من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو الأنصارية
ابْنِ عَوْفِ بنِ مَبْذُوْلٍ، الفَاضِلَةُ، المُجَاهِدَةُ، الأَنْصَارِيَّةُ، الخَزْرَجِيَّةُ، النَّجَّارِيَّةُ، المَازِنِيَّةُ، المَدَنِيَّةُ.
كَانَ أَخُوْهَا عَبْدُ اللهِ بنُ كَعْبٍ المَازِنِيُّ مِنَ البَدْرِيِّيْنَ، وَكَانَ أَخُوْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ البَكَّائِيْنَ.
شَهِدَتْ أُمُّ عُمَارَةَ: لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وَشَهِدَتْ: أُحُداً، وَالحُدَيْبِيَةَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَيَوْمَ اليَمَامَةِ، وَجَاهَدَتْ، وَفَعَلَتِ الأَفَاعِيْلَ.
رُوِيَ لَهَا أَحَادِيْثُ، وَقُطِعَتْ يَدُهَا فِي الجِهَادِ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: شَهِدَتْ أُحُداً مَعَ زَوْجِهَا غَزِيَّةَ بنِ عَمْرٍو، وَمَعَ وَلَدَيْهَا.
خَرَجَتْ تَسْقِي وَمَعَهَا شَنٌّ، وَقَاتَلَتْ، وَأَبْلَتْ بَلاَءً حَسَناً، وَجُرِحَتِ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحاً.
وَكَانَ ضَمْرَةُ بنُ سَعِيْدٍ المَازِنِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِهِ - وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ أُحُداً - قَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لَمُقَامُ نَسِيْبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ اليَوْمَ
خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ).
وَكَانَتْ تَرَاهَا يَوْمَئِذٍ تُقَاتِلُ أَشَدَّ القِتَالِ، وَإِنَّهَا لَحَاجِزَةٌ ثَوْبَهَا عَلَى وَسَطِهَا حَتَّى جُرِحَتْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ جُرْحاً، وَكَانَتْ تَقُوْلُ:
إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى ابْنِ قَمِئَةَ وَهُوَ يَضْرِبُهَا عَلَى عَاتِقِهَا، وَكَانَ أَعْظَمَ جِرَاحِهَا، فَدَاوَتْهُ سَنَةً.
ثُمَّ نَادَى مُنَادِي رَسُوْلِ اللهِ ﷺ إِلَى حَمْرَاءِ الأَسَدِ، فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، فَمَا اسْتَطَاعَتْ مِنْ نَزْفِ الدَّمِ ﵂ وَرَحِمَهَا -.
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عُمَارَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ، قَالَ:
قَالَتْ أُمُّ عُمَارَةَ: رَأَيْتُنِي، وَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَمَا بَقِيَ إِلاَّ فِي نُفَيْرٍ مَا يُتِمُّونَ عَشَرَةً، وَأَنَا وَابْنَايَ وَزَوْجِي بَيْنَ يَدَيْهِ نَذُبُّ عَنْهُ، وَالنَّاسُ يَمُرُّوْنَ بِهِ مُنْهَزِمِيْنَ، وَرَآنِي وَلاَ تُرْسَ مَعِي، فَرَأَى رَجُلاً مُوَلِّياً وَمَعَهُ تُرْسٌ، فَقَالَ: (أَلْقِ تُرْسَكَ إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ).
فَأَلْقَاهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَجَعَلْتُ أُتَرِّسُ بِهِ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ بِنَا الأَفَاِعْيَلَ أَصْحَابُ الخَيْلِ، لَو كَانُوا رَجَّالَةً مِثْلَنَا أَصَبْنَاهُمْ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
فَيُقْبِلُ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ، فَيَضْرِبُنِي، وَتَرَّسْتُ لَهُ، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئاً، وَوَلَّى، فَأَضْرِبُ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ، فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصِيْحُ: (يَا ابْنَ أُمِّ عُمَارَةَ، أُمَّكَ أُمَّكَ).
قَالَتْ: فَعَاوَنَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَوْرَدْتُهُ شَعُوْبَ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: جُرِحْتُ يَوْمَئِذٍ جُرْحاً، وَجَعَلَ الدَّمُ لاَ يَرْقَأُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اعْصِبْ جُرْحَكَ).
فَتُقْبِلُ أُمِّي إِلَيَّ وَمَعَهَا عَصَائِبُ فِي حَقْوِهَا، فَرَبَطَتْ جُرْحِي، وَالنَّبِيُّ ﷺ وَاقِفٌ، فَقَالَ: (انْهَضْ بُنَيَّ، فَضَارِبِ القَوْمَ).
وَجَعَلَ يَقُوْلُ: (مَنْ يُطِيْقُ مَا تُطِيْقِيْنَ يَا أُمَّ عُمَارَةَ؟!).
فَأَقْبَلَ الَّذِي ضَرَبَ ابْنِي، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (هَذَا ضَارِبُ ابْنِكِ).
قَالَتْ: فَأَعْتَرِضُ لَهُ، فَأَضْرِبُ سَاقَهُ، فَبَرَكَ.
فَرَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَبْتَسِمُ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ، وَقَالَ: (اسْتَقَدْتِ يَا أُمَّ عُمَارَةَ).
ثُمَّ أَقْبَلْنَا نَعُلُّهُ بِالسِّلاحِ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَفْسِهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي ظَفَّرَكِ).
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ اللهِ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدِ بنِ عَاصِمٍ يَقُوْلُ: شَهِدْتُ أُحُداً، فَلَمَّا تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ دَنَوْتُ مِنْهُ أَنَا وَأُمِّي نَذُبُّ عَنْهُ، فَقَالَ: (ابْنَ أُمِّ عُمَارَةَ؟!).
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: (ارْمِ).
فَرَمَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلاً بِحَجَرٍ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ، فَأَصَبْتُ عَيْنَ الفَرَسِ، فَاضْطَرَبَ الفَرَسُ، فَوَقَعَ هُوَ وَصَاحِبُهُ، وَجَعَلْتُ أَعْلُوْهُ بِالحِجَارَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَبْتَسِمُ.
وَنَظَرَ إِلَى جُرْحِ أُمِّي عَلَى عَاتِقِهَا، فَقَالَ: (أُمَّكَ أُمَّكَ، اعْصِبْ جُرْحَهَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُم رُفَقَائِي فِي الجَنَّةِ).
قُلْتُ: مَا أُبَالِي مَا أَصَابَنِي مِنَ الدُّنْيَا.
وَعَنْ مُوْسَى بنِ ضَمْرَةَ بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
أُتِيَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بِمُرُوْطٍ فِيْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أُمِّ عُمَارَةَ.
شُعْبَةُ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ، قَالَتْ:
أَتَانَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَاماً، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ صَائِماً.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِذَا أُكِلَ عِنْدَ الصَّائِمِ الطَّعَامُ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ).
وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ، قَالَ:
جُرِحَتْ أُمُّ عُمَارَةَ بِأُحُدٍ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحاً، وَقُطِعَتْ يَدُهَا يَوْمَ اليَمَامَةِ، وَجُرِحَتْ يَوْمَ اليَمَامَةِ سوَى يَدِهَا أَحَدَ عَشَرَ جُرْحاً، فَقَدِمَتِ المَدِيْنَةَ وَبِهَا الجِرَاحَةُ، فَلَقَدْ رُئِيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ خَلِيْفَةٌ يَأْتِيهَا يَسْأَلُ عَنْهَا.
وَابْنُهَا حَبِيْبُ بنُ زَيْدِ بنِ عَاصِمٍ هُوَ الَّذِي قَطَّعَهُ مُسَيْلِمَةُ.
وَابْنُهَا الآخَرُ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ المَازِنِيُّ الَّذِي حَكَى وُضُوْءَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قُتِلَ يَوْمَ الحَرَّةِ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابَ بِسَيْفِهِ.
انْفَرَدَ: أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَابْنُ مَنْدَةَ: بِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْراً.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: بَلْ شَهِدَ أُحُداً.
قُلْتُ: نَعَمْ، الصَّحِيْحُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْراً - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
- أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسِ بنِ مَعْبَدِ بنِ الحَارِثِ الخَثْعَمِيَّةُ (ع)
أُمُّ عَبْدِ اللهِ.
مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ.
قِيْلَ: أَسْلَمَتْ قَبْلَ دُخُوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ دَارَ الأَرْقَمِ، وَهَاجَرَ بِهَا زَوْجُهَا جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ إِلَى الحَبَشَةِ، فَوَلَدَتْ لَهُ هُنَاكَ: عَبْدَ اللهِ، وَمُحَمَّداً، وَعَوْناً.
فَلَمَّا هَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى المَدِيْنَةِ سَنَةَ سَبْعٍ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، تَزَوَّجَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّداً وَقْتَ الإِحْرَامِ، فَحَجَّتْ حَجَّةَ الوَدَاعِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الصِّدِّيْقُ، فَغَسَّلَتْهُ، وَتَزَوَّجَ بِهَا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ.
سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
قَدِمَتْ أَسْمَاءُ مِنَ الحَبَشَةِ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: يَا حَبَشِيَّةُ، سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ.
فَقَالَتْ: لَعَمْرِي لَقَدْ صَدَقْتَ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وُيُعَلِّمُ جَاهِلَكُم، وَكُنَّا البُعَدَاءُ الطُّرَدَاءُ، أَمَا -وَاللهِ- لأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ.
فَأَتَتْهُ، فَقَالَ: (لِلنَّاسِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ هِجْرَتَانِ).
عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ: عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ:
قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُوْنَ أَنَّا لَسْنَا مِنَ المُهَاجِرِيْنَ.
قَالَ: (كَذَبَ مَنْ يَقُوْلُ ذَلِكَ، لَكُمُ الهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ، هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ).
قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَوَّلُ مَنْ أَشَارَ بِنَعْشِ المَرْأَةِ - يَعْنِي المُكَبَّةُ - أَسْمَاءُ، رَأَتِ النَّصَارَى يَصْنَعُوْنَهُ بِالحَبَشَةِ.
الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ:
لَمَّا أُصِيْبَ جَعْفَرٌ، قَالَ: تَسَلَّبِي ثَلاَثاً، ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ.
قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدٍ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَهُمْ يُرِيْدُوْنَ حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَأَمَرَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ، ثُمَّ تُهِلَّ بِالحَجِّ.
الثَّوْرِيُّ: عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:
نُفِسَتْ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَهَمَّ أَبُو بَكْرٍ بِرَدِّهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: (مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَ تُهِلَّ بِالحَجِّ).
وَرَوَى: القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْمَاءَ، نَحْواً مِنْهُ.
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا يَزِيْدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَكَانَ أَبْيَضَ، خَفِيْفَ اللَّحْمِ، فَرَأَيْتُ يَدَيْ أَسْمَاءَ مَوْشُوْمَةً.
زَادَ خَالِدٌ الطَّحَّانُ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ قَيْسٍ: تَذُبُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ قَاضِي المَدِيْنَةِ: أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ تُغَسِّلَهُ أَسْمَاءُ.
قَالَ قَتَادَةُ: فَغَسَّلَتْهُ بِنْتُ عُمَيْسٍ امْرَأَتُهُ.
وَقِيْلَ: عَزَمَ عَلَيْهَا لَمَّا أَفْطَرَتْ، وَقَالَ: هُوَ أَقْوَى لَكِ.
فَذَكَرَتْ يَمِيْنَهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ، فَدَعَتْ بِمَاءٍ، فَشَرِبَتْ، وَقَالَتْ: وَاللهِ لاَ أُتْبِعُهُ اليَوْمَ حِنْثاً.
مَالِكٌ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ:
أَنَّ أَسْمَاءَ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ، وَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، وَهَذَا يَوْمٌ شَدِيْدُ البَرْدِ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟
فَقَالُوا: لاَ.
رَوَى: أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ:
أَنَّ عُمَرَ فَرَضَ الأُعْطِيَةَ، فَفَرَضَ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: ثُمَّ تَزَوَّجَتْ عَلِيّاً، فَوَلَدَتْ لَهُ: يَحْيَى، وَعَوْناً.
زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ: سَمِعْتُ عَامِراً يَقُوْلُ:
تَزَوَّجَ عَلِيٌّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، فَتَفَاخَرَ ابْنَاهَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنَا أَكْرَمُ مِنْكَ، وَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيْكَ.
قَالَ: فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: اقْضِي بَيْنَهُمَا.
قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَابّاً مِنَ العَرَبِ خَيْراً مِنْ جَعْفَرٍ، وَلاَ رَأَيْتُ كَهْلاً خَيْراً مِنْ أَبِي بَكْرٍ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تَرَكْتِ لَنَا شَيْئاً، وَلَو قُلْتِ غَيْرَ الَّذِي قُلْتِ، لَمَقَتُّكِ.
قَالَتْ: إِنَّ ثَلاَثَةً أَنْتَ أَخَسُّهُمْ خِيَارٌ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
قَالَ عَلِيٌّ ﵁: كَذَّبَتْكُم مِنَ النِّسَاءِ الحَارِقَةُ، فَمَا ثَبَتَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلاَّ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ.
قُلْتُ: لأَسْمَاءَ حَدِيْثٌ فِي (سُنَنِ الأَرْبَعَةِ).
حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُهَا؛ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أُخْتِهَا؛ عَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادٍ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ.
عَاشَتْ بَعْدَ عَلِيٍّ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع