تجاوز إلى المحتوى

من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)

محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب بن داود

التميمي، يعرف: بابن الحذاء: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.

روى بقرطبة عن أبي عمر أحمد بن نابت التغلبي، وأبي عيسى الليثي، وأبي بكر ابن القوطية، وأبي جعفر بن عون الله وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي بكر الزبيدي، وأبي عبد الله بن الخراز، وخطاب بن مسلمة، وأبي محمد الباجي، وأبي محمد الأصيلي وغيرهم. ورحل إلى المشرق فحج سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة. ولقي بمكة أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الدينوري، وأبا عبد الله البلخي رواية العقيلي، وأبا يعقوب يوسف بن أحمد الصيدلاني. ولقي بالمدينة الحسين بن الحسن الكحال، ولقي بمصر: أبا القاسم هشام بن محمد بن أبي خليفة رواية الطحاوي، وأبا بكر محمد بن علي الأذفوي المقرئ، وأبا الطيب بن غلبون المقرئ وأبا القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله الجوهري صاحب المسند فسمعه منه، وأبا العلاء بن ماهان سمع منه صحيح مسلم، وأبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ وغيرهم كثير. ولقي بدمياط: أبا بكر محمد بن يحيى الدمياطي فسمع منه. ولقي بالقيروان: أبا محمد بن زيد الفقيه فسمع منه وأجاز له ما رواه.

قال أبو علي الغساني: كان أبو عبد الله بن الحذاء أحد رجال الأندلس فقها، وعلما، ونباهة، متفننا في العلوم يقظا، ممن عني بالآثار وأتقن حملها وميز طرقها وعللها، وكان حافظا للفقه، بصيرا بالأحكام إلى أن علم الأثر كان أغلب عليه، وكانت له خاصة بالقاضي أبي بكر بن زرب ثبتاه وهو ابن بضع عشرة سنة وأدنا مكانه، وتفقه معه في الرأي والأحكام، وعقد الوثائق وطلب العلم من تاريخ اثنتين وستين وثلاث مائة. ولزم أبا محمد الأصيلي واختص به وانتفع بصحبته.

قال ابنه أبو عمر بن محمد: كان لأبي ﵀ علمٌ بالحديث، والفقه، وعبارة الرؤيا. ومن تأليفه كتاب التعريف بمن ذكر في موطأ مالك بن أنس من النساء والرجال، وكتاب الأنباء على أسماء الله، وكتاب النشر في تأويل الرؤيا عشرة

أسفار، وكتاب الخطب وسير الخطباء في سفرين وغير ذلك. واستقضى أبو عبد الله ابن الحذاء ببجانة، ثم بإشبيلية، وكان مع القضاء في عداد المشاورين بقرطبة. وتولى أيضا خطة الوثائق السلطانية، وخرج عن قرطبة في الفتنة، واستقر بالثغر الأعلى، واستقضي بمدينة تطيلة، ثم نقل منها إلى قضاء مدينة سالم، وحدث هناك، ثم سار إلى سرقطة وتوفي بها يوم السبت قبل طلوع الشمس لأربع خلون من شهر رمضان سنة ست عشرة وأربع مائة. ودفن بباب القبلة على مقربة من قبر حنش بن عبد الله الصنعاني رحمهما الله. وعهد أن يدخل في أكفانه كتابه المعروف بالأنباء على أسماء الله فنثر ورقه وجعل بين القميص والأكفان نفعه الله بذلك.

وكان مولده في المحرم سنة سبع وأربعين وثلاث مائة. ذكر مولده ووفاته ابنه أبو عمرو. وحدث عنه من الكبار الصاحبان، وأبو عمر بن عبد البر، والخولاني، وحاتم بن محمد، وأبو عمر بن سميق وغيرهم.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسمه محمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.