من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
محمد بن الحسن بن خلف بن يحيى الأموي: من أهل دانية؛ يكنى: أبا بكر
. ويعرف: بابن برنجال.
له رحلة إلى المشرق بعد الخمس مائة. سمع فيها من أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، وأبي بكر محمد بن الوليد الفهري وغير واحد. وكان من أهل الدراية والحفظ والرواية. أخذ الناس عنه.
وأخبرنا أبو الوليد صاحبنا وكتبه لي بخطه، وقرأه علي من لفظه قال: أنا أبو بكر محمد بن الحسن هذا وكتبه لي بخطه قال: أخبرني القاضي الأديب أبو الحسن السعيدي قال: أملقت سنة من السنين وكنت أحفظ كتاب سيبويه وغيره عن ظهر قلب حتى قلت إن حرفة الأدب أدركتني فعزمت على أن أقول شعرا في والي عيذاب أتمدحه واستجديه فأخرت نفسي على السحر وأعددت دواة وقرطاسا فلم يساعدني القول فيه بشيء وأجرى الله القلم بأن كتبت:
قالوا تعطف قلوب الناس قلت لهمأدنى من الناس عطفا خالق الناس
ولو علمت لسعي أو لمسئلتيجدوى أتيتهم سعيا على الرأس
لكن مثلي في انتجاع مثلهمكمزجر الكلب يرعى غفلة الخاس
وكيف أبسط كفي للسؤال وقدقبضتها عن بني الدنيا على الياس
تسليم أمري على الرحمن أمثل بيمن استلامي كف البرد والقاس
قال: فقنعت نفسي، وأقبل أنسي، وحمدت الله ﷿ وشكرته على ما صرفني عنه من استجداء مخلوق مثلي. فما لبثت إلا ثلاثة أيام حتى جاءني كتاب والي عيذاب يوليني فيه خطة القضاء بالصعيد، ثم زادني إخميم ولقبني بقاضي القضاة، وأدال الله العسر يسرا. وتوفي أبو بكر هذا بدانية يوم الأحد الثالث والعشرين من رجب سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وقد نيف على الخمسين.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع