من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي
الصفحة ١ من ٢
(ع)
ابْنِ كِنَانَةَ بنِ قَيْسِ بنِ الوَذِيْمِ.
وَقِيْلَ: بَيْنَ قَيْسٍ وَالوَذِيْمِ: حُصَيْنُ بنُ الوَذِيْمِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عَوْفِ بنِ حَارِثَةَ بنِ عَامِرٍ الأَكْبَرِ بنِ يَامِ بنِ عَنْسٍ.
وَعَنْسٌ: هُوَ زَيْدُ بنُ مَالِكِ بنِ أُدَدَ بنِ زَيْدِ بنِ يَشْجُبَ بنِ عَرِيْبِ بنِ زَيْدِ بنِ كَهْلاَنَ بنِ سَبَأَ بنِ يَشْجُبَ بنِ يَعْرُبَ بنِ قَحْطَانَ.
وَبَنُوْ مَالِكِ بنِ أُدَدَ: مِنْ مَذْحِجٍ.
قَرَأْتُ هَذَا النَّسَبَ عَلَى شَيْخِنَا الدِّمْيَاطِيِّ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ، قَالَ:
قَرَأْتُهُ عَلَى يَحْيَى بنِ قُمَيْرَةَ، عَنْ شُهْدَةَ، عَنِ ابْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَدِّي، فَذَكَرَهُ.
وَفِيْهِ: قَيْسُ بنُ الحُصَيْنِ بنِ الوَذِيْمِ، وَلَمْ يَشُكَّ.
وَعَنْسٌ: نَقَّطَهُ بِنُوْنٍ.
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، أَبُو اليَقْظَانِ العَنْسِيُّ، المَكِّيُّ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُوْمٍ.
أَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، وَالأَعْيَانِ البَدْرِيِّيْنَ.
وَأُمُّهُ: هِيَ سُمَيَّةُ، مَوْلاَةُ بَنِي مَخْزُوْمٍ، مِنْ كِبَارِ الصَّحَابِيَّاتِ أَيْضاً.
لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ: فَفِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) لَهُ اثْنَانِ وَسِتُّوْنَ حَدِيْثاً، وَمِنْهَا فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) خَمْسَةٌ.
رَوَى عَنْهُ: عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ، وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ، وَعَلْقَمَةُ، وَزِرٌّ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَهَمَّامُ بنُ الحَارِثِ، وَنُعَيْمُ بنُ حَنْظَلَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبْزَى، وَنَاجِيَةُ بنُ كَعْبٍ، وَأَبُو لاَسٍ الخُزَاعِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَلِمَةَ المُرَادِيُّ، وَابْنُ الحَوْتَكِيَّةِ، وَثَرْوَانُ بنُ مِلْحَانَ، وَيَحْيَى بنُ جَعْدَةَ، وَالسَّائِبُ وَالِدُ عَطَاءٍ، وَقَيْسُ بنُ عُبَادٍ، وَصِلَةُ بنُ زُفَرَ، وَمُخَارِقُ بنُ سُلَيْمٍ، وَعَامِرُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو البَخْتَرِيِّ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَدِمَ وَالِدُ عَمَّارٍ؛ يَاسِرُ بنُ عَامِرٍ، وَأَخَوَاهُ؛ الحَارِثُ وَمَالِكٌ مِنَ اليَمَنِ إِلَى مَكَّةَ يَطْلُبُوْنَ أَخاً لَهُم، فَرَجَعَ أَخَوَاهُ، وَأَقَامَ يَاسِرٌ، وَحَالَفَ أَبَا حُذَيْفَةَ بنَ المُغِيْرَةِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُوْمٍ، فَزَوَّجَهُ أَمَةً لَهُ اسْمُهَا سُمَيَّةُ بِنْتُ خُبَاطٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَمَّاراً، فَأَعْتَقَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ.
ثُمَّ مَاتَ أَبُو حُذَيْفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ اللهُ بِالإِسْلاَمِ أَسْلَمَ عَمَّارٌ، وَأَبَوَاهُ، وَأَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ.
وَتَزَوَّجَ بِسُمَيَّةَ بَعْدُ: يَاسِرٌ الأَزْرَقُ الرُّوْمِيُّ، غُلاَمُ الحَارِثِ بنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ، وَلَهُ صُحْبَةٌ، وَهُوَ وَالِدُ سَلَمَةَ بنِ الأَزْرَقِ.
وَيُقَالُ: إِنَّ لِعَمَّارٍ مِنَ الرِّوَايَةِ بِضْعَةً وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً.
وَيُرْوَى عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: كُنْت تِرْباً لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ لِسِنِّهِ.
وَرَوَى: عَمْرُو بنُ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلِمَةَ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَمَّاراً يَوْمَ صِفِّيْنَ شَيْخاً، آدَمَ، طُوَالاً، وَإِنَّ الحَرْبَةَ فِي يَدِهِ لَتَرْعُدُ.
فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ قَاتَلْتُ بِهَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَهَذِهِ الرَّابِعَةُ، وَلَوْ قَاتَلُوْنَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ، لَعَرَفْتُ أَنَّنَا عَلَى الحَقِّ، وَأَنَّهُم عَلَى البَاطِلِ.
وَعَنِ الوَاقِدِيِّ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ مَوْلاَةِ أُمِّ الحَكَمِ بِنْتِ عَمَّارٍ:
أَنَّهَا وَصَفَتْ لَهُم عَمَّاراً: آدَمَ، طُوَالاً، مُضْطَرِباً، أَشْهَلَ العَيْنِ، بَعِيْدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، لاَ يُغَيِّرُ شَيْبَهُ.
وَعَنْ كُلَيْبِ بنِ مَنْفَعَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَمَّاراً بِالكُنَاسَةِ أَسْوَدَ، جَعْداً، وَهُوَ يَقْرَأُ.
رَوَاهُ: الحَاكِمُ فِي (المُسْتَدْرَكِ).
وَقَالَ عُرْوَةُ: عَمَّارٌ مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي مَخْزُوْمٍ.
وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ بَعْضِ بَنِي عَمَّارٍ:
أَنَّ عَمَّاراً وَصُهَيْباً أَسْلَمَا مَعاً بَعْدَ بِضْعَةٍ وَثَلاَثِيْنَ رَجُلاً.
وَهَذَا مُنْقَطِعٌ.
زَائِدَةُ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلاَمَهُ
سَبْعَةٌ: رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلاَلٌ، وَالمِقْدَادُ.
فَأَمَّا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: فَمَنَعَهُ اللهُ بِعَمِّهِ.
وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ: فَمَنَعَهُ اللهُ بِقَوْمِهِ.
وَأَمَّا سَائِرُهُم: فَأَلْبَسَهُمُ المُشْرِكُوْنَ أَدْرَاعَ الحَدِيْدِ، وَصَفَّدُوْهُم فِي الشَّمْسِ، وَمَا فِيْهِم أَحَدٌ إِلاَّ وَقَدْ وَاتَاهُم عَلَى مَا أَرَادُوا إِلاَّ بِلاَلٌ، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَعْطَوْهُ الوِلْدَانَ يَطُوْفُوْنَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُوْلُ: أَحَدٌ أَحَدٌ.
وَرَوَى: مَنْصُوْرٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلاَمَهُ سَبْعَةٌ ...، فَذَكَرَهُم.
زَادَ: فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ يَشْتُمُ سُمَيَّةَ، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِحَرْبَتِهِ فِي قُبُلِهَا حَتَّى قَتَلَهَا، فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهِيْدَةٍ فِي الإِسْلاَمِ.
وَعَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ، قَالَ:
كَانَ عَمَّارٌ يُعَذَّبُ حَتَّى لاَ يَدْرِي مَا يَقُوْلُ، وَكَذَا صُهَيْبٌ، وَفِيْهِمْ نَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِيْنَ هَاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾.
مَنْصُوْرُ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عُثْمَانَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (صَبْراً آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ
الجَنَّةُ).
قِيْلَ: لَمْ يَسْلَمْ أَبَوَا أَحَدٍ مِنَ السَّابِقِيْنَ المُهَاجِرِيْنَ سِوَى عَمَّارٍ، وَأَبِي بَكْرٍ.
مُسلمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَالتَّبُوْذَكِيُّ: عَنِ القَاسِمِ بنِ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، قَالَ:
دَعَا عُثْمَانُ نَفَراً، مِنْهُم عَمَّارٌ.
فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُم حَدِيْثاً عَنْ عَمَّارٍ:
أَقْبَلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي البَطْحَاءِ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى عَمَّارٍ وَأُمِّهِ وَأَبِيْهِ وَهُمْ يُعَذَّبُوْنَ.
فَقَالَ يَاسِرٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: الدَّهْرُ هَكَذَا.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (اصْبِرْ).
ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآلِ يَاسِرٍ، وَقَدْ فَعَلْتَ).
هَذَا مُرْسَلٌ.
وَرَوَاهُ: جُعْثُمُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ القَاسِمِ الحُدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، فَقَالَ:
عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ بَدَلَ سَالِمٍ، عَنْ سَلْمَانَ بَدَلَ عُثْمَانَ.
وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ لَيِّنٌ، وَآخَرُ غَرِيْبٌ.
وَرَوَى: أَبُو بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ، قَالَ:
عَذَّبَ المُشْرِكُوْنَ عَمَّاراً بِالنَّارِ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ بِهِ، فَيُمِرُّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَقُوْلُ: ( ﴿يَا نَارُ كُوْنِي بَرْداً وَسَلاَماً﴾ عَلَى عَمَّارٍ، كَمَا كُنْتِ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ، تَقْتُلُكَ الفِئَةُ
البَاغِيَةُ).
ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ مُحَمَّدٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ عَمَّاراً وَهُوَ يَبْكِي، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ عَيْنَيْهِ، وَيَقُوْلُ: (أَخَذَكَ الكُفَّارُ، فَغَطُّوْكَ فِي النَّارِ، فَقُلْتَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ عَادُوا فَقُلْ لَهُم ذَلِكَ).
رَوَى عَبْدُ الكَرِيْمِ الجَزَرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، قَالَ:
أَخَذَ المُشْرِكُوْنَ عَمَّاراً، فَلَمْ يَتْرُكُوْهُ حَتَّى نَالَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ.
فَلَمَّا أَتَى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: (مَا وَرَاءكَ؟).
قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَاللهِ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُم بِخَيْرٍ.
قَالَ: (فَكَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟).
قَالَ: مُطْمَئِنٌّ بِالإِيْمَانِ.
قَالَ: (فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ).
وَرَوَاهُ الجَزَرِيُّ مَرَّةً عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: عَنْ أَبِيْهِ.
وَعَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِلاَّ مِنْ أُكْرِهَ﴾ نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ.
المَسْعُوْدِيُّ: عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَوَّل مَنْ بَنَى مَسْجِداً يُصَلَّى فِيْهِ:
عَمَّارٌ.
أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِيْمَا نَأْتِي بِهِ، فَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَلاَ عَمَّارٌ بِشَيْءٍ، وَجَاءَ سَعْدٌ بِرَجُلَيْنِ.
جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ:
قَاتَلْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ الجِنَّ وَالإِنْسَ.
قِيْلَ: وَكَيْفَ؟
قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً، فَأَخَذْتُ قِرْبَتِي وَدَلْوِي لأَسْتَقِي.
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِيْكَ عَلَى المَاءِ آتٍ يَمْنَعُكَ مِنْهُ).
فَلَمَّا كُنْتُ عَلَى رَأْسِ البِئْرِ، إِذَا بِرَجُلٍ أَسْوَدَ كَأَنَّهُ مَرَسٌ، فَقَالَ:
وَاللهِ لاَ تَسْتَقِي اليَوْمَ مِنْهَا.
فَأَخَذَنِي وَأَخَذْتُهُ، فَصَرَعْتُهُ، ثُمَّ أَخَذْتُ حَجَراً، فَكَسَرْتُ وَجْهَهُ وَأَنْفَهُ، ثُمَّ مَلأْتُ قِرْبَتِي، وَأَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ.
فَقَالَ: (هَلْ أَتَاكَ عَلَى المَاءِ أَحَدٌ؟).
قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ.
فَقَالَ: (أَتَدْرِي مَنْ هُوَ؟).
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: (ذَاكَ الشَّيْطَانُ).
فِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ: عَنْ كَثِيْرٍ النَّوَّاءِ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُلَيْلٍ، سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلاَّ وَقَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ رُفَقَاءٍ، نُجَبَاءٍ، وُزَرَاءٍ، وَإِنِّي أُعْطِيْتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: حَمْزَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَالمِقْدَادُ، وَحُذَيْفَةُ، وَعَمَّارٌ،
وَبِلاَلٌ، وَسَلْمَانُ).
تَابَعَهُ: جَعْفَرٌ الأَحْمَرُ، عَنْ كَثِيْرٍ.
الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ: عَنْ أَبِي رَبِيْعَةَ، عَنِ الحَسَنِ:
عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوْعاً، قَالَ: (ثَلاَثَةٌ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الجَنَّةُ: عَلِيٌّ، وَسَلْمَانُ، وَعَمَّارٌ).
أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ هَانِئ بنِ هَانِئ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (مَنْ هَذَا؟).
قَالَ: عَمَّارٌ.
قَالَ: (مَرْحَباً بِالطَّيِّبِ المُطَيَّبِ).
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ.
وَرَوَى: عَثَّامُ بنُ عَلِيٍّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئ بنِ هَانِئ، قَالَ:
كُنَّا جُلُوْساً عِنْدَ عَلِيٍّ، فَدَخَلَ عَمَّارٌ.
فَقَالَ: مَرْحَباً بِالطَّيِّبِ المُطَيَّبِ، سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّ عَمَّاراً مُلِئَ إِيْمَاناً إِلَى مُشَاشِهِ).
سُفْيَانُ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُرَحْبِيْلَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (عَمَّارٌ مُلِئَ إِيْمَاناً إِلَى مُشَاشِهِ).
عَمْرُو بنُ مُرَّةَ: عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ:
سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ عَمَّارٍ، فَقَالَ: نَسِيٌّ، وَإِنْ ذَكَّرْتَهُ ذَكَرَ، قَدْ دَخَلَ الإِيْمَانُ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، وَذَكَرَ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ جَسَدِهِ.
جَمَاعَةٌ: عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلَىً لِرِبْعِيٍّ، عَنْ رِبْعِيٍّ:
عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوْعاً: (اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ).
رَوَاهُ: طَائِفَةٌ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، بِإِسْقَاطِ مَوْلَى رِبْعِيٍّ.
وَكَذَا رَوَاهُ: زَائِدَةُ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ.
وَرُوِيَ عَنْ: عَمْرِو بنِ هَرِمٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ.
ابْنُ عَوْنٍ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ:
إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لاَ يَكُوْنَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مَاتَ يَوْم مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّ رَجُلاً، فَيُدْخِلَهُ اللهُ النَّارَ.
قَالُوا: قَدْ كُنَّا نَرَاهُ يُحِبُّكَ، وَيَسْتَعْمِلُكَ.
فَقَالَ: اللهُ أَعْلَمُ أَحَبَّنِي أَوْ تَأَلَّفَنِي، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَاهُ يُحِبُّ رَجُلاً: عَمَّارَ بنَ يَاسِرٍ.
قَالُوا: فَذَلِكَ قَتِيْلُكُم يَوْمَ صِفِّيْنَ.
قَالَ: قَدْ -وَاللهِ- قَتَلْنَاهُ.
العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ: عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، قَالَ:
كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَمَّارٍ كَلاَمٌ، فَأَغْلَظْتُ لَهُ.
فَشَكَانِي إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (مَنْ عَادَى عَمَّاراً عَادَاهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَمَّاراً أَبْغَضَهُ اللهُ).
فَخَرَجْتُ، فَمَا شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رِضَى عَمَّارٍ، فَلَقِيْتُهُ، فَرَضِيَ.
أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ.
شُعْبَةُ: عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ:
كَانَ بَيْنَ خَالِدٍ وَعَمَّارٍ كَلاَمٌ، فَشَكَاهُ خَالِدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (مَنْ يُعَادِ عَمَّاراً يُعَادِهِ اللهُ، وَمَنْ يُبْغِضْ عَمَّاراً يُبْغِضْهُ اللهُ).
عَطَاءُ بنُ مُسلمٍ الخَفَّافُ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَوْسِ بنِ أَوْسٍ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (دَمُ عَمَّارٍ وَلَحْمُهُ حَرَامٌ عَلَى النَّارِ).
هَذَا غَرِيْبٌ.
سُفْيَانُ: عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَا لَهُم وَمَا لِعَمَّارٍ! يَدْعُوْهُمْ إِلَى الجَنَّةِ وَيَدْعُوْنَهُ إِلَى النَّارِ، وَذَلِكَ دَأْبُ الأَشْقِيَاءِ الفُجَّارِ).
عَمَّارُ بنُ رُزَيْقٍ: عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ، فَقَالَ:
إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَّنَنَا مِنْ أَنْ يَظْلِمَنَا، وَلَمْ يُؤَمِّنَّا مِنْ أَنْ يَفْتِنَنَا،
أَرَأَيْتَ إِنْ أَدْرَكْتُ فِتْنَةً؟
قَالَ: عَلَيْكَ بِكِتَابِ اللهِ.
قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ كُلُّهُمْ يَدْعُو إِلَى كِتَابِ اللهِ؟
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ، كَانَ ابْنُ سُمَيَّةَ مَعَ الحَقِّ).
إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ.
قَالَ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ: عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: (مَا خُيِّرَ ابْنُ سُمَيَّةَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا).
رَوَاهُ: الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْهُ.
وَبَعْضُهُم رَوَاهُ عَنِ: الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ.
عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ سيَاهٍ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: (عَمَّارٌ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلاَّ اخْتَارَ الأَرْشَدَ مِنْهُمَا).
رَوَاهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ.
وَقَدْ كَانَ عَمَّارٌ يُنْكِرُ عَلَى عُثْمَانَ أُمُوْراً، لَوْ كَفَّ عَنْهَا لأَحَسْنَ - فَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -.
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بنُ أَوْسٍ، عَنْ بِلاَلِ بنِ يَحْيَى:
أَنَّ حُذَيْفَةَ أُتِيَ وَهُوَ ثَقِيْلٌ بِالمَوْتِ.
فَقِيْلَ لَهُ: قُتِلَ عُثْمَانُ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (أَبُو اليَقْظَانِ عَلَى الفِطْرَةِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - لَنْ يَدَعَهَا حَتَّى يَمُوْتَ، أَوْ يَلْبِسَهُ الهَرَمُ).
البَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ المُغِيْرَةِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
انْظُرُوا عَمَّاراً، فَإِنَّهُ يَمُوْتُ عَلَى الفِطْرَةِ، إِلاَّ أَنْ تُدْرِكَهُ هَفْوَةٌ مِنْ كِبَرٍ.
فِيْهِ مَنْ تَضَعَّفَ.
وَيُرْوَى عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوْعاً نَحْوُهُ.
قَالَ عَلْقَمَةُ:
قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَيْسَ فِيْكُمُ الَّذِي أَعَاذَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؟ - يَعْنِي عَمَّاراً - ...، الحَدِيْثَ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: أَنْبَأَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ خَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
قُلْتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: حَدِّثْنِي.
فَقَالَ: تَسْأَلُنِي وَفِيْكُم عُلَمَاءُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، وَالمُجَارُ مِنَ الشَّيْطَانِ: عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ؟!
دَاوْدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالَ:
أَمَرَنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ
بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَجَعَلْنَا نَنْقُلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَتَرِبَ رَأْسُهُ.
فَحَدَّثَنِي أَصْحَابِي - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -: أَنَّهُ جَعَلَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ، وَيَقُوْلُ: (وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ).
خَالِدٌ الحَذَّاءُ: عَنْ عِكْرِمَةَ، سَمِعَ أَبَا سَعِيْدٍ بِهَذَا، وَلَفْظُهُ: (وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوْهُم إِلَى الجَنَّةِ، وَيدْعُوْنَهُ إِلَى النَّارِ).
فَجَعَل يَقُوْلُ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الفِتَنِ.
وَرْقَاءُ: عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ، عَنْ عَمْرٍو:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (تَقْتُلُ عَمَّاراً الفِئَةُ البَاغِيَةُ).
رَوَاهُ: شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، فَقَالَ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ عَمْرٍو.
ابْنُ عَوْنٍ: عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوْعاً: (تَقْتُلُ عَمَّاراً الفِئَةُ البَاغِيَةُ).
مَعْمَرٌ: عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ، دَخَلَ عَمْرُو بنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ، فَقَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ، وَقَدْ قَالَ
رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ).
فَدَخَلَ عَمْرٌو عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ.
فَقَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ، فَمَاذَا؟
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ).
قَالَ: دُحِضْتَ فِي بَوْلِكَ، أَوَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟! إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ الَّذِيْنَ أَلْقَوْهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا -أَوْ قَالَ: بَيْنَ سُيُوْفِنَا -.
شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَمَّارٍ: (تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ).
أَبُو عَوَانَةَ فِي (مُسْنَدِهِ)، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيْثِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَاهِلِيِّ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عِيْسَى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ وَهْبٍ:
أَنَّ عَمَّاراً قَالَ لِعُثْمَانَ: حَمَلْتَ قُرَيْشاً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ عَدَوْا عَلَيَّ، فَضَرَبُوْنِي.
فَغَضِبَ عُثْمَانُ، ثُمَّ قَالَ: مَا لِي وَلِقُرَيْشٍ؟ عَدَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَضَرَبُوْهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ لِعَمَّارٍ: (تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، وَقَاتِلُهُ فِي
النَّارِ).
وَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَةَ أَيْضاً مِثْلَهُ: مِنْ حَدِيْثِ القَاسِمِ الحُدَانِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عُثْمَانَ.
وَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَةَ: مِنْ طَرِيْقِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي الهُذَيْلِ، عَنْ عَمَّارٍ:
قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ).
وَفِي البَابِ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَهُوَ مُتَوَاتِرٌ.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ:
فِيْهِ غَيْرُ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَكَرِهَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا.
الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الكِنْدِيِّ، قَالَ:
جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: ادْنُ، فَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا المَجْلِسِ مِنْكَ، إِلاَّ عَمَّارٌ.
الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ
عُمَرَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُم عَمَّارَ بنَ يَاسِرٍ أَمِيْراً، وَابْنَ مَسْعُوْدٍ مُعَلِّماً وَوَزِيْراً، وَإِنَّهُمَا لَمِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا، وَأَطِيْعُوا، وَاقْتَدُوا بِهِمَا، وَقَدْ آثَرْتُكُم بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ عَلَى نَفْسِي.
رَوَاهُ: شَرِيْكٌ، فَقَالَ: آثَرْتُكُم بِهِمَا عَلَى نَفْسِي.
وَيُرْوَى: أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَطَاءَ عَمَّارٍ سِتَّةَ آلاَفٍ.
مُغِيْرَةُ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ:
أَنَّ عَمَّاراً كَانَ يَقْرَأُ يَوْم الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ بِيَاسِيْنَ.
وَقَالَ زِرٌّ: رَأَيْتُ عَمَّاراً قَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، فَنَزَلَ، فَسَجَدَ.
شُعْبَةُ: عَنْ قَيْسٍ، سَمِعَ طَارِقَ بنَ شِهَابٍ يَقُوْلُ:
إِنَّ أَهْلَ البَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ، فَأَمَدَّهُم أَهْلُ الكُوْفَةِ وَعَلَيْهِم عَمَّارٌ، فَظَفِرُوا.
فَأَرَادَ أَهْلُ البَصْرَةِ أَنْ لاَ يَقْسِمُوا لأَهْلِ الكُوْفَةِ شَيْئاً.
فَقَالَ رَجُلٌ تَمِيْمِيٌّ: أَيُّهَا الأَجْدَعُ! تُرِيْدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا؟
فَقَالَ عَمَّارٌ: خَيْرُ أُذُنَيَّ سَبَبْتَ، فَإِنَّهَا أُصِيْبَتْ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ.
قَالَ: فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ.
فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّ الغَنِيْمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَمَّاراً يَوْمَ اليَمَامَةِ عَلَى صَخْرَةٍ وَقَدْ أَشْرَفَ يَصِيْحُ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِيْنَ! أَمِنَ الجَنَّةِ تَفِرُّوْنَ، أَنَا عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ، هَلُمُّوا إِلَيَّ.
وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أُذُنِهِ قَدْ قُطِعَتْ، فَهِيَ تَذَبْذَبُ، وَهُوَ يُقَاتِلُ أَشَدَّ القِتَالِ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: سُئِلَ عَمَّارٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: هَلْ كَانَ هَذَا بَعْدُ؟
قَالُوا: لاَ.
قَالَ: فَدَعُوْنَا حَتَّى يَكُوْنَ، فَإِذَا كَانَ تَجَشَّمْنَاهُ لَكُم.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الهُذَيْلِ: رَأَيْتُ عَمَّاراً اشْتَرَى قَتّاً بِدِرْهَمٍ، وَحَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَهُوَ أَمِيْرُ الكُوْفَةِ.
الأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بنِ سُوَيْدٍ:
أَنَّ رَجُلاً مِنَ الكُوْفَةِ وَشَى بِعَمَّارٍ إِلَى عُمَرَ.
فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَأَكْثَرَ اللهُ مَالَكَ وَوَلَدَكَ، وَجَعَلَكَ مُوَطَّأَ العَقِبَيْنِ.
وَيُقَالُ: سَعَوْا بِعَمَّارٍ إِلَى عُمَرَ فِي أَشْيَاءَ كَرِهَهَا لَهُ، فَعَزَلَهُ وَلَمْ يُؤَنِّبْهُ.
وَقِيْلَ: إِنَّ جَرِيْراً سَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ عَمَّارٍ، فَقَالَ:
هُوَ غَيْرُ كَافٍ وَلاَ عَالِمٍ بِالسِّيَاسَةِ.
الأَعْمَشُ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ:
سَأَلَهُمْ عُمَرُ عَنْ عَمَّارٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، وَقَالُوا:
وَاللهِ مَا أَنْتَ أَمَّرْتَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّ اللهَ أَمَّرَهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقُوا اللهَ، وَقُوْلُوا كَمَا يُقَالُ، فَوَاللهِ لأَنَا أَمَّرْتُهُ عَلَيْكُم، فَإِنْ كَانَ صَوَاباً فَمِنَ قِبَلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً إِنَّهُ مِنْ قِبَلِي.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع