تجاوز إلى المحتوى

من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)

النساء

غالبة بالغين المعجمة بنت محمد المعلمة أندلسية. تروي عن أصبغ بن مالك الزاهد. ذكرها مسلمة ابن قاسم في كتاب النساء له.

فاطمة بنت يحيى بن يوسف المغامي أخت الفقيه يوسف بن يحيى المغامي. كانت: خيرة فاضلة عالمة فقيهة، استوطنت قرطبة وبها توفيت رحمها الله سنة تسع عشرة وثلاث مائة. ودفنت بالربض. لم ير على نعش امرأة قط ما رؤى على نعشها، وصلى عليها محمد بن أبي زيد. ودخلت عليها يوما امرأة فذاكرتها شيئا وضحكت المرأة وذلك بعد ما سبيت. فقالت فاطمة تضحك! وقد رفع الله الركن من الأرض. قالت المرأة: فلم أرها تضحك بعد حتى ماتت رحمها الله.

وحكى عنها شيخٌ كان يدخل إليها قال: أتيتها. فقالت لي أبا عبد السلام: أين بات القمر البارحة؟ قلت: والله ما أدري. فقالت: لو لم أدر أين بات القمر ما ظننت أني من أمة محمد ﷺ.

فاطمة بنت محمد بن علي بن شريعة اللخمي أخت أبي محمد الباجي الإشبيلي: شاركت أخاها أبا محمد في بعض شيوخه، ورأيت إجازة محمد بن فطيس الإلبيري لأخيها ولها في جميع روايته بخط يده في بعض كتبهم ﵏ وغفر لهم.

لبنى، كاتبة الخليفة الحكم بن عبد الرحمن: كانت حاذقة بالكتابة، نحوية شاعرة، بصيرة بالحساب، مشاركة في العلم، لم يكن في قصرهم أنبل منها، وكانت عروضية، خطاطة جدا. وتوفيت سنة أربع وسبعين وثلاث مائة.

مزنة: كاتبة الخليفة الناصر لدين الله. كانت حاذقة في أخط النساء، توفيت: سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة. ذكرها ابن مسعود في كتاب الأنيق. نقلت ذلك من خط ابن حيان.

عائشة بنت أحمد بن محمد بن قادم: قرطبية ذكرها ابن حيان وقال: لم يكن في: جزائر الأندلس في زمانها من يعدلها فهما وعلما، وأدبا، وشعرا، وفصاحة، وعفة وجزالة وحصافة. وكانت تمدح ملوك زمانها وتخاطبهم فيما يعرض لها من حاجتها، فتبلغ ببيانها حيث لا يبلغه كثير من أدباء وقتها، ولا ترد شفاعتها. وكانت حسنة الخط تكتب المصاحف والدفاتر وتجمع الكتب، وتعنى بالعلم، ولها خزانة علم كبيرة حسنة، ولها غنى وثروة تعينها على المرؤة. وماتت عذراء لم تنكح قط، قال: ورأيت لها شعرا إلى بعض الرؤساء أوله:

لولا الدموع لما خشيت عذولافهي التي جعلت إليك سبيلا
للشاعر عائشة بنت قادم القرطبية، اقرأ القصيدة

وتصرفت فيه أحسن تصرف، ومحاسنها كثيرة. قال ابن حيان: وتوفيت سنة أربع مائة.

راضية مولاة الإمام عبد الرحمن بن محمد الناصر لدين الله وتدعى بنجم ممن: أعتقها الحكم عن أبيه، وتزوجها لبيب الفتى وحجا معا سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة. وكأنا يقرءان ويكتبان ودخلا الشام ولقيا ابن شعبان القرطي بمصر ونظراءه. روى عنها أبو محمد بن خزرج وقال: عندي بعض كتبها. وتوفيت في حدود سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. وقد نيفت على مائة عام بنحو سبعة أعوام.

أمة الرحمن بنت أحمد بن عبد الرحمن بن عبد القاهر العبسي الزاهدة: ذكرها أبو محمد بن خزرج وقال: سمعت عليها مع أخيها محمد بن عبد الملك بعض ما روته عن أبيها. وكانت صوامة قوامة، وتوفيت بكراً لم تنكح قط سنة أربعين وأربع مائة. في شعبان وسنها نيف وثمانون سنة رحمها الله.

فاطمة بنت زكرياء بن عبد الله الكاتب المعروف بالشبلاري. مولى بني أمية: كانت كاتبة جذلة متخلصة عمرت عمرا كثيرا واستكملت أربعا وتسعين سنة تكتب

على ذلك الكتب الطوال، وتجيد الخط، وتحسن القول. ذكرها ابن حيان وقال: توفيت سلخ جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وأربع مائة. ودفنت بمقبرة أم سلمة وشهدها جمع الناس ماتت بكرا رحمها الله.

الغسانية. أديبة شاعرة، كانت تمدح الملوك مشهورة. ذكرها الحميدي ولم يذكر: اسمها وأورد لها قصيدة حسنة في الأمير خيران العامري تعارض بها أبا عمر أحمد بن دراج في شعر قاله فيه؛ أولها. أو: وهي

أتجزع أن قالوا ستظعن أظعانوكيف تطيق الصبر ويحك إن بانوا
للشاعر البجانية الغسانية، اقرأ القصيدة

خديجة بنت أبي محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي. سمعت مع أبيها من الشيخ: أبي ذر عبد بن أحمد الهروي صحيح البخاري وغيره. وشاركت لأبيها هنالك في السماع من شيوخه بمكة حرسها الله، ورأيت سماعها في أصول أبيها بخطه. وقدمت معه الأندلس وماتت بها رحمها الله.

ولادة بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر عبد: الرحمن بن محمد. أديبة شاعرة جزلة القول حسنة الشعر، وكانت تخالط الشعراء، وتساجل الأدباء وتفوق البرعاء. سمعت شيخنا أبا عبد الله بن مكي ﵀ يصف نباهتها وفصاحتها، وحرارة بادرتها، وجزالة منطقها وقال لي: لم يكن لها تصاون يطابق شرفها. وذكر لي أنها أتته معزية في أبيه إذ توفي ﵀ سنة أربع وسبعين وأربع مائة. وتوفيت بعد سنة ثمانين وأربع مائة رحمها الله، ثم وجدت بعد ذلك أنها توفيت يوم مقتل الفتح بن محمد بن عباد يوم الأربعاء لليلتين خلتا من صفر سنة أربع وثمانين وأربع مائة.

طوية بنت عبد العزيز بن موسى بن طاهر بن مناع، وتكنى بحبيبة. وهي زوج أبي: القاسم بن مدير الخطيب المقرئ.

أخذت عن أبي عمر بن عبد البر الحافظ كثيرا من كتبه وتواليفه، وعن أبي العباس أحمد بن عمر العذري الدلاي، وسمع زوجها أبو القاسم المقرئ بقراءتها علمه، وكانت حسنة الخط فاضلة دينة. وكان مولدها سنة سبع وثلاثين وأربع مائة. وتوفيت رحمها الله سنة ست وخمس مائة. أخبرني بأمرها ابنها أبو بكر أكرمه الله تعالى.

مخطوطة

مخطوطة

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.