من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
عتبة بن مسعود الهذلي
هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ.
قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ: لَمَّا مَاتَ أَبِي، بَكَى ابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَقَالَ:
أَخِي وَصَاحِبِي مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عُمَرَ.
وَقِيْلَ: لَمَّا تُوُفِّيَ، انْتَظَرَ عُمَرُ أُمَّ عَبْدٍ، فَجَاءتْ، فَصَلَّتْ عَلَيْهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا ابْنُ مَسْعُوْدٍ بِأَعْلَى عِنْدَنَا مِنْ أَخِيْهِ عُتْبَةَ.
قُلْتُ: وَلِوَلَدِهِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ إِدْرَاكٌ، وَصُحْبَةٌ، وَرِوَايَةُ حَدِيْثٍ، وَهُوَ وَالِدُ أَحَدِ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ.
- خُبَيْبُ بنُ يِسَافِ بنِ عِنَبَةَ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ
ابْنِ خُدَيْجِ بنِ عَامِرِ بنِ جُشَمَ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ.
وَكَانَ لَهُ أَوْلاَدٌ: أَبُو كَثِيْرٍ عَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأُنَيْسَةُ.
وَكَانَتْ تَحْتَهُ جَمِيْلَةُ ابْنَةُ عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُوْلٍ، وَقَدِ انْقَرَضَ عَقِبُهُ.
ابْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، أَنْبَأَنَا مُسْتَلِمُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خُبَيْبِ بن يِسَافٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
أَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيْدُ غَزْواً، أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي لَمْ نُسْلِمْ.
فَقُلْنَا: إِنَّا نَسْتَحِيِي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَداً لاَ نَشْهَدُهُ.
قَالَ: (أَسْلَمْتُمَا؟).
قُلْنَا: لاَ.
قَالَ: (إِنَّا لاَ نَسْتَعِيْنُ بِالمُشْرِكِيْنَ عَلَى المُشْرِكِيْنَ).
قَالَ: فَأَسْلَمْنَا، وَشَهِدْنَا مَعَهُ، فَقَتَلْتُ رَجُلاً، وَضَرَبَنِي ضَرْبَةً، وَتَزَوَّجْتُ ابْنَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَتْ تَقُوْلُ لِي: لاَ عَدِمْتُ رَجُلاً وَشَّحَكَ هَذَا الوِشَاحَ.
فَأَقُوْلُ لَهَا: لاَ عَدِمْتِ رَجُلاً عَجَّلَ أَبَاكِ إِلَى النَّارِ.
مَعْنٌ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الفُضَيْلِ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الوَبْرَةِ، أَدْرَكَهُ رَجُلٌ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحُوا بِهِ.
قَالَتْ: فَقَالَ: جِئْتُ
لأَتَّبِعَكَ، وَأُصِيْبَ مَعَكَ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (أَتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ؟).
قَالَ: لاَ.
قَالَ: (فَارْجِعْ، فَلَنْ نَسْتَعِيْنَ بِمُشْرِكٍ).
ثُمَّ أَدْرَكَهُ بِالشَّجَرَةِ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ.
ثُمَّ أَدْرَكَهُ بِالبَيْدَاءِ، فَقَالَ: (أَتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ؟).
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: (انْطَلِقْ).
قَالَ الوَاقِدِيُّ: هُوَ خُبَيْبُ بنُ يِسَافٍ، تَأَخَّرَ إِسْلاَمُهُ حَتَّى خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، فَلَحِقَهُ، فَأَسْلَمَ، وَشَهِدَ بَدْراً وَأُحُداً.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، وَقَدِ انْقَرَضَ وَلَدُهُ.
وَيُقَالُ فِي أَبِيْهِ: إِسَافُ بنُ عَدِيٍّ.
كَذَا سَمَّاهُ: ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ: هُوَ الَّذِي قَتَلَ أَبَا عُقْبَةَ الحَارِثَ بنَ عَامِرٍ.
كَذَا قَالَ شَيْخُنَا، وَخَطَّأَ مَا فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) فِي مَصْرَعِ خُبَيْبِ بنِ عَدِيٍّ الشَّهِيْدِ، مِنْ أَنَّهُ قَتَلَ الحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَتَلَهُ آلُ الحَارِثِ لَمَّا أَسَرُوْهُ بِهِ.
وَهُوَ خُبَيْبُ بنُ عَدِيِّ بنِ مَالِكٍ مِنَ الأَوْسِ، وَلَمْ أَجِدْهُ مَذْكُوْراً فِي البَدْرِيِّيْنَ ﵁.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع