تجاوز إلى المحتوى

من «التكملة لكتاب الصلة» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

من اسمه علي (٢)

الصفحة ١ من ٢

عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن الْحَضْرَمِيّ يعرف بِابْن الْمرَادِي ويكنى أَبَا الْحسن سكن غرناطة وَأَصله من القيروان روى عَن أَبِيهِ أَبِي بكر الأصولي وَأبي عَليّ الصَّدَفِي وَابْن مُحَمَّد بن أَبِي جَعْفَر وَغَيرهم وَحكى ابْن حوط الله أَنه روى عَن أَبِي مَرْوَان بن سراج وَفِيه نظر سمع مِنْهُ أَبُو خَالِد بن رِفَاعَة وَأَبُو الْقَاسِم بن سمجون وسواهما وَكَانَ فَقِيها مُحدثا وَقد ولي الْقَضَاء بِبَعْض الكور أَنْشدني أَبُو الرَّبِيع سَالم قَالَ أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم بن سمجون قَالَ أَنْشدني الْفَقِيه أبوالحسن عَليّ بن أَبِي بكر مُحَمَّد بن الْحسن الْحَضْرَمِيّ الْمرَادِي قَالَ أَنْشدني أَبِي لنَفسِهِ

علمي بقبح الْمعاصِي حِين أوثرهايقْضِي بِأَنِّي مَحْمُول عَليّ الْقدر
لَو كنت أملك نَفسِي أَو أدبرهامَا كنت أطرحها فِي لجة الْغرَر
حملت أمرا وَلم أقدر عَلَيْهِ وَلمأكن لأقضي أفقالا عَليّ الْقدر
وَكَانَ فِي علم رَبِّي أَن يُعَذِّبنِيفَلم أشاركه فِي نفعي وَلَا ضرري
إِن شَاءَ نعمني أَو شَاءَ عذبنيأَو شَاءَ صورني فِي أقبح الصُّور
يارب عفوك عَن ذَنْب قضيت بِهِعدلا عَليّ وهب لي صفح مقتدر

وَرُوِيَ أَبُو عمر بن عياد هَذِه الأبيات عَن أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بن مَسْعُود الإشبيلي قَالَ أنشدنا القَاضِي أَبُو مَرْوَان الْبَاجِيّ بإشبيلية للمرادي وَلم يذكر الْبَيْت الثَّانِي وَلَا الْأَخير وَقَالَ فِي الْبَيْت الثَّالِث (كلفت فعلا وَلم أقدر عَلَيْهِ وَلم ... أكن لأَفْعَل أفعالا بِلَا قدر)

وَجَاز فِي عدل رَبِّي الْبَيْت وَهَذِه الرِّوَايَة أصوب وَقد روينَا هَذِه الأبيات إجَازَة عَن القَاضِي أَبِي بكر بن أَبِي جمزة عَن القَاضِي أَبِي الْفضل عِيَاض بن مُوسَى الْيحصبِي قَالَ أنشدنا أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن مُوسَى الْكَلْبِيّ الضَّرِير قَالَ أَنْشدني أَبُو

بكر الْمرَادِي لنَفسِهِ فِي ذِي الْحجَّة عَليّ إِثْبَات الْقدر وَلم يذكر الْبَيْت الثَّانِي وَبَين الرِّوَايَتَيْنِ يسير خلاف

عَليّ بن يُوسُف من أَهْلَ سرقسطة يكنى أَبَا الْحسن وَيعرف بِابْن الإِمَام يروي عَنْهُ أَبُو الْوَلِيد بْن خيرة الْفَقِيه وَكَانَ أديبا زاهدا فَاضلا واستجاز لَهُ أَبُو عَلِيّ الصَّدَفِي جمَاعَة من شُيُوخه مِنْهُم أَبُو الْفضل بن خيرون وَأَبُو الْحُسَيْن الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار وَأَبُو الْمَعَالِي ثَابت بْن بُنْدَار وَأَبُو الْحسن بن العلاف الْحَاجِب وَأَبُو الْخَطَّاب بن البطر وَأَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن عبد الْقَادِر وَغَيرهم

عَليّ بن يحيى بن عيسي الْقرشِي من أهل الْمنْكب يعرف بالأطربي نِسْبَة إِلَى قَرْيَة قريبَة مِنْهَا ويكنى أَبَا الْحسن أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عبد الله الجذامي وَأبي الْحسن بن كرز وَغَيرهمَا وأقرأ الْقُرْآن بِبَلَدِهِ وَولي الصَّلَاة بِهِ أَخذ عَنهُ أَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي وَأَجَازَ لأبي بكر بن خير وَحكى أَنه توفّي فِي رَجَب سنة اثْنَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة ومولده عَليّ مَا أخبر بِهِ فِي سنة اثْنَيْنِ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة

عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن الضَّحَّاك الْفَزارِيّ من أهل غرناطة يكنى أَبَا الْحسن وَيعرف بِابْن البقري روى عَن أَبِي الْوَلِيد بْن بَقُوة وَأبي الْحَسَن بن موهب وَأبي الْحسن بن ثَابت وَأبي عبد الله بن الْحَاج وَأبي الْحَسَن بْن مغيث وَأبي بَكْر بْن طَاهِر وَأبي الْوَلِيد بن حجاج وَأبي الْحسن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي بَكْر بن الْعَرَبِيّ وَأبي الْحسن عياد بن سرحان وَأبي الْعَبَّاس الزنقي وَأخذ عَنهُ علم

الْكَلَام وَسمع من أَبِي عبد الله النميري كتاب الْأَعْلَام من تأليفه سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ معتنيا بِرِوَايَة الحَدِيث مشاركا فِي غَيره وَكتب بِخَطِّهِ علما كثيرا وَكَانَ حسن الْخط مَعْرُوفا بِصِحَّة النَّقْل وجودة الضَّبْط حدث عَنْهُ أَبُو بَكْر بْن أبي زمنين سمع مِنْهُ ملخص للقابسي والحاج أَبُو جَعْفَر بن شرَاحِيل وَهُوَ ابْن أُخْته قَرَأَ عَلَيْهَا الْمُوَطَّأ وَغير ذَلِك وَأَبُو الْحسن بن جَابِر الغرناطيون وَغَيرهم وَتُوفِّي فقيدا سنة بعضه عَن ابْن سَالم

عَليّ بن خلف بن عَليّ بن خلف بن فرين الْفَارِسِي من أهل بلنسية يكنى أَبَا الْحَسَن أَخذ عَنْ أبي بكر بن نمارة سمع مِنْهُ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة وَابْنه مُحَمَّد بن عَليّ من الأدباء

عَليّ بن زيد الْأنْصَارِيّ من أَهْلَ إشبيلية يكنى أَبَا الْحسن لَهُ رِوَايَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو طَاهِر السلَفِي ولجماعة مَعَه مِنْهُم أَبُو بكر بن خير سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة

عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الْقَيْسِي من أهل بسطة يكنى أَبَا الْحسن روى عَن ابْن الْقَاسِم بن أَبِي رَجَاء وَأبي الْحسن بن طَاهِر الْغِفَارِيّ الْبُرْجِي وَغَيرهمَا واستوطن مَدِينَة فاس وتصدر للإقراء بهَا سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بالقراءات وَله كتاب الِاسْتِدْلَال عَليّ رفع الاشكال فِي جمع الْقرَاءَات وتبيين الْمعَانِي المبهمات أَخذ عَنهُ غير وَاحِد مِنْهُم أَبُو عبد الله بن بَالغ البسطي الحطيب

عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْملك الْأَنْصَارِيّ من أَهْلَ إشبيلية يعرف بالقرمادي ويكنى أَبَا الْحسن أَخذ عَن ابْن بكر بن خيرون رَحل حَاجا قبل سنة سِتّ وَخمسين فَأخذ عَن السلَفِي وَكتب عَنهُ

عَليّ بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء بن يحيى من سكان أوريولة يعرف باللاردي وبالسكي ويكنى أَبَا الْحسن روى عَن ابْن مُحَمَّد البطليوسي وَكَانَ مقرئا لغويا نحويا أَخذ عَنهُ

عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَزْدِيّ من أَهْل دانية يعرف بِابْن الصيقل ويكنى أَبَا الْحسن روى عَنْ أبي القَاسِم بْن ورد أَبِي الْعَبَّاس بن عِيسَى سمع مِنْهُ السّنَن سنة تسع وَعشْرين وَغَيرهمَا وَكَانَ فَقِيها مشاورا حَافِظًا لمسائل الرَّأْي يناظر عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَة حدث عَنْهُ أَبُو الْحجَّاج بْن أَيُّوب وتفقه بِهِ

عَليّ بن يُوسُف اللَّخْميّ من أَهْلَ إشبيلية يكنى أَبَا الْحسن عداده فِي الأدباء وتجول بِبِلَاد الأندلس واستوطن المرية إِلَى أَن تغلب الْعَدو عَلَيْهَا فسكن دانية وبلنسية بِأخرَة من عمره وَتُوفِّي بِنَاحِيَة شاطبة حول السِّتين وَخَمْسمِائة قَالَه ابْن عياد وَكتب عَنهُ بعض فَوَائده

على بن عبد الرَّحْمَن النحلي الزَّاهِد يكنى أَبَا الْحسن وَيعرف

بالجباح أَصله من مالقة فِيمَا بَلغنِي وتجول فِي أقطار الأندلس وسواحلها سائحا ومتبتلا مُنْقَطِعًا وَكَانَ من كبار الزهاد وأفراد الْعباد وَاسْتقر بتنسية فِي ولَايَة أَبِي زَكَرِيَّاء يحيى بن عَليّ بن غانية عَلَيْهَا فاستخلصه لنَفسِهِ وَأسْندَ إِلَيْهِ بشرق الأندلس النّظر فِي أسَارِي الْمُسْلِمِينَ وفكهم فوفي من ذَلِك إِلَى مَا حمد فِيهِ غناؤه واشتهر بِهِ استقلاله وَصَحب هُنَاكَ أَبَا مُحَمَّد القلني الْحَافِظ وَحضر وَفَاته وَهُوَ تولي غسله مَعَ أَبِي إِسْحَاق بن ترحيب وَغَيره وَكَانَ مُقْتَصرا عَليّ مرقعة يلبسهَا ويدع الانتعال مُتبعا فِي ذَلِك بعض الصَّالِحين ذكره ابْن سُفْيَان وَلم يذكر تَارِيخ وَفَاته وَفِيه عَن غَيره

عَليّ بن يُوسُف بن خلف بن غَالب الْعَبدَرِي من أَهْل دانية يكنى أَبَا الْحسن وَيعرف بِابْن أَبِي غَالب أَخذ الْقرَاءَات عرضا عَن أبي حَفْص عُمَر بْن أبي الْفَتْح وَأبي بكر عَتيق بن مُحَمَّد بن عبد الحميد وروى عَن أَبِي بكر بن الحناط وَأبي الْعَبَّاس بن عِيسَى وشاركه فِيهِ أَخُوهُ مُحَمَّد وَأبي بكر بن برنجال تفقه بهم وَسمع مِنْهُم وَعَن أَبِي بكر بن أسود وَأبي الْوَلِيد يُونُس بن بنج وَأخذ اللُّغَات والآداب عَن أَبِي بكر اللباتي وَأبي عبد الله بن الْخِصَال لقِيه بدانية وَكَانَ ينزل عَليّ أَبِي بكر بن الحناط وَعَن أَبِي عبد الله مُحَمَّد بن عمار الميورقي وَأبي مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان الْمَعْرُوف بِابْن الصيقل وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازرِيّ وَكَانَ فَقِيها مشاورا عَالما بالفتيا صَدرا فِيهَا حَافِظًا للمسائل عَارِفًا بِعقد الشُّرُوط أديبا بليغا مدْركا نحويا لغويا فكه الْمجْلس لَهُ حَظّ من قرض الشّعْر والتكلم فِي الْمعَانِي وَقد ولي الْأَحْكَام بيبران من أَعمال بَلَده مُدَّة طَوِيلَة وَأفْتى إِلَى آخر عمره مولده فِي الثَّالِث عشر من صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي آخر سنة اثْنَتَيْنِ أَو أول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة قَالَه ابْن عياد وَقَالَ ابْن سُفْيَان توفّي سنة تسع وَخمسين وَلَا أَدْرِي من الغالط مِنْهُمَا

عَليّ بن رَافع بن أَحْمد بْن خَليفَة بْن سَعِيد بْن رَافع بْن حَلْبَس الْأمَوِي من أَهْلَ بلنسية يكنى أَبَا الْحَسَن كَانَ من أهل الْمعرفَة بالفرائض والحساب معلما بذلك وَهُوَ أَخُو عِيسَى بن رَافع المقرىء وَكَانَ أخوهما الثَّالِث مُحَمَّد أستاذا فِي الْعَرَبيَّة ذكرهم ابْن عياد وقرأت ذَلِك بِخَط ابْنه مُحَمَّد

عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن سَعِيد بْن عِقال الفِهري من أهل البونت وَسكن بلنسية يكنى أَبَا الْحسن كَانَ من أهل الْعلم والنباهة وَولي الْأَحْكَام ببلنسية للْقَاضِي أَبِي مُحَمَّد بن جحافة أَو غَيره وَتُوفِّي بهَا ﵀

عَليّ بن مُحَمَّد بن خلف الْمكتب من أَهْل شاطبة يكنى أَبَا الْحَسَن وَيعرف بالمغيلي ومغيلة قَبيلَة من البربر وَنزلت مَوَاضِع بالثغر الشَّرْقِي ينْسب إِلَيْهَا روى عَن أَبِي عبد الله بن بركَة وَغَيره وَكَانَ ثِقَة خيارا حكى عَنهُ أَبُو عمر بن عياد وَكَانَ فِي عداد أَصْحَابه

عَليّ بن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَكَرِيَّاء بْن عَبْد اللَّه بن إِبْرَاهِيم بن حسنون الْحِمْيَرِي وَهُوَ كتامي من أهل بياسة عمل جيان يكنى أَبَا الْحَسَن روى عَنْ أبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي بَكْر بْن الْخلف وَأبي عَليّ مَنْصُور بن الْخَيْر وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن بَقِي الْقَيْسِي أَخذ عَنْهُم الْقرَاءَات وَسمع مِنْهُم وَولي قَضَاء بَلَده مَعَ

الصَّلَاة وَالْخطْبَة بجامعه وَكَانَ مقرئا فَاضلا حدث عَنهُ ابْنه أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ المعمر وبقراءته سمع كتاب الشهَاب للقضاعي عَليّ أَبِي الْحجَّاج بن يسعون بالمرية

عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْملك بن أحمدوس الْخَولَانِيّ من أهل مرسية يعرف بالقرباني ويكنى أَبَا الْحَسَن سَمِعَ من أَبِي عَليّ الصَّدَفِي وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بَكْر غَالب بْن عَطِيَّة وَأَبُو الْحسن بن الباذش وَقد روى عَن أَبِي الطَّاهِر التَّمِيمِي وَأبي عَبْد اللَّه بْن أبي الْخِصَال ورحل حَاجا فَسمع مِنْهُ بالإسكندرية أَبُو مُحَمَّد العثماني مقامات أَبِي الطَّاهِر التَّمِيمِي اللزومية وَحدث بهَا عَنهُ وَلم أَقف عَليّ تَارِيخ وَفَاته وَلَا أرَاهُ انْصَرف من وجهته

عَليّ بن مُحَمَّد بن أَبِي الْعَيْش الْأنْصَارِيّ من أهل طرطوشة وَسكن شاطبة يكنى أَبَا الْحَسَن أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي الْحسن بن الدوش وَأبي الْمطرف بن الْوراق وَأبي مُحَمَّد بن جوشن وَغَيرهمَا وتصدر للإقراء بشاطبة وَكَانَ من أهل الصّلاح وَالْفضل مَعَ الْمعرفَة بالقراءات وطرقها والتقدم فِي صناعتها أَخذ عَنهُ أَبُو بكر مفوز بن طَاهِر بن مفوز وَأَخُوهُ أَبُو مُحَمَّد عبد الله وَأَبُو الْحُسَيْن بن جُبَير الزَّاهِد وَغَيرهم بعض خَبره عَنْ مُحَمَّد بْن عياد

عَليّ بن أَبِي مُوسَى بن مطرف بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بَاقٍ

الْكِنَانِي من أهل بلنسية وَأَصله من وَشقه يكنى أَبَا الْحسن سَمِعَ من أبي عَبْد اللَّه بن سَعَادَة وَأكْثر عَنهُ وَمن أبي الْحَسَن بْن هُذَيْل وَأبي بكر بن رزق وابي الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مَرْوَان بن قزمان وَأَبُو بكر بن مُحرز البطليوسي وَأَبُو عبد الله بن الفخار وَغَيرهم وعني بالرواية أتم الْعِنَايَة وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وعاجلته منيته فَلم يحدث بِشَيْء مِمَّا رَوَاهُ فِي علمي وَكَانَ من أَصْحَاب شَيخنَا أَبِي الْخَطَّاب بن وَاجِب وسمعته يثني عَلَيْهِ وَتُوفِّي ببلنسية يَوْم الْجُمُعَة السَّادِس عَشْر لجمادى الْأُخْرَى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ومولده بهَا فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وَخَمْسمِائة أَكْثَره من ابْن عياد

عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن هُذَيْل عَن أهل بلنسية وَأَصله من أصيلا بالعدوة وَكَثِيرًا مَا يَقُول فِيهِ ابْن عياد الْأصيلِيّ يكنى أَبَا الْحسن روى عَن أَبِي دَاوُد سُلَيْمَان بن نجاح المقرىء واختص بِهِ وَتحقّق ولازمه نَحوا من عشْرين سنة بدانية وبلنسية وَنَشَأ فِي حجره لِأَنَّهُ خلف عَليّ أمه بعد أَبِيهِ وَأخذ عَنْهُ الْقرَاءَات عرضا وَسمع مِنْهُ جلّ رواياته وَهُوَ أثبت النَّاس فِيهِ وَصَارَت إِلَيْهِ أُصُوله العتيقة فِي فنون الْعلم بِخَطِّهِ وَكَانَ أَبُو دَاوُد قد كتب الْكثير وَسمع أَيْضا من أبي مُحَمَّد الركلي صَحِيح الْبُخَارِي وَغَيره وَمن أبي عَبْد اللَّه بْن عِيسَى مُخْتَصر الطليطلي فِي الْفِقْه وَقد سمع أَيْضا من أَبِي الْحسن طَارق بن يعِيش صَحِيح مُسلم وَسنَن أَبِي دَاوُد وَمن رِوَايَة اللؤْلُؤِي والشهاب للقضاعي وَحدث بِهِ عَنهُ وَسمع من أَبِي عبد الله بن سَعَادَة من أَصْحَابه جَامع التِّرْمِذِيّ وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بكر خازم بن مُحَمَّد وأبوالحسن بن البياز وَأَبُو عَليّ بن سكرة الصَّدَفِي وَغَيرهم وَكَانَ مُنْقَطع القرين فِي الْفضل وَالدّين والورع والزهد وَالصَّلَاح مَعَ الثِّقَة وَالْعَدَالَة والتواضع والإعراض عَن الدُّنْيَا والتقلل مِنْهَا صواما قواما كثير الْمَعْرُوف وَالصَّدَََقَة وَكَانَت لَهُ ضَيْعَة بغربي بلنسية وبمليلة من جُزْء الرصافة مِنْهَا فَإِذا خرج

لتفقدها صَحبه الطّلبَة إِلَيْهَا فَمن قارىء عَلَيْهِ هُنَالك وَمن سامع للْحَدِيث ومتحمل للرواية وَهُوَ منشرح الصَّدْر منطلق الْوَجْه طَوِيل الِاحْتِمَال عَليّ فرط ملازمتهم وإتيانهم إِيَّاه لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يسأم وَلَا يضجر فِي الكبرة وَلَا قبلهَا وأسن وَعمر طَويلا وَهُوَ آخر من حدث عَن أَبِي دَاوُد بالأندلس مُنْفَردا بلقائه وَالسَّمَاع مِنْهُ أَزِيد من عشْرين سنة وَكَانَ حسن الْخط والضبط وانتهت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة فِي صناعَة الإقراء عَامَّة عمره لعلو رِوَايَته وصحتها وإمامته فِي التجويد والإتقان وشهرة عَدَالَته وزهادته أَخذ النَّاس عَنهُ كثيرا وانتفعوا بِهِ طَويلا وَحدث عَنهُ جلة لَا يُحصونَ كَثْرَة من شُيُوخنَا وشيوخهم واعتنوا بالرحلة إِلَيْهِ ليسمعوا مِنْهُ وخصوصا كتب الْقرَاءَات الَّتِي انْفَرد بحملها من طَرِيق أَبِي دَاوُد عَن أَبِي عَمْرو وأقرأ ببلنسية وأسمع نيفا عَليّ سِتِّينَ سنة نَفعه الله بذلك وحَدثني بهَا غير وَاحِد عَنهُ قَالَ سَمِعت أَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن سعيد ( ... ....) يَقُول سَمِعت ( ... .....) سُلَيْمَان بن خلف ( ... ....) يَقُول كَانَ لشَيْخِنَا أَبِي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ بِبَغْدَاد مجْلِس بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع بهَا وَكَانَ لَا يَأْتِي إِلَّا وَقَامُوا لَهُ فَلَمَّا ورد أَبُو الْعَلَاء المعري بِبَغْدَاد قَادَهُ قائده ذَات يَوْم فأنزله بِمَجْلِس أَبِي إِسْحَاق قبل وُصُوله إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَ عَليّ عَادَته وَنظر إِلَيْهِ قَاعِدا فِيهِ قَالَ من الْحمار الْقَاعِد لنا فِي مَجْلِسنَا فَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَلَاء عَليّ البديهة إِنَّمَا الْحمار الَّذِي لَا يعرف للحمار مائَة اسْم فَقَالَ لَهُ أَبُو إِسْحَاق هَل أَنْت أَبُو الْعَلَاء المعري فَقَالَ لَهُ نعم قَالَ اقعد فَأَنت أَحَق بِهِ مني مولده بعد السّبْعين والأربع مائَة وَقَالَ أَبُو عبد الله الأندرشي شَيخنَا أَخْبرنِي أَن مولده عَام وَاحِد وَسبعين واربع مائَة وَقَالَ أَبُو الْخَطَّاب بن وَاجِب أَخْبرنِي أَن مولده عَام سبعين وَأَرْبَعمِائَة أَو بعْدهَا بعام لم يتَحَقَّق ذَلِك وَتُوفِّي عَن سنّ عالية تنيف عَليّ التسعين

بعد صَلَاة الظّهْر يَوْم الْخَمِيس السَّابِع عشر لرجب سنة قَرَأت وَفَاته بِخَط أَبِي عبد الله بن نسع الزَّاهِد وَغَيره وَصلي عَلَيْهِ أَبُو الْحسن بن النِّعْمَة وَدفن بِبَاب بيطالة فِي الْجَبانَة الْمَعْرُوفَة بالجنان وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَالْجمع فِيهَا عَظِيما حضرها السُّلْطَان يَوْمئِذٍ أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن سعد وتزاحم النَّاس عَليّ نعشه يتمسحون بأكفانه ويبكون فَقَدْ مَكَانَهُ وأتبعوه ثَنَاء جميلا ورثاه أَبُو مُحَمَّد وَاجِب بن عمر بن وَاجِب بقصيدة حَسَنَة مِنْهَا قَوْله

أنس تهادت لم أنس يَوْم يهادت نعشه أسفاأَيدي الورى وتراميها على الْكَفَن
كزهرة تتهاداها الأكف فَلَاتقيم فِي رَاحَة إِلَّا على ظعن

قَالَ لنا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَلمُون هَذَا صَحِيح كَانَ النَّاس يتعلقون بالنطق وبالسقف ليدركوا النعش بِأَيْدِيهِم ثمَّ يمسحوا بهَا على أوجههم وَحكى لنا أَبُو الْحسن هَذَا مَا مَعْنَاهُ إِنَّه كَانَ يتَصَدَّق عَليّ الأرامل واليتامى بِمَا لَهُ من دَقِيق وأدم وَغير ذَلِك فَقَالَت لَهُ زوجه إِنَّك لتسعى بِهَذَا الْعَمَل فِي فقر أبنائك فَقَالَ لَهَا لَا وَالله بل أَنا شيخ طماع أسعى فِي غناهم قَالَ وَكُنَّا نَقْرَأ عَلَيْهِ فِي مَرضه الَّذِي مَات مِنْهُ فَكَانَ لَا يسمع لَهُ كَلام فِي أَيَّام الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس إِلَّا أَن يُنَادي الله تعالي سَائِلًا فِيهِ قَبضه يَوْم الْجُمُعَة فَإِذا جاوزه رَأَيْته يَوْم السبت آسفا سيىء الْحَال نكد البال كَذَلِك فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ فَإِذا كَانَ يَوْم الثُّلَاثَاء رَأَيْت لَهُ سُرُورًا لطمعه بِالْمَوْتِ يَوْم الْجُمُعَة قَالَ ويتكرر هَذَا مِنْهُ حَتَّى كَانَ يعرف من أَحْوَاله ثمَّ من الله عَلَيْهِ بمطلوبه فَقبض يَوْم الْخَمِيس وَدفن يَوْم الْجُمُعَة كَمَا كَانَ يسْأَل وَيَدْعُو وَهُوَ كَانَ

بَقِيَّة المقرئين المسندين المعمرين بالأندلس وَمن طَرِيقه رِوَايَة أهل شرقه فِي الْقرَاءَات

عَليّ بن أَبِي بكر عَتيق بن إِسْمَاعِيل من أهل قرطبة يكنى أَبَا الْحسن روى بِبَلَدِهِ عَن أَبِي الْوَلِيد بن الدّباغ وَغَيره وَسمع مَعَه ابْنه أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن عَلِيّ نزيل دمشق من أَبِي الْوَلِيد بن الدّباغ الْمَذْكُور ثمَّ رَحل إِلَى الْمشرق وَسمع بِمَكَّة فِي سنة أَربع وستِّين وَخمْس مائَة وأحسب ذَلِك كَانَ بعد وَفَاة أَبِيهِ ﵀

عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن يحيى الْكَلْبِيّ من أهل شلطيش عمل إشبيلية يعرف بِابْن الْقَابِلَة ويكنى أَبَا الْحسن روى عَنْ أبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ ورحل حَاجا فأدي الْفَرِيضَة وَكتب الحَدِيث وَانْصَرف إِلَى الأندلس بفوائد مِنْهَا كتاب المصابيح لأبي مُحَمَّد بن مَسْعُود وَكَانَ قد سَمعه من الشَّيْخ المعمر أَبِي عبد الله مُحَمَّد بن حَامِد الْقرشِي سامعه من مُؤَلفه وَنزل قرطبة مُنْصَرفه من الْحَج سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة فِي وَقت الْفِتْنَة الْحَادِثَة بالأندلس لانقراض الدولة اللمتونية فَخرج مِنْهَا إِلَى ميرتلة ثمَّ إِلَى شلطيش بَلَده ثمَّ صَار إِلَى مراكش فاستوطنها وَكَانَ عَالما متفننا مُتَقَدما فِي علم الْأُصُول أديبا شَاعِرًا مكثرا وَتُوفِّي بمراكش سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ذكره ابْن مُؤمن وَفِيه عَن غَيره

عَليّ بن صَالح بن أَبِي اللَّيْث بن الأسعد بن أَبِي الْفرج بن يُوسُف الْعَبدَرِي من أهل طرطوشة وَسكن دانية يكنى أَبَا الْحَسَن وَيعرف بِابْن عز النَّاس نَشأ بميورقة وَسمع بهَا من أبي مُحَمَّد بْن الصيقل وتجول فِي أقطار الأندلس وَلَقي أَبَا الْقَاسِم بن ورد وَأَبا بكر بن الْعَرَبِيّ فَأخذ عَنْهُمَا وَسمع مِنْهُمَا وَكَانَ فَقِيها حَافِظًا

متفننا عَالما بالأصول وَالْفُرُوع دَقِيق النّظر جيد الاستنباط فصيح الْعبارَة لسنا أديبا لَهُ حَظّ من قرض الشّعْر صَاحب ضبط وإتقان يغلب عَلَيْهِ علم الْأُصُول واصطنعه أَبُو زَكَرِيَّاء بن غانية لنباهته واشتهار مَعْرفَته فَكَانَ مَعَه بحاضرة بلنسية ثمَّ انْتقل بانتقاله إِلَى قرطبة سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ولازمه إِلَى حِين وَفَاته بغرناطة سنة ثَلاث وَأَرْبَعين وانقلب إِلَى شَرق الأندلس فَكَانَ بدانية كَبِير فقهائها وَرَأس مفتييها ومشاوريها وَله تواليف فِي فنون الْعلم مِنْهَا كتاب فِي الْعُزْلَة وَكتاب فِي شرح مَعَاني التَّحِيَّة درس وَحدث وَأخذ عَنْهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عُمَر بْن عياد وَابْنه مُحَمَّد وَأَبُو مُحَمَّد بْن سُفْيَان وَأَبُو بكر أُسَامَة بن سُلَيْمَان وَأَبُو الْقَاسِم بن سمجون كتب إِلَيْهِ وَغَيرهم مولده بطرطوشة سنة وَقتل مَظْلُوما بدانية فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَقَالَ مُحَمَّد بن عياد توفّي بدانية مقتولا لسعاية لحقته عِنْد السُّلْطَان مُحَمَّد بن سعد فِي أخريات أَيَّامه وَكَانَ قَتله سنة وَالْأول قَول أَبِيهِ أَبِي عمر وَقَول ابْن سُفْيَان وَهُوَ الْأَصَح

عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرحمان بن أَحْمد بن عبد الرحمان بن يعِيش بن حزم بن يعِيش بْن إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّاء بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن حبيب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بن عبد الْجَبَّار بن أَبِي سَلمَة الْفَقِيه عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ من أهل إشبيلية وقاضيها وَأَصله من باجة بغرب الأندلس وَعبد الْجَبَّار بن أَبِي سَلمَة هُوَ الدَّاخِل مَعَ مُوسَى بن نصير وَكَانَ يَوْمئِذٍ عَليّ ميسرَة عسكره وَنزل باجة وبطليوس يكنى أَبَا الْحسن سمع بإشبيلية أَبَا الْقَاسِم الْهَوْزَنِي وَأَبا الْحسن شُرَيْح بن مُحَمَّد وَأَبا بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأَبا القَاسِم الْمَعْرُوف بالنحرال وناظر عِنْد أَبِي مَرْوَان

الْبَاجِيّ فِي الْمُدَوَّنَة وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن أَبِي الْأَخْضَر وَسمع بقرطبة أَبَا مُحَمَّد بْن عتاب وَأَبا الْحسن بن بَقِي وَأَبا الْوَلِيد بن طريف وَأَبا عبد الله بْن الْحَاج وَأَبا الْحَسَن بْن مغيث وَلَقي أَبَا الْوَلِيد بن رشد وناوله تواليفه وَأَجَازَ لَهُ وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عِمْرَانَ بْن أَبِي تليد وَأَبُو الْحسن خليص بن عبد الله وَأَبُو عَليّ بن سكرة الصَّدَفِي وَأَبُو الْقَاسِم بن أَبِي جَمْرَة وَغَيرهم وَولي قَضَاء بَلَده وَكَانَ من أهل الْعلم والفهم فَقِيها مشاورا مُحدثا عدلا مُتَقَدما

عَليّ بن عبد اللَّه بْن خلف بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْملك الْأنْصَارِيّ من أهل المرية وَبهَا ولد وَسكن بلنسية ويكنى أَبَا الْحسن وَيعرف بِابْن النِّعْمَة أَخذ فِي صغره بالمرية عَن أبي الْحَسَن بْن شَفِيع وَسمع من أَبِي الْحسن عباد بن سرحان ثمَّ انْتقل مَعَ أَبِيهِ وَكَانَ صيقلا إِلَى بلنسية فِي سنة سِتّ وَخَمْسمِائة فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن عَليّ أَبِي عمرَان مُوسَى بن خَمِيس الضَّرِير اليناشتي وَأبي عبد الله بن باسه الزُّهْرِيّ وَأخذ الْآدَاب والعربية عَن أَبِي مُحَمَّد البطليوسي واختص بِهِ ولازمه طَويلا وروى عَن أَبِي عبد الله بن جحاف وَأبي بَحر الْأَسدي وَأبي عبد اللَّه بْن أبي الْخَيْر الموروري وَأبي الْحسن خليص بن عبد الله وَأكْثر عَنهُ ورحل إِلَى قرطبة فِي سنة ثَلاث عشرَة وَخَمْسمِائة وأعلامها الجلة يَوْمئِذٍ متوافرون فتفقه بِأبي الْوَلِيد بن رشد وَأبي عبد الله بن الْحَاج وَسمع الحَدِيث من أبي مُحَمَّد بن عتاب وَأبي الْحَسَن بْن مغيث وَأبي الْقَاسِم بن بَقِي وأخيه أَبِي الْحُسَيْن وَأبي الْوَلِيد بن طريف وَأبي الْحسن بن عفيف وَأبي عَبْد اللَّه بْن مكّيّ وَغَيرهم وَسمع بهَا ثَانِيَة من أَبِي بَحر الْأَسدي وَأبي عبد الله الموروري بعد سَمَاعه مِنْهُمَا ببلنسية ثمَّ انْصَرف إِلَيْهَا واستوطنها وَسمع من قاضيها أَبِي الْحسن بن وَاجِب وَمن أَبِي بكر بن الْعَرَبِيّ مقدمه عَلَيْهَا غازيا سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَسمع بمرسية وبالمرية قبل ذَلِك من أَبِي عَليّ الصَّدَفِي يَسِيرا وَمن أَبِي مُحَمَّد بْن أَبِي جَعْفَر وَأَجَازَ لَهُ

جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْحَسَن بْن الْأَخْضَر وَأَبُو الْقَاسِم بن أَبِي ليلى وَأَبُو مُحَمَّد الركلي وَأَبُو عمرَان بن تليد وَأَبُو الْحسن شُرَيْح بن مُحَمَّد وَغَيرهم وَله برنامج حافل رويته وَقد نقلت مِنْهُ هُنَا وتصدر بلنسية لإقراء الْقُرْآن وإسماع الحَدِيث وتدريس الْفِقْه وَتَعْلِيم الْعَرَبيَّة ناشرا علمه ومثابرا عَليّ إفادته ومرغبا فِيهِ ببذل أُصُوله وإعانه تلاميذه وَكَانَ عَالما متفننا حَافِظًا للفقه والتفاسير ومعاني الْأَثر وَالسّنَن مُتَقَدما فِي علم اللِّسَان فصيحا مفوها فَاضلا ورعا عِنْد الْخَاصَّة والعامة محببا إِلَيْهِم بدماثة خلقه ولين جَانِبه مَعْرُوفا بسعة الرِّوَايَة ومتانة الدِّرَايَة وَكتب بِخَطِّهِ على رداءته علما كثيرا وَولي خطة الشورى ببلنسية مُضَافَة إِلَى صَلَاة الْفَرِيضَة وَالْخطْبَة بجامعها دهرا طَويلا وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي الإقراء وَالْفَتْوَى وَهُوَ كَانَ رَأس المشاورين بهَا وَله تواليف جليلة مفيدة مِنْهَا كتاب ري الظمآن فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَهُوَ فِي عدَّة أسفار كبار وقفت عَليّ أَكْثَره بِخَطِّهِ وَكتاب الإمعان فِي شرح مُصَنف النَّسَائِيّ أَبِي عبد الرَّحْمَن لم يتقدمه أحد إِلَى مثله بلغ فيهمَا الْغَايَة من الاحتفال والإكثار أَخذ النَّاس عَنهُ وانتفعوا بِهِ لجودة تفهيمه وتعليمه وَكثر الوافدون عَلَيْهِ والراحلون إِلَيْهِ وَسمع مِنْهُ أَعْلَام جلة

النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع