تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

جعفر بن أبي طالب عبد مناف الهاشمي

السَّيِّدُ، الشَّهِيْدُ، الكَبِيْرُ الشَّأْنِ، عَلَمُ المُجَاهِدِيْنَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، ابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ الهَاشِمِيُّ، أَخُو عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سِنِيْنَ.

هَاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ، وَهَاجَرَ مِنَ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَوَافَى المُسْلِمِيْنَ وَهُمْ عَلَى خَيْبَرَ إِثْرَ أَخْذِهَا، فَأَقَامَ بِالمَدِيْنَةِ أَشْهُراً، ثُمَّ أَمَّرَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَلَى جَيْشِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ بِنَاحِيَةِ الكَرَكِ، فَاسْتُشْهِدَ.

وَقَدْ سُرَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ كَثِيْراً بِقُدُوْمِهِ، وَحَزِنَ -وَاللهِ- لِوَفَاتِهِ.

رَوَى شَيْئاً يَسِيْراً.

وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَعَمْرُو بنُ العَاصِ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللهِ.

حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيَةَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:

بَعَثَنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ ثَمَانِيْنَ رَجُلاً: أَنَا، وَجَعْفَرٌ، وَأَبُو مُوْسَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُرْفُطَةَ، وَعُثْمَانُ بنُ مَظْعُوْنٍ.

وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بنَ العَاصِ، وَعُمَارَةَ بنَ الوَلِيْدِ بِهَدِيَّةٍ، فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَلَمَّا دَخَلاَ سَجَدَا

لَهُ، وَابْتَدَرَاهُ، فَقَعَدَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالاَ:

إِنَّ نَفَراً مِنْ قَوْمِنَا نَزَلُوا بِأَرْضِكَ، فَرَغِبُوا عَنْ مِلَّتِنَا.

قَالَ: وَأَيْنَ هُمْ؟

قَالُوا: بِأَرْضِكَ.

فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِم.

فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيْبُكُم.

فَاتَّبَعُوْهُ، فَدَخَلَ، فَسَلَّمَ.

فَقَالُوا: مَا لَكَ لاَ تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ؟

قَالَ: إِنَّا لاَ نَسْجُدُ إِلاَّ لِلِّهِ.

قَالُوا: وَلِمَ ذَاكَ؟

قَالَ: إِنَّ اللهَ أَرْسَلَ فِيْنَا رَسُوْلاً، وَأَمَرَنَا أَنْ لاَ نَسْجُدَ إِلاَّ لِلِّهِ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاَةِ، وَالزَّكَاةِ.

فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّهُم يُخَالِفُوْنَكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ.

قَالَ: مَا تَقُوْلُوْنَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ؟

قَالَ جَعْفَرٌ: نَقُوْلُ كَمَا قَالَ اللهُ: رُوْحُ اللهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى العَذْرَاءِ البَتُوْلِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ.

قَالَ: فَرَفَعَ النَّجَاشِيُّ عُوْداً مِنَ الأَرْضِ، وَقَالَ:

يَا مَعْشَرَ الحَبَشَةِ وَالقِسِّيْسِيْنَ وَالرُّهْبَانِ! مَا تُرِيْدُوْنَ، مَا يَسُوْؤُنِي هَذَا! أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُوْلُ اللهِ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيْسَى فِي الإِنْجِيْلِ، وَاللهِ لَوْلاَ مَا أَنَا فِيْهِ مِنَ المُلْكِ، لأَتَيْتُهُ، فَأَكُوْنَ أَنَا الَّذِي أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ، وَأُوَضِّئُهُ.

وَقَالَ: انْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُم.

وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الآخَرَيْنِ، فَرُدَّتْ عَلَيْهِمَا.

قَالَ: وَتَعَجَّلَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ، فَشَهِدَ بَدْراً.

وَرَوَى نَحْواً مِنْهُ: مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيْهِ.

وَرَوَى نَحْوَهُ: ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ.

مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ

سَلَمَةَ، قَالَتْ:

لَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْنَا مَكَّةُ، وَأُوْذِيَ أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَفُتِنُوا، وَرَأَوْا مَا يُصِيْبُهُم مِنَ البَلاَءِ، وَأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ لاَ يَسْتَطِيْعُ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُم، وَكَانَ هُوَ فِي مَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَعَمِّهِ، لاَ يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَكْرَهُ مِمَّا يَنَالُ أَصْحَابَهُ.

فَقَالَ لَهُم رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ مَلِكاً لاَ يُظْلَمُ أَحَدٌ عِنْدَهُ، فَالْحَقُوا بِبِلاَدِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ لَكُم فَرَجاً وَمَخْرَجاً).

فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ أَرْسَالاً، حَتَّى اجْتَمَعْنَا، فَنَزَلْنَا بِخَيْرِ دَارٍ إِلَى خَيْرِ جَارٍ أَمِنَّا عَلَى دِيْنِنَا.

قَالَ الشَّعْبِيُّ: تَزَوَّجَ عَلِيٌّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، فَتَفَاخَرَ ابْنَاهَا؛ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ.

فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيْكِ.

فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا أَسْمَاءُ! اقْضِي بَيْنَهُمَا.

فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَابّاً كَانَ خَيْراً مِنْ جَعْفَرٍ، وَلاَ كَهْلاً خَيْراً مِنْ أَبِي بَكْرٍ.

فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تَرَكْتِ لَنَا شَيْئاً، وَلَوْ قُلْتِ غَيْرَ هَذَا لَمَقَتُّكِ.

فَقَالَتْ: وَاللهِ إِنَّ ثَلاَثَةً أَنْتَ أَخَسُّهُم لَخِيَارٌ.

مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، قَالَ:

مَا سَأَلْتُ عَلِيّاً شَيْئاً بِحَقِّ جَعْفَرٍ إِلاَّ أَعْطَانِيْهِ.

ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بنِ شُمَيْرٍ، قَالَ:

قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رَبَاحٍ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَقَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ:

بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ جَيْشَ الأُمَرَاءِ، وَقَالَ: (عَلَيْكُم زَيْدٌ، فَإِنْ أُصِيْبَ، فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيْبَ جَعْفَرٌ، فَابْنُ رَوَاحَةَ).

فَوَثَبَ جَعْفَرٌ، وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! مَا كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ

تَسْتَعْمِلَ زَيْداً عَلَيَّ.

قَالَ: (امْضُوا، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ).

فَانْطَلَقَ الجَيْشُ، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللهُ.

ثُمَّ إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ صَعِدَ المِنْبَرَ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ.

قَالَ ﷺ: (أَلاَ أُخْبِرُكُم عَنْ جَيْشِكُم، إِنَّهُم لَقُوا العَدُوَّ، فَأُصِيْبَ زَيْدٌ شَهِيْداً، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ، فَشَدَّ عَلَى النَّاسِ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهُ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى أُصِيْبَ شَهِيْداً، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدٌ).

وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الأُمَرَاءِ، هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ.

فَرَفَعَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أُصْبُعَيْهِ، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوْفِكَ، فَانْصُرْهُ).

فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ: سَيْفَ اللهِ.

ثُمَّ قَالَ: (انْفِرُوا، فَامْدُدُوا إِخْوَانَكُم، وَلاَ يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ).

فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرٍّ شَدِيْدٍ.

ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي، وَكَانَ مِنْ بَنِي مُرَّةَ بنِ عَوْفٍ، قَالَ:

لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ، حِيْنَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ، فَعَقَرَهَا، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَقَرَ فِي الإِسْلاَمِ، وَقَالَ:

يَا حَبَّذَا الجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَاطَيِّبَةٌ وَبَارِدٌ شَرَابُهَا
وَالرُّوْمُ رُوْمٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَاعَلَيَّ إِنْ لاَقَيْتُهَا ضِرَابُهَا

الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

ضَرَبَهُ رُوْمِيٌّ، فَقَطعَهُ بِنِصْفَيْنِ، فَوُجِدَ فِي نِصْفِهِ بِضْعَةٌ وَثَلاَثُوْنَ جُرْحاً.

أَبُو أُوَيْسٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:

فَقَدْنَا جَعْفَراً يَوْمَ مُؤْتَةَ، فَوَجَدْنَا بَيْنَ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ بِضْعاً وَتِسْعِيْنَ، وَجَدْنَا ذَلِكَ فِيْمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ.

أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ: عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ:

جَمَعْتُ جَعْفَراً عَلَى صَدْرِي يَوْمَ مُؤْتَةَ، فَوَجَدْتُ فِي مُقَدَّمِ جَسَدِهِ بِضْعاً وَأَرْبَعِيْنَ مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ.

أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: عَنْ عَمْرِو بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيْهِ:

سَأَلَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ جَعْفَرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ:

رَأَيْتُهُ حِيْنَ طَعَنَهُ رَجُلٌ، فَمَشَى إِلَيْهِ فِي الرُّمْحِ، فَضَرَبَهُ، فَمَاتَا جَمِيْعاً.

سَعْدَانُ بنُ الوَلِيْدِ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

بَيْنَمَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَرِيْبَةٌ، إِذْ قَالَ: (يَا أَسْمَاءُ! هَذَا جَعْفَرٌ مَعَ جِبْرِيْلَ وَمِيْكَائِيْلَ مَرَّ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَقِي المُشْرِكِيْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَسَلَّمَ، فَرُدِّي ﵇.

وَقَالَ: (إِنَّهُ لَقِي المُشْرِكِيْنَ، فَأَصَابَهُ فِي مَقَادِيْمِهِ ثَلاَثٌ وَسَبْعُوْنَ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ اليُمْنَى، فَقُطِعَتْ، ثُمَّ أَخَذَ بِاليُسْرَى، فَقُطِعَتْ.

قَالَ: فَعَوَّضَنِي اللهُ مِنْ يَدَيَّ جَنَاحَيْنِ أَطِيْرُ بِهِمَا مَعَ جِبْرِيْلَ وَمِيْكَائِيْلَ فِي الجَنَّةِ، آكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا).

وَعَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ:

دَخَلَ عَلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَدَعَا بَنِي جَعْفَرٍ، فَرَأَيْتُهُ شَمَّهُم، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ.

فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَبَلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ شَيْءٌ؟

قَالَ: (نَعَمْ، قُتِلَ اليَوْمَ).

فَقُمْنَا نَبْكِي، وَرَجَعَ، فَقَالَ: (اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً، فَقَدْ شُغِلُوا عَنْ أَنْفُسِهِم).

وَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:

لَمَّا جَاءتْ وَفَاةُ جَعْفَرٍ، عَرَفْنَا فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الحُزْنَ.

أَبُو شَيْبَةَ العَبْسِيُّ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (رَأَيْتُ جَعْفَرَ بنَ أَبِي طَالِبٍ مَلَكاً فِي الجَنَّةِ، مُضَرَّجَةً قَوَادِمُهُ بِالدِّمَاءِ، يَطِيْرُ فِي الجَنَّةِ).

عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ المَدِيْنِيُّ: عَنِ العَلاَءِ، عَنْ أَبِيْهِ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعاً: (رَأَيْتُ جَعْفَراً لَهُ جَنَاحَانِ فِي الجَنَّةِ).

وَجَاءَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَيُقَالُ: عَاشَ بِضْعاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً ﵁.

عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ: عَنِ الأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:

لَمَّا رَجَعَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ تَلَقَّاهُ جَعْفَرٌ، فَالْتَزَمَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: (مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَفْرَحُ: بِقُدُوْمِ جَعْفَرٍ، أَمْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ).

وَفِي روَايَةِ مُحَمَّدِ بنِ رَبِيْعَةَ، عَنْ أَجْلَح:

فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَضَمَّهُ، وَاعْتَنَقَهُ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ.

فَأَنْكَرَ هَذَا الوَاقِدِيُّ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ المُؤَاخَاةُ قَبْلَ بَدْرٍ، فَنَزَلَتْ آيَةُ المِيْرَاثِ، وَانْقَطَعَتْ المُؤَاخَاةُ، وَجَعْفَرٌ يَوْمَئِذٍ بِالحَبَشَةِ.

حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ:

أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ لَتَطُوْفُ بَيْنَ الرِّجَالِ، إِذْ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِهَا، فَأَلْقَاهَا إِلَى فَاطِمَةَ فِي هَوْدَجِهَا، فَاخْتَصَمَ فِيْهَا هُوَ، وَجَعْفَرٌ، وَزَيْدٌ.

فَقَالَ عَلِيٌّ: ابْنَةُ عَمِّي، وَأَنَا أَخْرَجْتُهَا.

وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي.

فَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ، وَقَالَ: (الخَالَةُ وَالِدَةٌ).

فَقَامَ جَعْفَرٌ، فَحَجلَ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ دَارَ عَلَيْهِ.

فَقَالَ: (مَا هَذَا؟).

قَالَ: شَيْءٌ رَأَيْتُ الحَبَشَةَ يَصْنَعُوْنَهُ بِمُلُوْكِهِم.

أُمُّهَا: سلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَخَالَتُهَا: أَسْمَاءُ.

ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ:

سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُوْلُ لِجَعْفَرٍ: (أَشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي، وَأَشْبَهَ خُلُقُكَ خُلُقِي، فَأَنْتَ مِنِّي وَمِنْ شَجَرَتِي).

إِسْرَائِيْلُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، وَعَنْ هُبَيْرَةَ بنِ مَرْيَمَ، وَهَانِئ بنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالاَ:

إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لِجَعْفَرٍ: (أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي).

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ (ح).

وَعَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ لِجَعْفَرٍ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَر، قَالَ:

السَّلاَم عَلَيْك يَا ابْنَ ذِي الجَنَاحَيْنِ.

ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - فِي شَأْنِ هِجْرَتِهِم إِلَى بِلاَدِ النَّجَاشِيِّ، وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ - قَالَتْ:

فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَبَعَثُوا عَمْرَو بنَ العَاصِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي رَبِيْعَةَ، فَجَمَعُوا هَدَايَا لَهُ، وَلِبَطَارِقَتِهِ.

فَقَدِمُوا عَلَى المَلِكِ، وَقَالُوا: إِنَّ فِتْيَةً مِنَّا سُفَهَاءَ فَارَقُوا دِيْنَنَا، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِيْنِكَ، وَجَاؤُوا بِدِيْنٍ مُبْتَدَعٍ لاَ نَعْرِفُهُ، وَلَجَؤُوا إِلَى بِلاَدِكَ، فَبُعِثْنَا إِلَيْكَ لِتَرُدَّهُم.

فَقَالَتْ بَطَارِقتُهُ: صَدَقُوا أَيُّهَا المَلِكُ.

فَغَضِبَ، ثُمَّ قَالَ: لاَ لَعْمْرُ اللهِ، لاَ أَرُدُّهُم إِلَيْهِم حَتَّى أُكَلِّمَهُم، قَوْمٌ لَجَؤُوا إِلَى بِلاَدِي، وَاخْتَارُوا جِوَارِي، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَمْرٍو وَابنِ أَبِي رَبِيْعَةَ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ المَلِكُ كَلاَمَهُم.

فَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُوْلُ النَّجَاشِيِّ، اجْتَمَعَ القَوْمُ، وَكَانَ الَّذِي يُكَلِّمُهُ جَعْفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ.

فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: مَا هَذَا الدِّيْنُ؟

قَالُوا: أَيُّهَا المَلِكُ! كُنَّا قَوْماً عَلَى الشِّرْكِ، نَعْبُدُ الأَوْثَانَ، وَنَأْكُلُ المَيْتَةَ، وَنُسِيْءُ الجِوَارَ، وَنَسْتَحِلُّ المَحَارِمَ وَالدِّمَاءَ، فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا نَبِيّاً مِنْ أَنْفُسِنَا، نَعْرِفُ وَفَاءهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، فَدَعَانَا إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، وَنَصِلَ الرَّحِمَ، وَنُحْسِنَ الجِوَارَ، وَنُصَلِّيَ، وَنَصُوْمَ.

قَالَ: فَهَلْ مَعَكُم شَيْءٌ مِمَّا جَاءَ بِهِ؟ - وَقَدْ دَعَا أَسَاقِفَتَهُ،

فَأَمَرَهُمْ، فَنَشَرُوا المَصَاحِفَ حَوْلَهُ -.

فَقَالَ لَهُمْ جَعْفَرٌ: نَعَمْ.

فَقَرَأَ عَلَيْهِم صَدْراً مِنْ سُوْرَةِ ﴿كهيعص﴾.

فَبَكَى - وَالله - النَّجَاشِيُّ، حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُم، ثُمَّ قَالَ:

إِنَّ هَذَا الكَلاَمَ لَيَخْرُجُ مِنَ المِشْكَاةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوْسَى، انْطَلِقُوا رَاشِدِيْنَ، لاَ وَاللهِ، لاَ أَرُدُّهُم عَلَيْكُم، وَلاَ أُنْعِمُكُم عَيْناً.

فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ عَمْرٌو:

لآتِيَنَّهُ غَداً بِمَا أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءهُم، فَذَكَرَ لَهُ مَا يَقُوْلُوْنَ فِي عِيْسَى.

قَالَ شَبَابٌ: عَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَعَقِيْلٌ، أُمُّهُم: فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ.

قَالَ الوَاقِدِيُّ: هَاجَرَ جَعْفَرٌ إِلَى الحَبَشَةِ بِزَوْجَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَوَلَدَتْ هُنَاكَ: عَبْدَ اللهِ، وَعَوْناً، وَمُحَمَّداً.

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَسْلَمَ جَعْفَرٌ بَعْدَ أَحَدٍ وَثَلاَثِيْنَ نَفْساً.

إِسْمَاعِيْلُ بنُ أُوَيْسٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الحَسَنِ بنِ زَيْدٍ:

أَنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ ذَكَرٍ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدٌ، ثُمَّ جَعْفَرٌ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّابِعَ أَوِ الخَامِسَ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ: ضَرَبَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَوْم بَدْرٍ لِجَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ بِسَهْمِهِ، وَأَجْرِهِ.

وَرُوِيَ مِنْ وُجُوْهٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ، قَالَ: (لأَنَا بِقُدُوْمِ جَعْفَرٍ أَسَرُّ مِنِّي بِفَتْحِ خَيْبَرَ).

فِي رِوَايَةٍ: تَلَقَّاهُ، وَاعْتَنَقَهُ، وَقبَّلَهُ.

وَفِي (الصَّحِيْحِ) مِنْ حَدِيْثِ البَرَاءِ، وَغَيْرِهِ:

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجَعْفَرٍ: (أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي).

أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

مَا احْتَذَى النِّعَالَ، وَلاَ رَكِبَ المَطَايَا بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ.

يَعْنِي: فِي الجُوْدِ وَالكَرَمِ.

رَوَاهُ: جَمَاعَةٌ عَنْ خَالِدٍ، وَلَهُ عِلَّةٌ، يَرْوِيْهِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

ابْنُ عَجْلاَنَ: عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

كُنَّا نُسَمِّي جَعْفَراً أَبَا المَسَاكِيْنِ، كَانَ يَذْهَبُ بِنَا إِلَى بَيْتِهِ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ لَنَا شَيْئاً، أَخْرَجَ إِلَيْنَا عُكَّةً أَثَرُهَا عَسَلٌ، فَنشُقُّهَا، وَنَلْعَقُهَا.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سير أعلام النبلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.