تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

أم أيمن الحبشية بركة مولاة رسول الله ﷺ وحاضنته

(ق)

وَرِثَهَا مِنْ أَبِيْهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا

عِنْدَمَا تَزَوَّجَ بِخَدِيْجَةَ.

وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ.

اسْمُهَا: بَرَكَةٌ، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عُبَيْدُ بنُ الحَارِثِ الخَزْرَجِيُّ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَيْمَنَ، وَلأَيْمَنَ هِجْرَةٌ وَجِهَادٌ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.

ثُمَّ تَزَوَّجَهَا زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ لَيَالِيَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ.

رُوِيَ بِإِسْنَادٍ وَاهٍ مُرْسَلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُوْلُ لأُمِّ أَيْمَنَ: (يَا أُمَّه).

وَيَقُوْلُ: (هَذِهِ بَقِيَّةُ أَهْلِ بَيْتِي).

جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ القَاسِمِ، قَالَ:

لَمَّا هَاجَرَتْ أُمُّ أَيْمَنَ أَمْسَتْ بِالمُنْصَرَفِ دُوْنَ الرَّوْحَاءِ، فَعَطِشَتْ، وَلَيْسَ مَعَهَا مَاءٌ وَهِيَ صَائِمَةٌ، وَجَهِدَتْ، فَدُلِّيَ عَلَيْهَا مِنَ السِّمَاءِ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ بِرِشَاءٍ أَبْيَضَ، فَشَرِبَتْ، وَكَانَتْ تَقُوْلُ:

مَا أَصَابَنِي بَعْدَ ذَلِكَ عَطَشٌ، وَلَقَدْ تَعَرَّضْتُ لِلْعَطَشِ بِالصَّوْمِ فِي الهَوَاجِرِ، فَمَا عَطِشْتُ.

قَالَ فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ: عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُقْبَةَ، قَالَ:

كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تُلْطِفُ النَّبِيَّ ﷺ وَتَقُوْمُ عَلَيْهِ.

فَقَالَ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَتَزَوَّجْ أُمَّ أَيْمَنَ).

قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا زَيْدٌ.

أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ قَيْسٍ:

جَاءتْ أُمُّ أَيْمَنَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، احْمِلْنِي.

قَالَ: (أَحْمِلُكِ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ؟).

قَالَتْ: إِنَّهُ لاَ يُطِيْقُنِي، وَلاَ أُرِيْدُهُ.

قَالَ: (لاَ أَحْمِلُكِ إِلاَّ عَلَيْهِ)

يَعْنِي: يُمَازِحُهَا.

الوَاقِدِيُّ: عَنْ عَائِذِ بنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي الحُوَيْرِثِ:

أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ قَالَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ: سَبَّتَ اللهُ أَقْدَامَكُمْ.

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اسْكُتِي، فَإِنَّكِ عَسْرَاءُ اللِّسَانِ).

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ: دَخَلَتْ أُمُّ أَيْمَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: سَلاَمَ لاّ عَلَيْكُمْ.

فَرَخَّصَ لَهَا أَنْ تَقُوْلَ: السَّلاَمُ.

مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ أَبِيْهِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ:

إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَالِهِ النَّخْلاَتِ، حَتَّى فُتِحَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيْرُ، فَجَعَلَ يَرُدُّ.

وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرَتْنِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ الَّذِي كَانَ أَهْلُهُ أَعْطَوْهُ، أَوْ بَعْضُهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ أَعْطَى ذَاكَ أُمَّ أَيْمَنَ، فَسَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِيْهِنَّ.

فَجَاءتْ أُمُّ أَيْمَنَ، فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي، وَجَعَلَتْ تَقُوْلُ:

كَلاَّ -وَاللهِ- لاَ يُعْطِيْكَهُنَّ، وَقَدْ أَعْطَانِيْهِنَّ. فَقَالَ

النَّبِيُّ ﷺ: (لَكِ كَذَا).

وَتَقُوْلُ: كَلاَّ -وَاللهِ- ...، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.

الوَلِيْدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَمِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ:

أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، إِذْ دَخَلَ الحَجَّاجُ بنُ أَيْمَنَ، فَصَلَّى صَلاَةً لَمْ يُتِمَّ رُكُوْعَهَا، وَلاَ سُجُوْدَهَا.

فَدَعَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: أَتَحْسِبُ أَنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ؟ إِنَّك لَمْ تُصَلِّ، فَعُدْ لِصَلاَتِكَ.

فَلَمَّا وَلَّى! قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ هَذَا؟

فَقُلْتُ: الحَجَّاجُ بنُ أَيْمَنَ بنِ أُمِّ أَيْمَنَ.

فَقَالَ: لَوْ رَآهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لأَحَبَّهُ.

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ بَكَتْ حِيْنَ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ.

قِيْلَ لَهَا: أَتَبْكِيْنَ؟

قَالَتْ: وَاللهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَمُوْتُ؛ وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى الوَحْيِ إِذِ انْقَطَعَ عَنَّا مِنَ السِّمَاءِ.

وَرَوَى: قَيْسُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ، بَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ،

وَقَالَتْ: اليَوْمَ وَهَى الإِسْلاَمُ.

وَبَكَتْ حِيْنَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ.

قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَتْ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ.

وَلَهَا فِي (مُسندِ بَقِيٍّ) خَمْسَةُ أَحَادِيْثَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سير أعلام النبلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.