من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
هشام بن أحمد بن سعيد، يعرف بابن العواد: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا
الوليد.
أخذ العلم من أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه واختص به، وعن أبي مروان عبد الملك ابن أبي سراج، وعن أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي الغساني وغيرهم. وكان من جلة الفقهاء وكبارهم وعلمائهم وخيارهم، حافظا للرأي مقدما فيه على جميع أصحابه بصيرا بالفتيا، عارفا بعقد الشروط وعللها، حسن العقد لها مع دين وفضل وورع وانقباض عن السلطان وإقبال على ما يعنيه ومواظبة على نشر العلم وبثه. جميل العشرة لمن صحبه واختص به، واسع الخلق، حسن اللقاء، محببا إلى الناس، من رآه أحبه. وكان حليما طاهرا، لينا متواضعا، ودعي إلى القضاء بغير موضع فامتنع من ذلك. اختلف إليه خلق على سبيل التفقه عنده والمدارس فنفع الله به كل من أخذ عنه. وتوفي ﵀ يوم الأحد، ودفن بعد صلاة العصر من يوم الاثنين عقب صفر من سنة تسع وخمس مائة. ودفن بالربض قبلي قرطبة وشهده عالم كثير من الناس، وشهدت جنازته وكان يوم دخول أبي محمد تاشفين بن سليمان قرطبة واليا عليها وشهدت مع الناس. وكان مولده سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع