من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
جهارة صوت العباس
وكان العباس بن عبد المطلب ﵀، أجهر الناس صوتاً، ولذلك قال رسول الله ﷺ لما انهزم الناس يوم حنين: "يا عباس، اصرخ بالناس".
ويروى أن غارة أتتهم يوماً، فصاح العباس: يا صباحاه! فاستسقطت الحوامل لشدة صوته.
وقد طعن في قول النابغة الجعدي:
وأزجر الكاشح العدو إذا اغــتابك عندي زجراً على أضم
زجر أبي عروة السباع إذاأسفق أن يختلطن بالغنم
وذلك أن الرواة احتملت هذا البيت على أنه كان يزجر الذئاب ونحوها مما يغير على الغنم، فيفتق مرارة السبع في جوفه.
فقال من يطعن في هذا: السبع أشد أيداً من الغنم، فإذا فعل ذلك بالسبع هلكت الغنم قبله. فقال من يحتج له: إن الغنم كانت قد أنست بهذا منه، والصوت الرائع أنسٌ لمن أنس به، كالرعد القاصف الذي لولا خشية صاعقته لم يفزع كبير فزع، ولو جاء أقل منه من جوف الأرض لذعر، ولم يبعد أن يقتل إذا أتى من حيث لم يعتد.
وجملة هذا البيت أنه وصف شدة صوت المذكور. وتأويله أنه من تكاذيب الأعراب.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع