أصحاب الحديث عليه لثقته وجلالته وعلو إسناده وصحة كتبه. وكان صابرا على القعود للناس، مواظبا على الاستماع، يجلس لهم يومه كله وبين العشائين. وطال عمره. وسمع منه الآباء والأبناء، والكبار والصغار. وكثر أخذ الناس عنه وانتفاعهم به.
أخبرني ثقة من الشيوخ قال: جلست يوما إلى أبي القاسم بن خير الرجل الصالح بالمسجد الجامع بقرطبة، وهو كان إمام الفريضة به فقال لي: كنت أرى البارحة أبا محمد بن عتاب في النوم وكأن وجهه مثل دارة القمر تضيء للناس حسنا فكنت أقول بما صار له هذا! فكان يقال لي: بكثرة انتفاع المسلمين به وصبره لهم. أو كلاما هذا معناه. اختلفت إليه فقرأت عليه، وسمعت معظم ما عنده وأجاز لي بخطه سائر ما رواه غير مرة. وسألته عن مولده فقال لي: ولدت سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة وصحبته إلى أن توفي ﵀ ظهر يوم السبت ودفن ظهر يوم الأحد الخامس من جمادى الأولى من سنة عشرين وخمسمائة. ودفن بمقبرة الربض قبلي قرطبة عند الشريعة القديمة واتبعه الناس ثناء حسنا وصلى عليه ابن أخيه أبو القاسم محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عتاب. وكان أبو القاسم هذا فاضلاً، ديناً، متصاوناً. سمع معنا على عمه كثيرا من روايته واختص به. وتوفي ﵀ ودفن صبيحة يوم الأحد الخامس من جمادى الآخرة من سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، ودفن مع سلفه وصلى عليه صهره القاضي أبو عبد الله بن أصبغ بوصيته بذلك إليه واتبعه الناس ثناء جميلا، وكان أهلا لذلك ﵀.
عبد الرحمن بن عبد الله بن يوسف الأموي: من أهل طليطلة سكن قرطبة، يكنى أبا الحسن: ويعرف بابن عفف. وهو جده لأمه.
سمع ببلده من أبي محمد القاسم بن محمد بن هلال، وأبي بكر جماهر بن عبد الرحمن، وأبي محمد عبد نب موسى الشارفي وغيرهم. وأجاز له أبو عبد الله محمد بن عتاب الفقيه جميع ما رواه. وكان ﵀ شيخا فاضلا، عفيفا شهر بالخير والصلاح قديما وحديثا. وكان مختصا بالشهادة مشهور العدالة، وكان يعظ الناس في مسجده، وكانت العامة تعظمه. وتولى الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة، سمع الناس منه وروينا عنه وأجاز لنا ولم يكن بالضابط لما رواه. وكان كثير الوهم في الأسانيد عفى الله عنه.
توفي ﵀ غداة يوم الجمعة ودفن إثر صلاة العصر من يوم السبت الثاني عشر من جمادى الآخرة من سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. ودفن بمقبرة ابن عباس وصلى عليه القاضي أبو عبد الله بن الحاج، وسألته عن مولده فقال لي: ولدت إما سنة سبع أو ثمان وثلاثين وأربع مئة. الشك منه ﵀.
عبد الرحمن بن سعيد بن شماخ: من أهل طلبيرة، يكنى: أبا الحسن.
روى ببلده عن أبي الوليد مرزوق بن فتح، وأبي عبد الله المغامي وغيرهما. وكانت عنده معرفة وذكاء ونباهة، وتوفي ﵀ في شوال سنة عشرين وخمسمائة.
عبد الرحمن بن سعيد بن هارون الفهمي المقرىء: من أهل سرقسطة، سكن قرطبة، يكنى: أبا المطرف، ويعرف بابن الوراق.
روى عن أبي عبد الله المغامي المقرىء، وعن عميه أبي الربيع سليمان بن حارثٍ، وأبي علي الحسن بن مبشر، وأبي داود المقرى وغيرهم. وسمع: من أبي الوليد الباجي بعض روايته وتواليفه. وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وعبد الحق بن هارون الصقلي، وأقرأ الناس بالمسجد الجامع بقرطبة وتولى الصلاة فيه. وكان ثقة فيما رواه وعني به. أخذ الناس عنه وأجاز لنا ما رواه بخطه.
وتوفي ﵀ ليلة الأربعاء، ودفن يوم الأربعاء الخامس من صفر من سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة. ودفن بباب القنطرة وكان مولده سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة.
عبد الرحمن بن أحمد، يعرف: بابن الجبان، من أهل قرطبة وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها، يكنى: أبا زيد.
روى عن أبي محمد عبد الله بن بشير المعافري وغيره، وكتب بخطه علما ورواه. وكان: من أهل الخيرة والفضل، والتواضع والصلاح، والإقبال على ما يعنيه ويقربه من خالقه ﷿، منقبضا عن الناس، غير مختلطٍ بهم. وكان خاتمة الفضلاء بقرطبة الذين يتبرك برؤيتهم ودعائهم. وتوفي ﵀ ليلة الخميس ودفن عشي يوم الخميس السادس من صفر من سنة
اثنتين وعشرين وخمسمائة. ودفن بالربض، وصلى عليه محمد ابن جمهون بوصيته بذلك إليه، وكانت جنازته في غاية الحفل.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن موسى الجهني، يعرف: بالبياسي. من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي جعفر بن رزق، وأبي علي الغساني. وأجاز له القاضي أبو عمر بن الحذاء ما رواه، وتردد في أحكام الكور، ثم ولي خطة الأحكام بقرطبة، وكان محمودا فيها، مأمونا عليها، بصيرا بها لتقدمه فيها، ذا دينٍ وفضل، كامل المروة، عالي الهمة، عطر الرائحة، حسن الملبس، جامد اليد، مخزون اللسان، ولم يزل يتولى الأحكام بقرطبة إلى أن توفي ليلة الاثنين ودفن عشي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شهر رمضان المعظم من سنة خمس وعشرين وخمسمائة. ودفن بالربض قبلي قرطبة، وصلى عليه القاضي محمد بن أصبغ وبلغني أن مولده سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة.
عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان الأنصاري: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا الحكم.
كانت له رواية عن جماعة بالأندلس وأجاز له جماعة من علماء المشرق وقد أخذ الناس عنه وأخذت عنه وأخذ عني كثيرا، وكان: من أهل المعرفة، والذكاء، واليقظة وسكن قرطبة وتوفي بها يوم الجمعة بعد العصر السابع عشر من رمضان المعظم من سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. ودفن بمقبرة ابن عباس.
عبد الرحمن بن أحمد بن خلف بن رضا المقرىء الخطيب بالمسجد الجامع بقرطبة، وصاحب صلاة الفريضة به، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي القاسم بن مدير القراءات. وسمع: من أبي عبد الله محمد بن فرج الموطأ. ومن أبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي يسيرا، وصحب أبا الوليد مالك ابن عبد الله العتبي الأديب واختص به. وكان واسع المعرفة، كامل الأدوات، كثير الرواية. وشوور في الأحكام بقرطبة. وكان محمودا في جميع ما تولاه، رفيع القدر، عالي الذكر. وتوفي في ضحوة يوم الثلاثاء، ودفن صبيحة يوم الأربعاء لعشر خلون من جمادى الآخرة من سنة خمسٍ وأربعين وخمسمائة. وكان مولده فيما أخبرني سنة سبعين وأربع مئة عام وفاة أبيه ﵀. وكان تركه حملا. وروى أبوه عن محمد بن عتاب كثيرا وعن غيره من العلماء.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن قزمان: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
سمع: من أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي وغيرهم. وصحب القاضي أبا الوليد بن رشد وتفقه عند. وكان: من كبار العلماء
وجله الفقهاء مقدما في الأدباء والنبهاء. أخذ الناس عنه. وتوفي بأشونة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة أربع وستين وخمسمائة. ودفن بها وهو آخر من حدث عمن تقدم ذكره من الشيوخ ﵏. وكان مولده سنة تسعٍ وسبعين وأربع مئة.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع