تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

ما قاله معاوية عند موته وتعزية الناس ليزيد من بعده

وفي غير هذا الخبر أنه قال لبناته عند وفاته: قلبنني، ففعلن. فقال: إنكن لتقلبنه حولاً قلباً إن وقي كبة النار. ثم قال متمثلاً:

لا يبعدن ربيعة بن مكدموسقى الغوادي قبره بذنوب
للشاعر ضرار الفهري، من قصيدة «نفرت قلوصي من حجارة حرة»

وقال لابنة قرظة: ابكيني، فقالت:

ألا أبكيه ألا أبكيهألا كل الفتى فيه

فلما مات دخل الناس على يزيد يعزونه بأبيه ويهنئونه بالخلافة، فجعلوا يقولون، حتى دخل رجل من ثقيف فقال: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. إنك قد فجعت بخير الآباء، وأعطيت جميع الأشياء، فاصبر على الرزية، واحمد الله على حسن العطية، فلا أعطي أحد كما أعطيت، ولا رزيء كما رزيت، فقام ابن همام السلولي فأنشده شعراً كأنما فاوضه الثقفي، فقال:

اصبر يزيد فقد فارقت ذائقةواشكر بلاء الذي بالملك أصفاكا
أصبحت تملك هذا الخلق كلهمفأنت ترعاهم واله يرعاكا
للشاعر عبد الله بن همام السلولي، اقرأ القصيدة
ما إن رزي أحد في الناس نعلمهكما رزئت ولا عقبى كعقباكا
وفي معاوية الباقي لنا خلفإذا نعيت ولا نسمع بمنعاكا
للشاعر عبد الله بن همام السلولي، اقرأ القصيدة

الحول، معناه ذو الحيلة. والقلب: الذي يقلب الأمور ظهراً لبطن.

وقوله: إن وقي كبة النار فكبة النار معظمها، وكذلك كبة الحرب، ويقال: لقيته في كبه القوم، ويروى عن بعض الفرسان أنه طعن رجلاً في حرب فقال: طعنته في الكبة، فوضعت رمحي في اللبة، وأخرجته من السبة. والسبة: الدبر.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.