من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
هشام بن العاص السهمي
الرَّجُلُ الصَّالِحُ، المُجَاهِدُ؛ ابْنُ أُخْتِ أَبِي جَهْلٍ، وَهِيَ أُمُّ
حَرْمَلَةَ المَخْزُوْمِيَّةُ.
وَقَدْ مَضَى قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (ابْنَا العَاصِ مُؤْمِنَانِ).
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ هِشَامٌ قَدِيْمَ الإِسْلاَمِ بِمَكَّةَ، وَهَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى مَكَّةَ إِذْ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ هَاجَرَ لِيَلْحَقَ بِهِ، فَحَبَسَهُ قَوْمُهُ بِمَكَّةَ.
ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَ الخَنْدَقِ مُهَاجِراً، وَشَهِدَ مَا بَعْدَهَا.
وَكَانَ عَمْرٌو أَكْبَرَ مِنْهُ، لَمْ يُعْقِبْ.
عَمْرُو بنُ حَكَّامٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمِّهِ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (ابْنَا العَاصِ مُؤْمِنَانِ).
القَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنَيِ العَاصِ، قَالاَ:
مَا جَلَسْنَا مَجْلِساً كُنَّا بِهِ أَشَدَّ اغْتِبَاطاً مِنْ مَجْلِسٍ، جِئْنَا يَوْماً، فَإِذَا أُنَاسٌ عِنْدَ الحُجَرِ يَتَرَاجَعُوْنَ فِي القُرْآنِ، فَاعْتَزَلْنَاهُم، وَرَسُوْلُ اللهِ ﷺ خَلْفَ الحُجَرِ يَسْمَعُ كَلاَمَهُم.
فَخَرَجَ عَلَيْنَا مُغْضَباً، فَقَالَ: (أَيْ قَوْمِ! بِهَذَا ضَلَّتِ الأُمَمُ قَبْلَكُم، بِاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِم، وَضَرْبِهِمُ الكِتَابَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ).
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالُوا لِعَمْرِو بنِ العَاصِ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ أَخُوْكَ هِشَامٌ؟
قَالَ: أُخْبِرُكُم عَنِّي وَعَنْهُ، عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى اللهِ، فَقَبِلَهُ وَتَرَكَنِي.
قَالَ سُفْيَانُ: قُتِلَ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ، أَوْ غَيْرَهُ شَهِيْداً ﵁.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع