من «التكملة لكتاب الصلة» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
من يكنى أبا وهب
أَبُو وهب الزَّاهِد سكن قرطبة وَشهر بهَا وَكَانَ قد طَرَأَ عَلَيْهَا فِي أَيَّام النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد وَلم يفارقها إِلَى أَن مَاتَ بهَا وَيُقَال أَنه من بني الْعَبَّاس إِلَّا أَن ذَلِك لم يعرف من قبله وَكَانَ علما فِي الْخَيْر والزهد مَعْرُوف الكرامات مجاب الدعْوَة أحد الأبدال تدل أخباره واختياره على تصرفه فِي الْعلم وَالْأَدب وَقد جمع أَبُو الْقَاسِم بن بشكوال جُزْءا فِي أخباره وفضائله وَأنْشد لَهُ القَاضِي أَبُو يُونُس بن عبد الله فِي كتاب المنقطعين إِلَى الله تعالي من تأليفه وَقد قيل إِنَّهَا لغيره وتمثل هُوَ بهَا وَيُقَال إِنَّهَا جاوب بهَا الحكم بن النَّاصِر وَهُوَ ولي عهد فِي حَيَاة أَبِيه
أَنا فِي حَالَة كَمَا قد ترَاهَاإِن تَأَمَّلت أنعم النَّاس بَالا
لَيْسَ لي كسْوَة أَخَاف عَلَيْهَامن مغير وَلنْ ترى لي مَالا
أَضَع الساعد الْيَمين وِسَادِيوَمَتى مَا أشأ وضعت الشمالا
لَيْسَ لي وَالِد وَلَا لي مَوْلُودوَلَا حزت مذ عقلت عيالا
قد تنعمت حقبة بِأُمُورلَو تدبرتها لكَانَتْ خيالا
وَبَعض أَلْفَاظ هَذِه الأبيات عَن أبي الْقَاسِم بن الأبرش توفّي بقرطبة فِي شعْبَان سنة فِي آخر أَيَّام النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد وَدفن بمقبرة السِّقَايَة عِنْد دور بني هابيل بِخَارِج بَاب عَبَّاس من شَرْقي قرطبة وقبره هُنَالك متبرك بِهِ مَشْهُور بإجابة الدُّعَاء عِنْده اتَّصل ذَلِك إِلَى أَن تغلب الرّوم عَلَى قرطبة فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة
النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع