من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
- (ع)
سَيِّدَةُ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ فِي زَمَانِهَا، البَضْعَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَالجِهَةُ المُصْطَفَوِيَّةُ،
أُمُّ أَبِيْهَا، بِنْتُ سَيِّدِ الخَلْقِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَبِي القَاسِمِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ القُرَشِيَّةُ، الهَاشِمِيَّةُ، وَأُمُّ الحَسَنَيْنِ.
مَوْلِدُهَا قَبْلَ المَبْعَثِ بِقَلِيْلٍ.
وَتَزَوَّجَهَا الإِمَامُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، أَوْ قُبَيْلَهُ، مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: دَخَلَ بِهَا بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ الحَسَنَ، وَالحُسَيْنَ، وَمُحْسِناً، وَأُمَّ كُلْثُوْمٍ، وَزَيْنَبَ.
وَرَوَتْ عَنْ: أَبِيْهَا.
وَرَوَى عَنْهَا: ابْنُهَا؛ الحُسَيْنُ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَغَيْرُهُم.
وَرِوَايَتُهَا فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّهَا وَيُكْرِمُهَا وَيُسِرُّ إِلَيْهَا.
وَمَنَاقِبُهَا غَزِيْرَةٌ.
وَكَانَتْ صَابِرَةً، دَيِّنَةً، خَيِّرَةً، صَيِّنَةً، قَانِعَةً، شَاكِرَةً للهِ.
وَقَدْ غَضِبَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا الحَسَنِ هَمَّ بِمَا رَآهُ سَائِغاً مِنْ خِطْبَةِ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: (وَاللهِ لاَ تَجْتَمِعُ بِنْتُ نَبِيِّ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ، وَإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيْبُنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِيْنِي مَا آذَاهَا).
فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ رِعَايَةً لَهَا، فَمَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَلاَ
تَسَرَّى.
فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، تَزَوَّجَ، وَتَسَرَّى ﵄.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ حَزِنَتْ عَلَيْهِ، وَبَكَتْهُ، وَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ! إِلَى جِبْرِيْلَ نَنْعَاهُ! يَا أَبتَاهُ! أَجَابَ رَبّاً دَعَاهُ! يَا أَبتَاهُ! جَنَّةُ الفِرْدَوْس مَأْوَاهُ!
وَقَالَتْ بَعْدَ دَفْنِهِ: يَا أَنَسُ، كَيْفَ طَابَتْ أَنفُسُكُم أَنْ تَحْثَوُا التُّرَابَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ!
وَقَدْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ: إِنِّي مَقْبُوْضٌ فِي مَرَضِي هَذَا، فَبَكَتْ.
وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوْقاً بِهِ، وَأَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ.
فَضَحِكَتْ، وَكَتَمَتْ ذَلِكَ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ ﷺ سَأَلَتْهَا عَائِشَةُ، فَحَدَّثَتْهَا بِمَا أَسَرَّ إِلَيْهَا.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: جَاءتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ.
فَقَامَ إِلَيْهَا، وَقَالَ: (مَرْحَباً بِابْنَتِي).
وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوْهَا، تَعَلَّقَتْ آمَالُهَا بِمِيْرَاثِهِ، وَجَاءتْ تَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، فَحَدَّثَهَا:
أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُوْلُ: (لاَ نُوْرَثُ، مَا تَرَكْنَا
صَدَقَةٌ).
فَوَجَدَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَعَلَّلَتْ.
رَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ، أَتَى أَبُو بَكْرٍ، فَاسْتَأْذَنَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا فَاطِمَةُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ.
فَقَالَتْ: أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَهُ.
قَالَ: نَعَمْ.
-قُلْتُ: عَمِلَتِ السُّنَّةَ ﵂ فَلَمْ تَأْذَنْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا إِلاَّ بِأَمْرِهِ -.
قَالَ: فَأَذِنَتْ لَهُ.
فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَتَرَضَّاهَا، وَقَالَ: وَاللهِ مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالمَالَ وَالأَهْلَ وَالعَشِيْرَةَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَمَرْضَاتِكُم أَهْلَ البَيْتِ.
قَالَ: ثُمَّ تَرَضَّاهَا حَتَّى رَضِيَتْ.
تُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ نَحْوِهَا.
وَعَاشَتْ أَرْبَعاً أَوْ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَأَكْثَرُ مَا قِيْلَ: إِنَّهَا عَاشَتْ تِسْعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. وَالأَوَّلُ
أَصَحُّ.
وَكَانَتْ أَصْغَرَ مِنْ زَيْنَبَ زَوْجَةِ أَبِي العَاصِ بنِ الرَّبِيْعِ؛ وَمِنْ رُقَيَّةَ زَوْجَةِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ.
وَقَدِ انْقْطَعَ نَسَبُ النَّبِيِّ ﷺ إِلاَّ مِنْ قِبَلِ فَاطِمَةَ؛ لأَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْمِلُهَا فِي صَلاَتِهِ، تَزَوَّجَتْ بِعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ بِالمُغِيْرَةِ بنِ نَوْفَلِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيِّ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ، فَجَاءهَا مِنْهُ أَوْلاَدٌ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: انْقَرَضَ عَقِبُ زَيْنَبَ.
وَصَحَّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَّلَ فَاطِمَةَ وَزَوْجَهَا وَابْنَيْهِمَا بِكِسَاءٍ، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُم تَطْهِيْراً).
أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا تَلِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، فَقَالَ: (أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُم، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُم).
رَوَاهُ: الحَاكِمُ فِي (المُسْتَدْرَكِ).
وَفِيْهِ: مِنْ طَرِيْقِ أَبَانَ بنِ تَغْلِبٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (لاَ يُبْغِضُنَا أَهْلَ البَيْتِ أَحَدٌ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ).
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ مَيْسَرَةَ بنِ حَبِيْبٍ، عَنِ المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (نَزَلَ مَلَكٌ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ).
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ المِنْهَالِ، رَوَاهُمَا الحَاكِمُ.
يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ: عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ:
دَخَلَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَلَى فَاطِمَةَ وَأَنَا مَعَهُ، وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ عُنُقِهَا سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَتْ: هَذِهِ أَهْدَاهَا لِي أَبُو حَسَنٍ.
فَقَالَ: (يَا فَاطِمَةُ! أَيَسُرُّكِ أَنْ يَقُوْلَ النَّاسُ: هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَفِي يَدِهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ).
ثُمَّ خَرَجَ، فَاشْتَرَتْ بِالسِّلْسِلَةِ غُلاَماً، فَأَعْتَقَتْهُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي نَجَّى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
دَاوُدُ بنُ أَبِي الفُرَاتِ: عَنْ عِلْبَاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعاً: (أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ: خَدِيْجَةُ، وَفَاطِمَةُ).
أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ إِلَى عَمِّهَا
الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ، فَاسْتَشَارَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: (أَعَنْ حَسَبِهَا تَسْأَلُنِي؟).
قَالَ عَلِيٌّ: قَدْ أَعْلَمُ مَا حَسَبُهَا، وَلَكِنْ أَتَأْمُرُنِي بِهَا؟
فَقَالَ: (لاَ، فَاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنِّي، وَلاَ أَحْسَبُ إِلاَّ أَنَّهَا تَحْزَنُ، أَوْ تَجْزَعُ).
قَالَ: لاَ آتِي شَيْئاً تَكْرَهُهُ.
وَقَدْ رَوَى: التِّرْمِذِيُّ فِي (جَامِعِهِ)، مِنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ:
أَنَّهَا قِيْلَ لَهَا: أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ؟
قَالَتْ: فَاطِمَةُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ؛ وَمِنَ الرِّجَالِ زَوْجُهَا، وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّاماً قَوَّاماً.
قُلْتُ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ.
وَفِي (الجَامِعِ) لِزَيْدِ بنِ أَرْقَمَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُمَا وَلابْنَيْهِمَا: (أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُم، وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُم).
وَكَانَ لَهَا مِنَ البَنَاتِ: أُمُّ كُلْثُوْمٍ؛ زَوْجَةُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَزَيْنَبُ؛ زَوْجَةُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ.
الأَعْمَشُ: عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، قَالَ:
قَالَ عَلِيٌّ لأُمِّهِ: اكْفِي فَاطِمَةَ الخِدْمَةَ خَارِجاً، وَتَكْفِيْكِ هِيَ العَمَلَ فِي البَيْتِ، وَالعَجْنَ، وَالخَبْزَ، وَالطَّحْنَ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نُعْمٍ: عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (فَاطِمَةُ
سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ).
عَلِيُّ بنُ هَاشِمِ بنِ البَرِيْدِ: عَنْ كَثِيْرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ فَاطِمَةَ وَهِيَ مَرِيْضَةٌ، فَقَالَ لَهَا:
(كَيْفَ تَجِدِيْنَكِ؟).
قَالَتْ: إِنِّي وَجِعَةٌ، وَإِنَّهُ لَيَزِيْدُنِي، مَا لِي طَعَامٌ آكُلُهُ.
قَالَ: (يَا بُنَيَّةُ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُوْنِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ؟).
قَالَتْ: فَأَيْنَ مَرْيَمُ؟
قَالَ: (تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ، أَمَا -وَاللهِ- لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ).
رَوَاهُ: أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَلِيٍّ.
وَكَثِيْرٌ: وَاهٍ، وَسَقَطَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِمْرَانَ.
عِلْبَاءُ بنُ أَحْمَرَ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ: خَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ، وَآسِيَةُ).
وَرَوَى: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَلَفْظُهُ: (خَيْرُ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ أَرْبَعٌ).
مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوْعاً: (حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ أَرْبَعٌ) ...، الحَدِيْثَ.
وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا، وَهُوَ: (حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ: مَرْيَمُ، وَخَدِيْجَةُ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ﷺ).
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ الذُّهَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ مَلَكاً اسْتَأذَنَ اللهَ فِي زِيَارَتِي، فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أُمَّتِي، وَأَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ).
غَرِيْبٌ جِدّاً، وَالذُّهْلِيُّ: مُقِلٌّ.
وَيُرْوَى نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضاً.
مَيْسَرَةُ بنُ حَبِيْبٍ: عَنِ المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ، قَالَتْ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً كَانَ أَشْبَهَ كَلاَماً وَحَدِيْثاً بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَبَّلَهَا، وَرَحَّبَ بِهَا، وَكَذَلِكَ كَانَتْ هِيَ تَصْنَعُ بِهِ.
مَيْسَرَةُ: صَدُوْقٌ.
الزُّهْرِيُّ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَدُفِنَتْ لَيْلاً.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: هَذَا أَثْبَتُ الأَقَاوِيْلِ عِنْدَنَا.
قَالَ: وَصَلَّى عَلَيْهَا العَبَّاسُ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا هُوَ وَعَلِيٌّ وَالفَضْلُ.
وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ: مَاتَتْ لَيْلَةَ الثُّلاَثَاءِ لِثَلاَثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، أَوْ نَحْوِهَا، وَدُفِنَتْ لَيْلاً.
وَرَوَى: يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، قَالَ:
مَكَثَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ تَذُوْبُ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ: مَاتَتْ بَعْدَ أَبِيْهَا بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ.
وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كَانَ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَبَيْنَ أَبِيْهَا شَهْرَانِ.
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ: أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ بِنْتَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
وُلِدَتْ وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الكَعْبَةَ.
قَالَ: وَغَسَّلَهَا عَلِيٌّ.
وَذَكَرَ المُسَبِّحِيُّ: أَنَّ فَاطِمَةَ تَزَوَّجَ بِهَا عَلِيٌّ بَعْدَ عُرْسِ عَائِشَةَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَنِصْفٍ، وَلِفَاطِمَةَ يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَخَمْسَةُ أَشْهُرٍ وَنِصْفٌ.
قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى، عَنْ عَوْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَعْفَرٍ.
وَعَنْ عُمَارَةَ بنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ أُمِّ جَعْفَرٍ:
أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: إِنِّي أَسْتَقْبِحُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ، يُطْرَحُ عَلَى المَرْأَةِ الثَّوْبُ، فَيَصِفُهَا.
قَالَتْ: يَا ابْنَةَ رَسُوْلِ اللهِ، أَلاَ أُرِيْكِ شَيْئاً رَأَيْتُهُ بِالحَبَشَةِ؟
فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطْبَةٍ، فَحَنَتْهَا، ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْباً.
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ! إِذَا مِتُّ فَغَسِّلِيْنِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ، وَلاَ يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ عَلَيَّ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، جَاءتْ عَائِشَةُ لِتَدْخُلَ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: لاَ تَدْخُلِي.
فَشَكَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَ، فَوَقَفَ عَلَى البَابِ، فَكَلَّمَ أَسْمَاءَ.
فَقَالَتْ: هِيَ أَمَرَتْنِي.
قَالَ: فَاصْنَعِي مَا أَمَرَتْكِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: هِيَ أَوَّلُ مِنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الإِسْلاَمِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى فَاطِمَةَ حِيْنَ مَرِضَتْ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَتْ لَهُ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهَا، وَكَلَّمَهَا، فَرَضِيَتْ عَنْهُ.
رَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بنِ فُلاَنِ بنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ سَلْمَى، قَالَتْ:
مَرِضَتْ فَاطِمَةُ ...، إِلَى أَنْ قَالَتْ: اضْطَجَعَتْ عَلَى فِرَاشِهَا، وَاسْتَقْبَلَتِ القِبْلَةَ، ثُمَّ قَالَتْ:
وَاللهِ إِنِّي مَقْبُوْضَةٌ السَّاعَةَ، وَقَدِ اغْتَسَلْتُ، فَلاَ يَكْشِفَنَّ لِي أَحَدٌ كَنَفاً.
فَمَاتَتْ، وَجَاءَ عَلِيٌّ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا ذَلِكَ.
هَذَا مُنْكَرٌ.
أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، قَالَتْ:
كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ اجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ، لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً.
فَجَاءتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي، مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ.
فَلَمَّا رَآهَا، رَحَّبَ بِهَا، قَالَ: (مَرْحَباً بِابْنَتِي).
ثُمَّ أَقْعَدَهَا عَنْ يَمِيْنِهِ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَضَحِكَتْ.
فَلَمَّا قَامَ، قُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُوْلُ اللهِ بِالسِرِّ وَأَنْتَ تَبْكِيْنَ، عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَالِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ، لَمَا أَخْبَرْتِنِي مِمَّ ضَحِكْتِ؟ وَمِمَّ بَكَيْتِ؟
قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِي سِرَّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي.
قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فِي المَرَّةِ الأُوْلَى، حَدَّثَنِي: (أَنَّ جِبْرِيْلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَأَنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، وَأَنِّي لاَ أَحْسِبُ ذَلِكَ إِلاَّ عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجَلِي، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا).
فَبَكَيْتُ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي، قَالَ: (أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُوْنِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟).
قَالَتْ: فَضَحِكْتُ.
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ فِرَاسٍ.
وَهُوَ فَرْدٌ غَرِيْبٌ.
مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّهَا قَالَتْ لِفَاطِمَةَ: أَرَأَيْتِ حِيْنَ أَكْبَبْتِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَبَكَيْتِ، ثُمَّ أَكْبَبْتِ عَلَيْهِ، فَضَحِكْتِ؟
قَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّنِي أَسْرَعُ أَهْلِهِ بِهِ لُحُوْقاً، وَقَالَ: (أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلاَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ)، فَضَحِكْتُ.
ابْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً كَانَ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ فَاطِمَةَ، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ الَّذِي وَلَدَهَا.
جَعْفَرٌ الأَحْمَرُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَاطِمَةُ، وَمِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، حَدَّثَتْهُ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ دَعَا فَاطِمَةَ، فَسَارَّهَا، فَبَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَضَحِكَتْ.
فَقُلْتُ لَهَا، فَقَالَتْ: أَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَضَحِكْتُ.
وَرَوَى: كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ:
كَمَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِيْهَا سَبْعِيْنَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَقَالَتْ لأَسْمَاءَ:
إِنِّي لأَسْتَحْيِي أَنْ أَخْرُجَ غَداً عَلَى
الرِّجَالِ مِنْ خِلاَلِهِ جِسْمِي.
قَالَتْ: أَوَلاَ نَصْنَعُ لَكِ شَيْئاً رَأَيْتُهُ بِالحَبَشَةِ؟
فَصَنَعَتِ النَّعْشَ، فَقَالَتْ: سَتَرَكِ اللهُ كَمَا سَتَرْتِنِي.
هِلاَلُ بنُ خَبَّابٍ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ﴾، دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ، فَبَكَتْ.
فَقَالَ: (لاَ تَبْكِيْنَ، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لاَحِقاً بِي).
فَضَحِكَتْ.
إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (إِنَّمَا فَاطِمَةُ شُجْنَةٌ مِنِّي، يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا، وَيَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا).
غَرِيْبٌ.
وَرَوَاهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ الأُوَيْسِيُّ، فَخَالَفَ الفَرْوِيُّ.
وَرَوَى: الحَاكِمُ فِي (مُسْتَدْرَكِهِ)، وَمُحَمَّدُ بنُ زُهَيْرٍ النَّسَوِيُّ هَذَا، عَنْ أَبِي سَهْلٍ بنِ زِيَادٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي.
شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، أَنَّ المِسْوَر أَخْبَرَهُ:
أَنَّ عَلِيّاً ﵁ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ، أَتَتْ، فَقَالَتْ:
إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُوْنَ أَنَّكَ لاَ تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ.
فَقَامَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِيْنَ تَشَهَّدَ، فَقَالَ: (أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ بنَ الرَّبِيْعِ، فَحَدَّثَنِي، فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِضْعَةٌ مِنِّي، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوْهَا، وَإِنَّهَا -وَاللهِ- لاَ تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُوْلِ اللهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ).
فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ.
وَرَوَاهُ: الوَلِيْدُ بنُ كَثِيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ حَلْحَلَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِنَحْوِهِ.
وَفِيْهِ: (وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِيْنِهَا).
ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيْهِ:
سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: (فَاطِمَةُ).
وَيُرْوَى: عَنْ أُسَامَةَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، وَلَفْظُهُ: أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمُرُّ بِبَيْتِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ لِصَلاَةِ الفَجْرِ، يَقُوْلُ: (الصَّلاَةَ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ*، ﴿إِنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْراً﴾).
يُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَمَنْصُوْرُ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ: وَهَذَا لَفْظُهُ:
سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ، سَمِعتُ أَبَا الحَمْرَاءِ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَأْتِي بَابَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَيَقُوْلُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ ... ﴾ الآيَةَ،.
وَمِمَّا يُنْسَبُ إِلَى فَاطِمَةَ، وَلاَ يَصِحُّ:
مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدٍأَلاَ يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا
صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ لَوْ أَنَّهَاصُبَّتْ عَلَى الأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا
وَلَهَا فِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ): ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، مِنْهَا حَدِيْثٌ وَاحِدٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع