من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
محمد بن قاسم بن محمد الأموي. من أهل قرطبة؛ يعرف بالجالطي. وجالطة قرية
من إقليم أؤلية من قنبانية قرطبة منها أصله؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبيد الجبيري، وعن أبي عبد الله الرباحي، وأبي بكر الزبيدي، وأبي بكر بن الأحمر القرشي وغيرهم. ورحل إلى المشرق وحج سنة سبعين وثلاث مائة. وأخذ هنالك عن جماعة من العلماء، وأخذ بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي. وأخذ عنه أبو محمد بن أبي زيد كتاب رد الزبيدي على ابن مسرة. حدثه به عن واضعه أبي بكر الزبيدي.
وكان: من أهل العلم والأدب، والدراية، والرواية، والحفظ، والمعرفة إلى الدين والصلاح والأخلاق الجميلة. وكان حافظا للفقه، ذاكرا للأخبار والشواهد، بصيرا بالعقود والوثائق. وكان حليما أديبا ظريفا، جميل المشاركة لإخوانه، حسن الأخلاق سمحا، قضاء للحوائج. وولي الشورى مع أبي بكر التجيبي ولاهما معا أبو المطرف ابن فطيس القاضي سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. وتقلد الصلاة بالمسجد الجامع بالزهراء، فكان آخر خطيب قام على منبره. وتقلد أيضا أحكام الشرطة للخليفة هشام بن الحكم، فكان محمودا في حكومته؛ ثم ختم الله له آخر ذلك كله بالسعادة فقتلته البرابرة يوم تغلبهم على قرطبة جوف بيته مدافعا عن أهله وولده. وذلك يوم الاثنين لستٍّ خلون من شوال سنة ثلاث وأربع ومائة وكان مولده في صفر سنة ستٍّ وثلاثين وثلاث مائة. ذكره ابن مفرج، وحدث عنه أبو عمر بن عبد البر.
وذكره الخولاني وقال: عني بالعلم وشهر بالفهم، وكان نظارا معدودا في الحذاق
قتله البربر عند دخولهم قرطبة في صدر شوال سنة ثلاث وأربع مائة. فمات شهيدا، ووافقته إذ دخلت الربض منصرفا من حومتنا وقد ساقه ابن يعيش إلى المقبرة في فرد باب ودعاني ونبهني عليه فصرت معه إلى قبره وواريته فيه على غرر وتخوف لمنع الناس من مواراتهم ودفنهم حينئذ، وفعلت به ما يفعل بالشهداء، ودفنته في ثيابه المختصرة دون غسل ولا صلاة عليه نفعنا الله وإياه.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع