من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
محمد بن شجاع الصوفي؛ يكنى: أبا عبد الله
ذكره الحميدي وقال: كان رجلا مشهورا على طريقة قدماء الصوفية المحققين، وذوي السياحة المتجولين، ثم أقام عندنا إلى أن مات، وقد رأيته في حدود الثلاثين وأربع مائة.
ولم أسمع منه شيئا ومات قريبا من ذلك؛ فحدثنا عنه أبو العباس أحمد بن رشيق الكاتب في مجلسه بالمغرب، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن شجاع الصوفي قال: كنت بمصر أيام سياحتي فتاقت نفسي إلى النساء فذكرت ذلك لبعض إخواني فقال لي: هاهنا امرأة صوفية لها بنت مثلها جميلة، قد ناهزت البلوغ قال: فخطبتها وتزوجتها فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي قال: فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلي وأنا لا أصلي. فاستقبلت القبلة وصليت ما قدر لي حتى غلبتني عيني فنامت في مصلاها، ونمت في مصلاي. فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضا، فلما طال علي قلت لها يا هذه: ألا جتماعنا معنى؟. قال: فقالت لي: أنا في خدمة مولاي، ومن له حقٌّ فما أمنعه. قال: فاستحييت من كلامها وتماديت على أمري نحو الشهر، ثم بدا لي في السفر فقلت لها يا هذه: قالت: لبيك. قلت: إني قد أردت السفر. فقالت: مصاحبا بالعافية. قال: فقمت فلما صرت عند الباب قامت فقالت يا سيدي: كان بيننا في الدنيا عهدٌ لم يقضى بتمامه عسى في الجنة إن شاء الله. فقلت لها عسى، فقالت أستودعك الله خير مستودعٍ. قال: فتودعت منها وخرجت؛ ثم عدت إلى مصر بعد سنين فسألت عنها فقيل لي: هي على أفضل ما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد رحمها الله.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع