من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
محمد بن القاسم بن أبي حاج القروي؛ يكنى: أبا عبد الله
قدم قرطبة تاجرا وحدث بها في نحو الأربع مائة. وله رواية عن أبي الطيب بن غلبون المقرئ وغيره.
أخبرنا أبو محمد بن يربوع وغيره، عن أبي محمد بن خزرج قال: أنا أبو محمد قاسم بن إبراهيم الخزرجي ونقلته من خطه، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن القاسم ابن أبي حاج القروي في المسجد الجامع بقرطبة قال: كنت سنة خمسٍ وثمانين بمصر فأتاني نعي أبي ﵀ فوجدت عليه وجدا شديدا حتى منعني ذلك عن الأكل
وشغل بالي. وكان الشيخ أبو الطيب بن غلبون المقرئ ﵀ واقفٌ على معرفتي فبلغه ذلك عني فوجه في فأتيته فجعل يصبرني ويذكر لي ثواب الصبر على المصيبة والرزية، ثم قال لي: ارجع إلى ما هو أعود عليك وعلى الميت من أفعال البر والخير، مثل الصدقة وما شاكلها، وأمرني أن أقرأ عنه " قل هو الله أحدٌ " عشر مرات كل ليلة، ثم قال: أخبرنا في ذلك محدث كان بمصر رجل معروف بالخير والفضل فرأى في منامه كأنه في مقبرة مصر وكأن الناس قد نشروا من مقابرهم فكأنه قد مشي خلفهم ليسألهم عن الشيء الذي أوجب نهوضهم إلى الجهة التي توجهوا إليها، فوجد رجلا على حفرته قد تخلف عن جماعتهم، فسأله عن القوم إلى أين يريدون.؟. فقال: إلى رحمة جاءتهم يقسمونها. فقال له: فهلا مضيت معهم، فقال: إني قد اقتنعت بما يأتيني من ولدي عن أن أقاسمهم فيما يأتيهم من المسلمين، فقلت له: وما الذي يأتيك من ولدك؟ فقال: يقرأ " قل هو الله أحد " كل يوم عشر مرات ويهدي إلي ثوابه. فذكر الشيخ ابن غلبون لي أنه منذ سمع هذه الحكاية أنه كان يقرأ عن والديه " قل هو الله أحد " في كل يوم عشر مرات عن كل واحد منهما، ولم يزل بهذه الحالة إلى أن مات أبو العباس الخياط فجعل يقرأ عنه كل ليلة " قل هو الله أحد " عشر مرات ويهدي إليه ثوابها. قال الشيخ ابن غلبون فمكثت على هذه النية مدة؛ ثم عرض لي فتور قطعني عن ذلك فرأيت أبا العباس في النوم فقال لي: يا أبا الطيب: لما قطعت عنا ذلك السكر الخالص الذي كنت توجه به إلينا منه، فانتبهت من منامي فقلت: الخالص. الخالص كلام الله ﷿، وإنما كنت أوجه إليه ثواب " قل هو الله أحد ". فرجعت أقرأها عنه ﵀.
وذكره ابن حيان وقال: توفي بالمرية يوم الفطر سنة ست وعشرين وأربع مائة. وكان: من أهل العلم والرواية والعفاف والنفاذ في أمور التجارة والبصر بأنواعها ﵀.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع