من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
أبو سفيان بن الحارث، المغيرة بن الحارث الهاشمي
هُوَ ابْنُ عَمِّ النَّبِيَّ ﷺ المُغِيْرَةُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ الهَاشِمِيُّ.
أَخُو نَوْفَل وَرَبِيْعَةَ.
تَلَقَّى النَّبِيَّ ﷺ فِي الطَّرِيْقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مُسْلِماً، فَانْزَعَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْرَضَ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ بَدَتْ مِنْهُ أُمُوْرٌ فِي أَذِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَتَذَلَّلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَتَّى رَقَّ لَهُ.
ثُمَّ حَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَلَزِمَ هُوَ وَالعَبَّاسُ رَسُوْلَ اللهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ فَرَّ النَّاسُ، وَأَخَذَ بِلِجَامِ البَغْلَةِ، وَثَبَتَ مَعَهُ.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ عَبْدُ المَلِكِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (يَا بَنِي هَاشِمٍ! إِيَّاكُمْ وَالصَّدَقَةَ).
وَكَانَ أَخَا النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْهُمَا حَلِيْمَةُ.
سَمَّاهُ هِشَامُ بنُ الكَلْبِيِّ، وَالزُّبَيْرُ: مُغِيْرَةَ.
وَقَالَ طَائِفَةٌ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، وَإِنَّمَا المُغِيْرَةُ أَخُوْهُم.
وَقِيْلَ: كَانَ الَّذِيْنَ يُشَبَّهُوْنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ: جَعْفَرٌ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، وَقُثَمُ بنُ العَبَّاسِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ.
وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ مِنَ الشُّعَرَاءِ، وَفِيْهِ يَقُوْلُ حَسَّان:
أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّيمُغَلْغَلَةً، فَقَدْ بَرِحَ الخَفَاءُ
هَجَوْتَ مُحَمَّداً فَأَجَبْتُ عَنْهُوَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الجَزَاءُ
ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، قَالَ:
تَرَاجَعَ النَّاسُ يَوْمَ
حُنَيْنٍ.
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحَبَّ أَبَا سُفْيَانَ هَذَا، وَشَهِدَ لَهُ بِالجَنَّةِ، وَقَالَ: (أَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ خَلَفاً مِنْ حَمْزَةَ).
قِيْلَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ حَجَّ، فَحَلَقَهُ الحَلاَّقُ، فَقَطَعَ ثُؤْلُوْلاً فِي رَأْسِهِ، فَمَرِضَ مِنْهُ، وَمَاتَ بَعْدَ قُدُوْمِهِ بِالمَدِيْنَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ.
وَيُقَالُ: مَاتَ بَعْدَ أَخِيْهِ نَوْفَلِ بنِ الحَارِثِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ: لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ:
لاَ تَبْكُوا عَلَيَّ، فَإِنِّي لَمْ أَتَنَطَّفْ بِخَطِيْئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلأَبِي سُفْيَانَ يَرْثِي النَّبِيَّ ﷺ:
أَرِقْتُ فَبَاتَ لَيْلِي لاَ يَزُوْلُوَلَيْلُ أَخِي المُصِيْبَةِ فِيْهِ طُوْلُ
وَأَسْعَدَنِي البُكَاءُ وَذَاكَ فِيْمَاأُصِيْبَ المُسْلِمُوْنَ بِهِ قَلِيْلُ
فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيْبَتُنَا وَجَلَّتْعَشِيَّةَ قِيْلَ: قَدْ قُبِضَ الرَّسُوْلُ
فَقَدْنَا الوَحْيَ وَالتَّنْزِيْلَ فِيْنَايَرُوْحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبْرَئِيْلُ
وَذَاكَ أَحَقُّ مَا سَالَتْ عَلَيْهِنُفُوْسُ الخَلْقِ أَوْ كَادَتْ تَسِيْلُ
نَبِيٌّ كَانَ يَجْلُو الشَّكَّ عَنَّابِمَا يُوْحَى إِلَيْهِ وَمَا يَقُوْلُ
وَيَهْدِيْنَا فَلاَ نَخْشَى ضَلاَلاًعَلَيْنَا وَالرَّسُوْلُ لَنَا دَلِيْلُ
فَلَمْ نَرَ مِثْلَهُ فِي النَّاسِ حَيّاًوَلَيْسَ لَهُ مِنَ المَوْتَى عَدِيْلُ
أَفَاطِمُ إِنْ جَزِعْتِ فَذَاكَ عُذْرٌوَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي فَهُوَ السَّبِيْلُ
فَعُوْدِي بِالعَزَاءِ فَإِنَّ فِيْهِثَوَابَ اللهِ وَالفَضْلُ الجَزِيْلُ
وَقُوْلِي فِي أَبِيْكِ وَلاَ تَمَلِّيوَهَلْ يَجْزِي بِفَضْلِ أَبِيْكِ قِيْلُ
فَقَبْرُ أَبِيْكِ سَيِّدُ كُلِّ قَبْرٍوَفِيْهِ سَيِّدُ النَّاسِ الرَّسُوْلُ
وَقَدِ انْقَرَضَ نَسْلُ أَبِي سُفْيَانَ.
قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ:
أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بنَ الحَارِثِ كَانَ يُصَلِّي فِي الصَّيْفِ نِصْفَ النَّهَارِ، حَتَّى تُكْرَهُ الصَّلاَةُ، ثُمَّ يُصَلِّي مِنَ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (أَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ سَيِّدُ فِتْيَانِ أَهْلِ الجَنَّةِ).
فَحَجَّ، فَحَلَقَهُ الحَلاَّقُ، وَفِي رَأْسِهِ ثُؤْلُوْلٌ، فَقَطَعَهُ، فَمَاتَ، فَيَرَوْنَهُ شَهِيْداً.
وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ عِشْرِيْنَ بِالمَدِيْنَةِ.
وَل
ِـ: جَعْفَرِ بنِ أَبِي سُفْيَانَ
صُحْبَةٌ، وَثَبَتَ مَعَهُ هُوَ وَأَبُوْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
وَعَاشَ إِلَى وَسْطِ خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ.
قَالَهُ: ابْنُ سَعْدٍ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع