من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
أبو رفاعة العدوي تميم بن أسيد
(م، س)
﵁ ابْنِ عَدِيِّ بنِ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ أُدِّ بنِ طَابِخَةَ المُضَرِيُّ.
عِدَادُهُ فِيْمَنْ نَزَلَ البَصْرَةَ.
لَهُ أَحَادِيْثُ.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَصِلَةُ بنُ أَشْيَمَ، وَحُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ خَلِيْفَةُ: هُوَ مِنْ فُضَلاَءِ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ: هُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ، مِنْ بَنِي عَدِيِّ الرَّبَابِ.
رَوَى: غَيْلاَنُ بنُ جَرِيْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، عَنْ رَجُلٍ - كَأَنَّهُ أَبُو رِفَاعَةَ - قَالَ:
كَانَ لِي رَئِيٌّ مِنَ الجِنِّ، فَأَسْلَمْتُ، فَفَقَدْتُهُ، فَوَقَفْتُ
بِعَرَفَةَ، فَسَمِعْتُ حِسَّهُ، فَقَالَ: أَشَعَرْتَ أَنِّي أَسْلَمْتُ؟
قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ أَصْوَاتَ النَّاسِ يَرْفَعُوْنَهَا، قَالَ: عَلَيْكَ الخُلُقَ الأَسَدَّ، فَإِنَّ الخَيْرَ لَيْسَ بِالصَّوْتِ الأَشَدِّ.
سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، قَالَ:
كَانَ أَبُو رِفَاعَةَ العَدَوِيُّ يَقُوْلُ: مَا عَزَبَتْ عَنِّي سُوْرَةُ البَقَرَةِ مُنْذُ عَلَّمَنِيْهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَخَذْتُ مَعَهَا مَا أَخَذْتُ مِنَ القُرْآنِ، وَمَا وَجِعَ ظَهْرِي مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ قَطُّ.
وَكَانَ أَبُو رِفَاعَةَ ذَا تَعَبُّدٍ وَتَهَجُّدٍ.
قَالَ حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ: خَرَجَ أَبُو رِفَاعَةَ فِي جَيْشٍ، عَلَيْهِم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَمُرَةَ، فَبَاتَ تَحْتَ حِصْنٍ يُصَلِّي لَيْلَهُ، ثُمَّ تَوَسَّدَ تُرْسَهُ، فَنَامَ، وَرَكِبَ أَصْحَابُهُ وَتَرَكُوْهُ نَائِماً، فَبَصُرَ بِهِ العَدُوُّ، فَنَزَلَ ثَلاَثَةُ أَعْلاَجٍ، فَذَبَحُوْهُ ﵁ -.
قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ صِلَةُ: رَأَيْتُ كَأَنِّيْ أَرَى أَبَا رِفَاعَةَ عَلَى نَاقَةٍ سَرِيْعَةٍ، وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ قَطُوْفٍ، فَأَنَا عَلَى أَثَرِهِ، فَأَوَّلْتُ أَنِّي عَلَى طَرِيْقِهِ، وَأَنَا أَكُدُّ العَمَلَ بَعْدَهُ كَدّاً.
ثَوْبَانُ النَّبَوِيُّ (م،)
مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ.
سُبِيَ مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ، فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ
وَأَعْتَقَهُ، فَلَزِمَ النَّبِيَّ ﷺ وَصَحِبَهُ، وَحَفِظَ عَنْهُ كَثِيْراً مِنَ العِلْمِ، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ.
يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ اللهِ.
وَيُقَالُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَقِيْلَ: هُوَ يَمَانِيٌّ.
وَاسْمُ أَبِيْهِ: جَحْدَرٌ، وَقِيْلَ: بُجْدَدٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: شَدَّادُ بنُ أَوْسٍ، وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَمَعْدَانُ بنُ طَلْحَةَ، وَأَبُو الخَيْرِ اليَزَنِيُّ، وَأَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ، وَأَبُو كَبْشَةَ السَّلُوْلِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَرَاشِدُ بنُ سَعْدٍ.
نَزَلَ حِمْصَ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: سَكَنَ الرَّمْلَةَ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ، وَلَمْ يُعْقِبْ، وَكَانَ مِنْ نَاحِيَةِ اليَمَنِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: نَزَلَ حِمْصَ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ، وَبِهَا مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ.
يَذْكُرُوْنَ أَنَّهُ مِنْ حِمْيَرٍ.
وَذَكَرَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ سَعِيْدٍ فِي (تَارِيخِ حِمْصَ): أَنَّهُ مِنْ أَلْهَانَ، وَقُبِضَ بِحِمْصَ، وَدَارُهُ بِهَا حُبْساً عَلَى فُقَرَاءِ أَلْهَانَ.
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَاخْتَطَّ بِهَا.
وَقَالَ ابْنُ مَنْدَةَ: لَهُ بِحِمْصَ دَارٌ، وَبِالرَّمْلَةِ دَارٌ، وَبِمِصْرَ دَارٌ.
عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: عَنْ أَبِي العَالِيَةِ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ لاَ يَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً، وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّةِ؟).
فَقَالَ ثَوْبَانُ: أَنَا.
فَكَانَ لاَ يَسْأَلُ أَحَداً شَيْئاً.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ ضَمْضَمِ بنِ زُرْعَةَ:
قَالَ شُرَيْحُ بنُ عُبَيْدٍ: مَرِضَ ثَوْبَانُ بِحِمْصَ، وَعَلَيْهَا عَبْدُ اللهِ بنُ قُرْطٍ، فَلَمْ يَعُدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى ثَوْبَانَ رَجُلٌ يَعُوْدُهُ.
فَقَالَ لَهُ ثَوْبَانُ: أَتَكْتُبُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: اكْتُبْ.
فَكَتَبَ: لِلأَمِيْرِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُرْطٍ، مِنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُوْسَى وَعِيْسَى مَوْلَىً بِحَضْرَتِكَ لَعُدْتَهُ.
فَأُتِي بِالكِتَابِ، فَقَرَأَهُ، وَقَامَ فَزِعاً.
قَالَ النَّاسُ: مَا شَأْنُهُ! أَحَضَرَ أَمْرٌ؟!
فَأَتَاهُ، فَعَادَهُ، وَجَلَسَ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَ.
فَأَخَذَ ثَوْبَانُ بِرِدَائِهِ، وَقَالَ: اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُوْنَ أَلْفاً لاَ حِسَابَ عَلَيْهِم، وَلاَ عَذَابَ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُوْنَ أَلْفاً).
أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ).
عَنْ ثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ: أَنَّ ثَوْبَانَ مَاتَ بِحِمْصَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع