تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

مما أنشد أبو محلم السعدي

قال أبو العباس: انشدني السعدي أبو محلمٍ:

إنا سألنا قومنا فخيارهممن كان أفضلهم أبوه الأول
أعطى الذي أعطى أبوه قبلهوتبخلت أبناء من يتبخل

وأنشدني أيضاً:

لطلحة بن حبيب حين تسألهأندى وأكرم من فند بن هطال
وبيت طلحة في عز ومكرمةٍوبيت فندٍ إلى ربقٍ وأحمال
ألا فتى من بني ذبيان يحملنيوليس يحملني إلا ابن حمال
فقلت طلحة أولى من عمدت لهوجئت أمشي إليه مشي مختال
مستيقناً أن حبلي سوف يعلقهفي رأس ذيالةٍ أو رأس ذيال

قوله:" إلى ربق وأحمال"، إنما أراد جمع حملٍ على القياس، كما تقول في جميع باب فعل: جملٌ وأجمالٌ، وصنمٌ وأصنامٌ.

وقوله:

ألا فتى من بني ذبيان يحملني

يعني ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، وأنشد بعضهم:

وليس حاملني إلا ابن حمال

وهذا لايجوز في الكلام، لأنه إذا نون الاسم لم يتصل به المضمر، لأن المضمر لا يقوم بنفسه، فإنما يقع معاقباً للتنوين، تقول: هذا ضارب زيداً غداً، وهذا ضاربك غداً، ولا يقع التنوين ههنا، لأنه لو وقع لا نفصل المضمر، وعلى هذا قول الله تعالى: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾. وقد روى سيبويه يتين محمولين

على الضرورة، وكلاهما مصنوع، وليس أحد من النحويين المفتشين يجيز مثل هذا في الضرورة، لما ذكرت من انفصال الكناية، والبيتان اللذان رواهما سيبويه:

هم القائلون الخير والأمرونهإذا مال خشوا يوماً من الأمر معظما

وأنشد:

ولم يرتفق والناس محتضرونهجميعاً وأيدي المعتفين رواهقه

وإنما جاز أن تبين الحركة إذا وقفت في نون الاثنين والجميع لأنه لا يلتبس بالمضمر، تقول: هما رجلانه، وهم ضاربوه، إذا وقفت، لأنه لا يلتبس بالمضمر إذ كان لا يقع هذا الموقع، ولا يجوز، تقول ضربته، وأنت تريد ضربت، والهاء لبيان الحركة، لأن المفعول يقع في هذا الموضع، فيكون لبساً، فأما قولهم: ارمه واغزه فتلحق الهاء لبيان الحركة، فإنما جاز ذلك لما حذفت من أصل الفعل، ولا يكون في غير المحذوف.

وقوله: "في رأس ذيالة"، يعني فرساً أنثى أو حصاناً، والذيال: الطويل الذنب، وإنما يحمد منه طول شعر الذنب، وقصر العسيب، واما الطويل العسيب فمذموم، ويقال ذلك للثور ايضاً أعني ذيالاً، قال امرؤ القيس:

فجال الصوار واتقين بفرهبطويل القرا والروق أخنس ذيال

ويقال أيضاً للرجل: ذيالٌ إذا كان يجر ذيله اختيالاً، ويقال له: فضفاضٌ في ذلك المعنى.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.